محمد علي صالح المعلّم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين ، محمد وآله الطّاهرين .
وبعد :
فهذا كتاب وضع للردّ على مزاعم وردت في كتاب صدر عن جماعة أطلقت على نفسها جمعية الشّباب الأوغندي .
وقد تجنّى الكاتب على الشّيعة ومذهب الشيعة ورماهم بكلّ عظيمة زوراً وبهتاناً ، وهو لم يأت بشيء جديد ، وجاء كتابه صدى وتكراراً لما حرّره من سبقه من خصوم الشيعة وأعدائهم جهلاً منهم بحقيقة الشيعة والتشيع واعتماداً منهم على المناوئين . فيما يحرّرون ويكتبون .
وعرفت هذه الجميعة التي ينتمي إليها الكاتب بعدائها للمسلمين ، ورميهم بالكفر والضلال ، والخروج عن الدين ، وتميّز أتباعهم بالغلظة والجفاء والازدراء لكل من لا يسلك مسلكهم ويتبع منهجهم .
وليس من البعيد ان يكون هناك من يحرّكهم لإيقاع الفتنة وإحداث البلبلة وتفريق الكلمة بين المسلمين ، واشتغالهم عمّا هو المهم من قضاياهم وشؤنهم ، وذلك لأنّا نرى ونلمس آثار هذه الأساليب في بقاع مختلفة من العالم ، الأمر الذي يؤكّد أنّ هناك من يسعى للوقيعة بالمسلمين ويغري البسطاء والجهلة ـ باسم الغيرة على الدين ـ ويحرّكهم بإحداث الفتن ، فيستجيب هؤلاء جهلاً منهم بحقيقة الحال .
وقد عانى المسلمون في أوغندا شتّى انواع الأذى من قبل هذه الجمعية المزعومة واذا كان الدّفاع عن النّفس والمعتقد حقاً مكفولاً لكلّ احد فمن حقّنا أن ندافع عن أنفسنا ومعتقداتنا ، وندعوا خصومنا إلى التريّث قبل إصدار الحكم لنا أو علينا ، ليتسنّى لهم الوقوف على حقيقة الشيعة ومعرفة أفكارهم وآرائهم في مختلف القضايا الدينية ، ليكون حكمهم صائباً أو قريباً من الصّواب .
ولذا قمنا بوضع هذا الكتاب ويتضمن إيضاح بعض
والعترة النّبويّة هم أهل البيت الّذين نصّ القرآن الكريم على نزاهتهم وطهارتهم في قوله تعالى : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) وقد روى الحفّاظ والمفسّرون أنّ هذه الآية نزلت في شأن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله كما سيأتي الحديث عن ذلك .
ولا ندّعي أننّا جئنا بشيء جديد ، فإنّ علماء الشّيعة عبر تاريخهم المعطاء قد تصدّوا لردّ كلّ ما قيل أو ما يمكن ان يقال من الشبه والافتراءات حول الشيعة ومعتقداتهم ، وأجابوا عن ذلك بالأدلّة والبراهين .
وإذا كان لنا من دور في هذا الكتاب فهو مواجهة هذا الكاتب والتصدّي للجواب عن مزاعمه بما استفدناه من علمائنا الأجلاء ، وما أثبته علماء السنّة ورواتهم في كتبهم المختلفة مشاركة منّا في الدّفاع عن حريم التشيع المقدّس .
ونودّ قبل الدخول في دحض الاباطيل وردّ الإفتراءات أن نذكّر ببعض الأمور نراها مهمّة لمن يريد الدّخول في حوار مع أيّ طرف كان في مثل هذه المجالات .
الأولّ : أن يتحلّى الإنسان بالآداب والتعاليم الإسلامية في القول والفعل ، فيتجنّب الفحش من القول والبذاءة من اللفظ ، وان يكون مصداقاً لقوله تعالى : (وجادلهم بالّتي هي أحسن) 1 .
الثاني : أن يكون رائده الحق وهو الهدف الأساسي الّذي يسعى إليه ، كما قال تعالى : (الحق أحقّ ان يتّبع) 2 .
الثالث : الإحتياط التام في نسبة قول أو عقيدة إلى أحد إلاّ عن دليل وبرهان ، ويكون منصفاً في أقواله وحكمه على الأمور ، ولا يلقي الكلام على عواهنه .
الرابع : أن يتجرّد عن العصبيّات تجرّداً تامّاً ، وينظر إلى الأمور بواقعيّة ولا يبني أحكامه على قناعات معيّنة منشأها العاطفة وهوى النفس .
الخامس : إذا أراد ان يحكم على شيء او لشيء فلابد من التثبّت معتمداً في ذلك على المستند الموثوق والمصدر الصحيح المعترف به عند الطرف المقابل ، لا أن يعتمد على الخصم ويبني حكمه على ما يقوله الخصم ، فان ذلك إجحاف غير مقبول .
وبعد هذا فلابدّ لنا أن نذكر تعريفاً إجماليّاً عن الشّيعة
1 ـ متى بدأ التشيّع :
إنّ من يرجع إلى ما دوّنه الحفّاظ ، وكتب السّيرة ، وتاريخ الإسلام في أيّامه الاولى يرى أنّ التشيّع كان معروفاً ، وأنّ بعض الصحابة عرفوا به ، بل إنّ هذا اللّفظ جاء على لسان النبي صلى الله عليه وآله في كثير من الروايات ، وكان يعني به معناه اللّغوي المعروف .
وقد روى الحفّاظ كثيراً من الروايات في مدح الشّيعة ،
وإذا كان الأمر كذلك فإنّ مقتضى العدل والإنصاف الإعتراف بتقدّم مذهب الشّيعة الذي هو مذهب أهل البيت عليهم السلام ، على سائر المذاهب الإسلامية الأخرى ، وأنّه الأولى بالإتّباع ؛ لأنّ الدليل يسانده والبرهان يعاضده (والحق أحقّ أن يتّبع) .
2 ـ أحاديث النبي صلى الله عليه وآله في الشّيعة والتشيّع :
وأمّا ما روي عن الرسّول صلى الله عليه وآله في التّعريف بالشيّعة والتشيّع والحثّ على اتّخاذ التشيّع للإمام علي عليه السلام ومتابعته مسلكاً ومنهاجاً يسير على طريقه الإنسان المسلم في مختلف القضايا والشّؤون الدّينية والدّنيوية ، فقد بلغ من الكثرة حدّاً يمكن القول أنّه متواتر عند كلا الطّرفين الشّيعة والسنّة ، ولم ينفرد بروايته
روى السّيوطي في الدرّ المنثور ، عن ابن عساكر بسنده عن جابر بن عبد الله ، قال : كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل عليّ عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة 1 ، فنزل قوله تعالى : (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البريّة) 2 .
وأخرج ابن عدي عن ابن عبّاس قال : لما نزل قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اٌولئك هم خير البريّة )3 قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي : هم أنت وشيعتك .
وأخرج ابن مردويه عن علي عليه السلام قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : ألم تسمع قول الله تعالى : (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصّالحات اولئك هم خير البريّة) هم أنت وشيعتك ، وموعدي
وروى ابن حجر في الصّواعق المحرقة : عن ابن عبّاس ، قال : لما أنزل الله تعالى : (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البريّة) قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : هم أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين 2 .
وروى القندوزي الحنفي في ينابيع المودة : عن أم سلمة ( رضي الله عنها ) قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : علي وشيعته هم فائزون يوم القيامة 3 .
وروى الشبلنجي في نور الأبصار عن ابن عبّاس قال : لما نزلت هذه الآية : (إنّ الذين آمنوا وعلموا الصالحات أولئك هم خير البريّة) قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي : أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة
ورواه ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة 2 .
وروى الحمويني الشافعي في فرائد السمطين 3 عن جابر قال : كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل عليّ عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله : قد أتاكم اخي ، ثم قال صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة .
وروى الحاكم الحسكاني الحنفي في شواهد التنزيل ثلاثة وعشرين حديثاً منها : ما أخرجه باسناده إلى علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي ألم تسمع قول الله تعالى : (إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات اؤلئك هم خير البريّة) هم شيعتك وموعدي وموعدك الحوض يدعون غرّاً محجّلين 4 .
وأخرج الدار قطني : يا أبا الحسن أما إنّك وشيعتك في الجنّة 1 .
وفي غاية المرام عن المغازلي بسند عن أنس بن مالك ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يدخل من أمّتي الجنّة سبعون ألفاً لا حساب عليهم ، ثمّ التفت إلى عليّ عليه السلام فقال : هم شيعتك وأنت إمامهم 2 .
ولا يخفى أنّ عدد سبعين يستعمل في لغة العرب للمبالغة ويراد به الكثرة ، وقد ورد في القرآن الكريم في آية الاستغفار للمنافقين مضافاً إلى أنّ العدد لا مفهوم له كما قررّ في علم الأصول .
وان شئت المزيد من الوقوف على الرّوايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله فراجع الكتب التاليه :
كفاية الطالب للكنجي الشافعي 3 .
المناقب للخوارزمي الحنفي 1 .
ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر 2 .
تفسير الطبري 3 .
تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي 4 .
فتح القدير للشوكاني 5 .
روح المعاني للآلوسي 6 .
وغيرها من كتب السنّة .
وهنا ينبغي أن ننبّه على أمر مهمّ وهو أنّ الرجوع إلى هذه المصادر لابدّ وان يكون الى طبعاتها الاولى لا الأخيرة ؛ لأن الأيدي الامينة استطالت وأخذت تعبث بحذف الروايات الواردة في صالح الشّيعة في طبعاتها الأخيرة وهذه معضلة لا ندري ماذا نفعل بإزائها .
فإنّ البعض يعمد إلى الروايات التي يمكن للشيعة أن يحتجّ بها على ما تذهب إليه فيحذفها تحت شعارات التحقيق والضبط والتنقيح خلافاً للامانة العلميّة وخروجاً على الموازين الشرعية والآداب والاخلاق الإسلاميّة ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم .
3 ـ لماذا مذهب أهل البيت ؟
بعد أن ذكرنا عدة روايات عن النبي صلى الله عليه وآله في مدح الشّيعة وأنهم الفائزون يوم القيامة وأحلنا على بعض المصادر ، يتبيّن الوجه في ضرورة اتّباع مذهب أهل البيت عليهم السلام وأنه المذهب الحقّ الذي سار على منهجه الشّيعة عبر التاريخ وتحمّلوا في سبيل ذلك أشدّ انواع الأذى ؛ لأنّهم لم يعدلوا عن الحقّ ولم يرضوا بغيره بدلاً
ونضيف هنا أن ما ذكرناه آنفاً : إنّ القرآن الكريم هو الذي أمرنا بالإتّباع لأهل البيت عليهم السلام وأوجب علينا محبّتهم والسير على خطاهم وعرّفنا بمكانتهم ، وايّد ذلك النبي صلى الله عليه وآله في أقواله وأفعاله ، فمن القرآن الكريم آيات عديدة ، ومنها قوله تعالى : (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى) 1 .
روى البخاري في صحيحه 2 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 3 ، والثعلبي في تفسيره 4 ، والحاكم في مستدركه 5 ، والطبري في تفسيره 6 ، والزمخشري في كشافه 7 ، وابن الأثير في
ولا يخفى أنّ وجوب المودّة يستلزم وجوب الطّاعة .
ومنها : قوله تعالى : (فقل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ... ) 5 .
وهذه الآية معروفة بآية المباهلة ، وقد أجمع المفسّرون على أنّ الأبناء إشارة إلى الحسن والحسين عليهما السلام والنّساء إشارة إلى
روى مسلم في صحيحه 1 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 2 ، والطبري في تفسيره 3 ، والحاكم في مستدركه 4 ، والثعلبي في تفسيره 5 ، وأبو نعيم الاصبهاني في دلائله 6 ، والواحدي في
وذكر المفسّرون الآية نزلت في مباهلة النبي صلى الله عليه وآله لنصارى نجران .
ومنها : قوله تعالى : (وأنذر عشيرتك الأقربين) 1 .
ومنها : قوله تعالى : (يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس ) 2 .
وقوله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً) 3 .
وقوله تعالى : (إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) 4 .
وقوله تعالى : (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) 5 .
وقوله تعالى : ( وقفوهم إنّهم مسئولون ) 6 .
وقوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات
وقوله تعالى : (إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد) 2 .
وغيرها من الآيات ، وارجع الى ما ذكرنا من المصادر في الآيتين الاوليين لتقف وتعرف من المعنيّ بهذه الآيات وعلى ماذا تدلّ ؟
وأما ما ورد من احاديث النبي صلى الله عليه وآله في شأن أهل البيت عليهم السلام فأكثر من أن يحصى ، وإليك طرفاً مما رواه الحفّاظ في كتبهم .
1 ـ « إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » 3 .
2 ـ « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجى ومن تخلّف عنها غرق وهوى » 4 .
3 ـ « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى الاّ أنّه لا نبي بعدي » 5 .
4 ـ « علي مع الحقّ والحقّ مع علي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » 1 .
5 ـ « علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » 2 .
6 ـ « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن اراد البيت فليأت الباب » 3 .
7 ـ « من سرّه ان يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليّه وليقتد بالأئمة من بعدي ، فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهماً وعلماً ، وويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي القاطعين فيهم صلتي ،
8 ـ « من أحبّ ان يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال علياً وليعاد عدوّه وليأتمّ بالائمة الهداة من ولده فإنّهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على خلقه من بعدي وسادات أمّتي وقوّاد الأتقياء إلى الجنّة حزبهم حزبي وحزبي حزب الله وحزب أعدائهم حزب الشيطان » 2 .
9 ـ « يا امّ سلمة علي منّي وأنا من علي لحمه من لحمي ودمه من دمي » 3 .
10 ـ « من كنت مولاه فعلي مولاه » 4 .
11 ـ « أعلم أمّتي علي بن ابي طالب » 5 .
12 ـ « اقضى امّتي علي » 6 .
13 ـ « انت أخي ووصيي وقاضي ديني وخليفتي من
14 ـ « علي إمام البررة وقاتل الفجرة منصورٌ من نصره مخذولٌ من خذله » 2 .
15 ـ « علي مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي » 3 .
16 ـ « علي أخي في الدنيا والآخرة » 4 .
17 ـ « عليّ باب حطّة ، من دخل منه كان مؤمناً ومن خرج منه كان كافراً » 5 .
18 ـ « علي عيبة علمي » 6 .
19 ـ « عليّ منّي ، وأنا من عليّ ، ولا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو