بعد سقوط اللانظام البائد في 2003/4/9 م وخوف المؤمنين على عتبات العراق المقدسة عموماً بسبب الظروف والتداعيات التي رافقت إنهيار مؤسسات الدولة وغياب الأمن، وتكالب قوى الشر على العراق وخاصة من التكفيريين الذين وضعوا على رأس أولوياتهم تدمير تلك العتبات وقتل زوارها، وبسبب ما تتمتع به عتبات كربلاء المقدسة من خصوصية في نفوس الأحرار في جميع أنحاء العالم، وليس فقط لدى المسلمين من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وبسبب التركيز الأكبر من قوى الشر عليها.
بسبب كل ذلك فقد تصدت ثلة من المؤمنين الأخيار من أهالي كربلاء المقدسة، وبشكل طوعي، لحمايتها وتأمين إنسيابية الزائرين إليها، وتنظيم مواكب العزاء المزدلفة إلى صحنيها المطهرين، بعد وعيهم لتلك الأخطار.
وبتسارع الأحداث ولضرورة أن تكون هناك إدارة لتلك العتبات تنظم أمورها وترعى زائريها، فقد تشكلت إدارة لكل عتبة بإشراف مكتب المرجعية الدينية العليا في المدينة المقدسة، ثم تطورت بعد أشهر إلى لجنة عليا حاصلة على التخويل الخطي، من المرجعية الدينية في النجف الأشرف، لتشرف على إدارتي العتبتين المقدستين، تضم أمينيها الحاليين والعلامة حجة الإسلام السيد محمد حسين الطباطبائي (قدس سره) الذين مثلوا لجنة التولية حينها، لتعود بذلك الأمر، الشرعية المفقودة منذ نحو قرنين إلى تلك البقاع الطاهرة، حيث استحدثت هيكلية إدارية فيهما من عشرات التشكيلات وفي شتى المجالات الثقافية والتعليمية والدينية والإعلامية والهندسية والخدمية والمالية والطبية وغيرها، بعد إذ لم تكن موجودة، وذلك لإرجاع الدورالحضاري المفقود إلى العتبات المقدسة.
|