المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملا عطية الجمري .. قرأءه في سيرته الذاتية و ذكر لأبياته الرثائية



بالحسين اهتديت
19-12-2010, 12:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
نجم لامع في سماء الحسين وعمود نور تشتعل الصدور ناراً لسماع جمراته شاعر عظيم لأهل البيت خادم لمنبر الحسين ناعي شجي مربي فاضل وشيخ وقور تهفو القلوب لسماع كلماته وتسافر الأرواح مع آهاته تعيش الحدث معه بكل تفاصيله حمل على عاتقه نشر مظلومية أهل البيت
الجميع يعرفه صغار وكبار .. يحفظون قصائده .. و تلهج ألسنتهم بها على مر الأجيال جيلاً بعد جيل اكتسى الخلود وشرب من زمزم الجفون هو الشاعر المرحوم الخطيب الحسيني ملا عطية الجمري

http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc4/hs909.snc4/72214_139953536056178_100001245979661_215782_43590 73_n.jpg (http://www.facebook.com/photo.php?op=1&view=global&subj=123532884329830&pid=254700&id=100001276780835&oid=123532884329830)



من الواجب علينا في هذه الأيام أن نستذكره وهو الذي غذى منبر الحسين عليه السلام بأبيات رثائية شجية تفطر منها القلب ألما ودمعت العين لها كمدا دمعت عيون البحرين والقطيف الإمارات والعراق وعيون المواليين جميعاً
ارتأيت هنا أن نقرأه من جديد وفاءاً لحقه فتخيرت لكم شذرات منقولة من الشبكة العنكبوتيه
ودي أوصل مصرعـــك وانجدل وياك ** لكن اشبيدي لازمه اذيالي يتامـــــاك
لــــو يقدر السجاد ينهض جان جيناك ** خدك نوسده وبالدمع نغسل الطبرات
تدري الغربة اتضعضع اعزوم الرجاجيل ** وآنه وحيده وعايله و مجبل عليه ليل
وخوفي ضعنّا امن الصبح من كربلا يشيل ** وتضل عاري بهالفلا واحنا ضعيفات
قلها بلا تجهيز لازم يتركوني ** وباجر تمر بيه الظعينة وتنظروني
وانتي وخواتي جان ردتو توصلوني ** مجبل عليج الليل جيبي الفاطميات
ونجان يمي تقدرين تجين لاباس ** وتوصلين المشرعة يم جسد عباس
طلعو بسواد الليل يستركم عن الناس ** ولزمي الصبر يعزيزة الزهرا الأمر فات
لكن اخبرج جان جيتي يا حزينة ** تشوفين جسمي بالهنادي موزعينه
بس يالوديعة لاتجي يمي سكينه ** خايف قلبها يذوب من شوف الجراحات
تعاين اعضاي موزعة ومفترش رمضا ** ومقدر اصدعن شوفها وطرفي اغضه
ولو شفت عبرتها تهل قلبي يتلظى **وجدي عليه يزيد من تجذب الحسرات
يحسين ياللي بالمهد ناغاك جبريل** عبدك تراني ابموزمه وقاصد لك دخيل
قط ماتخيب قاصدك يبن البهاليل ** واتنجحه ملزوم وينال العطيات
طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت


وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
19-12-2010, 01:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته



رحمك الله يا ملا عطية...
أيها الأروع والأعظم ألقاً بين الشعراء،أيها الأرق شعراً ونبضاً،يا من صدح الخطباء بروائعك الخالدة التي ألهبت عواطفنا وسمت بأرواحنا..
يا من غرفنا من معين عصاراتك الولائية أسمى معاني الحب والولاء،بل والهيام في آل البيت..
لطالما أبكت قصائدك المنابر، يا فخر المنابر،
لطالما أحرقت جمراتك قلوب المحبين..
مع أن وفاتك كانت قبل ولادتي بأعوام ، لكني عرفتك منذ الصغر
فلطالما سمعت والداي و جداي يتلهجان بأبياتك الخالدة و الألم يعتصرهم ،
وبدأت أبحث في سيرتك، وأقرأ أشعارك،
وكانت أنفاسي تنصهر حباً ولائياً حسينياً، وتذوب مهجتي حزنا وكمداً..
ولعل أول كتاب أفكر في حمله معي في الغربة بعد القرآن الكريم، وكتب الأدعية،هو عصارة روحك كتابك الجمرات الودية في المودة الجمرية.
رحمك الله يا ملا عطية..
ذهبت صورة الشبيبة لما....سلبتني الرواء سود الليالي
وحبتني من الشباب انتباهاً..هل ترى أن ذلك البيع غالي
جسمتني يد الزمان فهذي ...صورتي خلدت لديك مثالي
أخوتي في الله:
ملا عطية الجمري (ره)، شاعرٌ، بل وخطيبٌ غني عن التعريف، ترك لنا ارثاً عظيماً من روائعه الخالدة..
و ما يميز ملا عطية أن لأشعاره سحر من نوع خاص، يزينها رقة الخيال، والقدرة العجيبة على انتقاء الكلمات الشجية..
فتراك اذا قرأت له أبيات الشجاعة، شعرت بروح وثابة وملامح غاضبة ثائرة، لا سيما في وصف بطولات أبي الفضل العباس (ع)، و كأنك وسط المعمعة والزمجرة.
واذا ما طالعت أبيات المصيبة وجدتها تذيب المهجة بأنين الأسى، وتقرح الفؤاد من لوعة الشجى.
واذا ما قرأت أبيات الخيال ولسان الحال ألفيتها وكأنها حقيقة تحلق بنا في سماء الحزن والحسرة، وذلك لقدرته العجيبة على اقتناص مواضع الرقة التي تستدر الدموع،
بهذا اقتحم ملا عطية لب المعاني، وتصرف في القلوب بلا واسطة، وبهذا استحق شعره أن يخلد...
بهذا، ولأجل هذا قررت أن أنشر مما جمعته وقرأته حول سيرته، وبالاقتباس من كتاب الجمرات، هذه القراءة المتواضعة، في سيرته...






الحلقة الأولى:::...ولادته، وطفولته...::
ولد شيخ وكبير خطباء البحرين الملا عطية بن علي الجمري. في بني جمرة ليلة 20 جمادى الثانية سنة 1317هـ (1899م)، في حجرة متواضعة في بيت أبيه وأعمامه، وقد أرَّخ قدس الله نفسه ولادته - متيمناً بكون مولده ليلة مولد الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام- بقوله:
ولادتي في ليلة مشرفة زهيه
شرفت الكون بها فاطمة الزكية
فيا لها من صدفة نلت بها الأمنيَّه
فيها دعا التاريخ عش بالخير ياعطيه
وكانت قرية بني جمرة مسقط رأسه مشتهرة بصناعة النسيج، الأمر الذي حفز أقطاب القرية للنهوض بتجارتهم العامرة في سوق المنامة، وقد كان والد شاعرنا علي بن عبالرسول الجمري، - الذي لقب فيما بعد بــزاير علي - وأعمامه من هؤلاء التجار، وخيمت الأجواء التجارية على هذه العائلة، لذا انهمك شاعرنا في مشاغل أبيه في سنين طفولته، لكن لم يكن المضمار التجاري يجتذبه ويلفته، كما تجتذبه أجواء التنافس والتسابق في مضمار التحصيل العلمي والأدبي، أوكما يلفته الخطباء والشعراء وطلاب العلوم الدينية، وكان لوعي والده دور كبير في نشأته الطيبة، نظراً لحرصه على اشباع رغبته الفكرية والأدبية،فحين بلغ شاعرنا السابعة من عمره بعثه والده لأحد المعلمين -مفرد معلم- القرآن، وكان في نفس الوقت تاجراً، لذا لم يكن متفرغاً للتعليم، و نظراً لقلة الاستفادة من هذا المعلم، انتقل شاعرنا بعد عام الى معلمة مؤمنه تسمى المسباحية، ولحسن العناية به والاهتمام من قبلها مكث عندها فقط ستة أشهر، ختم فيها القرآن الكريم، ثم انتقل الى مرحلة تعلم القراءة والكتابة على يدي الشيخ محسن بن الشيخ عبدالله العرب، والذي كان من رواد المنبر الحسيني آنذاك هو ووالده، وبتعلمه القراءة والكتابة أصبح قادراً على قراءة القصص التاريخية والشعر، منذ الصغر، ولأن شاعرنا كان يتميز بجمال الصوت، فقد اشترى له والده مجموعة من قصائد الشيخ عبدالله العرب وألزمه بقراءتها وحفظها.
و لكن لأن كل تاجر آنذاك كان بحاجة الى كاتب (كراني) يعينه على عمله، فيكتب له الديون وغير ذلك، لم يكن أمام والده أئمن من ولده الأكبر عطية الصغير في سنه، لذا انشغل في تجارة أبيه عن مواصلة حلمه، براً وطاعة لأبيه، فكان كل يوم ينتقل على ظهر حمارة اشتراها له والده من بني جمرة الى دكان أبيه في المنامة، ولاقى الأمرين في عمله، فحسب ما يروي في مذكراته ( اشترى لي والدي حمارة أركبها وحدي، وطالما ألقتني، وفي مرة من المرات تجرح وجهي، وحملت البضاعة على كتفي والدم يجري من جبيني)، وكان ينتقل كذلك الى سوق الخميس التي تعقد قرب مسجد الخميس التاريخي، أو سوق الاثنين، ناهيك عن السفر مع والده الى خرمشهر مرة أو مرتين في العام.


حينما بلغ شاعرنا العاشرة من العمر، تجمعت بعض الديون لوالده وأعمامه لبعض تجار الهند غير المسلمين، وكانوا قادرين على سدادها مع مرور الوقت، فيما لو أتيحت لهم الفرصة، لكن لم يمهلهم أحد تجار الهند وقام بشكواهم الى حاكم المنطقة آنذاك، تحديداً عام 1909م، وكانت النزاعات حينها تسوى بالهمجية والقوة بعيداً عن العدالة ومراعاة الكرامة*، وبينما كان أفراد العائلة نائمين في الليل هجم مجموعة من (الفداوية) على منازل والده وأعمامه في منتصف الليل، ودمروا محتويات منازلهم، وصادروا كل ما وقعت عليه أيديهم، واعتقلوا أحد أعمامه، لكن والده استطاع أن يأخذ أسرته المكونة من أربعة أشخاص هو وزوجته وولديه ( ملا عطية وعمره 10 سنوات، وأخيه الأصغر حسن 7 سنوات)، ويفر هارباً في ظلام الليل تحت مطاردتهم ، تاركاً المنزل والدكان بما فيهم، مهاجراً الى المحمرة عن طريق السفن، واستطاع شاعرنا على صغر سنه أن يصطحب معه أعز مقتنياته وهو كتاب الأشعار الذيي اشتراه له والده، من الشيخ عبدالله العرب..)
هامش*
*( كان حرس الحاكم يقبضون على الشخص آنذاك بالقوة، ويلقونه في مخازن وسط سوق المنامة (مقابل القلعة اليوم)، وكانوا يضعون رجلي السجين في خشبة تغلق على ساقيه بحيث لا يمكن أن تخرج منها القدم، ولم يكن السجان يسمح في كثير من الأحيان بفتح القيد للسجين حتى لقضاء حاجته (أجلكم الله)، امعاناً في اذلاله، فكان السجين كثيراً ما يحدث في مكانه).
اذن هكذا بدأت مرحلة جديدة من حياة ونشأة شاعرنا، حيث شاءت الارادة الالهية، أن تكون تلك الغربة التي استمرت لما يزيد عن العشر سنوات، بداية صياغة شخصيته وانطلاقته في مضمار الخدمة الحسينية،
ماذا جرى في الغربة!!




همسة : ما وضع تحت الإقتباس فهو منقول و الأبيات لملا عطية الجمري
حاولت الإختصار ونقل الشيء المهم من سيرته الذاتية فما استطعت لإني رأيت في كل جزء من حياته درس لنا

طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
19-12-2010, 01:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


ياسهم العين... سطيت بمهجتي... ياسهم العين
ناشب لي وين ... عميت عوينتي ... ياسهم العين





ماذا جرى في الغربة
الحلقة الثانية:::.. معاناة مريرة في الغربة..:::
((ها قد وصل المركب بالأسرة التي فرت من وطنها الى ملفى أغلب البحارنة المهاجرين آنذاك ، أرض (المحمرة) العامرة والتي كانت زاخرة بالعلماء والأدباء والخطباء، فكانت هذه البيئة الخصبة خير دافع لعطية الصبي ذو العاشرة صاحب الصوت الجميل والموهبة، للانخراط في مجال الخدمة الحسينية ، فعمل (صانع) -أي مساعداً للخطيب- في احدى حسينيات المحمرة التي يطلق عليها حسينية الفرساني* ، وكان الخطيب يقال له ملا جلو بعد ذلك التحق للعمل مع خطيب آخر في المحمرة يدعى (الملا عبدالرحيم)، وكان خطيباً وتاجراً للأخشاب في نفس الوقت، فعمل معه كمساعد في تجارته، وكان ينقل الأخشاب التي تصل عبر السفن من شط العرب فيحملها على رأسه، بمساعدة عامل آخر الى منزل الخطيب الواقع خارج مدينة المحمرة مشياً على الأقدام، ويعمل أيضا كـ(صانع) يساعد الخطيب المذكور في قراءة المجالس الاسبوعية (العوايد)، ناهيك عن القراءة في شهري محرم و رمضان، - وعن الخطباء في المحمرة آنذاك يورد شاعرنا في مذكراته ( كان القراء في المحمرة كلهم عراقيين ما عدى ملا أحمد بن رمل وسيد مكي الجلاس وملا جاس الشماسي)
بعد سنتين من العناء المرير في المحمرة، قرر والد شاعرنا الانتقال بعائلته الى العراق، بعد تشجيع من المهاجرين الجمريين في العراق، فنزل بعائلته الى قرية على ضفاف شط العرب تسمى (قطعة الشيخ) أو القطعة، وكانت هذه القرية بالتحديد مأهولة بمجموعة كبيرة من أهالي قرية بني جمرة المهاجرين وحين وصلوا لها كان شاعرنا في الثانية عشرة من عمره، وبدأ في هذه القرية انطلاقته الجديدة، فبدأ حياة الاستقلال في القراءة الحسينية بعد شوط من التدرب ، وولد للشاعر في هذه المنطقة أخوين هما حسين وابراهيم.
وبعد ثلاثة أعوام من الاقامة في القطعة وحين بلغ شاعرنا الخامسة عشر ، كانت الأحوال قد ساءت في القطعة وفي المنطقة كعموم فقرر والده الانتقال الى منطقة أخرى تدعى (نهر كروان)، و قرأ في المجالس الحسينية هناك وكانوا حينها يدفعون للخطيب الأجرة حنطة عوضاً عن المال، فكانت أجرته ثمانية أكياس من الحنطة.
كان ذلك العام من أشد مراحل حياته عليه عناء وأكثرها خطورة، كان ذلك تحديداً عام (1914)، حينما دقت طبول الحرب، وازدحمت مياه شط العرب بالبوارح العسكرية البريطانية، فأصبح المواطنين أمام خيارين مريرين أما أن يتركوا بيوتهم ويهاجروا الى مناطق أخرى بعيدا عن ضفة الشط، أو يواجهوا الموت القادم المحتم، وعبر شاعرنا عن ذلك في مذكراته ( وكان دخول الجيش البريطاني شط العرب بالمناور والمراكب...، ونزحنا نحن جميع أهل الناحية الغربية، الى جهة ايران ليلاً، وما انفجر الفجر من تلك الليلة الا وليس هناك ديار...-وكان قد- اشتبك القتال الى الضحى، وانهزم جيش الأتراك...وفي هذه السنة أحداث وأمراض كليرا (كوليرا) وغيرها
لذا ما لبثو في تلك المنطقة (نهر كروان) قليلاً حتى هاجروا مجدداً الى جزيرة (صلبوخ)، ولم تعقد مجالس عاشوراء في تلك الجزيرة تلك السنة،لذا عانت أسرته كثيرا شأنها شأن المهاجرين نظراً لسوء الظروف والأحوال، الأمر الذي اضطره الى الذهاب لمنطقة أخرى تدعى (القصبة) الى بيت أحد رجالاتها للقراءة الحسينية و مساعدة عائلته، فذهب هو وأخوه حسن مشياً على الأقدام وباتوا ليلهم في الطريق، فيصور هذا الحدث في مذكراته كالآتي ( اتصلت بالقصبة أنا وأخي حسن مضينا مشياً وبتنا ليلة في الطريق، وصلنا الضحى في اليوم الثاني نهر القصبة، وجدنا الماء مالح، ولم نعرف أحداً، وقمنا نشرب الماء المالح، ولم نفرق من شدة العطش، وسبب لنا ذلك اسهالاً حاداً في الطريق،.. ثم وصلنا بيت الحاج عبدالرضا بحشاشة أنفسنا، وصلنا وكان ذلك أول صفر، وتركنا أخي حسين مريضاً وابراهيم رضيعاً، والوالد وحيد لا يملك شيئاً، ثم جاء لنا بعد أيام يتبع أثرنا، وقد قرأت بعض المجالس منفردأ، وتارة أقرأ المقدمة لخطيب هناك..لا يملك الا الصوت الجميل، ولا يملك من مقومات الخطيب سواء، وكان عمري خمسة عشرة سنة، وأخي حسن اثنا عشرة سنة، فتحصلت على جملة من القرانات (النقود)، وأعطيتها الوالد لكي يرجع، حيث أن البيت هناك ليس فيه سوى الوالدة وهي غريبة، فأخذ معه حسن أخي ورجع وبقيت وحدي)، ثم يذكر أنه مع انسلاخ شهر صفر، رجع لأسرته بعد أن اتفق معه أهل القصبة للقراءة معهم في السنة التالية.))
هوامش:
* سميت الحسينية بالفرساني نسبة الى قرية قديمة في البحرين اسمها الفارسية، وقد انقرضت هذه القرية جراء أحداث مرت بالمنطقة وتفرق أهلها ما بين المحمرة وغيرها أو القرى الأخرى.

**(هذه القرية (قطعة الشيخ) دمرت بعد ذلك بسبب الحرب الايرانية العراقية ونزح أهلها عنها الى البصرة بما فيهم الجمريون، الجدير بالذكر أن مواقع بيوت هؤلاء الجمريين المهجرين ما زالت أراضي فارغة في قرية بني جمرة الى يومنا هذا)

اذن هكذا وفي غمرة الصعوبات بدى شاعرنا على صغر سنه خطيباً متألقاً متجدداً، هكذا تحدى الظروف وغالب الصعاب، هكذا وفي ذلك المحيط المتلاطم بأمواج المتاعب أبى شاعرنا الا أن يكون متفوقاً وماهراً في نيل المعالي واقتحامها.
لم تتح له فرص العلم وسهولة الوصول لها كما هي متاحة لنا، لكنه شق الصعاب وقفز عليها...فهل من متعظ!!





تابعونا
طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
19-12-2010, 02:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
و حق راسك المقطوع ياشمس المضيه ...للحشر ما ننسى مصابك والرزيه
ننسى وسهم صاب قلبك يا ذرانا .......ذلنا وفت قلوبنا ونكس لوانا
وتقطيع جسمك بالثرى قطع أمعانا ...وخيل وطت صدرك على حر الوطيه
داست يبن حيدر على اصدور لمحبين ..وبقلوبنا اتخليك عاري ابغير تجفين
وذبح الطفل ننساه هذا امحال يحسين. .ولا ينسى اركوب الوديعه على المطيه
يحسين كلنا نعتني لك كربلا انزور ...بس ما نوصلكم وننظر ذيج لقبور
ندخل الحاير بالحنين ولطم لصدور ..وانحوم مثل الجلَب لو فارق حميه
ونشوف عد رجلك علي يحسين مدفون ..واتهيج زفرتنا ويقؤح ماي لعيون
ونتذكر اوقوفك عليه ابقلب محزون ..محني الظهر واتصيح يبني قطعت بيّه
وابكل فريضه اتروح للحاير الشيعه. .ومن مشهدك تطلع وتقصد للشريعه
اتزور لقمر لزهر أبو جفوف القطيعه ..شيال رايتكم وسور الهاشميه
وبعد الزياره للمخيم بالبجا انعود ..بس مانطبها اتسيل دمعتنا بلخدود
نذكر امنادى بن سعد ياقوم فرهود ..حرقوا الخيم سلبوا الحريم الخارجيه
نذكر اوقوف مخدرتكم شابحه العين ...للمعركه والخيل حاطت بالصواوين
اتنادي يعدوان الله الله ابهالنساوين ..لا تروعوها راقبوا رب البريه








الحلقة الثالثة: ::..العودة للوطن..::





(( بعد مرور عامان على عائلة ملا عطية في جزيرة صلبوخ، هذه العائلة المهاجرة التي تجرعت شتى أنواع الصعوبات و المتاعب ، و تحديداً عام 1916م ، بدأت الحرب تنحسر عن المنطقة ويعم الهدوء، لذا قررت أسرته العودة مع بعض من الأسر الجمرية المهاجرة الى بيوتهم في منطقة (قطعة الشيخ)، وكانت من الأسر المهاجرة معهم والمشاطرة لهم في كفاحهم أسرة جمرية مهاجرة هي أسرة الملا (محمد بن سلمان)، - كان من رفقاء والد ملا عطية، و ممن حثه وشجعه سابقاً على الهجرة من المحمرة الى قطعة الشيخ في بداية هجرتهم-



و بعد عودتهم الى (قطعة الشيخ) مجدداً، تزوج ملا عطية بنت الملا محمد بن سلمان، و كان شاباً في السابعة عشرة من عمره ، وبعد عامين من زواجهم ليلة النصف من شعبان، أنجبت له ابنه البكر وأسماه (يوسف) .هذا وهو مستمر في مضمار الخدمة الحسينية.

بعد عام من انجاب ابنه وحينما بلغ شاعرنا العشرين من عمره رأى الطيف الأول أو الرؤيا الأولى، وهي حضور أصحاب الكساء الخمسة (عليهم السلام)، وتفأل بهذه الرؤيا أو الاشراقة الربانية.
وبعدها بعام و في شهر صفر حينما كان يقرأ مجالسه عند شيخ بني تميم الذي يسمى (محمد البوكنعان)، وفي المنام رأى الطيف الثاني وهو أن أحد الملوك طلبه ليكون خادماً، وأعطاه سلاحاً، وأجلسه على كرسي، وكانت يصدر له الأوامر***، و اعتنى بهذه الرؤيا عناية عظيمة و منذ تلك الرؤيا وجد في نفسه القدرة على نظم الشعر يوماً بعد يوم بتوفيق عظيم.


وفي نفس العام 1338هـ، 1920م، راود عائلة ملا عطية المهاجرة حب الوطن، وحملها الشوق الى الديار بعد طول الفراق الذي استمر احدى عشر عاماً، ققد كانت ذكرى البحرين تدغدغ مشاعر شاعرنا الخطيب، فيجيش فؤاده بذكريات الماضي الجميل، وتتراءى له صور البحر وقريته وبساطة أهلها، لكن والده كان ما زال على خوفه القديم من تبعات القوانين الهمجية، بل وكانت عائلة والده في البحرين تتخوف عليهم من الرجوع، فحين قال والده زاير علي لأخوته الذين كانوا يزورونه في القطعة: أني أريد الرجوع للبحرين، غضب عليه أخوه الأكبر، وقال (إن جيت ربطوك)، إلا أن عطية الشاب المتحمس لم يرق له هذا الحديث الذي أثار حفيظته فقال: (بنرجع وبنشوف من اللي يربطنا)،
هكذا لم يصمد الخوف طويلاً أمام الحنين للوطن، فيكفي معاناتهم المريرة هو ووالده واخوته الثلاثة في الاغتراب والانتقال من دار الى دار، ومن بلد الى آخر، متجرعين ذل الغربة وعدم الأمان حيث لا عشيرة تحميهم، ولا قرابة تأويهم، ناهيك عن ما ذاقوه من مرارة إعتداء السراق والمرتزقة على بيوتهم وممتلكاتهم الشخصية، ومن قصص السرقة التي يرويها شاعرنا في مذكراته، سرقتهم التي تمت بعد زيارة أحد الرجال من البحرين لهم فيورد في مذكراته:
جاء محمد بن ابراهيم من البحرين...وأقمنا له وليمة عظيمة، حتى أننا طلبنا (مواعين)-من الجيران- وفي تلك الليلة سرق بيتنا وأخذ كل ما فيه حتى (المواعين) التي استعرناها من الناس
اذن وللأسباب السابقة عزموا على العودة للبحرين و كان ذلك على ظهر (بوم) -سفينة- محمل بالتمور، وصور شاعرنا ذلك في مذكراته كالآتي:
كانت رحلتنا على متن بوم مملوء من التمر متجه الى البحرين، وقد استغرقنا من فرضة (ميناء) المحمرة الى فرضة البحرين 12 يوماً، ولما وصلنا فرضة المحرق اكترينا (استأجرنا) جالبوتاً (قارب) –يأخذنا-...الى بني جمرة، ومررنا بالجمارك بالمحرق واشتريت حلوا (حلويات) كثيراً بروبية واحدة، وكان وصولنا الى بني جمرة يوم 27 من صفر عصراً 1338هـ
هكذا نقل لنا شاعرنا الصورة وهو يشق طريقه الى مسقط رأسه، ولا شك كانت فرحتهم وفرحة الأهل بهم لا توصف ...
لكن العودة للوطن بعد غياب طويل في زمن شحيح يشوبه عناء آخر، في صورة أخرى، فالعائلة بعد لا تملك سكناً أو حتى مصدراً معيشياً، فعادت لتبدأ من الصفر، وكان لا بد لملا عطية من انطلاقة جديدة..))
الهامش
الطيف الثاني أو الرؤية الثانية لملا عطية:
نقلاً عن أحد المؤمنين المقربين لملا عطية ، وعلى لسانه، وكان قد أن وصاه أن لا يقصها على أحد ما دام حياً:
في الأيام الغابرة –تقريباً عام 1920م- التي كنت فيها في نواحي البصرة – يعني القصبة - ، ولم يكن لي حينها من الأبناء سوى ابني يوسف ، وفي ليلة من ليالي تلك الأيام رأيت في عالم الرؤيا أن رجلاً جاءني وقال لي: قم فإن الشيخ خزعل يدعوك ( الشيخ خزعل كان حاكم خوزستان حينها) ، فقمت وسرت معه الى ناحية الشط، واذا أرى في الشط سفينة راسية لم تر عيني سفينة بهيئتها أو حجمها قط، فصعدت على ظهر تلك السفينة..و اذا رجل مهيب..قال لي: هل تعمل عندنا؟، فقلت له نعم، أريد أن أعمل عندكم، فأخذ عباءة من الوبر (بشت) ، وألبسنيها، ثم أعطاني سلاحاً، وقال اجلس على هذا الكرسي.
بعذ هذه الرؤيا وجدت في نفسي القدرة على نظم الشعر يوماً بعد يوم وشعرت بتوفيق عظيم حتى أصبحت شاعراً وخطيباً معروفاً،


فلما رجعت الى البحرين ومضى على هذه الرؤيا سنوات طويلة أكثر من 35 عاماً، - تقريباً في أيام الخمسينيات وبداية الستينات من القرن السابق -، ناشدني بعض المنشغلين بأمور السياسة أن أنظم لهم قصائد، فكتبت قصيدتين في أحد الليالي..، وأخلدت للنوم، وما أن غفت عيني حتى رأيت الشخص نفسه الذي جاءني في الرؤيا قبل أكثر من 35 سنة، وقال لي : قم، الشيخ خزعل يريدك، فقمت معه ، فجاء بي الى نفس السفينة التي رأيتها في رؤياي الأولى واذا هي لم تتغير صورتها، فلما صعدت رأيت نفس الرجل المهيب، ...فقال لي وهو شبه الغضبان: إذا كنت ستعمل عند غيرنا فأرجع علينا سلاحنا..فسبحان الذي أنطق لساني بالجواب، فقلت له: أعاهدك أن لا أعمل عند غيرك ما حييت. فقال لي: إجلس على كرسيك اذن،فلما انتبهت لصلاة الفجر أدركت أن الامام الحسين قد أعطاني سلاح التوفيق وأنه سوف يسترجعه مني إن اشتغلت بخدمة غيره
-لم يلق ملا عطية القصائد السياسية في المحفل السياسي، لكن الشيخ العصفور رفيقه المقرب قال أنه أعطاه اياهم ليلقيهم،
و سموه بـ(الخائن)، وعطلوا مجالسه ومجالس ابنه فيورد في مذكراته ( حين كان اشتداد أمر الهيئة وغاية نضوجها –بعد الذي حصل- أثر البعض علي، وتعطلت مجالسي وكذلك ولدي وقصمهم سيد الشهداء، وكانت مجالسي في مأتم بن زبر والدير، وفي شهر رمضان بالمحرق)..



طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
19-12-2010, 02:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


يا طوس ضميتي بدر من آل عدنان..فزتي بقبره وارتفع لج بالملا شان
نلتي الفخر يا طوس من بدرٍ أفل بيج..والخلق من كل النواحي تعتني ليج
يا طوس ضميتي المفاخر والفضايل..وبحفرتج علم الأواخر والأوائل




الحلقة الرابعة: ...::خطوات الى طريق المجد::....
((عاد خطيبنا الى قريته بني جمرة لينطلق منها بادئاً من الصفر،ولم يكن لديهم مكان يأويهم أو أي أملاك فقد صادر حرس الحاكم منذ هجرتهم كل أملاكهم،والتي تفوق قيمتها قيمة ديونهم.. فما كان من ملا عطية الا أن استأجر في قريتهحجرتين متفرقتين ، ثم استأجر بعد ذلك منزلاً متداعياً يشتمل على مجلس وغرفة، وكانتأجرته كل عام خمسين (روبية).


لم يستقر به المقام الا قليلاً حتى راح يهفوالى طلب العلم، فتتلمذ على يد الشهيد الشيخ عبدالله العرب، و قد كان خطيباً، أديباًوفقيهاً، وكما أشرنا مسبقاً أن شاعرنا تلقى منه في طفولته بعض العلوم، وبعد ذلك أتمدراسته على يد ابنه الشهيد الشيخ محسن العرب ، وأخذ عنهم النحو والصرف والأدبوالعقائد، وغير ذلك، وعمل بعد ذلك على تطوير اسلوب خطابته، ونشر العلم وتزكيته عنطريق المنبر الحسيني.


وكانت بداية انطلاقته في قرية الدراز عام 1921م، عندماقرأ مجالس عزاء الشيخ سلمان العصفور، بعدما أحضره رجل يدعى الحاج ابراهيم الدرازي،فكان أهل الدراز هم أول من اكتشفوا تميزه، الأمر الذي يدل على طموح أهل قرية الدرازوحسن تقديرهم للخطباء ووعيهم منذ ذلك الوقت، لذا وفي نفس العام أحيى شاعرنا شعائرشهر محرم الحرام في حسينية المتروك بالدراز، بنجاح منقطع النظير، وقد حصل على أجرةخيالية آنذاك مقدارها أربعمائة (روبية).





بعد ذلك صار شاعرنا يرتاد تجمعاتونوادي الخطباء والعلماء آنذاك والتي من أهمها السوق الشعبي الكبير الذي يقام كلخميس عند مسجد الخميس، فقد كان هذا السوق بالاضافة لاكتظاظه بأصحاب الحرف والسلعوالمواد الغذائية، مسرحاً أدبياً وعلمياً شبيهاً بسوق عكاظ، حيث يجتمع فيه الناسباختلاف طبقاتهم، ويلتقي فيه الأعيان والعلماء والأدباء والخطباء من شتى قرى ومناطقالبحرين، ليتبادلوا أطراف الحديث والنقاشات المختلفة، وليتسنى للناس معرفتهم،والسؤال عن أمور دينهم، وكان الناس كذلك اذا ما أرادوا خطيباً أو عالماً يطلبونه فيسوق الخميس، وهذا ما حدث مع شاعرنا أبو يوسف حين طلبه أهالي قرية النويدرات بعد أنكان مقتصراً على قرية الدراز.


و تعد قرية النويدرات من قرى البحرين المهمةعلى الصعيد الفكري والثقافي، فقد كان أهلها من دعاة الانفتاح ونبذ الرتابة والجمود،والتطلع للتجديد والاصلاح، وعلى الأخص في مجال المنبر الحسيني الذي كان ولا يزالالمؤثر الأول في بنية الثقافة الشعبية، وتوعية المجتمع، فيروي شقيق شاعرنا الأصغر (ملا ابراهيم) عن استدعاء أهل النويدرات لملا عطية الآتي:
( كان الملا سعيد العرب المتأثر باسلوب ملا عطية في خروجه عن المألوف واهتمامه بمابنشر الوعي عبر المنبر، يقرأ في أحد المجالس، وكان من ضمن المستمعين له (الحاج أحمدبن معراج) –وهو أحد أعيان قرية النويدرات ونشطائها-، فذهب له بعد فراغه من الخطابةوأبدى له إعجابه بهذا الاسلوب الجديد، وتأييده للتغيير، فقال له ملا سعيد العرب، أنهذا النوع من الخطابة لا يوجد في البحرين –آنذاك- الا عندي وعند خطيب من بني جمرةاسمه (ملا عطية).
- قال له: أين أراه، .....- فقال: تراه في سوق الخميس وصفتهكذا وكذا، ويجلس في الموضع الفلاني.
فذهب الحاج أحمد الى سوق الخميس ، وتعرف علىشاعرنا، ودعاه لقريتهم)..
ومن النويدرات كان انفتاحه على جزء آخر منالبحرين، ذو أهمية في الحركة الاجتماعية، ثم مالبث المعجبون أن انهالوا عليه بعدذلك..
وسرعان ما بدأ ملا عطية خطواته الى طريق المجد، و بزغ نجمه بفن غريبعلى أهل البحرين، فقد استغل المنبر الحسيني و المواسم المهمة في أنشطة حضاريةفعالة، فعمل على انتقاد الوضع العام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتأمل فيالتاريخ، والخوض في العقائد وغير ذلك من الأمور التي ما عهد الناس طرحها على منبرسيد الشهداء، اذ كان المنبر مقصوراً على العزاء فقط.
هكذا تعاقبت الأيام بحلوها ومرها، وصقلت موهبة شاعرنا الفذ، موهبته في الخطابة وفي نظم الشعر، وفرضنفسه على الساحة بهدوئه المعهود ورزانته المشهودة، وتربع على عرش الخطابة الحسينية،فافتخر به أهل البحرين واعتز به أهل الخليج، وعرف عندهم بالشخصية اللامعة ذاتالمزايا المتعددة، فهو الخطيب العارف المجدد، والشاعر الملهم، والراثي الموفق،والخادم المخلص لأهل البيت. وهكذا ذاع صيته، و تاقت نفوس الموالين وعشاق الحسين منمختلف الأرجاء، لحضور وعظه والاستماع لرثائه.))




الحلقة الخامسة..::نبذة مختصرة عن حياة اخوة ملا عطية::..
((كما سبق وقلنا أن لشاعرنا من الإخوة ثلاث فقط وهم: حسن وحسين، و ابراهيم
حسن ولقد وضحنا مسبقاً أنه أصغر من شاعرنا بثلاث سنين، وكان له رفيقاً في رحلة كفاحه،الا أنه توفي شاباً بعد ذلك وله من العمر 32 سنة، وقبل وفاته تزوج ببنت عمه وأنجبت له ولداً وتوفي الولد بعده بقليل. رحمه اللهكما أشرنا سابقاً ولد في (قطعة الشيخ) عام 1912م، وكان محبوباً عند شاعرنا



حسين والحاج حسين كان طيب النفس، خفيف الطلة، سهل المعاشرة، لا تخلو مجالسه من الطرفة وروح الدعابة، ومع ذلك فهو حاد المزاج سريع الغضب، الا أن غضبه لا يضيف على من يجالسه الكدر، بل يترافق مع الفكاهة، فهو يحمل بين جنبيه قلباً مرهفاً ومفعماً بالأحاسيس الرقيقة، ولقد تأثر الحاج حسين لفقد أخيه غاية الأثر ولطالما تأوه قائلاً: لقد أيتمني عطية



ومن طريف أموره أنه كان يخاف الموت وذكر القبور وما يتعلق بها، الا أن خوفه من الموت ما كان لينجيه منه، فقد وافاه الأجل عام 1990م، وقد كان يعمل مؤذناً حتى آخر عمره



ابراهيم : ولد عام 1915م، وهو أشبه الناس وجهاً بشاعرنا، طيب العشرة، تعلوه السكينة والوقار، هاديء الطباع، لا تخلو جلساته من النوادر المفيدة، وكان قد اتجه للخطابة في مقتبل عمره، لكنه اتجه بعد ذلك لصناعات أخرى،


ومما قاله عنه ملا عطية الجمري في شجرة أسرتهم ما يأتي


كان خطيباً كاتباً إلا أنه غلبت عليه الصناعة، فهو نجار مرموق، وقرٌ مؤمن وفي السنوات الأخيرة صار يمارس مهنة البناء لمدة سنتين، ثم تركها، وصار يمارس الخياطة، علماً بأنه كان يمارس الخياطة منذ طفولته)..


وكان مهتماً بالأدب، وله أشعار كثيرة.. وهو يكتب باللهجة الدارجة وبالفصحى.
وله قصيدة رائعة في شرح سورة الاسراء يقول في مطلعها:
سورة الإسراء ما بين السور..... نورها يعلو نجوماً وقمر
أقصد السورة سبحان الذي..في سواد الليل أسرى وأسرّ
-وقد ألف أبيات قالها على قبر ملا عطية في أول عيد يمر بعد رحيله وافتقاده يقول فيها:
عطية هذا اليوم يوم مسرة.......فجئنا نهنيك السعادة في اللحد
فان لم تصافحنا يداك فإنها......لمشغولة عنا ولم يك عن صد
ولم يك عن كره إلينا وإنما....تصافحك الولدان في جنة الخلد..))




طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

لبيك ثار الله
19-12-2010, 05:25 PM
اللهم صل على محمد وال محمد

بوركتم على هذا المجهود الطيب

اللهم ارحم الشيخ الجليل خادم الامام الحسين ملا عطيه الجمري

الفاتحه


تحياتي الولائيه

عاشقة المؤمل
19-12-2010, 05:31 PM
وفقك الله غاليتي على هذا المجهود وعلى الموضوع الجميل

رادود يستحق ان نتذكره لما خلفه لنا من اثار في حق اهل البيت عليهم السلام

ومعلومة صغيرة اضيفها بان لا ننسى ان الملا عطية الجمري خلفه بعده رواديد عدة واشهرهم الرادود ابا ذر الحلواجي حفظه الله

تحياتي لك
عاشقة المؤمل

الشاعر سيد علي الجابري
19-12-2010, 10:05 PM
اللهم صلِ على محمد وال محمد
الاخت الكريمه بوركتِ لما تركتي
نعم على الجميع ان تستذكر خدمة
الحسين ويجب علينا ذكرهم
رحم الله الملا عطيه الجمري فانه كان خطيباً وشاعراً
وكان يصدح صوته وقلبه في حب محمد وال محمد
ويجب علينا ذكر الشعراء جميعاً والخطباء والرواديد
الذين تركو بصماتهم وصدحت حناجرهم على منبر
ابي عبد الله الحسين عليه السلام بارك الله بكِ اختي الكريمه
تحياتي لكِ

بالحسين اهتديت
19-12-2010, 10:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
الأخ الكريم لبيك داعي الله
الأخت العزيزة عاشقة المؤمل
الأستاذ الشاعر سيد علي الجابري
أشكر لكم حسن قرائتكم وحضوركم البهي
التقدير الدائم والإحترام لكم
دعائي لكم ..
طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
19-12-2010, 11:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


وين الكفين
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
شهالعجب منك يا شايل رايتي وساقي العطاشه
ملكت ياحيد الشريعة وطحت مفتوت الحشاشة
غارقة بدمك خدودك والنبي لجسمك فراشه
نخيت حسين يا شيال العلم هاي آنه حسين
صدلي بالعين بنشدك يا شهم..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
ليش ما رويت قلبك يوم طبيت الشريعة؟
قال يامظلوم تدري بالوفة شيمة وطبيعة
شلون عباس يتروه وينسى بو سكنه ورضيعة
طفلك يحسين شعبني بونته طفلك يحسين
وين ارجع وين وروي مهجته..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
راد يفتحهن عيونه والدمه جامد عليها
حسر وهلت دموعه وغسل دم العين بيها
وقال يا خويه الوديعه بجاه ابونه من تجيها
اتعذرلي زين يخويه بطيحتي اتعذرلي زين
ماليه يدين دعاين حالتي..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
سفح دمعه وصفق جفةوظل على عضيده يتلوه
قال اخلي على الشريعة جثتك ماهي مروة
ارد اشيلك للوديعةونقضي حقوق الأخوة
وبدمع العين لغسل ضربتك يا نور العين
يسراك منين اجيب ويمنتك..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
قل خويه للمخيم روحتي كلفه وشديدة
شوفتي سكنه واخوها بضامري شفرة حديدة
خويه لو تشوف الوديعة اتصورتها تظل وحيدة
اتشوف الزندين ياخوي امقطعه لو سهم العين
خايف يحسين تصيح امروعه..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
قال يا كبش الكتيبة وقع حملي من يشيله
وانكسر ظهري وعدوي شامت وقلة الحيلة
قله خويه وداعت الله وقطع وناته الثجيلة
سجاه حسين ومدد جثته وغمظله العين
اتلفت صوبين وصاح بلوعته..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
قام راجع للمخيم والحرم ترقب بمجيه
والمراضع بشرت رضعانه بقطره ميه
ولاح ليها حسين وحده وقلطتله الهاشمية
سردالك وين تقله طيحته والبيرق وين
قلها تنشدين عن خيي ورايته..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
شلون يابن امي تقله ما جبت عباس لينه
اول وتالي ياخويه الماي صار اقشر علينه
حيث ياشايل حملنه بو الفضل راح من ادينه
قلها شتحجين كفيلج هامته صارت نصين
طرق الزندين يزينب نادته..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
يا شهيد آنه عطيه ومنك اطلب هالعطيه
قوتله وتليق بخدمتك ونسيت هموم العليه
وانت يا ثور الحماية محيط بيها هالقضية
بجاه الزندين تلبي دعوتي يبن الطيبين
بنظمي يحسين وصبها دمعتي..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
19-12-2010, 11:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته





الحلقة السادسة..::: طرف من خصال ملا عطية..و سجاياه ::...
كان رحمه الله على مكانته وفضله لا يترفع عن الحضور الى مجالس الخطباء المبتدئين تواضعاً، فكان يقول لا يخلو حضوري من فائدة، ولا بد أن أكتسب علماً ما وكان حاد الذهن، قوي الذاكرة، سريع التأثر، كثير الوقار، يحب الفكاهة، ويعشق الأدب، كثير الطموح. نشيطاً وقد بقى حتى شيخوخته خشن صلب، يمارس شئون حياته بجدية، معتمداً على نفسه في الصغيرة والكبيرة.
كانت الابتسامة لاتكاد تفارق شفتيه مع جليسه، ولا تخلو جلسته من النكتة التربوية النافعة الترفيهية، وصول للرحم والجيران، وللمعارف والأصدقاء، يبادر لقضاء حاجة من يقصده في حاجته مع حفظ حرمته.
كما كان سريع البديهة، حاضر القافية، فلطالما ألقى أبياته ارتجالاً، ولطالما مزج شاعرنا بين شاعريته وروحه المرحة في كثير من المواقف الظريفة..
يروى أنه في أحد الأيام مر به أحدهم في طريقه وهو ينشد:
وين الكفين...يسردال الحرب...وين الكفين
فأجابه ممازحاً:
تعمى العينين...ولا تشوف الدرب....تعمى العينين
ويروى أنه مرة كان جالساً في دكان أحد المعارف، فمر عليه أحد المؤمنين وكان يرتدي القبعة التي يرتديها سائق الدراجة النارية، يسمونها آنذاك (القيصرية)، فالتفت اليه ملا عطية في الحال و أنشد:
يا لابسين القيصيرية....تمشون للجنة سويه
وجدامكم يمشي عطيه..بجوار ابن خير البريه
واتعاينون الناصبيه......في النار كلها منصليه
ومن المواقف المؤثرة التي يُذكر شاعرنا بها أنه حينما توفي ابن عمه وهو في ربيع شبابه وكان ما زال عريساً، بعد زواجه بيومين، وقف على قبره مرتجلاً بأبيات مطلعها:
جبنا لك العريس يحسين....ويا العرس ما قعد يومين
دقعد ترى جبنا لك العريس يحسين
وقد مُنِع من اكمالها لأن الحاضرين صاروا في هول عظيم.
وكان أبرز ما يميز شاعرنا المرحوم ومما لمسه منه المقربون اخلاصه في الخدمة الحسينية الذي انعكس على صفحات شعره، فقد كان شاعراً بكل أبعاد الكلمة وما تحتويه من رهافة الحس وشرف الطباع وأخلاق الشعراء، فاذا ما راح يشدو بأبياته على المنبر شعرت بروحه تفيض عليك بالحب والهيام لآل الرسول، فالراثي المتدين المخلص له هيمنة وقدرة على استدرار الدموع، والتغلغل في الوجدان والقلوب





طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

علي الغانمي
19-12-2010, 11:52 PM
وفقك الله غاليتي على هذا المجهود وعلى الموضوع الجميل

رادود يستحق ان نتذكره لما خلفه لنا من اثار في حق اهل البيت عليهم السلام

ومعلومة صغيرة اضيفها بان لا ننسى ان الملا عطية الجمري خلفه بعده رواديد عدة واشهرهم الرادود ابا ذر الحلواجي حفظه الله

تحياتي لك
عاشقة المؤمل


الملا عطية رحمه الله لم يكن رادوداً بالمعنى المتعارف عليه


بل كان خطيباً عملاقا بالإضافة إلى كونه شاعرا لا يخلو منبر حسيني من أبياته إلى الآن


صحيح كان يأتي "بالردادية" على المنبر في آخر الخطابة وقبل الدعاء معتبرها من ضمن


المجلس فقد آل على نفسه من سابع محرم إلى العاشر منه يأتي بشيلة جديدة"ردادية" قبل طبعها في الديوان


وكان المستمعون يضربون على صدورهم أحياناً دقة وأحياناً ثلاث حسب الوزن وكان يلقيها من


ورقة لأنها جديدة . ومن هنا اعتاد الخطباء إلقاء الردادية من ورقة بعد نقلها . وقد خفت هذه


العادة الرائعة شيئا فشيئا.وقد كان المجلس حينها يرج من دق الصدر وتضفي على المجلس رهبة وروعة


وعلى ذكر الرادود أبا ذر الحلواجي فهو حفيده


رحمك الله يا أبا يوسف كم كنت عملاقا

بالحسين اهتديت
20-12-2010, 01:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


الأخ الكريم علي الغانمي جزيل الشكر ووافر التقدير لحضوركم وتوضيحكم ولا تبخلوا علينا بمعلوماتكم ..
الردادية اليوم تكاد تكون موجودة في المجالس النسائية أو ما تسمى بالعزايا وبشكل قليل جداً لكن بترتيب مختلف فتبدأ المجالس بالحديث والقصيدة ثم الرواية والردادية ومن بعدها اللطمية وتختتم بالنعي ... قد تكون ردادية واحدة في مقايل عدة لطميات هذا ما يحصل في مجالسنا النسائية التي ما زالت على الطريقة القديمة أم المجالس النسائية الحديثة فانتهجت الخطابة الحسينية أسوة بالمجالس الرثائية
خالص الشكر لك شاعرنا القدير على الغانمي




قصيدة سهم العين لملا عطية الجمري
ياسهم العين... سطيت بمهجتي... ياسهم العين
ناشب لي وين ... عميت عوينتي ... ياسهم العين
ياسهم هديت ركني ... وهدمت عالي بيوتي
وقنطرت سردال حربي . وسيف نصري وعين اخوتي
والعدو صوته تعلى .... بالفرح وانخمد صوتي
وزحفت صوبين ... على اخيامي العدا ... ولا ليه امعين
وهاي السبعين ... ضحايا اممدده ...... ياسهم العين
عباس يا درقتي وساقي أيتامي
تملك يخويه الشواطي وتنذبح ظامي
دقعد وشوف العدا درات على أخيامي
ويلاه يا طود انهدم والسبب سهم العين
هاي الزندين..يحيد مقطعة..وصمصامك وين
خليت احسين.. وحيد ابمعمعه...يا سهم العين
يا سهم قلبي تفطر....ما ترد ليه جوابي
اشوصلك للعين قلي..يا عظم حزني بمصابي
هدمت حصن الأيامى.. وبالنعي ضجت أطنابي
جاوبني زين... وردها نشدتي... جاوبني زين
لافيني امنين.. هدمت الدولتي.. يا سهم العين
جاوب حسين السهم يا شيعة الكرار
وقله أنا تسببت من يوم حرق الدار
ويني أنا ووين لولا ضربة المسمار
ذاك انتشب بالضلع وانا انشبت بالعين
جر ونه حسين.. وصاح مصيبتي.. صارت نوعين
قبل الخمسين.... تراهي بلوتي..... يا سهم العين
اشهدمت يا سهم تدري.. من حصن للهاشمية
نكست عالي لوانا .......يا سهم فوق الوطية
وراحت عيالي يسارى...بيد حزب الناصبيه
تزحف صوبين...تسلب عيلتي..الما عدهم دين
ملجاهن وين...ابساعة طيحتي...يا سهم العين
عباس هاي الخيم دقعد يحاميها
وزينب بوسط الخبا تسمع بواجيها
تناديك وين الوعد دقعد وحاجيها
فتح عيونك أنا طلعت سهم العين
حزنك حزنين...شماته ووحدتي...يبن الطيبين
سردال امنين...يشيل الرايتي...يا سهم العين
شبح عينه ويل قلبي .......وصارت الونه خفيه
وصاح أخويه مع السلامه...وسلم على الهاشميه
هون مصابي عليها......ووضح الها العذر ليه
قلها يحسين ..أخوك على الوفا..وما عنده ايدين
بصواب البين.. ضوا عيوني انطفا..يا سهم العين
غمض عيونه البطل وانقطعت الونات
وحسين قام بهمومه ويجذب الحسرات
وصد للخبا وصاح يا زينب كفيلك مات
ورحتي يسيره نصب والسبب سهم العين
ياسهم العين... سطيت بمهجتي... ياسهم العين
ناشب لي وين ... عميت عوينتي ... ياسهم العين



طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
20-12-2010, 02:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


الحلقة السابعة: أسفار ملاعطية
لقد تميز شاعرنا في أدائه المنبري، وكان إخلاصه للمنبر يدفعه للتميز عن طريق مواكبة الزمن في أسلوبه وطرحه فصار من مجددي المنبر الحسيني وكان برغم تناوله للمواضيع التاربخية والعلمية المختلفة يسردها بكيفية تستدر الدموع ويمهد فيها للرثاء فتاقت نفوس الموالين في أرجاء الدول المجاورة للاستماع لوعظه ورثائه الشجي فكان كثير السفر وبخاصة في شهري محرم الحرام للخطابة في حسينيات تلك البلدان
فزار الاحساء عام 1936م وقرأ في حسينية (آل أبو علي)، ونشأت بينه وبين كبار شخصيات الإحساء من مشايخ وخطباء وشعراء علاقات وطيدة ووثيقة
وفي سنة 1361 هـ زار الكويت حيث قرأ في الحسينية الجعفرية التي أسسها المرحوم أية الله الميرزا علي الحائري الاحقائي – قدس سره وفي الحسينية الخزعلية ، وكان في كل بلد يزوره تكون له علاقات دينية وطيدة مع علماء و خطباء البلد منهم ( العلامة الشيخ إبراهيم المزيدي _ قدس سره ) و ( الملا حسن العبد الله الناصر – رحمه الله ) و أديب الكويت المعروف الأستاذ : عبد الرزاق إبراهيم العبد الله ، المعروف بـ عبد الرزاق البصير و المتوفى لاحقا .
أما زيارة شاعرنا المرحوم للقطيف فكانت في سنة (1366هـ)، حيث احتفى به كبار رجال العلم و الأدب هناك، و منهم العلامة السيد ماجد و الشيخ علي الخنيزي (رحمهما الله) و غيرهما من أهل الإيمان و التقوى في القطيف و سيهات، و قد تشرفت حسينياتها الكبرى بخطابته و وعظه.


و له رحلات متعددة للمدينة المنورة على ساكنها و آله الصلاة و السلام، و علاقاته متميزة فيها، و بصماته شاخصة على منابرها، و أبياته محفوظة عند أهلها، و حبه كبير في قلوبهم، و لقد زرتهم برفقة نجله الشيخ عبد المحسن قبل سنوات، و نزلنا على بعض أعيانهم و كبارهم، و هم أصدقاء للمرحوم، فألفيت المدينة جمرية الهوى، و هم لا يملون من ذكر الملا عطية و الثناء عليه، و ذكروا أن المرحوم طوّر من وضعهم المنبري، و أسس مواقيت مجهولة عندهم للقراءة، و فرض عليهم القراءة على المنبر، حيث أنهم كانوا لا يميزون الخطيب في الجلوس بينهم، و يخطر على بالي أنه كان يأتيهم للقراءة في رجب أيام وفاة مولانا الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام لسنوات متتالية، و يحيي عندهم ذكره صلوات الله عليه.


و له سفرات متعددة للإمارات و بالتحديد إلى (أبو ظبي)، و فيها كان ينزل مكرماً بين أهلها الكرام و يحتفي به أعيانها، و له ذكريات طيبة فيها مع أبناء المرحوم الحاج عبد الله الصايغ


و كانت له سفرات عديدة إلى مختلف العتبات المقدسة و البلدان الأخرى بما فيها دول الخليج، و في كل منها مريدوه المحتفون به، ففي عام 1386هـ الموافق 1966م تقريباً تشرف بزيارة أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف و احتفى به شعراؤها، و عقد له الشاعر المرحوم السيد حسن السيد داوود النجفي مجلساً ليتعرف عليه الشعراء عن قرب، فقد نظموا قطعاً و أبوذيات شعرية للترحيب بشاعرنا و بيان فضله، و كان ذلك في يوم عيد الغدير الأغر.
فقال الشاعر الشيخ عبد علي:
حرت أطرق اليا لفظه يـــــمعنا لفينا للشرف كلنا يمعنا
الكمال و أهل معرفته يـــــمعنا بعطيه و الولايه الحيدريه
و قال الشيخ عبد الأمير النجار:
و حـﮓ موسى النبي و هارون و الياس ابضريحك أشم ريح الورد و الياس
يَحيدر ما ﮔـطعت الأمل و اليــاس ﮔـصدتك رادتي اتوفـﮓ عطيه


و قال إبراهيم أو شبع:
يملاّ ما أظن للخصم تمشــــــي و ﮔـلت بيده من الخيرات تمشي
الروح اوياك للبحرين تمشـــــي و يظل جسمي لعد راعي الحمية


و له أيضاً:
ألكد عالخصم ابوعظ بـــــحران مثل زيت اليفور ابجدر بحران
عونه اللي سكن وياك بحـــــرين و يعيش اوياك يا ملا عطيه
و قال الشاعر الشيخ ناظم منظور الكربلائي:
اجتماع الشرف لهل الشرف جـــنه لسان الشعر لهل الشعر جنه
ثلاثه من الهدايا اليوم جــــــنه النعم و الدين و زيارة عطيه
و له أيضاً:
عطيه من عطا الباري هــــــدانا ابجمريه عذب معنى و هدانا
الطريق الرشد أرشدنا و هــــدانا و المنظور أخذ منه سجيه


و قال الشاعر السيد حسن داوود:
طيب روح كل طيب و عـــــمره ابسعاده و المحل وسعه و عمره
حجه زيارتك حيـــــــــدر و عمره زيارتنا لعد ملا عطيه



و له أيضاً:
ازار الشوﮒ بعد او ﮔـرب زرنـــا و صفا زور الليوث اليوم زرنا
ابولاية حيدر الكرار زرنـــــــا النفل ملا عطيه ابهالمسيه
و قال الشاعر الشيخ حسين الحبيب:
كل طيب على الطيبه وفـﮕــــته و صحيت الكرى بنظمك وفـﮕـته
عطيه الواجب اديته وفـﮕـــــته وفـﮕـت اهل الوفا بكل معنويه



فأجابهم شاعرنا ببيت من الموّال قال فيه:
روح الأدب حلكَت و احنت عليه ابدور
قامت التركيز غايات المعاني ابدور
أهدت ثنا ذاتها الما ايثمّنوه ابدور
وياك شحـﭽـي يَبن خير البرايا حسن
روحي و روحك طبق كاس الموده حسن
عاينت مجلس موده مثل هذا حسن
لو فلك ندوة ندامى و جمع بيها ابدور
فقام الشيخ كاظم المنظور و قبل شاعرنا على فمه لإبداعه فيما ارتجل
طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت


وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
20-12-2010, 04:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


مقطع فيديو نادر للمرحوم ملا يوسف عطية الجمري هنا (http://www.youtube.com/watch?v=l7VnKn6VR8g)
مقطع مؤثر جداً للشيخ عبد المحسن الجمري هنا (http://www.youtube.com/watch?v=XZy_bKBt-Rc)
الشمر مع العباس...


شمر الضبابي يخاطب اولاد ام البنين**و يقول يا عباس خلو عنكم احسين


فكر ترى مطلب أخوك مجيد وبعيد** كله مخاطر و السلامه بطاعة يزيد
هذا أمانك و اخوتك عندي و إذا تريد** نخليه تحت اتصرفك جيش العراقين


قله يا طاغي شهالكلام اللي تقوله**سيف القضا بونه علي و احنا شبوله
أترك حمى الدين و حبيب الله و رسوله**و اتبع نغل سفيان لا مذهب ولا دين


ديني حسين و مذهبي خل الأخوه**ركن الديانه بو علي و فرع النبوه
أترك خواتي تنسبي وين المروه**محنا نتيجه هند,صفوه و هاشمين


حيد أبويه اسمه على ساق العرش نور**و اخذل عضيدي احسين و انصر شارب خمور
و الله لراويكم فعل للحشر مذكور**وتجدده كل عام شيعتنا المحبين


مغضب رجع وحسين يترقب رجوعه**مثل الأسد يهدر ولا يملك ادموعه
وقبال ابو سكينه وقف يبدي خضوعه**وحسين قله و الحجي ما بين الاثنين


انت عضيدي يا الأخو و انا عضيدك**و انا مراد الجيش و انت ما يريدك
عباس أنا المطلوب و انت الأمر بيدك**دنق و حب ايده و هل مدامع العين


وقله يبو السجاد روحي اليوم تفداك**وياك لقضي العمر يا مظلوم وياك
وجودك يا خويه العيد واقبلنا ضحاياك**هيهات يعدي عليك عادي و احنا حيين


نفس الرسول ومهجة الزهرا ونخليك**نطلب سلامتنا ونعوفك بين أعاديك
بالجيش رخصني يبن حيدر و أراويك**وزينب بخيمتا و سمعت نحبة حسين


طلعت تجر اذيالها وتصعد انفاس**دشت الخيمه و بالمصايب قلبها حاس
ولن الشهيد يقلب بجفين عباس**وقفت بحيرتها الوديعه بين الاثنين


صاحت و هي متأكده حلول المصيبه**يا ولاد حيدر لا تخلوني غريبه
ومن شافها المطلوم بطل من نحيبه**و قلها علي السجاد عندج ما تضيعين


طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت


وفي أمان الله

علي الغانمي
20-12-2010, 10:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


وين الكفين
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
شهالعجب منك يا شايل رايتي وساقي العطاشه
ملكت ياحيد الشريعة وطحت مفتوت الحشاشة
غارقة بدمك خدودك والنبي لجسمك فراشه
نخيت حسين يا شيال العلم هاي آنه حسين
صدلي بالعين بنشدك يا شهم..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
ليش ما رويت قلبك يوم طبيت الشريعة؟
قال يامظلوم تدري بالوفة شيمة وطبيعة
شلون عباس يتروه وينسى بو سكنه ورضيعة
طفلك يحسين شعبني بونته طفلك يحسين
وين ارجع وين وروي مهجته..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
راد يفتحهن عيونه والدمه جامد عليها
حسر وهلت دموعه وغسل دم العين بيها
وقال يا خويه الوديعه بجاه ابونه من تجيها
اتعذرلي زين يخويه بطيحتي اتعذرلي زين
ماليه يدين دعاين حالتي..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
سفح دمعه وصفق جفةوظل على عضيده يتلوه
قال اخلي على الشريعة جثتك ماهي مروة
ارد اشيلك للوديعةونقضي حقوق الأخوة
وبدمع العين لغسل ضربتك يا نور العين
يسراك منين اجيب ويمنتك..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
قل خويه للمخيم روحتي كلفه وشديدة
شوفتي سكنه واخوها بضامري شفرة حديدة
خويه لو تشوف الوديعة اتصورتها تظل وحيدة
اتشوف الزندين ياخوي امقطعه لو سهم العين
خايف يحسين تصيح امروعه..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
قال يا كبش الكتيبة وقع حملي من يشيله
وانكسر ظهري وعدوي شامت وقلة الحيلة
قله خويه وداعت الله وقطع وناته الثجيلة
سجاه حسين ومدد جثته وغمظله العين
اتلفت صوبين وصاح بلوعته..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
قام راجع للمخيم والحرم ترقب بمجيه
والمراضع بشرت رضعانه بقطره ميه
ولاح ليها حسين وحده وقلطتله الهاشمية
سردالك وين تقله طيحته والبيرق وين
قلها تنشدين عن خيي ورايته..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
شلون يابن امي تقله ما جبت عباس لينه
اول وتالي ياخويه الماي صار اقشر علينه
حيث ياشايل حملنه بو الفضل راح من ادينه
قلها شتحجين كفيلج هامته صارت نصين
طرق الزندين يزينب نادته..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
يا شهيد آنه عطيه ومنك اطلب هالعطيه
قوتله وتليق بخدمتك ونسيت هموم العليه
وانت يا ثور الحماية محيط بيها هالقضية
بجاه الزندين تلبي دعوتي يبن الطيبين
بنظمي يحسين وصبها دمعتي..وين الجفين؟؟
وين الجفين يا سردال الحرب..دمك صوبين من زنودك يصب..وين الجفين؟؟
طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت

وفي أمان الله




يالروعة هذه الردايدية ووقعها على المستمعين عندما ألقاها أول مرة هي و يا سهم العين ومطلعهما على وزن واحد وإن زادت تفعيلات هذه عن تلك
أتذكر ألقاها في مسجد الوسطة أبا ذر حالياً في بني جمرة
كما كان مجلسه في مأتم المديفع في المنامة يضج بالناس
وربما تاثرت بهذه القصيدتان عن غير قصد فأنا لا أقلد ولكن أتأثر بلا شك ومطلعها

شفت كفين بالحضرة تناديني شفت كفين
ودمع العين يتجارى من عيوني ودمع العين

وهكذا ......

علي الغانمي
20-12-2010, 11:09 PM
الحلقة السادسة..::: طرف من خصال ملا عطية..و سجاياه ::...
كان رحمه الله على مكانته وفضله لا يترفع عن الحضور الى مجالس الخطباء المبتدئين تواضعاً، فكان يقول لا يخلو حضوري من فائدة، ولا بد أن أكتسب علماً ما وكان حاد الذهن، قوي الذاكرة، سريع التأثر، كثير الوقار، يحب الفكاهة، ويعشق الأدب، كثير الطموح. نشيطاً وقد بقى حتى شيخوخته خشن صلب، يمارس شئون حياته بجدية، معتمداً على نفسه في الصغيرة والكبيرة.
كانت الابتسامة لاتكاد تفارق شفتيه مع جليسه، ولا تخلو جلسته من النكتة التربوية النافعة الترفيهية، وصول للرحم والجيران، وللمعارف والأصدقاء، يبادر لقضاء حاجة من يقصده في حاجته مع حفظ حرمته.



صحيح على وقاره وهيبته كان متواضعاً وكان كثيراً ما يأتي يجلس معي في الدكان الذي في بيتهم في الستينات حيث كنا مستأجريه وربما جاء بعض أصدقائه ليجلس معنا أمثال عبد الوهاب الجمري و الحاج منصور بن جواد
وكثيراً ما أراه يذهب لزيارات الآخرين مع ثلة من المؤمنين لابساً "الشطفة"
إذا كانت زيارة شبه رسمية -ما أحلى طلته بها-وكان يحمل العكاز في مثل هذه المناسبات ليس للتعكز فقد كان نشيطا رغم كبره ولكن للوجاهة والهيبة
كم كنت عزيزاً يا أبا يوسف رحمك الله أيها الطيب

بالحسين اهتديت
21-12-2010, 06:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته






يالروعة هذه الردايدية ووقعها على المستمعين عندما ألقاها أول مرة هي و يا سهم العين ومطلعهما على وزن واحد وإن زادت تفعيلات هذه عن تلك





أتذكر ألقاها في مسجد الوسطة أبا ذر حالياً في بني جمرة
كما كان مجلسه في مأتم المديفع في المنامة يضج بالناس
وربما تاثرت بهذه القصيدتان عن غير قصد فأنا لا أقلد ولكن أتأثر بلا شك ومطلعها


شفت كفين بالحضرة تناديني شفت كفين
ودمع العين يتجارى من عيوني ودمع العين



وهكذا ......







صحيح على وقاره وهيبته كان متواضعاً وكان كثيراً ما يأتي يجلس معي في الدكان الذي في بيتهم في الستينات حيث كنا مستأجريه وربما جاء بعض أصدقائه ليجلس معنا أمثال عبد الوهاب الجمري و الحاج منصور بن جواد
وكثيراً ما أراه يذهب لزيارات الآخرين مع ثلة من المؤمنين لابساً "الشطفة"
إذا كانت زيارة شبه رسمية -ما أحلى طلته بها-وكان يحمل العكاز في مثل هذه المناسبات ليس للتعكز فقد كان نشيطا رغم كبره ولكن للوجاهة والهيبة
كم كنت عزيزاً يا أبا يوسف رحمك الله أيها الطيب





الأخ الفاضل الشاعر علي الغانمي
سعيدة جداً .. لما تفضلت
للذكرى وقع لا يزول
ولو تعاقبت عليه السنون
سعيدة .. مؤلمة .. أم حزينة
الحنين وحده يجمعها
شاكرة مرورك .. كن بالقرب
ولا تبخل بالجمال


طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
21-12-2010, 06:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
في رثاء أم يوسف للشيخ عبدالمحسن عطية الجمري
أيا دار ردي أين جامعة الشمــــلِ ** و أين استقلت عن جوارك بالرحلِ
متى ظعنت يا دار عنك و غـــادرت ** منازلها و استوحشت دوحة الأهلِ
أيا دار ردي كيف كان وداعــــها **و كيف سراها بالنهار أو الليلِ
متى رحلت أين استقر بها النــــوى** فألقت عصاها بعد مزدحم النقلِ
أيا دار ردّي إن أمي قـد جفـــت **مقامي و ما كانت لتجفوه من قبلِ
أيا دار أمي ما أتت لزيارتــــــي** و يا صاح ما هذا لعمرك بالسهلِ
و قد طاف بي في عالم النوم طائـــف** و ما أنا من أهل التطير و الجهلِ
و كادت على نفسي تسيطر حالـــة ** فأعلنت هيهات التطير من مثلي
فقابلني يوم الزيارة عزوتــــــي** فلم أرها فانشل فكري من ذهلِ
و قلبت طرفي في الوجوه رأيت** مــن تصنعها تبدو موحدة الشكلِ
أسير يراني الناس مرتعش الخطــــى** على الأرض حتى كدت تعثر بي رجلي
أخاطب نفسي يا ترى ما أعاقهــــا** و تحت ضلوعي مرجل من لظى يغلي
أتهجرني و هي الحنون عرفتهـــــا **و أعلمها في قمة الحب و النبلِ
فلا بد من أمر يشق ســــــماعه ** عليّ و تشتد المشقة في النقلِ


أولاد ملا عطية الجمري
المرحوم ملا يوسف: ولد ليلة النصف من شعبان سنة 1336هـ، و هو خطيب مفوّه و نبعه علم فوّارة، حفّاظ راوية، و محدث جليل، على أساس متين في اللغة و الأدب، و له باع مستطيل في التاريخ و الشعر، إذا جالسته لا تعدم النادرة و الطرفة و الفائدة و الحكمة، تشعر أنه خطيب في كل حالاته، و هو مع هذا كله متواضع لطيف المحضر خفيف الظل، و كنت كثيراً ما أجالسه في غرفة ببستانه يستقبل فيها الوجهاء و الخطباء و العلماء، و يتبادل معهم الطرفة و اللطيفة، و قليلاً ما كنت أفارقه من دون فائدة أو استماع رواية.


إذا حادثك في الرواية تحسبه يصنف كتاباً حسن التبويب و الربط و التعليق في آثار أهل البيت عليهم السلام، فقليلاً ما يشرح الرواية بغير رواية أُخرى، و قد انتهى إلى سمعي أن العلامة المرحوم السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب قال عنه: إنه أفضل خطيب في العالم الإسلامي لأنه لا يتحدث إلا بالراوية.


و قد تأثر خطابة بأبيه المرحوم، و بخطيب الخليج المرحوم الملا أحمد بن رمل، و لابن رمل قصيدة في زفافه تنم عن ود متبادل، و قد تعاطى الخطابة في كثير من البلدان.


توفي ملا يوسف في 18/ صفر/ 1419هـ، الموافق 13/ 6/ 1998م و قد شيعه جمع غفير في مراسيم مهيبة، و دفن إلى جانب والده في مقبرة بني جمرة.


- الملا محمد صالح: ولد في قرية بني جمرة سنة 1353هـ، و تعلم القرآن الكريم و ختمه عند الملا قاسم نجم الجمري، ثم عند والدته، و لما انتهى من الدراسة الابتدائية في مدرسة البديع أخذ والده يصطحبه معه في المآتم الحسينية (صانعاً) له و عمره 11 سنة حتى استقل في القراءة عام 1958م.. و كان أول مجالسه في قرية (بوري) في شهر رمضان ثم في محرم و صفر في قرية (الديه).


و هو خطيب منطقي، واسع الاطلاع، مستمعه يستمتع بحسن عرضه و سبكه للحديث و تنقّله بين نقاط البحث، و قد ضم إلى دراسته الدينية فقهاً و أصولاً، غوراً ثقافياً بديعاً في العلوم الحديثة، فهو متابع جيد للكتب الجديدة و المقالات المهمة ذات الصلة بالعلوم و الآداب.


هذا مع كونه شاعراً متمكناً لطيف الذوق فيه، طالعت بعض شعره فألفيته سلساً قوياً، و له لامية غديرية غّراء تشتمل على فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام و يبدو أنها من عيون شعره، و له شرح عليها ينم عن فضل و نظر و تتبع، قد تناول فيه مواضيع تحقيقيه هامة.
- الملا محمد رضا: و هو خطيب جيد السبك، منسق العرض، إذا استمعت إليه خطيباً شعرت بوسعه المبذول في استقصاء موارد البحث و لمست اطلاعه الأكاديمي الممزوج بالغور الديني، و رأيت اختياره البديع لمحفوظاته الشعرية فصيحة و دارجة، كثير البحث و التقصي و الكتابة، و له صوت رخيم جذاب، و مع هذا فهو ناءٍ بنفسه عن الأضواء قليل القراءة الحسينية بالنسبة إلى غيره. أخذ الخطابة عن أبيه و تأثر به، و لأبيه المرحوم أشرطة قديمة مسجله في بعض أيام المحرم و فيها صوته اللطيف الشاب يقرأ قصيدة قديمة.
- الشيخ عبد المحسن: و هو خطيب مبدع، يجمع بين الأسلوب الجذاب و الطرح المميز و انتقاء اللفظ الرنان، و الرثاء الشجي بالطرق الخاصة به غالباً، واسع الأفق و النظر، تلمّذ في النجف الأشرف على يد أساتذتها فترة غير قليلة، ثم اتجه بغرض تحصيل العلم إلى مدينة قم المقدسة و بقي فيها شيئاً يسيراً من الزمن، و أتم دراسته في البحرين فقهاً و أصولاً، و يخطر ببالي أنه كان يحضر عند العلامة المرحوم السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب.


و هو شاعر مجيد مكثر، فصيحاً و دارجاً، له قصائد تنم عن ذوق بديع و حسن شاعر، و له منظومة فقهية نادرة على كتاب شرائع الإسلام، و قد تعاطى الخطابة في أغلب دول الخليج و له مريدوه في كل منها.


و إذا ما سلطت الضوء على وجه شخصيته الآخر شهدته سهلاً، حلو المحضر، صاحبته سفراً مراراً فوجدته خفيف الظل، لا تفارقه الطرفة و البسمة إلا نادراً، و غالباً ما كنت أقوم الفجر على صوت تلاوته للقرآن.


و قد اعتنى الشيخ عبد المحسن بتراث أبيه كثيراً، و اهتم بتركته الفكرية، و حافظ على مذكراته من التلف، و تتبع قصاصات أوراقه و سواقط أبياته، و كان له الفضل في إضافة كثير من القصائد و الأبيات، و قد استعنت في كتابة هذه المقدمة في كل ما يخص شاعرنا بترجمة راقية كتبها بقلمه في أحوال أبيه، لتظهر المقدمة وافية بشارد ما كتب عن شاعرنا الراحل و الوارد.


- جعفر: كانت له محاولات خطابية مع والده في مقتبل عمره إلا أن صوته لم يسعفه فتوقف.
- عبد الكريم: هو رادود حسيني لطيف الصوت يختار أشجى الطرق و أجودها، و كان كثيراً ما يقرأ من شعر الجمرات أو نظيره.
- حسين: صاحب ظل خفيف كسمّيه و عمه حسين، و لم يجرب حظه في الخطابة، و كما يبدو لي أن صوته لا يعينه على ذلك مثل أخيه جعفر، و هو موظف في مجال إنساني و ينتفع منه المؤمنون كثيراً.
- عباس: و هو أصغر أخوته، يخوض بداية قوية في طريق المنبر الحسيني تنم عن مستقبل زاهر مشرق، كما له حصيلة علمية دينية جيدة، و صدرت له كتابات و تحقيقات بعضها مطبوع. و قد تشاطرنا معاُ العمل و الجهد في تحقيق أسرار الشهادة للفاضل الدربندي حتى ظهر في ثلاثة مجلداتهم و هو أضخم مقتل لسيد الشهداء طبع حتى الآن، و كذلك الحال بيننا في شرح شافية الأمير أبي فراس الحمداني، و هكذا فقد أشركني معه في إعداد ديوان أبيه و التقديم له، و له كتابات و مقالات في مواضيع متنوعة، كما له شعر قليل جيد، و صوته جذاب جميل، عاشرتها سنين كان فيها مستجمعاً خصال الفضل و الشرف، و إن الفتى سرّ أبيه.


و لقد رأي بعض المؤمنين شاعرنا في الرؤيا بعد وفاته، فحفظ منه شعراً يعدد فيه أبناءه على التوالي، و يؤكد اعتزازه بهم، و يوصي أخاه إبراهيم برعايتهم، إلا أن الأبيات تخلو من ذكر الابن الأكبر (ملا يوسف) مما يدل على أن الراوي لم يحالفه الحظ في حفظ الأبيات كاملة و هي:


لا تقل مات عطــــــــــيه **و الرضا ما زال حيا
محسن ثم كريم ** صالح ذاك المُحيا
جعفر ثم حسينِ ** و أبو الفضل سميّا
قل لإبراهيم يرعى **فتيتي بعدي عطيه



طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

علي الغانمي
21-12-2010, 09:09 PM
فلما رجعت الى البحرين ومضى على هذه الرؤيا سنوات طويلة أكثر من 35 عاماً، - تقريباً في أيام الخمسينيات وبداية الستينات من القرن السابق -، ناشدني بعض المنشغلين بأمور السياسة أن أنظم لهم قصائد، فكتبت قصيدتين في أحد الليالي..، وأخلدت للنوم، وما أن غفت عيني حتى رأيت الشخص نفسه الذي جاءني في الرؤيا قبل أكثر من 35 سنة، وقال لي : قم، الشيخ خزعل يريدك، فقمت معه ، فجاء بي الى نفس السفينة التي رأيتها في رؤياي الأولى واذا هي لم تتغير صورتها، فلما صعدت رأيت نفس الرجل المهيب، ...فقال لي وهو شبه الغضبان: إذا كنت ستعمل عند غيرنا فأرجع علينا سلاحنا..فسبحان الذي أنطق لساني بالجواب، فقلت له: أعاهدك أن لا أعمل عند غيرك ما حييت. فقال لي: إجلس على كرسيك اذن،فلما انتبهت لصلاة الفجر أدركت أن الامام الحسين قد أعطاني سلاح التوفيق وأنه سوف يسترجعه مني إن اشتغلت بخدمة غيره


ولكن حسب علمي أن القصيدة أو القصائد المقصودة في سنة 56بالتحديد حيث كان مايسمى بالهيئة
كما أظن الذي أعطاه السيف هو أحد المعصومين(ع) والله أعلم
شكرأ لكِ لقد إستفدنا كثيراً من هذه المذكرات
وعلى ذكر الملا عطية رحمة الله عليه كنت قد ألقيت بعض القصائد الفصحى والعامية في تكريم بعض الزملاء في بعض المدارس وكان هناك بعض المدعوين وفي نهاية الحفل قال لي أحدهم : إن شعرك يشبه شعر الملا عطية .فقلت له إنني جمري وقلي هذه الأبيات على أثرها:



قالوا لي شعرك يا علي يشبه عطيّة



قلت آنا جمري والشعر يسهل عليّه



لو شفت شعري يالأخو مثل الثريّا



يضوي ابظلام الليل الكل البريّة




شعري يخويه ما جرى مثله بالامصار



ساعة فرح ساعة ترح أ وساع تحتار



ساعة يراويك القمر في عز النهار



وساعة تشم الورد وتشوف الازهار

بنت الفواطم
21-12-2010, 09:42 PM
حيّا الله الاخ الفاضل (( علي الغانمي ))
والاخت المبدعة (( بالحسين اهتديت ))
على ما ابدعوا من نقل صورة رائعة وطيبة للمرحوم الشيخ ملا عطية الجمري رحمة الله عليه
وجعل الجنة مثواه
سلمت يداكم بحق
واسالكم الدعاء

علي الغانمي
21-12-2010, 11:48 PM
[quote=بالحسين اهتديت;134754]
بسم الله الرحمن الرحيم



اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
في رثاء أم يوسف للشيخ عبدالمحسن عطية الجمري
أيا دار ردي أين جامعة الشمــــلِ ** و أين استقلت عن جوارك بالرحلِ
متى ظعنت يا دار عنك و غـــادرت ** منازلها و استوحشت دوحة الأهلِ
أيا دار ردي كيف كان وداعــــها **و كيف سراها بالنهار أو الليلِ
متى رحلت أين استقر بها النــــوى** فألقت عصاها بعد مزدحم النقلِ
أيا دار ردّي إن أمي قـد جفـــت **مقامي و ما كانت لتجفوه من قبلِ
أيا دار أمي ما أتت لزيارتــــــي** و يا صاح ما هذا لعمرك بالسهلِ
و قد طاف بي في عالم النوم طائـــف** و ما أنا من أهل التطير و الجهلِ
و كادت على نفسي تسيطر حالـــة ** فأعلنت هيهات التطير من مثلي
فقابلني يوم الزيارة عزوتــــــي** فلم أرها فانشل فكري من ذهلِ
و قلبت طرفي في الوجوه رأيت** مــن تصنعها تبدو موحدة الشكلِ
أسير يراني الناس مرتعش الخطــــى** على الأرض حتى كدت تعثر بي رجلي
أخاطب نفسي يا ترى ما أعاقهــــا** و تحت ضلوعي مرجل من لظى يغلي
أتهجرني و هي الحنون عرفتهـــــا **و أعلمها في قمة الحب و النبلِ
فلا بد من أمر يشق ســــــماعه ** عليّ و تشتد المشقة في النقلِ


الشيخ عبد المحسن لم يرث أم ملا يوسف لأنه لم يرها وإنما رثى أمه أم محمد رضا (رحمها الله) كما اظن

خالص تحياتي

بالحسين اهتديت
22-12-2010, 08:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا ابا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
الشاعر القدير علي الغانمي
ألف شكر لتواجدك معنا و أعتذر لله ولرسوله ولكم عن أي خطأ غير مقصود
ممتنة جداً ..لوجودك و دعائي لكم


الأخت الكريمة بنت الفواطم
شكراً جزيلاً لوفائكِ ..
سعيدة بحضوركِ
وفقك الله تعالى ورعاك


طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
22-12-2010, 09:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا أبا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


إخوة المرحوم ملا عطية الجمري
لشاعرنا من الإخوة ثلاثة و هم (حسن، و حاج حسين، و ملا إبراهيم)
حسن: أصغر من شاعرنا بثلاث سنين توفي شاباً له من العمر 32 سنة، و قبل وفاته تزوج ببنت عمه و أجنبت له ولداً توفي بعده بقليل.
الحاج حسين: ولد الحاج حسين في القطعة في منطقة يقال لها الجبل سنة 1330هـ في كَبَر نصفه من السعف كما يروي شاعرنا في مذكراته.
و حاج حسين طيب النفس، سهل المعيشة، خفيف الطلعة، لطيف المجالسة، حسن المعاشرة، لا يفقد مُجالسه الطُرفة و روح الدعابة، و مع ذلك فهو حاد المزاج سريع الغضب شديدة، بيد أن مزاجه الحاد و غضبه الشديد لا يضفي على جليسه جواً من الكآبة أو الكدر بل يُلقي برفاقه في غيابة الندرة و الفكاهة.. و على الرغم من أن الزمان قد رسم بريشته على صفحة وجهه قسمات الشدّة و القسوة إلا أنه في واقعه يطوي بين جنبيه قلباً مرهفاً و مفعماً بالأحاسيس الرقيقة، و لقد تأثر الحاج حسين لفقد أخيه غاية الأثر و لطالما تأوّه قائلاً: لقد أيتمني عطية.
و من طريف أموره أنه يخاف الموت و الموتى أو ذكر القبور و ما يتعلق بها، و له في ذلك قضايا تُضحك الثكلى، إلا أن خوفه من الموت ما كان لينجيه منه، فقد وافاه الأجل عام 1990م وخلّف خلفه ثمانية ذكور و أربع إناث، و لقد أخذ على عاتقه وظيفة الأذان للصلاة حتى آخر عمره، رحمه الله تعالى و جمع بينه و بين من يتولاه في آخرته.
ملا إبراهيم:
ولد بالقطعة أيضاً سنة 1333هـ، فهو أصغر من أخي الحاج حسين بثلاث سنين و أصغر من شاعرنا بـ16 سنة، و هو اليوم كبير الأسرة "آل عبد الرسول" أطال الله في عمره. و ملا إبراهيم جميل الوجه أشبه الناس بشاعرنا، طيب العشرة، تعلوه السكينة و الوقار، هادئ في جميع أحواله، لا يرتفع له صوت، و لا تخلو جلساته من الطرف الأدبية و النوادر المفيدة.. و قد امتهن الخطابة في مقتبل عمره ثم طرق أبواباً أُُخرى. يعشق الأدب و يقول جيد الشعر و له أشعار كثيرة، منها أبيات قاله على قبر شاعرنا في أول عيد يمر بعد رحيله و افتقاده، قال فيه:
عطية هذا اليوم يوم مسرة ** فجئنا نهنيك السعادة في اللحدِ
فإن لم تصافحنا يداك فإنـها ** لمشغولة عنّا و لم يك عن صدِ
و لم يك عن كره إلينا و إنما ** تصافحك الولدان في جنة الخلدِ


بنات المرحوم ملا عطية الجمري
لشاعرنا أربع بنات، ثلاث منهم يندبن الحسين و ينظمن المرثيات فيه، و هن:
- ثريا (أم فاضل) و من أبياتها:


يَبني خل الكربـلا الحادي يعرج بالظن
بنظر الشيخ العشيرة ابياكتر جسمه اندفن
أرد اخبره من بعد عينـه اشفعل بينا الزمن
و اخبره ابلا ظلال خلوني اعلى اﮔـه امهزه
يالها ساعه عصيــــبة حين وصلوا النينوى
من ظهر لجمال خـــرّوا اعلى الثرى كلهم سوى
و نادوا ﮔـبر حسين وينـه و ﮔـبر شيّال اللوى
و ظلوا ايشموا الــثرى و الكل دمعه يهمله
اشحالها ذيـﭻ الوديــعه يوم لاح الها الـﮕبر
اتصيح يا مظلوم دتلـﮕـاني جيت امن السفر
و الهدايا اللي جبتـــها يا اخوتي ذل و قهر
بيش ابدّي من مصــاب الحادي جسمي نحله
- ملكة (أم محمد): و من أبياتها التي يترنم بها رواديد المواكب هذه القصيدة:
أرد انشدك رد علي يا ماي
اشسوى العطش ابجملة الرضعان
يا ماي قلي اشجرمة اطفالي
يا ماي إنت ﮔـصدي و امالي
يا ماي تدري بالطفل غالي
صديت عني و صرت للعدوان
اشسوى العطش ابجملة الرضعان
يا نهر وينه مايك المسـﭽـوب
يا ماي تسـﮕـي الغصن و عذروب
يا ماي عطشانه الدرب يا صوب
و ﮔـلليـبـي جمره يشبه النيـران
اشسوى العطش ابجملة الرضعان
يا ماي لي وياك كم اعتاب
يا ماي ماتو بالعطش كم شاب
يا ماي و اطفالي الهوت بتراب
يا ماي كم طفل ﮔـضى لهفان
اشسوى العطش ابجملة الرضعان
يا ماي كلمن يشربك يا ماي
يا ماي لو روحي تصير الماي
ضحيت بيها و ترتوي ولياي
و لا شوف عبد الله يون عطشان
اشسوى العطش ابجملة الرضعان
- فاطمة: و من أبياتها:


زينب حايره و اتهل دمعتــــها **اتخاف ابهالأرض لتروح اخوتها
زينب خايفه و تهل دمع العيـن **عليمن هالجمع ملتم يخويه حسين
هالجيمان حاطتنا دﮔـلي امنين **انصار اوياك لو عدوان جيتها
و أنصارك يَخويه اشلون نيتهم **اويا العدوان لو ويانا نخوتهم
بيوم الحرب عالعدوان هجمتهم **يَبو السجاد دخبرني ابنيتها
ﮔـلها حسين يَختي لا تشعبيني** فداﭺ الروح بسـﭻ لا تفجعيني
انصاري احرار كلهم ما يخونوني** امشي اوياي شوفي اشلون شيمتها
إجت وياه للأنصار مذعـوره **و لن اسيوفهم بالكون مشهورة
و من شافت عزمهم بـﮕـت مسروره** و لعند حسين بان اسرور فرحتها
و حبيب الليث يتبختر اببتـاره** يليوث الحمية باﭼـر الغاره
ودايعكم حريم حسين يَنصـاره** ليكون بحماكم تخر دمعتها
طلعت من خيمهم ﮔـصدت العباس **و بتاره ابيمينه صاحب النوماس
و من حوله الهواشم كاشفين الراس** و بريـﮓ سيوفهم ساطع ابوجنها
زال الخوف منها عزيزة الكرار **من شافت حماها و شافت الأنصار
الليلة بخيمهم تسطع الأنــوار** باﭼـر يالمحب اشلون حالته
باﭼر تنذبح شبان بالحومـة** و العباس بالمسناة له نومه
و اما حسين طايح تنـزف ادمومـه **بفرد ساعه انذبحت كل أخوتها
- و أخيراً آية (أم حسين).
طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

علي الغانمي
23-12-2010, 06:17 AM
حيا الله الأختين الفاضلتين بنت الفواطم وبالحسين اهتديت وبارك فيكما

علي الغانمي
23-12-2010, 06:56 AM
من نكت الحاج حسين رحمه الله بعد أن لقب أحدهم بالمؤذن وكان صاحب برادة: أنا من سنين أأذن ماسموني المؤذن وهذا توه يؤذن سموه المؤذن


الملا إبراهيم رحمة الله عليه توفى من سنين (أترك لك سنة وفاته)
رغم امتانته الصناعة من نجارة وخياطة وبناء أحيانا إلا أنه مثقف ملم بالدين ذا صوت جميل في قراءة القرآن ,وصول لدرجة ملفتة . أحيانا يركب معي السيارة ليزور إحدى بناته رغم كبره في السن فأقول له مداعبا: المفروض بناتك هم اللي يزورونك. فيلتمس لهم العذر ويقول مشغولين بالبيت.
كما تراه في شهر رمضان يزور المجالس ويتلو القرآن بتجويد حسن وصوت جميل وقراءة ممتازة
أذكر أنه كان يتلو القرآن في أحد المجالس في شهر رمضان وأخطأ في آية وهو لايخطئ في التلاوة حسب علمي فلم أرد عليه إذ أصبح عندي شك في الآية مع هيبته وعند مراجعتها تأكد صحة ماشككت فيه فرأيته وقلت له "غلطة الأستاذ بألف "وقلت الآية .لم يقل شيئ .فهو إنسان متواضع لم أرى فيه تكبراً ولا مرة واحدةز.حسن العشرة.شبيه بالملا جسماً ووجها. وكثيراً مايخرج مع الملا في بعض الزيارات ومعهما الشيخ عبد الأمير والشيخ عبد المحسن.
يقولون:"إبن الوز عوّام" فبنات الملا كلهن-عدا آية كما أظن-شاعرات. بل إن إبن ثريا الشيخ فاضل شاعر مع كونه خطيب مفوه .أما الأبناء فأشهرهم الشيخ عبد المحسن فهو شاعر بحق طويل النفس .

بالحسين اهتديت
23-12-2010, 10:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا أبا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته






من نكت الحاج حسين رحمه الله بعد أن لقب أحدهم بالمؤذن وكان صاحب برادة: أنا من سنين أأذن ماسموني المؤذن وهذا توه يؤذن سموه المؤذن






الملا إبراهيم رحمة الله عليه توفى من سنين (أترك لك سنة وفاته)
رغم امتانته الصناعة من نجارة وخياطة وبناء أحيانا إلا أنه مثقف ملم بالدين ذا صوت جميل في قراءة القرآن ,وصول لدرجة ملفتة . أحيانا يركب معي السيارة ليزور إحدى بناته رغم كبره في السن فأقول له مداعبا: المفروض بناتك هم اللي يزورونك. فيلتمس لهم العذر ويقول مشغولين بالبيت.
كما تراه في شهر رمضان يزور المجالس ويتلو القرآن بتجويد حسن وصوت جميل وقراءة ممتازة
أذكر أنه كان يتلو القرآن في أحد المجالس في شهر رمضان وأخطأ في آية وهو لايخطئ في التلاوة حسب علمي فلم أرد عليه إذ أصبح عندي شك في الآية مع هيبته وعند مراجعتها تأكد صحة ماشككت فيه فرأيته وقلت له "غلطة الأستاذ بألف "وقلت الآية .لم يقل شيئ .فهو إنسان متواضع لم أرى فيه تكبراً ولا مرة واحدةز.حسن العشرة.شبيه بالملا جسماً ووجها. وكثيراً مايخرج مع الملا في بعض الزيارات ومعهما الشيخ عبد الأمير والشيخ عبد المحسن.


يقولون:"إبن الوز عوّام" فبنات الملا كلهن-عدا آية كما أظن-شاعرات. بل إن إبن ثريا الشيخ فاضل شاعر مع كونه خطيب مفوه .أما الأبناء فأشهرهم الشيخ عبد المحسن فهو شاعر بحق طويل النفس .



مع كل ما ذكر من أحوال وسيرة لملا عطية الجمري وإخوته نستشعر الحزن والإسى والحسرة لفقدنا شيخاً فاضلاً وعالماً متواضعاً وخطيباً لامعاً لكن ما يلبث أن يغذينا شعور العزة والفخر و وهو الذي قضى حياته في خدمة الإمام الحسين عليه السلام وغذى منبر الحسين بأبيات تدمي القلب لنعيش و نستشعر كربلاء الحسين بأرواحنا
فرحم الله ملا عطية الجمري وإخوانه ومن توفي من ذراريهم المباركة وحفظ الله الباقين
شاعرنا القدير لا علم لي حقيقة بتاريخ وفاة ملا ابراهيم علي الجمري رحمه الله تعالى حضورك يثري الصفحات ولا نستغني ابداً عن توجيهاتك ومداخلتك .. فشكراً لكرمك
طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
23-12-2010, 11:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا أبا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


راعي العلم طاح


يحسين تمشي وتصــــــــــفج الراح … لا يكون شيال العلم طاح ؟!
قلها وقلبه ممتلي جراح … راعي العلم طاح


ساقـي العطاشا راح مـــــــا يعود
طـاح العلــــــم وتمــــــزق الجود
جيته ولـقــيته على الــثرى يجـود
وصاح العدو بعضـــــاه فرهـــود
عـــــــــينه بـسهم والراس بعمود
عفتــــــــــه عــلى المسناة ممدود
كل زند يعزيزه بكتر راح … راعي العلم طاح


صاحــــــــت يعلم الشوم ويـلاه
لو قـلـــــــــــت آهـ شتنفع الآه
لحد يســــــــــــــردال فقــدناه
يحسين كيف ترد بليــــــــــــاه
ماكـان جبته الخيـــــــــم شفناه
نغسل بفيض دموعنــــــــا دماه
راح العدو شامت ومرتاح … راعي العلم طاح


قـلها وعبراته ســـــــــــكيبه
لا تهيجي وجد المصــــــــيبة
والله يزيــــــــنب ردت أجيبـه
وامتنع جيـــــــــدوم الحـريبه
بن والـــدك طيـــــــب حليبـه
مخجل من سكينه أدري بــــه
خلها تصب الدمع سفاح … راعي العلم طاح


والله يزينب ذايب حشـــــاي
وياي شيلي الحــــمل وياي
عبــــــاس راح وزاد بـلواي
بالماي طب ولا شرب مـاي
ويــــنه اليوصل بالوفا لهاي
راح العضيد وشمتت عـداي
سمعي المبشر بالفرح صاح … راعي العلم طاح


قـالـــت يخويه طيحتـه ويـن
بــــــاروح أنا ويه النسـاوين
يـقـــــلها يزينب لو تروحين
والكــــــــافل أيتامـك تشوفين
مطروح لا يســــره ولا يمين
راسه انفضخ والـــسهم بالعين
ميظل جلد وتغيب الأرواح … راعي العلم طاح


فرت حـــــــريمه تنوح كلها
وسكنه مــــــــــدامعها تهلها
و ام الطفل شالــــــت طفلها
ظنت الماي تيســــــــر الهـا
ومحيره الحوره بحـــــملـها
ولنه يصبرها ويـقــــــــلها
رديت أنا مكسور الجناح … راعي العلم طاح


ومن الخدر فرت سكيـــــــنه
وتصيح ســـور الحرم ويـنـه
هالماي مـــــــــحنه رايـدينه
بس يرجع الوالـــــــي علينا
وحسين ينده يـــــــــا حزينه
يسراه مـقـطوعه ويمــــــينه
عزك تـقـوض واليسر لاح … راعي العلم طاح


يحسين تمشي وتصــــــــــفج الراح … لا يكون شيال العلم طاح ؟!
قلها وقلبه ممتلي جراح … راعي العلم طاح


طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
24-12-2010, 03:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا أبا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
شاعرية المرحوم ملا عطية الجمري
يقول ملا عطية في مذاكرته من المعلوم ...أن لكل قلب هواية،..ولا غرابة إذا قلت أن هوايتي في هذه الحياة إنشاد الشعر في أهل البيت المظلومين، ولا غضاضة إذا قلت أني ضحيت وسأضحي ما بقيت براحاتي وبكل ما في ساعات فراغي من ارتياح يأنس فيه الغير أملأها بالحزن لأستوحي من ذلك الشعر الرثائي، كل هذا في سبيل طلب الشفاعة من أهل بيت النبوة
و قد لا يخفى على الكثير أن شاعرنا قد ألف الكثير من قصائده على غرار رؤى رآها في منامه، و إليك على سبيل المثال بعض ما نقل عنه في ذلك: يقول رحمه الله:
رأيت في منامي كأن ظعن السبايا قد سار من كربلاء فاجتاز على جثث القتلى، فرأيت النسوة يتساقطن من على ظهر النياق على تلك الجثث المقطعة و كل واحدة تندب فقيدها و ترثيه، و حفظت بعضاً من تلك الكلمات فاستيقظت و على إثر ذلك نظمت:
حالة الـﮕـشره يوم مرّوا بالمذابـــيح ** كلهم عرايا و السّتر من سافي الرّيح
و امن الحزن زينب تـﮕـوم و نوبٍ اتطيح** و تصيح شاب الرّاس من عظم الرزيّه
ونقل عن ملا عباس (ابن المرحوم الأصغر) الذي كان ينام إلى جوار والده آخر سنين عمره قوله لطالما استيقظت في أنصاف الليالي كي أرى والدي قد هجر لذيذ الكرى مجاوراً لمصباحه الصغير مرتدياً نظارته السوداء ماسكاً لقلمه الأخضر السائل، يخط بمداده في ظلمة الليل طريق الدمعة الساكبة و مفتاح الصرخة المرحومة، و لربما سبق مدادُ عينه مدادَ قلمه.. و هو القائل:
يَشبل حسين يا مهجة ﮔـللب ليلـــى ** ترى الخادم الخاطي ما سكن ليله
نظمت و دمعي ابخدّي جرى سيلــــه ** انتهت و الثّانيه يا شهم تهدى لك
و قال في الموشح:
نظمت و منتظم ﮔـــــــــللبي ابولاكم و الدّمع يجري
فرض و نفل عندي صـــــــــ ـار حتّى ينـﮕـضي عمري
جمر صبيت من ﮔـــــــــللبي المصايبكم و انا الجمري
و خادمكم مدى دهــــــــره يبـﭽـي و يسحب العبره
عسى مـﮕـبول يا زهـــــــرا و عساه امثبّت ايمانه
و إذا تصفحت ديوانه لمست مشاعر مفعمة بالود و الحب و الهيام نحو آل البيت عليهم السلام و خصوصاً الحسين عليه السلام و طالما عوّدنا تذييل بعض القصائد بعرض آماله و حوائجه مما يعكس العلاقة الخاصة التي تربطه بهم عليهم السلام.
- قوة شعره: كان على ركن وثيق و أساس متين من القوة في رقة الخيال و الجزالة و انتقاء الكلمات الشجية، و يراعي مقتضى الحال في عرضه للمقامات، و قد عوّدنا أن يركز في الصورة التي يرسمها من غير تشتيت للقارئ، فإذا قرأت له أبيات الشجاعة شعرت بروح وثابة و ملامح غاضبة تنثر الرعب، و مثلت أمامك معمعة و قعقعة و زمجرة، و ذلك مثل قوله المشهور في وصف حملات سيدنا العباس بن علي عليهما السلام في قصيدة مطلعها:
حدّر ﮔـمر هاشم على جيش العدا و صال رمحه المنيّه و صارمه بتّار لا جال
و إذا ما طالعت أبيات المصيبة تجد مهجة مذابة بأنين الأسى و فؤاداً مقروحاً بلوعة الشجا و كأنه رأى تلك المواقف رأي عين أو تجرعها غصة بعد غصة، فمن ذلك قوله ناظماً هجوم الدار و حديث الباب:
وﮔـفت البضعه داخل الحجرة بلا خمار** تنده اشْجُرمتنا شعلتوا بابنا ابنار
مَيناسب احـﭽـي ويالغرب دنهض يّكرّار** عجّل ترا ايهجمون ما بيهم امروّه
ما جاوب الكرّار بس تجري دموعه **و فتحوا الباب و من ورا الباب الوديعه


و إذا ما رأيت أبيات الخيال و ألسنة الحال ألفيتها و كأنها حقيقة قد قيلت أو حدثت فعلاً بل حَسبت أنه ليس هناك ثمة كلمات أُخرى جديرة أن تحل محلها، و هذا لعمرك تجسيد الحدث الذي يُحلق بك في سماء من الحزن و الحسرة، فيقتنص مواطن العطف و الرقة لتستدر الدموع بحسن تخلص و لطيف سبك بديعين، و بتصوير يخترق موازين اللفظ ليقتحم لب المعاني، متصرفاً بلا واسطة بالقلوب.. ذلك كقوله لله دره و عليه أجره في محاورة خيالية يصورها لنا بين زينب الكبرى و الحسين عليهما السلام:
ودّي أوصل مصرعك و انجــدل وّياك لكن اشبيدي لازمه اذيالي يتاماك
لو يـﮕدر السجّاد ينهض ﭼـان جيناك خدّك نوسده و بالدّمع نغْسل الطّبرات
أو كقوله في تصويره للزهراء و هي راجعة بعلي بعد أن أخرجوه ملبباً حيث يجسد لنا في مطلع البيت الأنفة و الشموخ في شخص الزهراء، ثم يأخذ المستمع بغتة فيطرق الجانب المأساوي طرقاً ساحراً يهز فيه المشاعر في عجز البيت نفسه، و هو قوله:
ابشبلينها ردّت و ليث الغاب معهـا و رجعت مثل ما ترجع اللبوه ابسبعها
و إيدٍ على اللطمه و إيد اعلى ضلعها و المرتضى ينشّف ادموع الحسن و حسين
- لسانه الجامع: فلم تكن الألفاظ العامية التي تداولها شاعرنا في شعره الدارج موقوفة على بيئة من تلك البيئات التي اجتازها، بل تمكن من صياغة شعره بلهجة جامعة، مزجاً بين لهجات الخليج و العراق و عربستان، و هذه قوة مشهودة له موقوفة عليه و لهذا تجد شعره سلساً متداولاً على جميع الألسن، يحفظه جميع الخطباء و لا يستنكر السامعون من ألفاظه.
- سلاسة الأوزان: لقد تعوّدنا أن نحفظ شعره بلا أية معاناة، و بنظرة خاطفة أولى لسهولة لفظها من جهة، و جزالة معانيها من جهة أُخرى، و فوق هذا و ذاك خفة الأوزان و لطف البحور الشعرية المستخدمة، فقد اعتادت الأسماع و ألفت الوزن الفائزي الذي تعاطاه المرحوم الملا علي بن فايز، و كذلك هي بالنسبة إلى الموشح الذي تعاطاه كبار شعراء العراق كالشرع و غيره، و قد عشقت القلوب فن الأبوذيات البديع.


لقد تعاطى شاعرنا كل ذلك و أكثر فيه، و له ابتكارات و تجديدات كثيرة في هذا المجال، فقد ابتكر التعاطي بالوزن الطويل و أكثر فيه، و فيه من عيون شعره الشيء الكثير، كما ابتكر الكثير من أوزان و فنون اللطميّات الشجية و أبيات المواكب.
- تميز في شخصه: لا يخالفني المنصف إذا ادعيت أن الشعر يحكي شاعره، و لا شك في أن روح الشاعر مقروءة معكوسة على صفحات شعره، ينتقل القارئ من كلماته إلى باطن صائغها الناصع العف النقي، و دق كان شاعرنا شاعراً بكل أبعاد هذه الكلمة، بما تحتوي من رهافة الحس و شرف الطباع و أخلاق الشعراء، فإذا راح يشدو بأبياته على المنبر شعرت بروحه تفيض عليك بإلهام الحب و الود لآل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و قطعت بانطواء هذا شعور على سر في شخصه و نفسه، فالراثي المتدين المخلص له هيمنة و قدرة على استدرار الدموع، و يصدق ذلك البرهان و الوجدان.

وللمرحوم ملا عطية منظومة نادرة جميلة في رحلته إلى هجر عام 1354هـ، و هي من أربع مئة و ثلاث و ستين بيتاً تقريباً، تشتمل على ذكر شخصياتها البارزة و مناطقها و ما فيها من رجال و عيون و بساتين و قرى.. أوّلها:

الحمدُ للهِ الدليلِ الهـــــــادي ** لسبُلِ التوفيقِ و الرَشَادِ
أحمدُهُ و أستَمدُ النِعْمَــــــــة منه** و أرْجوهُ لِكشفِ النُعمة
ثم الصلاةُ و السلامُ النامــــــي **على النبيّ المصطفى التُهَامي
صفوَتِه المبْعوثِ مِنْ تهامـــــــة **و صاحبِ الكوثرِ و الكَرَامه
و صاحِبِ الناقةِ و البــــــرُاقِ** و أشْرَفِ الخلقِ على الإطلاقِ
محمدِ المخصُوصِ بالشفــــــاعة **و ملجأِ العبادِ عندَ الساعة



و منها:
حتى إذا ما ارتفع النهـــــــارُ **و ثار من جهاتها الغبار
و استعرت لواهب الصيـــــوفِ **لاحت لنا علائم الهفوف
فيا لها من بلدة منيعـــــــــة **حصونها شاهقة رفيعة
سبعة أبوابٍ لها معـــــــدودة** ما مثلها في هجر موجودة
و الخلف فيها خارج و داخـــــل **البعض رُكّاب و بعض نازل
و الطرقات يا حماتي حولهــــــا** تبتلع الخلق و ترمي مثلها
حميرُها ليست حساباً تحصــــــى **و الطرفُ لا يبلغ منها الأقصى
قدّرتُ ما يدخلُ من بابيــــــنِ** مثل الذي يوجدُ في البحرين
و حولها شيْدتْ حصونٌ شاهقــــة** كأنها من صنعة العمالقة
مأمونة من العدى حصيـــــــنة **مطلة شرقاً على المدينة
من الشمال قد دخلنا فيــــــها** فخلتُها تغص من أهليها
و الحصنُ فيها للهواء شاهـــــقٌ **و خلف ذاك الحصن خُطّ خندقُ
و كان فيه منزلُ السلــــــطانِ** تحوطه منازلُ الأعوانِ



و له رائية بديعة كتبها عام 1352هـ يجاري فيها قصيدة للشيخ عبد الله بن سلطان الخطي و هي ما يقارب من مئة بيت و هي غزل بديع، يتخلص عنه إلى مدح أمير المؤمنين عليه السلام و يستطرد فيها مناقبه و مواقفه المهمة، مطلعها:
تبدّت كبدر شق جنح الديـــــرِ **و أصمت بصمصام اللحاظ ضمائري
جنان تحامته البواتر في الـــــوغى** غدا في سبيل الحب نهب فواترِ
لواحظها حتف و عين حيـــــاتنا** مُدامٌ بفيها جل عن يد عاصرِ
جلّت لنا شمس الضحى بسفـــورها **و أرخى سدول الليل فضل الغدائرِ
ألقت مقال المنطقيين من بــــدت** عشاءً ذكا تغشي ضياً كل ناظر
فإن سمحت بالوصل مُتعت بالبـــقا **و إن شمخت فالصبّ رهن المقابرِ



إلى أن يقول مادحاً أمير المؤمنين عليه السلام:
و عند انهزام القوم عن خير مرســـلِ **بأحدٍ و قد ولّت بأشأم طائرِ
تبدّى لها كالليث يحمي عريـــــنه **فأذهلها و استاقها حشر حاشرِ
و ما رسمت أم الخطوب بقلـــــبهِ **من الجبن خوفاً من عدوِ مماكرِ
و لم تلف يوماً نصرها إذ تحزّبــــت **على طيبة قدّامها شر غادرِ
و لم يفصح التأريخ عن مثل ضـــربة **دهت عن يمين الحق بيضة عامرِ



و له في رثاء مولانا الإمام الحسن بن علي عليه السلام:
رويدك ناعي السبط ذاب فـــؤاديا** بنعيك زلزلت الفضا و الفيافيا
و أضرمت نار الوجد في قلب فــاطم **و جفن أبيها المصطفى عاد داميا
و أزعجت شهماً بالغريين مـــودعاً **و أصبح منه القلب بالوجد وارياً



و منها:
به عدلوا نحو البقيع لدفــــــنهِ **و في قبره ضم التقى و المعاليا
و هيَل عليه الترب فانهار ركــــنه **و خر عليه معلن الصوت عاليا
يقول أخي حان التفرق بينـــــنا** و أصبحت فرداً مالي اليوم ثانيا
(أأدهن رأسي أم تطيب مجالســـي)** و تزهر أيامي و ربعك عافيا
لسم سرى بين الجوانح و الحشـــى** بجسمك أوهاني وفتّ فؤاديا
(أأشرب ماء المزن أم غير مائــــه)** و جسمك في طي الملاحد ثاويا
أخي كم تقلبنا على صدر جدنــــا **و كم ضمّنا للصدر بالشوق حانيا
(بكائي طويل و الدموع غزيــــرة)** لفقدك و الأيام عدن لياليا
أُخيّ وداعاً قد تبوّأت راحــــــة **و خلفتني صبّاً أعاني شجائيا



و له في رثاء الصّديقة الزهراء عليها السلام:
ولّهني تجــــــــاوب الأرزاءِ **بالمصطفى و الآل و الزهراءِ
أبدت لها الأمة ما قدر أضمــــرت** لها من الأضغان و الشحناءِ
فكابدتها محناً لو لامســـــــت **طوداً لزال عن ثرا البوغاءِ


و منها:
و اندفعت خلفهمُ لمسجــــــدٍ **غصّ بأهل البغي و الغوغاءِ
تدعو و كفّاها على هامتــــــها **خلّو علياً رعتموا أبنائي
فماجت الأرض و مارت السّــــما** و اضطربت جوانب الأرجاءِ
و لم تكن تقصد إهلاكـــــــهم** إذ شأنها الصبر على البلاءِ
بل لتريهم ما به رب الــــــورى ** أكرمها من سابغ النعماءِ



و له في رثاء مولانا الإمام الحسين بن علي (عليه السلام):
صاح كف الملام فالقلب صــــادي ** و جوى الحزن مولع بفؤادي
قد دهاني الزمان منه بكــــــرب **فألفت الكرى و طاب سهادي
كلما مر ذكر حادة الطــــــف** فحزني و لوعتي في ازديادِ
يتجافى عن المضاجع جنبــــــي **فكأني افترشت شوك القتادِ
حين يبدو لي الحسين وحــــــيداً **بين تلك الجموع فرداً ينادي
يا جموع الطغاة هل من معـــــيث** لبني المصطفى المغيث الهادي



و له في رثاءه عليه السلام أيضاً:
عرج فديتك و اسكب دمعك الجـاري ** على الطفوف و عقبها بتزفارِ
و ارو القبور التي لم يرو ساكــــنها** من النمير تجد نوراً بلا نارِ
قف بي على جدث السبط الشهيد بـها** ردحاً تهج من فؤادي أي تذكارِ



و منها:
تدعوه زينب و الأرزاء تخرســــها** أين الحسين حمانا عصمة الجارِ
لم أنسها إذ بدت في الذيل عاثــــرة** تؤمه بين ختار و كفارِ
شمس المعالي تشق الأفق زاهـــــرة **لتدرك البدر مخسوفاً من الذاري
أهوت على موضع التقبيل لائــــمة **و الجفن يهمي دماءً و الحشا واري
تقول يا طود فخرٍ قد أطاح بــــه **سهم المنون فأضحى رهن أوعارِ
هذي عقائلكم من ذا يكون** لــــها حمىّ إذا جد حاديها بأسفارِ
من لي إذا عسعس الليل البهيم عــلى** تلك العيال و سيقت فوق أكوارِ
هذا عليلك منهوك بعلتـــــــه** يدعو فلم يلق إلا شر جبارِ



و له أيضاً في رثاءه عليه السلام:
على كل واد منكم فيه سيـــــدُ سحايب دمعي غاديات و عوَّدُ
لكم يا بني الزهراء في القلب مــوطن سروراً و أحزاناً تقيم و تقعدُ
و كل زمان نال منكم بصرفـــــهِ له في الحنايا نار وجد توقدُ



و منها:
يقول إلهي قد وفيت بذمــــــتي قربت فقربني و لي منك موعدُ
و هذي بقايا مهجتي قد بذلتــــها يوزعها للبغي سهم مسددُ
بسبي نسائي و انتهاك مــــحارمي و تقطيع أوصالي لقربك أقصدُ
سأقضي و يبقى الدين حياً و فــادحي تراه هواة الدين ورداً يرددُ



و منها:
و لما تجلى الحق لم يهو صاعـــــقاً و خر كليماً خاضعاً يتعبدُ
مواضع تقبيل الرسول جلالـــــة لها الحجر القاسي و سهم محددُ
فيا ويل شمرٍ ما وطا بنعــــــالهِ سوى من دعاه الحق دس يا محمدُ



و له أيضاً في رثائه عليه السلام:
ليس تحلو مـــــــودة الآل إلا لنفوس إلهها زكّاها
أنفس لم تنل ولاء علــــــــي و بنيه قد خاب من دسّاها
أسرفت في عدائهم قادة البـــــغي و للغي قادها طغواها
حاربت دعوة الرسول و دسّــــت لحسين في كربلا أشقاها
دم سبط الرسـول هل وازنــــته ناقة في ثمود أو سقياها
لم تحاذر تلك العصابة بطش الـــــ ـحق يوماً و لم تخف عقباها
نصب عينيك صاح عاقبة الظلــــم أروني القبور أو ذكراها
أين حزب الطغاة من آل سفيــــان و صوت السباب من سفهاها
كم أشادوا منابراً تلعن الطهـــــر علياً ألا ترى منتهاها
كيف بادت و خلفت في البرايــــا سوء ذكرٍ في أرضها و سماها
تملأ الأرض و السما صرخة المظلـــو م بين الورى يرن صداها


طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت
وفي أمان الله

علي الغانمي
26-12-2010, 09:51 PM
لقد سالت دموعي وأنا أقرأ الأبيات الأولى في الصفحة الأخيرة ز كيف لا وأبياته جمرات حارقة

وتذكرته وهوفي الهند مريض يكتب على علي الأكبر في آخر أيامه

هذا البيت به خطأ مطبعي من الناقل

أحمدُهُ و أستَمدُ النِعْمَــــــــة منه** و أرْجوهُ لِكشفِ النُعمة
والصيحيح:
أحمدُهُ و أستَمدُ النِعْمَــــــــة **منه و أرْجوهُ لِكشفِ النُعمة
حتى لايعتبر البيت مكسور وهو واضح للجميع لأنها أرجوزة
كما البيت قبل الأخير في صدر البيت شاهقُ وليس شاهقٌ

وهنا نُسي حرف الثاء

كلما مر ذكر حادثة الطــــــف** فحزني و لوعتي في ازديادِ

لست في محل تصحيح الأخطاء المطبعية ولكن كما أظن لأن المنتدى لا يسمح بتدارك الأخطاء بعد إعتماد المشاركة كباقي المنتديات لم يسع الكاتبة أن تتدارك ما فاتها

شكراً لكِ فقد أتحفتنا بالكثير نرجوا أن تواصلي غن أمكن فهناك من لا يعرف عن شعر الملا في الفصيح أو يعرف عنه أنه قال فصيحاً ولكن لم يتسنى له قرآته

لكِ خالص تحياتي

بالحسين اهتديت
27-12-2010, 06:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا أبا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته



لقد سالت دموعي وأنا أقرأ الأبيات الأولى في الصفحة الأخيرة ز كيف لا وأبياته جمرات حارقة





وتذكرته وهوفي الهند مريض يكتب على علي الأكبر في آخر أيامه



هذا البيت به خطأ مطبعي من الناقل




أحمدُهُ و أستَمدُ النِعْمَــــــــة منه** و أرْجوهُ لِكشفِ النُعمة

والصيحيح:

أحمدُهُ و أستَمدُ النِعْمَــــــــة **منه و أرْجوهُ لِكشفِ النُعمة
حتى لايعتبر البيت مكسور وهو واضح للجميع لأنها أرجوزة
كما البيت قبل الأخير في صدر البيت شاهقُ وليس شاهقٌ







وهنا نُسي حرف الثاء




كلما مر ذكر حادثة الطــــــف** فحزني و لوعتي في ازديادِ




لست في محل تصحيح الأخطاء المطبعية ولكن كما أظن لأن المنتدى لا يسمح بتدارك الأخطاء بعد إعتماد المشاركة كباقي المنتديات لم يسع الكاتبة أن تتدارك ما فاتها




شكراً لكِ فقد أتحفتنا بالكثير نرجوا أن تواصلي غن أمكن فهناك من لا يعرف عن شعر الملا في الفصيح أو يعرف عنه أنه قال فصيحاً ولكن لم يتسنى له قرآته




لكِ خالص تحياتي






الشاعر القدير علي الغانمي


أشكرك كثيراً على متابعتك و تصحيحك وحسن ظنك .. وشكراً جزيلاً لكل ما قدمته وتقدمه لنا وللقراء الأفاضل

للإسف الشديد ..ما وصلنا من الشعر الفصيح لملا عطية الجمري وما تداولته المواقع الإلكترونية يكاد لا يذكر لشاعر وخطيب عظيم جداً بينما تزخر المنابر الحسينية بالآلاف الأبيات العامية ربما يكون ذلك بسبب طبيعتنا وميلنا للهجة العامية أكثر من الفصحى

عرج فديـــــتك وأسـكب دمعك الجاري = علـــــى الطـــــفوف وعـقبها بتذكار
وارو القــــــبور الـــتي لم يرو ساكنها = مـــــن النــمــــير تـجد نوراً بلا نار
قــف بي على جدث السبط الشهيد بها = ردحــا تـــهج مـن فؤادي أي تذكار
لم أنسه إذ أناخ الــــركب فــــامــتلأت = بجــــحـــفل لبــــــني ســـفيان جرار
فــــحلّئته مـــــن الــــورد المــباح ولم = ترع الحقـوق ولا تخشى من الباري
فــــــي فــــــتية بـــــذلوا لله أنــــفسهم = من كــــل شـهم شديد البأس مغوار
تسابقوا دونــــــه عـــند الـــــلقا فغدت = جســـــومـهم نـــــهب صـــيّاد وبتّار
فـــــعاد فــــــرداً حشــا المختار بعدهم = صفر الأنـــــامل مــن قربى وأنصار
يـــــدعوهم طــــــبتمُ يــــا خير منتخب = لنـــــصرة المــصطفى يا خير أبرار
وكــــــدَّ كـــــدة ليـــــث فـي قطيع جنى = فـــــرداً فـــلم يـــك فــيهم غير فرار







طالبة الرضا والشفاعة

يتيمتكم بالحسين اهتديت

وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
27-12-2010, 07:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا أبا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
مضت السنين و توالت الأيام بحلوها ومرها، على ملا عطية ، سنين وعقود من الزمان أفناها في خدمة الحسين وآله، حتى داهمه المرض الذي أرهقه ولم يجدي علاجه في البحرين، فما كان منه الا أن عقد العزم على السفر للعلاج وكان محتاراً بين الهند ومصر، فاستخار الله على المضي للهند فخرجت الخيرة بالنهي، ثم استخار الله بالسفر الى مصر فجاءت الخيرة بالايجاب، فقرر السفر الى مصر الى أن رأى ذلك المنام الذي جعله يغير وجهة السفر..
فقد رأى ملا عطية في عالم الرؤيا علي الأكبر بن الحسين (ع) يقول له: (إن والدي الحسين يبلغك السلام)، فاستيقظ رحمه الله وقد أوّل الحلم بأن علي الأكبر يطلب منه نظم لطمية في شأنه، خصوصاً أن المرض كان قد شغله عن نظم أشعار في حق علي الأكبر،
فنظم قصيدة على لسان حال الحسين على مصرع الأكبر ع و التي يقول في مطلعها:
انقطع قلبي يبويه من شفت حالتك...امعلق بالفرس متقطعة اوصالك
وظن أنه بلغ مراد الأكبر عليه السلام، إلا أنه رآه مرة ثانية في نفس المكان يقول له العبارة نفسها (إن والدي الحسين يبلغك السلام)، فاستيقظ و أوّلها كأول مرة و نظم قصيدة أخرى في حق علي الأكبر مطلعها:
محتضن يبني مهرتك** والقوم كلها حاطتك
تاليها متوزع طحت** تشعب اقليبي بونتك


لكنه ما لبث أن رآه مرة ثالثة أيضاَ وفي الموضع نفسه من مقبرة بني جمرة وهذه المرة يقول له: (إن والدي الحسين يبلغك السلام، ويقول لك أنه يريد أن يراك في أرض الهند)، فاستيقظ رحمه الله من نومه وعزم على تغيير وجهة سفره الى الهند، وتوجه هناك مستجيباً لنداء سيد الشهداء وهو ينشد:
إجيت الهند قاصد لك وعاني** أقاسي من الألم شدة وأعاني
ترى الغيرك مهو قصدي وعاني** الهند وكربلا عندك سوية


شد شاعرنا الرحال الى الهند برفقة جملة من أبناءه وزوج حفيدته وابن عمه الراحل الشيخ عبدالأمير الجمري، وخضع للعلاج و تحسنت صحته، و كان قد بدأ يتماثل للشفاء، حتى أن مرافقيه عقدوا العزم على الرجوع معه للبحرين بين أهله وأحبابه..


الا أن الارادة الالهية شائت أن تكون محطته الأخيرة في الغربة، ففي أحد أيام الجمعة المباركة، فوجيء المرافقين له بطلبه اجتماعهم للاستماع اليه، وكان جالساً على فراشه في المشفى، استجابوا لطلبه واجتمعوا حوله، فقال لهم: (اليوم يعقد مجلسي الحسيني الاسبوعي في داري بالبحرين، وأنا سأعقده هنا في الهند)، فقرأ مجلساً حسينياً مختصراً، قرأ فيه مصيبة الزهراء وراح ينشد قصيدته الشهيرة حول ظلامة الزهراء:
أم الحسن طلعت تدافع عن أبو حسين..املبب يقودونه وبس ايدير بالعين


أنهى المجلس ثم انهمك في اتمام بعض قصائده، وكان يبذل جهداً كبيراً في نظم آخر أبيات قصائد الجمرات -الى ما قبل ساعة من وفاته- كأنه يصارع أمراً ما، أو كأنه تيقن أن وفاته في ذلك اليوم، ، فأراد أن يختمه بقراءة مجلس حسيني ونظم القصائد على الحسين ع، هذا و لم يشك أحد من مرافقيه بدنو وفاته ...و لكن..


ولكن فجأة انخفض ضغط الدم لديه انخفاضاً كبيراً وكانت هي القاضية، ورحلت روحه الطاهرة الى بارئها، ليعرف الجميع أن الحسين اشتاق الى خادمه المخلص فأراده الى جواره وما كان شيء ليحول دون هذه الارادة..


هكذا فقد شاء الله تعالى أن يعقد مجلس على الزهراء، وتنظم الأشعار في الحسين في مشفى بأرض الهند على يد شيخ المنابر وأستاذ الخطباء والشعراء ومفخرتهم، لتطوى به صفحة صاحب الجمرات الذي نذر عمره لخدمة سيد الشهداء، وهو القائل:


( إني سأظل ما مشى ظلي على وجه الأرض مستغلاً الفرصة متى سمح لي بها الزمان أملأها خدمة لأهل بيت النبوة، وبنفسٍ سخية متشرفة وبكل ما أوتيت من إيمان بأن ما أقدمه من بضاعة مزجاة يكون في سبيل سعادتي في الدنيا ونجاتي بيوم الآخرة...
وبهذه النفس، وهذا الايمان سأدأب محلقاً بأجنحة الشوق الى أجواء الحب، مقتنصاً جمرات الود في القوافي الشعرية من هذا اللون، مرسلاً بها الى القلوب الوالهة بحب أهل البيت من شيعتهم..)


هكذا أيها الأحبة، طوت الأقدار صفحة شاعرنا وأجابت روحه نداء ربها لتنعم بجوار الحسين وآله،
وكان ذلك يوم الجمعه في الثلاثين من شهر شوال عام 1401 هـ، الموافق 1981 م، في بومبي بالهند في رحلة علاجية،


ودوى خبر وفاته الأقطار، فهرع المحبون والعلماء والأدباء للتعزية وإظهار الحزن والحسرة على غياب طود من أطواد المنبر في بلاد
الخليج، فأقيمت له مجالس التأبين وألقيت لأجله الخطب الجليلة والكلمات والمراثي الحزينة، وشارك في رثائه القريب والبعيد وجملة كبيرة من الفضلاء والشعراء



طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت


وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
27-12-2010, 07:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا أبا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته


الحرف الأخير ..من آخر كتابات ملا عطية الجمري في الهند لنقرأها معاً بقلوبنا


النّاس الها قصد يحسين و انظار
و الغيرك ما أدير الفكر و انظر
العاده بس أحس ابكدر و انظّر
أندبك مستجير و هاي هيّه


يَبن الطّهر صح جسمي و عَمره
الخادم واقف ايّامه و عمره
ابخدمتك رادتي حجّه و عمره
يَمظلوم و زيارتكم سويّه



قصدنا اليحفظ اللاجي و يسلمه
دخيله ما يصد عنّه و يسلمه
بشري بالشّفا امنَ الله يَسلمى
ابجاه الرضّضتّه الأعوجيّه


أنتَ اللي يزول الألم بسمه
يَمظلوم و محيل الكدر بسمه
الواجب ما نصب الدّمع بس ما
و نصب دم القلب يَبن الزكيّه


ابذكرك بس يزول المرض و اثره
فقير اصبح من التّجار و اثرى
ابحق دمّك على التّربان و اثره
شفا و صحّه إلى الخادم عطيّه


طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت


وفي أمان الله

علي الغانمي
28-12-2010, 01:04 AM
للإسف الشديد ..ما وصلنا من الشعر الفصيح لملا عطية الجمري وما تداولته المواقع الإلكترونية يكاد لا يذكر لشاعر وخطيب عظيم جداً بينما تزخر المنابر الحسينية بالآلاف الأبيات العامية ربما يكون ذلك بسبب طبيعتنا وميلنا للهجة العامية أكثر من الفصحى





ربما
1- لأنه لم يطبع في ديوان ( فكيف يكون مشهوراً و نحن لم نقراه في ديوان أو كتاب ) خاصة قبل انتشار الكمبيوتر
2- الشعر الفصيح متواجد من القديم وشعراء كبار (إذن هناك منافس وبديل ومتوافر للناس)
بينما الشعر العامي يخص فئات ومناطق معينةفنادراً تجد له منافس في الخليج مثلا أما في العراق مثلا فاختلاف اللهجة له دور وإن كان في الآونة الأخير بعد الإنفتاح الثقافي والتعرف على اللهجة العراقية صار يقرأ في الخليج
3-كما قلت اللهجة العامية أقرب للنفس وخاصة في السابق حيث الثقافة بسيطة تسهل عليها العامية
4- الشعر العامي أطوع للتصوير الفني . حيث الفصيح يتقيد بالنحو والكلمات الفصيحة والجزالة مطلوبة والقافية في البحراني مثلا أسهل هي عبارة عن رباعيات 3أشطر والرابع يختلف . أي أن الشاعر لايتكلف الروي ولا بعض الكلمات الفصيحة والغير متداولة

حيدر عمارة
28-12-2010, 05:25 PM
رحمة الله على مله عطية

احزان كربلاء
30-12-2010, 10:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

بالحسين اهتديت
31-12-2010, 01:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا أبا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل حيدر عمارة والأخت الكريمة احزان كربلاء
شكرا ً لتواجدكم الكريم
نسأل الله لنا ولكم ولجميع المؤمنين والمؤمنات
الصلاح والتوفيق بحق محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين
وخالص الشكر ووافر الثناء والدعاء
موصول للشاعر علي الغانمي
طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت


وفي أمان الله

بالحسين اهتديت
31-12-2010, 01:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليك يامولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته
السلام عليك يا مولاي يا أبا الفضل العباس ورحمة الله وبركاته
في مـبـارزة عـلـي الاكـبـر ومـصرعه
ودّع حـسين ورجـع شـبه الـنّبي لهفان ** قـحّم حـصانه و خـبصها حومة الميدان
يـقلهم يـقوم الـغدر يـا عـصبة الكفّار ** حـسين ابـويه و جـدّي حـيدر الـكرّار
و عـباس عـمّي و عـمّه جـعفر الطيّار ** و عـمّي الحجّه الحسن سبط النّبي العدنان
أرعـد و هـزّ الـجمع و الـسّيف بيمينه ** وفـرق الـصّمصوم و انـدحرت شياطينه
و يـصيح هـيهات مـا يـحكم رجس بينا ** ولا نـعترف بـامرة الـفاجر نـغل سفيان
الـعـبدي يـتـقفّاه مــا لاقـاه جـدّامه ** انـشلّت يـمينه وضرب الاكبر على الهامه
تـعلق بـصدر الـفرس و تـدلّن اجدامه ** و ظـنّته يـودّيه لـخيام الـسّبط الحصان


ودّاه وسـط الـحريبه شـوصف احـواله ** و تـولّـته الـقـوم خـيّـاله و رجّـاله
بـرمـاحها و الـهنادي تـوزّع اوصـاله ** ويـلاه يَـساعة الـقشره ولـية الـعدوان


لـلقاع خـر ونـدَه يـا والـدي يَـحسين ** يـا حـيف بـين الـعدا تـبقى بليّا معين
طـب الـسّبط لـلحريبه يصيح يَبني وين ** يـا ثـمر قـلبي طـحت يا شمعة الشبّان
وصّـل و عـاين عـزيزه شـابحه عينه ** و مـن الضّرب و الطّعن جسمه موزعينه
تـخوصر عـلى مـهجته و هد حيله ونينه ** و عـاين فـراشه الـنّبل و فراشه التّربان


تـحنّت اضـلاع الأبـو و الـولد جر ونّه ** وهـلّت دمـوعه و غـسل دم الجرح عنّه
يـنادي يـشاب بْـشبابه حـيف مـا تهنّى ** هـدّيت قـوتي بـهالونّه يَـغصن الـبان


الـحـسـين عـلـى ولــده الاكـبـر
مـن قـطّع اوصـالك بسيفه يا علي يبني ** بـعدك عـلى الـدّنيا الـعفا فرقاك شيّبني
أكـــبــر يــنــور الــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


شـيّبتني يَـبني و خـلّيت الـقلب مفطور ** مـن عمّك العبّاس ظهري يا علي مكسور
أكـــبــر يــنــور الــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


يـبني شـقول الـعمّتك لـو سايلت عنّك ** و لـيلى الـحزينه تـرتجي ما آيست منّك
أكـــبــر يــنــور الــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


مـقدر أقـول الهم علي مطروح بالرّمضا ** الـعدوان جسمه مقطّعينه مرضّض الأعضا
أكـــبــر يــنــور الــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


جـابه الخيمه و دمعته تجري على خدوده ** و يـصيح رحـتوا يارجالي ولا لكم عوده
أكـــبــر يــنــور الــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


بـين الـخيم مـدّد عزيزه بْجَانب الجاسم ** و ظل ينتحب و يصيح قعدوا يا بني هاشم
أكـــبــر يــنــور الــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


طـلعت سـكينه و زيـنب و ليلى يندبونه ** شـافوه مـتخضّب بـدمّه مـغمّض عيونه
أكـــبــر يــنــور الــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


قـومي الـعزيزج غـمضي عيناه يا ليلى ** و عـن حـرّة الرّمضا المدلّل قومي نشيله
أكـــبــر يــنــورالــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


طـلعت تـدق بـراسها و تصيح يا عيني ** لـرض الـمدينه يـا عزيزي من يودّيني
أكـــبــر يــنــور الــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


يَـبني دقوم وشوف ابوك حسين ظل وحده ** يـبجي عـليك و دمـعته تجري على خدّه
أكـــبــر يــنــور الــعـيـن ** يَــمــعــفّــر الـــخــدّيــن


طالبة الرضا والشفاعة
يتيمتكم بالحسين اهتديت


وفي أمان الله

علي الغانمي
10-01-2011, 02:41 AM
شكراً لما قمتِ به من مجهود كبير وجزاكِ الله خيرا
خالص تحياتي