08/01/2017

في العاشر من ربيع الآخر أشرقت الدّنيا بولادة النور المحمديّ الساطع للإمام الحسن العسكريّ(عليه السلام)..

21:40
2209 مشاهدة
استقبَلَ البيتُ النبويّ الشريف وكلّ شيعتهم ومحبّيهم بالأفراح والمسرّات في العاشر من شهر ربيع الآخر سنة 232هـ في المدينة المنوّرة قمراً زاهراً من الأقمار المحمديّة، فقد أشرقت الدّنيا بولادته المباركة وتلقّفه والدُهُ الإمام علي الهادي(عليه السلام) بالفرح والابتهاج، لأنّه الامتداد الطبيعيّ للنبوّة ووارث علم الأنبياء والأوصياء، فسارع إلى إجراء مراسيم الولادة كما صنع رسول الله(صلى الله عليه وآله) مع الحسن والحسين(عليهما السلام)، فأذّن في أذن الوليد اليُمنى وأقام في اليسرى وحلق شعر رأسه في اليوم السابع وتصدّق بوزنه فضّة وعقّ عنه بكبشٍ عملاً بالسنّة المقدّسة ثمّ أسماه (الحسن) وكنّاه بـ(أبي محمد) وتولّاه بالرعاية والتربية النبويّة والآداب والحكم الشامخة، فاصطنعه صناعةً تحت ظلّ اللّطف والفيض الإلهيّ كما تولّى رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليّاً(عليه السلام)، فبرزت معالمُ العلم والفضيلة والحكمة على إمامنا العسكريّ(عليه السلام) منذ صغره.

الإمامُ العسكريّ هو الإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وهو الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام).

والدتُه تسمّى (حُديْث) وعلى قول: (سليل)، ويُقال لها الجدّة، وكانت في غاية الصلاح والورع والتقوى، ويكفي في بيان منزلتها ما قاله عنها الإمامُ الهادي(عليه السلام): (سليلٌ مسلولةٌ من الآفات والأرجاس والأنجاس).

تولّى الإمامُ الحسن الزكيّ شؤون الإمامة بعد وفاة أبيه الهادي(عليه السلام) سنة 254هـ أي كان له من العمر 22سنة وكانت مدّة إمامته ستّ سنين وأشهر، وقد عاصر الإمامُ بقيّة مُلْك المعتزّ العبّاسي وكانت أشهراً ثمّ مُلْك المهتدي أحد عشر شهراً ثمّ مُلْك المعتمد بن المتوكّل، وتُوفّي الإمامُ العسكريّ(عليه السلام) إبّان ملك هذا الأخير. وأقام الإمام الحسن العسكريّ(عليه السلام) مع أبيه ثلاثةً وعشرين عاماً.

اشتهر بلقب العسكريّ نسبة الى المحلّة التي كان فيها بيتُ أبيه والتي تُدعى (عسكر) وكانت هذه المنطقة فقيرة فأصبحت مقرّاً للعسكر، ومن الأدوار المهمّة للإمام الحسن العسكريّ(عليه السلام) أنّه أسّس ومهّد لعصر الغيبة وهيّأ الشيعة لعصر الغيبة الصغرى والكبرى.

لقد كان الإمام العسكريّ(عليه السلام) كآبائه أُستاذاً للعلماء وقدوةً لسالكي طريق الحقّ، وزعيماً للسياسة، وعلماً يُشار إليه بالبنان، وتأنَسُ له النفوس وتكنّ له الحبّ والموالاة، فكان من ذلك أن اعترف به حتّى خصماؤه.

من صفات الإمام العسكريّ(عليه السلام) أنّه كان أسمَرَ حَسِنَ القامة جميلَ الوجه جيّد البدن، له جلالةٌ وهيبةٌ يعظّمه الخاصّة والعامّة لعظيم فضله وعفافه وزهده وعبادته وكرمه. نقشُ خاتمه: (سبحان مَنْ له مقاليد السموات والأرض) أو (أنا لله شهيد) أو (الله شهيد). أمّا حرزه: (يا عدّتي عند شدّتي ويا غوثي عند كربتي ويا مؤنسي عند وحدتي، احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يُرام).
تعليقات القراء
1 | psk | 10/01/2017 | الكويت
أسعد الله أيامكم يا مولاي يا صاحب الزمان بولادة أبيك الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام......
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
المشاركه: