المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مامعنى قوله تعالى (نرجوا البساطة في توضيح المعنى)



نور الزهراء
07-09-2009, 02:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال تعالى ((وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما............. ))

نرجوا التفسير الى آخر الاية

ممنونة الكم ولحسن تفاعلكم معنا

المفيد
07-09-2009, 11:10 AM
بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى أشْرَفِ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَبِي الْقاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ الْطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين ...
عَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ...
« وَعَلى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كلَّ ذِى ظفُر وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَت ظهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَط بِعَظم ذَلِك جَزَيْنَهُم بِبَغْيهِمْ وَ إِنَّا لَصدِقُونَ(146) » (1) .
جاء في تفسير التبيان للشيخ الطوسي :
أخبر الله تعالى انه حرم على اليهود في أيام موسى كل ذي ظفر.
واختلفوا في معنى " كل ذي ظفر " فقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والسدي: انه كل ماليس بمنفرج الاصابع، كالابل، والنعام، والاوز، والبط.
وقال أبوعلي الجبائي: يدخل في ذلك جميع انواع السباع والكلاب والسنانير وسائر مايصطاد بظفره من الطير.
وقال البلخي: هوكل ذي مخلب من الطائر، وكل ذي حافر من الدواب. ويسمى الحافر ظفرا مجازا .فجعل الحافر موضع القدم.
واخبر تعالى انه كان حرم عليهم شحوم البقر والغنم من الثرب، وشحم الكلى، وغيرذلك مما في أجوافها، واستثنى من ذلك بقوله " الاماحملت ظهورها " ماحملته ظهورها فانه لم يحرمه، واستثنى أيضا ماعلى الحوايا من الشحم، فانه لم يحرمه.
واختلفوا في معنى الحوايا، فقال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادةومجاهد والسدي: هي المباعر.وقال ابن زيد: هن بنات اللبن.
وقال الجبائي: الحوايا الامعاء التي عليها الشحم من داخلها. وحوايا جمع حوية وحاوية. (2)
واستثنى أيضا من جملة ماحرم " مااختلط بعظم " وهو شحم الجنب والالية، لانه على العصص (3) - في قول ابن جريج والسدي - وقال الجبائي: الالية تدخل في ذلك، لانها لم تستثن ومااعتد بعظم العصص......
وقوله " ذلك جزيناهم ببغيهم " معناه اناحرمنا ذلك عليهم عقوبة لهم على بغيهم.
وقوله " وإنا لصادقون " يعني فيما أخبرنا به من تحريم ذلك على اليهود فيما مضى. وان ذلك عقوبة لاوائلهم ومصلحة لمن بعدهم إلى وقت النسخ. وحكي عن ابن علية أنه كان يقول: ان مايذبحه اليهود لايجوز أكل شحمه وان جاز أكل لحمه، لان الشحوم كانت حراما عليهم. وعندنا ان مايذبحه اليهود لايجوز استباحة شئ منه، وهم بمنزلة الميتة غير ان الذي ذكره غير صحيح، لانه يلزم عليه انه لو نحر اليهود جملا ان لايجوز اكله، لانه كان حراما عليهم، وذلك باطل عنده. (4) .

وجاء تفسير الامثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي :
ما حُرِّم على اليهود:
في الآيات السابقة حُصِرت المحرمات من الحيوان في أربعة، غير أنَّ هاتين الآيتين تشيران إِلى بعض ما حرم على اليهود ليتبيّن أن أحكام الوثنيين الخرافية والمجهولة لا تنطبق لا على أحكام الإِسلام، ولا على دين اليهود (بل ولا على دين المسيح الذي يتبع في أكثر أحكامه الدين اليهودي).
ثمّ إِنّه قد صُرِح في هذه الآيات أن هذا النوع من المحرمات على اليهود كان له طابع المعاقبة وصفة المجازاة، ولو أنّ اليهود لم يرتكبوا الجنايات والمخالفات لما حُرِّم عليهم هذه الأُمور، وعلى هذا الأساس لسائل أن يسأل الوثنيين: من أين أتيتم بهذه الأحكام المصطنعة؟
ولهذا يقول سبحانه في البداية: (وعلى الذين هادُوا حَرّمنا كلَ ذي ظُفُر).
و«الظُفر» هو في الأصل المخلب، ولكنّه يُطَلق أيضاً على ظلف الحيوانات من ذوات الأظلاف (من الحيوانات التي لها أظلاف غير منفرجة الأصابع كالحصان لا كالغنم والبقر التي لها أظلاف منفرجة) لأنّ أظلافها تشبه الظُفر، كما أنّه يُطلق على خف البعير الذي يكون منتهاه مثل الظفر، ولا يكون فيه إِنشِقاق وإِنفراج مثل إِنفراج الأصابع.
وعلى هذا الأساس فإِنّ المستفاد من الآية المبحوثة هو أنّ جميع الحيوانات التي لا تكون ذات أظلاف ـ دواباً كانت أو طيوراً ـ كانت محرَّمة على اليهود.
ويستفاد هذا المعنى ـ على نحو الإِجمال أيضاً ـ من سفر اللاويين من التّوراة الحاضرة الإصحاح 11 حيث يقول:
«وأمر الربّ موسى وهارون: أوصيا بني إِسرائيل: هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من جميع بهائم الارض: تأكلون كل حيوان مشقوق الظّلف ومجتر، أمّا الحيوانات المجترة فقط ذو المشقوقة الظلف فقط، فلا تأكلوا منها، فالجمل غير طاهر لكم لأنّه مجتر ولكنّه غير مشقوق الظلف»(5).
كما أنّه يمكن أن يستفاد من العبارة التّالية في الآية المبحوثة التي تحدثت عن خصوص البقر والغنم فقط حرمة لحم البعير على اليهود بصورة كلية أيضاً. (تأمل بدقّة).
ثمّ يقول سبحانه: (ومِنَ البَقَر والغَنَم حَرَّمنا عليهم شحومهما).
ثمّ يستثني بعد هذا ثلاثة موارد: أوّلها الشحوم الموجودة في موضوع الظهر من هذين الحيوانين إِذ يقول: (إِلاّ ما حملت ظهورُهما).
وثانياً: الشّحوم الموجودة على جنبيها، أو بين أمعائها: (أو الحوايا) .
وثالثاً: الشحوم التي امتزجت بالعظم والتصقت به (أو ما اختلط بعظم).
ولكنّه صرّح في آخر الآية بأنّ هذه الأُمور لم تكن محرّمة على اليهود ـ في الحقيقة ـ ولكنّهم بسبب ظلمهم وبغيهم حُرمُوا ـ بحكم الله وأمره ـ من هذه اللحوم ولشحوم التي كانوا يحبُّونها (ذلك جزيناهم ببغيهم).
ويضيف ـ لتأكيد هذه الحقيقة ـ قوله: (وإِنّا لصادقون) وإِن ما نقوله هو عين الحقيقة.
بحثان
1 ـ ماذا كان يقترف بنو إِسرائيل؟
لابدّ أن نرى هنا أي ظلم كان يقترفه بنو إِسرائيل أوجب أن يحرّم الله تعالى عليهم هذه النِعم التي كانوا يحبّونها؟!
هناك مذاهب متباينة للمفسّرين في هذا الصعيد، ولكن ما يستفاد من الآية (160 و161) من سورة النساء، هو أنّ علّة التحريم المذكور كان عدة أُمور:
ظلمهم للضعفاء، ومعارضتهم للأنبياء، ومنعهم من هداية الناس، وأكل الربا، وأكل أموال الناس بالباطل، إِذ يقول:
(فبظلم مِنَ الذين هادُوا حَرّمْنا عليهم طيّبات أُحِلَّت لهم، وبصدِّهم عن سَبيل الله كثيراً وأخذِهِمُ الرَّبا، وَقد نهوا عَنه وأكلهم أموالَ الناس بالباطِل).
2 ـ ما معنى «إنّا لصادقون»؟
إِنّ عبارة (وإِنّا لصادقون) التي جاءت في آخر الآية يمكن أن تكون إِشارة إِلى هذه النقطة وهي: أنّ الصدق والحق في مسألة تحريم هذه الأطعمة هو ما قلناه لا ما قاله اليهود في بعض كلامهم، وهو أنّ تحريم هذه الأطعمة واللحوم إِنّما كان من جانب إِسرائيل (يعقوب)، لأن يعقوب ـ كما جاء في الآية (93) من سورة آل عمران ـ لم يحكم بحرمة هذه الأشياء أبداً، وليس هذا سوى تهمة ألصقتها اليهود به.(6) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
(1) .سورة الانعام
(2) .الحوية كغنية استدارة كل شئ كالتحوي وما تحوى من الامعاء كالحاوية والحاوياء جمعها حوايا. .( التفسير الصافي ـــ الفيض الكاشاني ج 2 ص 169)
و «الحوايا» جمع «حاوية» وهي مجموعة ما يوجد في بطن الحيوان والتي تكون على هئية كرة تتضمّن الأمعاء. (تفسير الامثل ج4 ص498)
(3) . العصعص بضم عينيه عظم الذنب وهو عظم يقال له أول ما يخلق وآخر ما يبلى.( التفسير الصافي ـــ الفيض الكاشاني ج 2 ص 169)
(4) .(التبيان ـــللشيخ الطوسي ج4 ص305 _307 )
(5) ـ الكتاب المقدس، سفر اللاّويين، الاصحاح 11،ص 142.
(6) . (تفسير الامثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ج4 ص 497)




وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْطّاَهِرِين...