الى

رمضان في ذاكرة كربلاء: معادلة الثواب والربح عند تجّار كربلاء..

كان تجّار كربلاء في شهر رمضان الكريم يتسابقون الى فعل الخير عاملين بمبدأ التكافل الاجتماعي وبروح إنسانيّة صادقة، فكانوا يعزون الربح في ثواب ما يفعلونه من خير، إلّا أنّ هذا المبدأ ومع الأسف بدأ يكون الحلقة الأضعف في المجتمع رغم كثرة أعداد التجّار إذا ما قارنّا اليوم بالأمس، البعض يعزو ذلك الى النزوح الذي حصل من المدن الأخرى ممّا سبّب أيضاً في نزوح عددٍ من التجّار المصابين بالجشع من مناطق أخرى ليمارسوا تجارتهم في أسواق كربلاء، فأثّر ذلك سلباً على حالة اجتماعيّة إنسانيّة كانت في أسواق كربلاء والكربلائيّين، والبعض الآخر يعزوه الى التطوّر الملحوظ في المجتمعات والتحاق المجتمع الكربلائيّ بظاهرة العولمة والتسارع الحاصل في التكنولوجيا والزمن، ممّا جعل التجارة ترتدي ثوباً غير ثوبها المتعارف عليه بسبب النسب الربحيّة والتخطيط المستقبلي للأرباح الذي أنسى التجّار (عيال الله).

وإذا ما عدنا بالذاكرة الكربلائيّة الى تجّار كربلاء في سالف العقود، يحدّثنا الأستاذ علي الخباز مسؤول شعبة الإعلام في العتبة العبّاسية المقدّسة عن بعض مشاهداته العفويّة يوم كان المجتمع الكربلائيّ بعفويّته وطيبته المعهودة، أو من خلال ما نُقِل إليه وما سمعه، فيقول: "لا أريد أن أجور على هذا الزمن، ولكن كان التجّار يساهمون في حركة البيع والشراء فيضعون في الحسبان الثواب أكثر من الربح، الآن أصبحت المسألة ربحيّة مئة بالمئة، أولئك كانوا يعتمدون على توفير البضاعة كاملة من أجل سدّ الاحتياج الغذائيّ لدى الأهالي، فكانوا قبل مدّة طويلة من قدوم شهر رمضان المبارك يذهبون الى أسواق الجملة سواءً التي كانت في (شورجة) بغداد أو في الحلة أو غيرها من أسواق الجملة، فتراهم يتسابقون من أجل جلب أفضل النوعيّات وأجودها، مع الحرص على إدخال أيّ صنفٍ جديد وبما يتلاءم مع طبيعة وخصوصيّة الشهر، فهم لديهم تصوّر عن المجتمع الكربلائيّ وما يستذوقه، فكانوا كأنّما يجلبون البضائع لهم شخصيّاً وهذا شعورٌ جميل".

وأضاف: "من الأشياء العالقة في الذاكرة، كانت مطاعم الجهر تقوم بإخراج إجازة من البلديّة وبمزايدات علنيّة تسقط على أحد التجّار من أصحاب المطاعم، ولكن هذا الشي يكون بمعزلٍ عن الشارع قد يكون من خلال ستارة توضع على باب المحلّ أو المطعم، المسألة الثانية كان تجّار كربلاء يتشاءمون من هذه القضيّة حتى لو كان المطعم قد خُصّص للمسافر أو المريض، لدرجة أنّ التجّار كانوا يقولون لبعضهم (إذا تريد تخسر أخذها) وعلى ما لاحظت وأتذكّر كان تجّار كربلاء لا يذهبون الى هذه المزايدة، فتقع على أحد التجّار القادمين من المحافظات، إضافةً الى أنّ روح رمضان تُشاهدها في المحالّ عند التبضّع أو السير في الشارع، فتجد على سبيل المثال البقال أو القصّاب أو العطّار أو غيرهم يقرأ القرآن والدعاء".