كتاب الايمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع ::: 31 ـ 40
(31)
فوعظتني » (1).

ثالثاً : الاِيثار :
    وهو خصلة كريمة ترفع الاِنسان إلى أعلى مراتب الاِيمان ، فحينما يرتفع الاِنسان فوق (الاَنا) ويضع مصلحة الآخرين فوق مصلحته الخاصة ، فلا شك أنه قد قطع شوطاً إيمانياً يستحق بموجبه الدَّرجات الرَّفيعة. وقد مدح تعالى أولئك الذين يخرجون من دائرة (الاَنا) الضيقة على الرغم من ضيق ذات اليد إلى دائرة أسمى هي دائرة الاِنسانية ، فقال عزَّ من قائل : ( .. ويُؤثِرُونَ على أنفُسِهِم ولو كانَ بهِم خَصاصةٌ.. ) (2).
     وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أشد الخلق حرصاً على تلك الفضيلة السامية ، حتى ورد في الخبر أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما شبع ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ، ولو شاء لشبع ولكنه كان يؤثر على نفسه (3).
     وبلغ وصيه الاِمام علي عليه السلام القمة في الاِيثار ، وقد ثمنت السماء الموقف التضحوي الفريد الذي قام به عندما بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « .. فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل إني آخيت بينكما وجعلت عمر الواحد منكما أطول من عمر الآخر فأيُّكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة. فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليهما أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه فيؤثره بالحياة فأنزل الله تعالى : ( ومن النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضاتِ الله والله رؤوف
1 ـ الارشاد ، للشيخ المفيد : 264.
2 ـ سورة الحشر 59 : 9.
3 ـ تنبيه الخواطر 1 : 172.


(32)
بالعباد ) » (1).
     فالاِيثار ـ إذن ـ يرفع الاِنسان إلى أعلى الدرجات الاِيمانية كما رفع الاِمام عليّاً عليه السلام بحيث أنّ ربِّ العزة يفاخر به ملائكته المقربين.
     ومن الاِيثار ما يكون معنوياً كإيثار الصدق على الكذب مع توقع الضرر ، وذلك من أجلى علائم الاِيمان ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الاِيمان أن تؤثر الصدق حيثُ يضرك على الكذب حيثُ ينفعك » (2).

رابعاً : الخُلق الحسن :
    وهو عنوان صحيفة المؤمن (3) ، وأن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وإنّه لضعيف العبادة كما يقول الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم (4).

     وقد ورد عن الاِمام أبي جعفر عليه السلام : « إنَّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً » (5). وقال أمير المؤمنين عليه السلام موصياً : « روضوا أنفسكم على الاَخلاق الحسنة فإنَّ العبد المؤمن يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم »(6).
     إذن فالخلق الحسن أحد مقاييس الاِيمان ، يصل من خلاله المؤمن إلى مقامات عالية ويحصل به على أوسمة معنوية رفيعة ، فمن حكم ومواعظ
1 ـ تنبيه الخواطر 1 : 173 ـ 174. والآية من سورة البقرة 2 : 207.
2 ـ نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 556/حكم 58.
3 ـ اُنظر تحف العقول : 200.
4 ـ المحجة البيضاء 5 : 93 كتاب رياضة النفس.
5 ـ اُصول الكافي 2 : 99/1 كتاب الاِيمان والكفر.
6 ـ تحف العقول : 111.


(33)
أمير المؤمنين عليه السلام : « ... عليكم بمكارم الاخلاق فإنها رفعة ، وإيّاكم والاَخلاق الدّنية فإنها تضع الشريف ، وتهدم المجد » (1).

المبحث الرابع : أنواع الاِيمان :
     يمكن تقسيم الاِيمان بالنظر إلى رسوخه وثباته أو عدمه إلى ثلاثة أقسام هي : ـ

أولاً : الاِيمان الفطري :
    كإيمان الاَنبياء والاَوصياء عليهم السلام ، الذين لاتخالجهم الشكوك ، ولا يكونون نهباً للوساوس ، لاَنّ الله تعالى فطرهم على الاِيمان به واليقين بما أخبرهم عنه من مكنون غيبه.
     يقول الاِمام الصادق عليه السلام : « إنَّ الله جبل النبيين على نبوتهم ، فلا يرتدون أبداً ، وجبل الاَوصياء على وصاياهم فلا يرتدون أبداً ، وجبل بعض المؤمنين على الاِيمان فلا يرتدون أبداً ، ومنهم من أعير الاِيمان عارية ، فإذا هو دعا وألحَّ في الدعاء مات على الاِيمان » (2).

ثانياً : الاِيمان المستودع :
    وهو الاِيمان الصوري غير المستقر الذي سرعان ما تزعزعه عواصف الشبهات ووساوس الشيطان ويُعبر عنه ـ أيضاً ـ بالاِيمان المعار كأنما يستعير صاحبه الاِيمان ثم يلبسه ولكن سرعان ما ينزعه ويتخلى عنه ، ويذهب بعيداً مع أهوائه ومصالحه. عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال : « أكثر من أن تقول : اللّهمَّ
1 ـ تحف العقول : 215.
2 ـ اُصول الكافي 2 : 419/5 كتاب الاِيمان والكفر.


(34)
لاتجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير .. » (1). وكان الاَئمة عليهم السلام يطلبون من شيعتهم الاكثار من هذا الدعاء وذلك أنّ بعض كبار الاَصحاب قد تعرضت رؤيته للاضطراب بفعل عواصف الشبهات ودواعي الشهوات ، عن جعفر بن مروان قال : إنَّ الزبير اخترط سيفه يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لا أغمده حتى أُبايع لعليّ ، ثمَّ اخترط سيفه فضارب عليّاً فكان ممّن أُعير الاِيمان ، فمشي في ضوء نوره ثمَّ سلبه الله إيّاه (2).
     وفي قوله تعالى : ( وهو الَّذي أنشأكُم مِن نفسٍ واحدةٍ فمُستقرٌّ ومُستودعٌ..) (3)إشارة إلى هذين القسمين من الاِيمان : الثابت والمتزلزل. يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « فمن الاِيمان ما يكون ثابتاً مستقراً في القلوب ، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم .. » (4).

ثالثاً : الاِيمان الكسبي :
    وهو الاِيمان الفطري الطفيف الذي نمّاه صاحبه واستزاد رصيده حتى تكامل وسمى إلى مستوى رفيع ، وله درجات ومراتب (5).
     ويمكن تنمية هذا النوع من الاِيمان وترصينه حتى يصل إلى مرتبة الاِيمان المستقر ، ولذلك ورد في نصائح أمير المؤمنين عليه السلام لكميل قوله : « يا كميل إنّه مستقر ومستودع ، فاحذر أن تكون من المستودعين ، وإنّما يستحقُّ أن تكون مستقراً إذا لزمت الجادَّة الواضحة التي لا تُخرجك إلى
1 ـ اُصول الكافي 2 : 73/4 كتاب الايمان والكفر.
2 ـ تفسير العياشي 1 : 371.
3 ـ سورة الانعام 6 : 98.
4 ـ نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 279/خطبة 189.
5 ـ أخلاق أهل البيت عليهم السلام ، للسيد مهدي الصدر : 100.


(35)
عوجٍ ولا تزيلُك عن منهج » (1).
     وتجدر الاِشارة إلى أنّ للاِيمان أربعة أركان يستقر عليها ، فمن اتّصف بها كان إيمانه مستقراً ، وحول هذه المسألة قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الاِيمان له أركان أربعة : التوكل على الله ، وتفويض الاَمر إلى الله ، والرّضا بقضاء الله ، والتسليم لاَمر الله عزَّ وجل » (2).
     كما أنّ للاِيمان أربع دعائم معنوية يرتكز عليها ، يقول الاِمام علي عليه السلام : « إنَّ الاِيمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والعدل والجهاد » (3).
     وفوق ذلك للاِيمان عرى وثيقة تأمن من تمسك بها من السقوط في مهاوي الضلال منها : التقوى والحب في الله والبغض في الله ، وتولي أولياء الله ، والتبري من أعداءه ، ومن الاَدلة النقلية على ذلك ، قول الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « أوثق عرى الاِيمان : الولاية في الله ، والحب في الله ، والبغض في الله » (4).
     وقد وجه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه ـ يوماً ـ سؤالاً إستفهامياً : « أي عرى الاِيمان أوثق ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، وقال : بعضهم الصلاة ، وقال بعضهم الزكاة.. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لكلِّ ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الاِيمان : الحبُّ في الله ، والبغض في الله ، وتولي أولياء الله ،
1 ـ تحف العقول : 174.
2 ـ اُصول الكافي 2 : 47/2 كتاب الاِيمان والكفر.
3 ـ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 18 : 142.
4 ـ كنز العمال 15 : 890/43525.


(36)
والتبري من أعداء الله » (1).
     وأهل بيت العصمة عليهم السلام من العرى الوثيقة التي تعصم من تمسك بها عن السقوط في مهاوي الضلال ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً ما كان يردد هذه الكلمات : « ... أنا حبل الله المتين ، وأنا عروة الله الوثقى ، وكلمته التقوى ... » (2).
     لم يكن ذلك منه للتفاخر بل لاِلفات النظر إلى أنّ أهل البيت عليهم السلام هم العروة الوثقى التي لا إنفصام لها ، عن عبدالله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحبَّ أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا إنفصام لها فليتمسك بولاية أخي وحبيبي علي بن أبي طالب فإنّه لا يهلك من أحبه وتولاّه ولا ينجو من أبغضه وعاداه » (3).

المبحث الخامس : علامات المؤمن :
     العلامات الاَساسية التي يتميز بها المؤمن عن غيره أربعة ، وهي :

أولاً : علائم عبادية :
     العبادة هي التجسيد الحقيقي للاِيمان وتحتل مركز الصدارة في الكشف عن حقيقة إيمان الاِنسان ، فمن آمن بالله تعالى حقاً عليه أن يتقرب إليه بطقوس عبادية تكشف عن عبوديته ، وتعبر عن شكره وحمده لخالقه ، وخير كاشف عن مصداقية الاِيمان هو أداء الاِنسان لما افترضه الله
1 ـ الاختصاص ، للشيخ المفيد : 365.
2 ـ التوحيد ، للشيخ الصدوق : 165 باب معنى جنب الله.
3 ـ معاني الاَخبار : 368 ـ 369 باب معنى العروة الوثقى.


(37)
عليه من صلاة وصيام وحج البيت الحرام وما إلى ذلك من فرائض عبادية. يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « .. لا عبادة كأداء الفرائض » (1) ، وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : « نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد.. ما تقرب إليَّ عبدي المؤمن بمثل أداء الفرائض ، وإنّه ليتنفل لي حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها.. » (2).
     وهناك علاقة طردية بين الاِيمان والعبادة ، كلما أزداد إيمان العبد كلما أقبل على العبادة أكثر فأكثر ، وظهرت عليه علائم التفاعل معها والانفعال بها. كما هو حال أهل البيت عليهم السلام الذين ضربوا بعبادتهم أروع الاَمثلة ، فكانوا عليهم السلام إذا حضرت الصلاة تقشعر جلودهم وتصفر ألوانهم ويرتعدون من خوف الله ، فعلى سبيل الاستشهاد لا الحصر ، ورد عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « كان أبي عليه السلام يقول : كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرّك إلاّ ما حرّكه الريح منه » (3).
     إنَّ العبادة الصادقة تصنع الاَعاجيب وتمنح المؤمن الكرامة وتزوده بالبصيرة الصافية ، قد تجعله يسبر أغوار نفس غيره فيطلع على ما يدور فيها ، تمعّن في الحكاية التالية التي تكشف عن بعض كرامات الاِمام موسى الكاظم عليه السلام كما روتها مصادر العامّة : « عن شقيق البلخي قال : خرجت حاجاً في سنة تسع وأربعين ومئة ، فنزلت القادسية ، فبينما أنا أنظر إلى الناس وزينتهم وكثرتهم ، نظرت فتى حسن الوجه فوق ثيابه ثوب
1 ـ نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 488/حكم 113.
2 ـ المؤمن ، للشيخ الثقة الحسين بن سعيد الكوفي : 32/61.
3 ـ فروع الكافي 3 : 300.


(38)
صوف مشتملاً بشملة وفي رجليه نعلان ، وقد جلس منفرداً ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلاً على الناس في طريقهم ، والله لاَمضينَّ إليه ولاَوبخنه ، فدنوت منه ، فلما رآني مقبلاً قال : « يا شقيق ( اجتَنِبُوا كَثيراً مِنَ الظنِّ إنَّ بعضَ الظنِّ إثمٌ ) (1) » وتركني ومضى ، فقلتُ في نفسي : إنَّ هذا لاَمر عظيم قد تكلم على ما في نفسي ونطق باسمي ، ماهذا إلاّ عبد صالح ، لاَلحقنه ولاَسألنه أن يحللني ، فأسرعت في أثره فلم ألحقه ، وغاب عن عيني ، فلما نزلنا واقصة إذا به يصلي وأعضاءه تضطرب ، ودموعه تجري فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحله ، فصبرت حتى جلس وأقبلت نحوه ، فلما رآني مقبلاً قال : « يا شقيق اقرأ ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ) (2) » ثم تركني ومضى ، فقلتُ : إنَّ هذا الفتى لمن الاَبدال ، قد تكلم على سري مرتين ، فلما نزلنا إلى منى إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ، فسقطت الركوة من يده إلى البئر وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول :
أنت ربي إذا ظمئت من الماء وقوتي إذا أردت الطعاما
     اللّهمَّ أنت تعلم يا إلهي وسيدي ما لي سواها ، فلا تعدمني إياها » ، قال شقيق.. : فو الله لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤه ، فمدّ يده وأخذ الركوة وملاَها ماء وتوضأ وصلى أربع ركعات ثم مال إلى كثيب من رمل ، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحرّكه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلمت
1 ـ سورة الحجرات 49 : 12.
2 ـ سورة طه 20 : 82.


(39)
عليه ، فردَّ عليَّ السلام ، فقلت أطعمني من فضل الله ما أنعم الله تعالى به عليك فقال : « يا شقيق لم تزل نعمة الله تعالى علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنك بربك » ثم ناولني الركوة فشربت منها ، فإذا سويق وسكر ، فوالله ماشربت قطّ ألذَّ منه ولا أطيب منه ريحاً ، فشبعت ورويت وأقمت أياماً لا أشتهي طعاماً ولا شراباً ، ثم لم أره حتى دخلنا مكة فرأيته ليلة في جنب قبة الشراب في نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما رأى الفجر جلس في مصلاه يسبح ثم قام فصلى ، فلما سلم من صلاة الصبح طاف بالبيت أسبوعاً وخرج فتبعته ، فإذا له حاشية وأموال ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته بالقرب منه ؟ من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين .. رضوان الله عليهم أجمعين ، فقلتُ : قد عجبت أن تكون هذه العجائب والشواهد إلاّ لمثل هذا السيد » (1).
     يبقى أن نشير إلى أنّ العبادة لا ينحصر مصداقها في الصلاة والصيام وماإلى ذلك من الفرائض العبادية ، بل توجد لها مصاديق أعلى ، تكشف لنا عن علائم المؤمن كالفكر والذكر ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ : « التفكر في آلاء الله نعم العبادة » (2) ، وعنه أيضاً أنّ : « التفكر في ملكوت السماوات والاَرض عبادة المخلصين » (3).
1 ـ روض الرياحين في حكايات الصالحين ، عفيف الدين أبي السعادات عبدالله بن أسعد اليافعي اليمني : 122/الحكاية 74 مؤسسة عماد الدين ، قبرص.
2 ـ غرر الحكم.
3 ـ المصدر السابق.


(40)
     فالاِنسان إذا كان شغله الشاغل التفكر في خلق الله وآلائه فمن الطبيعي والحال هذه أن يترجم هذا الفكر إلى ذكر يفيض بمعاني الحمد والعرفان ، وهذا من أجلى مظاهر الاِيمان.
     يقول علماء النفس : قل لنا فيم تفكر نقل لك من أنت.
     ففكر الاِنسان الذي يتجسد في أقواله وينعكس على أعماله يكشف عن شخصيته ومتبنياته العقيدية.
     والاِسلام يعتبر التفكر في أمر الله مؤشراً عظيماً على الاِيمان ، يقول الاِمام الصادق عليه السلام : « ليست العبادة كثرة الصلاة والصوم إنّما العبادة التفكر في أمر الله عزَّ وجلَّ » (1).
     وقد : « سئلت أمّ أبي ذرّ عن عبادة أبي ذر فقالت : كان نهاره أجمع يتفكر في ناحية عن الناس » (2).

ثانياً : علائم نفسية :
     يتميز المؤمن عن غيره بعدة علائم نفسية ، يمكن الاِشارة إلى أبرزها بالنقاط التالية :

1 ـ الصلابة والثبات :
    فالمؤمن يكون ثابتاً كالطود الشامخ لم تزعزعه الحوادث ويستسهل كل صعب بقلب مطمئن بقضاء الله وقدره ، ويتمسك بعروة الصبر في مواطن الخطر ، وقور لا يخرج عن طوره ، شاكراً لربه قانعاً برزقه ، يؤثر راحة الآخرين على راحته كالشجرة العظيمة في الصحراء
1 ـ اُصول الكافي 2 : 55/4 باب الاِيمان والكفر.
2 ـ تنبيه الخواطر 1 : 250/باب التفكر.
الايمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع ::: فهرس