المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هناك تأثير متقابل بين الاخلاق و السلوك ؟؟هل يتضمن كتاب الله اشارة الى هذا الجانب؟؟



البيان
30-06-2009, 01:24 AM
السلام عليكم

هل هناك تأثير متقابل بين الاخلاق و السلوك ؟؟هل يتضمن كتاب الله اشارة الى هذا الجانب؟؟

جزاكم الله عن رسوله افضل وأحسن الجزاء

الواعظ
01-07-2009, 01:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين ...



عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... اهلاً بك أخي البيان عضواً جديداً معنا...



التّأثير المتقابل بين (الأخلاق و السّلوك)
علاقة الأخلاق والعمل، وتأثير الأخلاق في السّلوك أمر لا يخفى على أحد، لأنّ الأعمال عادةً تنبع من الصّفات الداخليّة في النّفس الإنسانية، فالشّخص الذي تسيطر حالة البخل والحسد و الكِبَر على قلبه و فكره و روحه، فمن الطّبيعي أن تكون أعماله على نفس الشّاكلة، فالحسود يتحرك في أعماله دائماً من موضع هذه الخصلة الذميمة، التي هي كالشّعلة المتّقدة في روحه، تسلب الرّاحة منه، وكذلك الأفراد المتكبرين، مشيتهم وكلامهم و قيامهم و قعودهم، كلّها تعطي حالة الغرور فيهم، و تشير إلى روح التَّكبر في نفوسهم، و هذا الحكم يشمل الصفات، و الأخلاقيّة الصّالحة والطالحة على السّواء.
و لأجل ذلك، يعتبر بعض المحقّقين مثل هذه الأعمال، أعمالاً أخلاقية، يعني أعمال تنشأ من الأخلاق الصّالحة و الطّالحة بصورة بحتة، وفي مقابل الأعمال التي تصدر أحياناً من الإنسان، تحت تأثير الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و الإرشاد و النّصح مثلاً، من دون أن يكون لها جذر أخلاقي، وطبعاً مثل هذه الأعمال تعتبر أقلّ بالنسبة للأعمال الأخلاقيّة.
و هنا يمكن أن نستنتج، أنّه ولأجل إصلاح المجتمع وإصلاح أعمال الناس، يتوجب علينا إصلاح جذور الأعمال الأخلاقيّة، لأنّ أغلب الأعمال تعتمد على الجذور الأخلاقيّة، وعلى هذا كان أكثر سعي الأنبياء(عليهم السلام) والمصلحين الإجتماعيين الإسلاميين، يصبّ في هذا السبيل، لأنّه و بالتّربية الصّحيحة، تنمو وتتبلور الفضائل الأخلاقيّة في كلّ فرد من أفراد المجتمع، و تصل الرذائل إلى أدنى الحدود، وبذلك يمكن إصلاح الأعمال التي تترشح من الصّفات الأخلاقيّة، و الإشارة في بعض الآيات القرآنية إلى «التّزكية»، تصبّ في هذا المصب أيضاً، هذا من جهة:
و من جهة اُخرى، أنّ التّكرار لفعل ما يمكن أن يكون له الأثر في تكوين الأخلاق، لأنّ كلّ فعل يفعله الإنسان سيؤثر في روحه و نفسه، و سيعمِّق ذلك الأثر حتى يصبح عادةً، وإذا تكرّر بصورة أكبر فسيتعدّى مرحلة العادة، و يتبدّل إلى «مَلَكة» و «حالة»، تدخل في الخصوصيّات الأخلاقيّة للإنسان.
و على ذلك، فإنّ العمل والأخلاق لهما تأثيرٌ مُتقابل، ويمكن أن يكون أحدهما سبباً للآخر.
ولهذه المسألة شواهدٌ كثيرةٌ في القرآن الكريم منها:
1 ـ في الآية (14) من سورة «المطفّفين»، وبعد الإشارة إلى الصفات القبيحة لطائفة من أهل النار، و المعذبين، قال الله تعالى: (( كَلاّ بَل رانَ عَلى قُلُوبِهِم ما كَانُوا يَكْسِبُونَ )).
وهذه الآية دليلٌ على أنّ الأعمال القبيحة تجثم على القلب، كما يجثم الصّدأ على الحديد، و تُزيل النّور و الصّفاء الفطري الدّاخلي للإنسان و تُطفئهُ، وتصوغه بقالبها.
2 - في الآية (81) من سورة البقرة قال الله تعالى: (( بَلى مَن كَسَبَ سَيّئةً وَأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَاُولئِكَ أصحابِ النّارِ هُم فِيها خالِدُونَ )).
والقصد من الإحاطة للخطيئة، هو تراكم إفرازات الخطيئة في نفس الإنسان حتى تصل النّفس إلى مرحلة الختم، و الطّبع، و تتطبّع بالذنوب، فلا يُفيد فيها النّصح و الموعظة و لا الإرشاد، و كأنّه قد تغيّرت ماهيّة ذلك الإنسان، و صفاته الإخلاقية في واقعه النفسي، بل و بالإصرار على الذّنوب، فإن المعتقدات الدينيّة للفرد ستطالها يد التّغيير أيضاً.
كما وأشارت الآية (7) من سورة البقرة الواردة في بعض الكفار المعاندين، إلى هذا المعنى أيضاً، حيث تقول: ((خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِم وَعَلَى سَمعِهِم وَعَلى أَبصارِهِم غِشاوةٌ وَلَهُم عَذابٌ عَظِيمٌ )).
ومن الواضح أنّ الباري تعالى شأنه: لا يتعامل مع أحد من الناس من موقع العداوة و الخُصومة، ولكنّ الواقع أنّ آثار أعمال الناس هي التي تضع الحُجب والحواجز على الحواسّ، فلا تُدرك الحقيقة، (و نسبة هذه الاُمور للباري تعالى، إنّما هو لأجل أنّ الله تعالى هو مُسبّب الأسباب و كلّ شيء إنّما يصدر عن ذاته المقدّسة).
و في الآية (10) من سورة «الرّوم» يتعدى ذلك و يقول الله تعالى: إنّ الأفعال السيّئة تغيّرعقيدة الإنسان و تُؤدي به إلى الحضيض: ((ثُمَّ كَانَ عـاقِبَةُ الَّذِينَ أساءوا السُّوأى أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَ كَانُوا بِها يَستهزءُونَ )).
ومنها يتبيّن أنّ الأعمال و الصّفات القبيحة وإرتكاب الذنوب، إذا ما أصرّ و إستمرّ عليها الإنسان، ستمتد إلى أعماق نفس الإنسان، و لا تؤثّر على أخلاقه فحسب، بل تقلب عقائده رأساً على عقب أيضاً.
و نقرأ في آية اُخرى من القرآن الكريم: أنّ الإصرار على الذنب وتكراره وسوء العمل، يُميت عند الإنسان حسّ الّتمييز و التّشخيص، بحيث يرى الحسن قبيحاً والقبيح حَسناً، فنقرأ في الآية (103 و 104) من سورة الكهف حيث تقول: ((هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخسَرِينَ أَعمالا الّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيـا وَهُم يَحْسِبُونَ أَنّهُم يُحْسِنُونَ صُنعاً )).
3 - و في آية اُخرى يصرح القرآن الكريم بأن الإصرار على الكذب و خُلف الوعد مع الله سبحانه، سيورث الإنسان صفة النّفاق في قلبه، فيقول الله تعالى: ((فأَعقَبَهُم نِفاقاً فِي قُلُوبِهِم إلى يَومِ يَلقَونَهُ بِمـا أَخلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كَانُوا يَكذِبُونَ)).
ويعلم القاري الكريم أنّ (يكذَّبون):هو فعل مضارع ويدل على الإستمرار، حيث يُبيّن تأثير هذا العمل السّيء و هو الكذب في ظهور روح النّفاق; لأننا نعلم أنّ الكذب و خاصّةً في لباس الإنسان الصادق، ليس هو إلاّ إختلاف الظّاهر و البّاطن، و النّفاق الباطني هو تبديل هذه الحالة إلى ملكة.



والحمد لله ربّ وصلى الله على محمّد وآله الطاهرين...