الفصل الرابع :
في سلّم حركة الإنسان من لدن موته حتى لقائه ببارئه ، يرتقي عدة
مرتقيات صعبة ، ويمرّ في عقبات مهولة ، تبلغ من الشدّة والفظاعة بحيث لو
قيست بالموت مع شدّة غمراته ، لكان إزاءها أمراً هيّناً يسيراً.
قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ بين الدنيا والآخرة ألف عقبةٍ ، أهونها
وأيسرها الموت »(1).
وفيما يلي نبيّن بايجاز المنازل التي يقطعها الانسان في طريقه إلى المعاد
ضمن خمسة مباحث :
الموت هو أول منازل الطريق إلى المعاد ، وأول مشاهد النشأة
الآخرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الموت القيامة ، إذا مات أحدكم فقد قامت
قيامته ، يرى ما له من خيرٍ وشرّ »(2). وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « الموت باب
الآخرة »(3) .
ويراد به قبض الروح وقطع تعلّقها بالبدن ، أو الانتقال من نشأة الحياة
الدنيا إلى نشأة الحياة الآخرة ، وهو من فعل الله تعالى ، قال تعالى :
. واصطفى له أعواناً من الملائكة يصدرون عن أمره ، وجعل
فعلهم فعله ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لأيُفَرِّطُونَ ) (3)
والله تعالى يتوفىّ الأنفس من ملك الموت ( اللهُ يَتَوَفَّى الاََْنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) (4).
وإلى ذلك أشار الإمام الصادق عليه السلام في حديث قال : « إنّا لله جعل لملك
الموت أعواناً من الملائكة ، يقبضون الأرواح ، بمنزلة صاحب الشرطة له
أعوان من الإنس ، يبعثهم في حوائجه ، فتتوفّاهم الملائكة ، ويتوّفاهم ملك
الموت منالملائكة مع مايقبضهو ،ويتوفاها اللهتعالى من ملك الموت »(5).
غمرات الموت : الموت صورة مرعبة تجسّد نهاية مسيرة الكائن
الإنساني في الحياة الدنيا ، وتعبّر عن مصيره المحتوم الذي لا بدّ من لقائه
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلأقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) (6).
وقد جاء في وصف الموت وما يحيطه من أهوالٍ وما يكتنفه من
غمراتٍ الكثير من الآيات والأحاديث ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « وإنّ
1 ـ الاحتضار : ويراد به حضور ملك الموت أو أعوانه من ملائكة الرحمة
أو العذاب ، لانتزاع روح المحتضر ، وهو من الأهوال المرعبة ، لما يدخل
من الروع والخوف على قلب المحتضر حين مشاهدة الملائكة ، قال الامام
زين العابدين عليه السلام : « أشدّ ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : الساعة التي
يعاين فيها ملك الموت ، والساعة التي يقوم فيها من قبره ، والساعة التي
يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى ، فإما إلى الجنّة ، وإمّا إلى النّار »(2).
وأهوال الاحتضار ليست هي بدرجة واحدة لكلّ المحتضرين ، بل
تتفاوت شدّة ورفقاً بحسب سلوك الانسان وعمله ، فالمتّقون لهم مناخ
نفسي مريح تتلقّاهم به ملائكة الرحمة بالبشارة العظمى ، وهي الفوز بنعيم
الأبد ، قال تعالى : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلأئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلأمٌ عَلَيْكُمُ
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ ) (3)فليس بين وفاتهم والبشارة فاصل
زمني ، لعدم العاطف بين الجملتين فهو موت عنده البشارة .
وتتحدّث آيات اُخرى عمّا يعانيه الكافرون والظالمون من غمرات
مفزعة وأهوال مرعبة ، فتُصوّر الضغط النفسي بسبب الوعيد القاتل وهول
العذاب النازل ، قال تعالى : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلأئِكَةُ
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ
2 ـ سكرات الموت : قال تعالى : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا
كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) (2)والمراد بسكرة الموت : الكرب الذي يتغشّى المحتضر
عند الموت من هول المطلع ، وهي غصص الموت ، وغمرات الآلام ،
وطوارق الأوجاع والأسقام ، وما يصحبها من « أنّةٍ موجعةٍ ، وجذبةٍ
مكربةٍ ، وسوقة متعبةٍ »(3).
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أدنى جَبَذات الموت بمنزلة مائة ضربةٍ
بالسيف »(4) . وتتجلّى آثار تلك السكرات الملهثة والغمرات الكارثة في
احتباس لسان المحتضر ، وشخوص بصره ، وترشّح جبينه ، وتقلّص
شفتيه ، وارتفاع أضلاعه ، وعلو نَفَسه ، واصفرار لونه ، وموت أعضائه
بالتدريج حيث تبرد قدماه ، ثم فخذاه ، وهكذا سكرة بعد سكرة ، وكربة
بعد كربة ، حتى تبلغ الحلقوم ، فينقطع نظره عن الدنيا انقطاعاً لا رجعة فيه
( فَلَوْلأ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ
وَلكِن لأ تُبْصِرُونَ * فَلَوْلأ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ
صَادِقِينَ ) (5) ، هذا مع ما يعاني المحتضر في أول احتضاره من حالات
مدهشة
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصف تلك اللحظات : « اجتمعت عليهم
سكرة الموت ، وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ،
ثم ازداد الموت فيهم ولوجاً ، فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنه لبين
أهله ، ينظر ببصره ، ويسمع باُذنه ، على صحّةٍ من عقله ، وبقاءٍ من لُبّه ،
يفكّر فيم أفنى عمره ، فيم أذهب دهره... فهو يعضّ يده ندامةً على ما
أصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره... فلم
يزل الموت يبالغ في جسده ، حتى خالط لسانه وسمعه ، فصار بين أهله لا
ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردّد طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى
حركات ألسنتهم ، ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت التياطاً به ،
فقُبِض بصره كما قُبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده ، فصار جيفةً بين
أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قُربه ، لا يُسعِدُ باكياً ، ولا يُجيب
داعياً ، ثمّ حملوهإلى مخطّ في الأرض ، فأسلموه إلى عمله ، وانقطعوا عن
زورته »(1) .
وممّا يهوّن تلك السكرات بعض الاعمال الصالحة مثل صلة الأرحام
وبرّ الوالدين ، لما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « من أحبّ أن
يخفّف الله عزَّوجلَّ عنه سكرات الموت ، فليكن لقرابته وصولاً ، وبوالديه
باراً.. »(2) .
3 ـ انتزاع الروح : ورد في الحديث أن انتزاع الروح يتفاوت من حيث
الشدة والرفق بحسب سلوك المرء وعمله ، فالمؤمنون الذين ترسّخ الإيمان
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : « إنّ آية المؤمن إذا حضره الموت أن
يبيضّ وجهه أشدّ من بياض لونه ، ويرشح جبينه ، ويسيل من عينيه كهيئة
الدموع ، فيكون ذلك آية خروج روحه ، وإن الكافر تخرج روحه سلاًّ من
شدقه كزبد البعير... » (1).
ويبدو من الأخبار أنّ ذلك ليس قاعدة مطردة ، فليس كل ما كان من
شدة النزع فهو عقوبة ، ولا كل ما كان من سهولة ورفق فهو ثواب
ومكرمة ، إذ قد تكون الشدّة على المؤمن تمحيصاً لذنوبه ، وقد يكون الرفق
بالكافر استيفاءً لأجر حسناته(2) ، وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام : ما بالنا
نرى كافراً يسهل عليه النزع ، فينطفئ وهو يتحدث ويضحك ويتكلم ، وفي
المؤمنين من يكون أيضاً كذلك ، وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند
سكرات الموت هذه الشدائد ؟ فقال عليه السلام : « ما كان من راحةٍ للمؤمن هناك
فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شدّة فهو تمحيصه من ذنوبه ، ليرد الآخرة نقياً
نظيفاً ، مستحقاً لثواب الأبد ، لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على
الكافر فليوفي أجر حسناته في الدنيا ، ليرد الآخرة وليس له إلاّ ما يوجب
4 ـ الدخول في النشأة الآخرة : حينما يتناول المسجّى كأس الموت غصّةً
بعد غصّة ، وتستسلم الروح للخروج ، ينكشف له بالموت ما لم يكن
مكشوفاً في الحياة ، كما ينكشف للمتيقظ ما لم يكن مكشوفاً في حال النوم ،
و« الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا » فيرون ما لم يره الحاضرون ، قال تعالى :
( لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ
حَدِيدٌ ) (2) ، ومن جملة الأمور التي يعاينها الإنسان عند الموت على ما ورد
في الأخبار ما يلي :
أ ـ منزلته من الجنة أو النار : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا مات أحدكم عُرض
عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن
كان من أهل النار فمن أهل النار ، ويقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه
يوم القيامة »(3) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه لمحمد بن أبي بكر لما ولاه مصر :
« ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم أي المنزلتين يصل ؛
إلى الجنة ، أم إلى النار ، أعدوٌ هو لله أم وليّ ، فإن كان ولياً لله فُتِحت له
أبواب الجنة ، وشرعت له طرقها ، ورأى ما أعدّ الله له فيها ، ففرغ من كلّ
ب ـ تجسّد المال والولد والعمل : عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إنّ العبد إذا
كان في آخر يومٍ من الدنيا ، وأول يومٍ من الآخرة ، مُثّل له ماله وولده
وعمله ، فيلتفت إلى ماله ويقول : والله إني كنت عليك حريصاً شحيحاً ، فما
لي عندك ؟ فيقول : خُذ منّي كفنك. قال : فيلتفت إلى ولده ، فيقول : والله إنّي
كنت لكم محبّاً ، وإنّي كنت عليكم محامياً ، فماذا لي عندكم ؟ فيقولون :
نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها. فيلتفت إلى عمله فيقول : والله إنك كنت
عليّ لثقيلاً ، وإنّي كنت فيك لزاهداً ، فماذا عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في
قبرك ، ويوم نشرك حتى اُعرض أنا وأنت على ربك »(2).
ج ـ معاينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام : قال الشيخ المفيد رحمه الله : هذا باب قد أجمع
عليه أهل الإمامة ، وتواتر الخبر به عن الصادقين من الأئمة عليه السلام (3)وجاء
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال للحارث الهمداني رحمه الله :
في أبياتٍ مشهورةٍ .(1)
وأورد أبن أبي الحديد ستة أبيات منها عند قول أميرالمؤمنين عليه السلام :
« فإنكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم ، لجزعتم ووهلتم ، وسمعتم
وأطعتم ، ولكن محجوبٌ عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يُطرَح الحجاب ».
قال ابن أبي الحديد : ويمكن أن يعني به ما كان عليه السلام يقوله عن نفسه إنه
لا يموت ميت حتى يشاهده عليه السلام حاضراً عنده.
ثم استدلّ على صحّة ذلك بقوله : وليس هذا بمنكر ، إن صحّ أنه عليه السلام
قاله عن نفسه ، ففي الكتاب العزيز ما يدلّ على أن أهل الكتاب لايموت
منهم ميت حتى يصدّق بعيسى بن مريم عليه السلام ، وذلك قوله : ( وَإِن مِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) (2)قال
كثير من المفسرين : معنى ذلك أنّ كلّ ميت من اليهود وغيرهم من أهل
الكتب السالفة ، إذا احتُضِر رأى المسيح عنده ، فيصدّق به من لم يكن في
أوقات التكليف مصدّقاً به(3).
أمّا كيفية الرؤية ، فلا يلزمنا معرفتها والتحقيق فيها ، بل يكفي فيها
وفي أمثالها من اُمور الغيب ، التصديق بمجملها ، والإيمان بعمومها ، لورودها
في النصوص الصحيحة الصادرة عنهم عليهم السلام .
معنى البرزخ : البَرْزَخ في اللغة : الحاجز بين شيئين(1) ، وهو العالم
المتوسط بين الموت والقيامة ، يُنعّم فيه الميت أو يعذّب حتّى تقوم
الساعة(2) ، قال تعالى : ( وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (3) ، والآية
ظاهرة الدلالة على أن هناك حياة متوسطة بين حياتهم الدنيوية وحياتهم
بعد البعث.
وقال الإمام الصادق عليه السلام في تفسيرها : « البرزخ : القبر ، وفيه الثواب
والعقاب بين الدنيا والآخرة »(4).
أهوال البرزخ : عرفنا أن الحياة في عالم الآخرة تبدأ من الموت ، فبالموت
يولد الانسان في عالم الآخرة ، وبعد غمرات الموت يواجه أهوال القبر ،
وهي كما يلي :
1 ـ وحشة القبر وظلمته : القبر منزل موحش من منازل الطريق إلى
المعاد ، حيث يودع الميت في حفرةٍ مظلمة ضيقة من غير أنيس إلاّ ملائكة
الرحمة أو العذاب ، ومن غير قرين إلاّ العمل.
قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى أهل مصر : « يا عباد الله ، ما بعد
الموت لمن لا يُغْفَر له أشدّ من الموت القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته
وهناك يستبدل الإنسان بظهر الأرض بطناً ، وبالأهل غربةً ، وبالنور
ظلمةً ، وبسعة العيش ورفاهيته ضيق القبر ووحشته ، فينقطع الأثر ،
ويُمحى الذكر ، وتتغير الصور ، وتبلى الأجساد ، وتنقطع الأوصال.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « فكم أكلت الأرض من عزيز جسدٍ ، وأنيق
لونٍ ، كان في الدنيا غذيَّ تَرَفٍ ، وربيبَ شرفٍ ، يتعلّل بالسرور في ساعة
حزنه ، ويفزع الى السلوة إن مصيبةٌ نزلت به ، ضنّاً بغضارة عيشه ، وشحاحةً
بلهوه ولعبه.. »(2).
2 ـ ضغطة القبر أو ضمّته : ورد في الأخبار أنّ الميت يتعرّض إلى ضغطة
القبر ، أو ضمّة الأرض ، إلى الحدّ الذي تُفري لحمه ، وتطحن دماغه ،
وتذيب دهونه ، وتخلط أضلاعه ، وتكون بسبب النميمة وسوء الخلق مع
الأهل ، وكثرة الكلام ، والتهاون في أمر الطهارة ، وقلّما يسلم منها أحد ، إلاّ
من استوفى شرط الإيمان ، وبلغ درجات الكمال.
قال أبو بصير : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : أيفلت من ضغطة القبر أحد ؟
فقال : « نعوذ بالله منها ، ما أقلّ من يفلت من ضغطة القبر..! »(3).
وتعرّض لضغطة القبر الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه ( ت 5 هـ )
حيث جاء في الروايات أنه لمّا حُمِل على سريره شيعته الملائكة ، وكان
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ضغطة القبر للمؤمن كفّارة لما كان منه من
تضييع النعم »(2).
3 ـ سؤال منكر ونكير : وفي عالم البرزخ ينزل الله سبحانه على الميت وهو
في قبره ملكين ، وهما منكر ونكير ، فيقعدانه ويسألانه عن ربه الذي كان
يعبده ، ودينه الذي كان يدين به ، ونبيه الذي أُرسل إليه ، وكتابه الذي كان
يتلوه ، وإمامه الذي كان يتولاّه ، وعمره فيما أفناه ، وماله من أين اكتسبه ،
وفيما أنفقه ، فإن أجاب بالحقّ استقبلته الملائكة بالروح والريحان ، وبشرته
بالجنة والرضوان وفسحت له في قبره مدّ البصر ، وإن تلجلج لسانه وعيي
عن الجواب ، أو أجاب بغير الحقّ ، أو لم يدرِ ما يقول ، استقبلته الملائكة
بنُزلٍ من حميم وتصلية جحيم ، وبشّرته بالنار.
وقد تظافرت بذلك الأخبار الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام
واتفق عليه المسلمون(3) ، فهو ممّا يجري مجرى الضرورة من الدين.
=
قال الإمام الصادق عليه السلام : « من أنكر ثلاثة أشياء ، فليس من شيعتنا :
المعراج ، والمُساءلة في القبر ، والشفاعة »(1).
4 ـ عذاب القبر وثوابه : وهو العذاب أو الثواب الحاصل في عالم البرزخ ،
وهو واقع لا محالة ، لإمكانه ، ولتواتر السمع بوقوعه بدلالة القرآن الكريم
والأخبار الصحيحة عن نبي الهدى صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته المعصومين عليهم السلام ، ولانعقاد
الإجماع عليه ، واتفاق الاُمّة سلفاً وخلفاً على القول به(2).
أدلته القرآنية : الآيات القرآنية التي أشارت إلى عذاب القبر وثوابه
وأرشدت إليهما أو فُسّرت بهما كثيرة ، ذكرنا بعضها في أدلة التجرد ، وفيما
يلي نذكر اثنتين منها :
1 ـ قوله تعالى في آل فرعون : ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ *
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ
أَشَدَّ الْعَذَابِ ) (3)وهي نصّ في الباب ، لأنّ العطف بالواو يقتضي المغايرة لما
قبله ، فقد ذكر أولاً أنهم يعرضون على النار غدوّاً وعشيّاً ، ثم عطف بعده
بذكر ما يأتي يوم تقوم الساعة ، ولهذا عبّر عن الأول بالعرض ، وعن
الثاني بالادخال(4).
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسيرها أنه قال : « إن كانوا يعذّبون
في النار غدوّاً وعشياً ، ففيما بين ذلك هم من السعداء. لا ولكن هذا في
البرزخ قبل يوم القيامة ، ألم تسمع قوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) »(1).
2 ـ قوله تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) (2)قال كثير من المفسّرين : إنّ المراد بالمعيشة
الضنك عذاب القبر وشقاء الحياة البرزخية ، بقرينة ذكر الحشر بعدها
معطوفاً بالواو الذي يقتضي المغايرة ، ولا يجوز أن يراد به سوء الحال في
الدنيا ، لأن كثيراً من الكفار في الدنيا هم أحسن حالاً من المؤمنين ، وفي
معيشة طيبة لا ضنك فيها(3).
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « واعلموا أن المعيشة الضنك التي قالها تعالى :
( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ) هي عذاب القبر »(4).
أدلته من السنة : تكاثرت الروايات الدالة على عذاب القبر وثوابه
من طرق الفريقين(5) ، وتوسعت في بيان تفاصيله ، وقد ذكرنا بعضها في
=
1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « القبر إما حفرة من حفر النيران ، أو روضة
من رياض الجنة »(1).
2 ـ قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين
تِنِّيناً ، فينهشن لحمه ، ويكسرن عظمه ، ويتردّدن عليه كذلك إلى يوم يبعث ،
لو أنّ تنِّيناً منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعاً أبداً... »(2).
3 ـ وعن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام في قوله تعالى : ( وَمِن
وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (3)قال : « هو القبر ، وإن لهم فيه لمعيشة
ضنكاً ، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران »(4).
إثارات : هناك بعض الاثارات والشبهات حول عذاب القبر وثوابه ،
وأغلبها يتعلّق ببيان كيفية العذاب أو الثواب ، والخوض في تفاصيلهما ،
وهو أمر لم نكلّف به ، ولا يلزمنا إلاّ التصديق به على الجملة ، والاعتقاد
بوجوده ، لإمكانه ، وثبوته عن طريق السمع من المعصوم ، وهذا شأن
جميع اُمور الغيب ، لأنّها من عالم الملكوت الذي لا تدركه عقولنا ولا تبلغه
حواسنا.. وفيما يلي نذكر أهمّ الشبهات المتعلقة بالحياة البرزخية ، ونجيب
1 ـ إذا كان البدن هو وسيلة وصول العذاب إلى الروح ، فكيف تعذّب
الروح أو تُثاب وقد فارقت البدن ، وتعرّض هو للانحلال والبلى ؟
الجواب : دلّت الأخبار على أن الله تعالى يحيي العبد بعد موته
للمساءلة ويديم حياته لنعيم إن كان يستحقه ، أو لعذاب إن كان يستحقه ،
وذلك إمّا بإحياء بدنه الدنيوي ، أو بالحاق روحه في بدن مثالي ، وفيما يلي
نبين كلا الأمرين مع أدلتهما من الحديث.
أولاً : إحياء البدن الدنيوي : أي أن الله تعالى يعيد الروح إلى بدن الميت في
قبره ، كما تدلّ عليه ظواهر كثير من الأخبار ، منها ما روي عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ في حديث ـ قال : « تعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان
فيجلسانه »(1)
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « فإذا دخل حفرته ، رُدّت الروح في
جسده ، وجاءه ملكا القبر فامتحناه »(2).
وعن أبي عبدالله الصادق عليه السلام : « ثم يدخل ملكا القبر ، وهما قعيدا
القبر منكر ونكير ، فيقعدانه ويلقيان فيه الروح إلى حقويه »(3).
ومن هنا قيل : إن الحياة في القبر حياة برزخية ناقصة ، ليس معها من
آثار الحياة سوى الاحساس بالألم واللذة ، أي إن تعلّق الروح بالبدن تعلّقٌ
ضعيف ، لأن الله سبحانه يعيد إلى الميت في القبر نوع حياة قدرما يتألم
ثانياً : التعلّق بالجسد المثالي : ورد في الأخبار أن الله سبحانه يسكن الروح
جسداً مثالياً لطيفاً في عالم البرزخ ، يشبه جسد الدنيا ، للمساءلة والثواب
والعقاب ، فتتنعّم به أو تتألم إلى أن تقوم الساعة ، فتعود عند ذلك إلى بدنها
كما كانت عليه(2).
عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن أرواح المؤمنين. فقال :
« في الجنة على صور أبدانهم ، لو رأيته لقلت فلان »(3).
وعن يونس بن ظبيان ، قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام جالساً فقال :
« ما يقول الناس في أرواح المؤمنين ؟ » قلت : يقولون تكون في حواصل
طيور خضر في قناديل تحت العرش . فقال أبو عبدالله عليه السلام : « سبحان الله !
المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير. يا يونس ،
المؤمن إذا قبضه الله تعالى صيّر روحه في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون
ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في
الدنيا »(4).
وفي حديث آخر عنه عليه السلام : « المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه
في حوصلة طير ، ولكن في أبدانٍ كأبدانهم »(5) ، وهناك أحاديث اُخرى
وعلى ضوء ما تقدّم ، فإنّ المراد بحياة القبر في أكثر الأخبار هو النشأة
الثانية للإنسان في عالم البرزخ ، والذي تتعلّق فيه الروح ببدنها المثالي ،
وبذلك يستقيم فهم جميع ماورد في آيات وأخبار دالة على تجرّد الروح
وعلى ثواب القبر وعذابه ، واتساعه وضيقه وحركة الروح وطيرانها ،
وزيارة الأموات لأهلهم وغيرها.
العلم يؤيد وجود الجسد المثالي : وتقرر تجارب علماء استحضار الأرواح
حقيقة الأجسام المثالية ، حيث يقول أشياع هذا المذهب : إن الموت في حدّ
ذاته ليس إلاّ انتقالاً من حال مادي جسدي إلى حال مادي آخر ولكن
أرقّ منه وألطف كثيراً ، وأنهم يعتقدون أن للروح جسماً مادياً شفافاً لطيفاً
ألطف من هذه المادة جداً ، ولذلك لا تسري عليه قوانينها(2).
هل إن ذلك من التناسخ الباطل ؟
وقد يتوهّم أن القول بتعلق الأرواح بعد مفارقة أبدانها بأشباح اُخر
هو ضرب من التناسخ الباطل ، وهو غير صحيح ، لأن العمدة في نفي
التناسخ ضرورة الدين وإجماع المسلمين ، وقد قال بالأبدان المثالية كثير
من المسلمين من المتكلمين والمحدثين ، ودلّت عليه أخبار الأئمة
الطاهرين عليهم السلام ، والتناسخية إنما كفروا بانكارهم المعاد والثواب والعقاب ،
وقولهم بقدم النفوس وتردّدها في أجسام هذا العالم ، وإنكارهم النشأة
الاُخرى ، وإنكارهم الصانع والأنبياء ، وسقوط التكاليف ، ونحو ذلك من
2 ـ والشبهة الثانية في هذا المقام ، هي كيف يكون عذاب القبر وثوابه
وليس ثمّة جنة أو نار ؟
الجواب : دلت الآيات والأخبار التي ذكرناها في أدلة عذاب القبر على
وجود الجنة والنار وكونهما مخلوقتين ، ويدلّ على ذلك أيضاً ما روي عن
الإمام الصادق عليه السلام وقد سئل عن أرواح المؤمنين ، فقال « في حجرات في
الجنة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها »(2).
وقال عليه السلام : « إن أرواح الكفار في نار جهنم ، يُعرَضون عليها »(3).
وقال الشيخ الصدوق رحمه الله : اعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان ،
وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل الجنة ، ورأى النار حين عُرج به ، وأنه لا يخرج
أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو النار(4).
وقال النصير الطوسي : والسمع دلّ على أن الجنة والنار مخلوقتان
الآن ، والمعارضات متأولة. وبيّن العلامة في شرحه موضع الخلاف في ذلك
حيث قال : اختلف الناس في أن الجنة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم لا ،
فذهب جماعة إلى الأول ، وهو قول أبي علي ، وذهب أبو هاشم والقاضي
إلى أنهما غير مخلوقتين.
احتجّ الأولون بقوله تعالى : ( أُعدت للمتقين ) (5) و ( اعدت
واحتج أبو هاشم بقوله تعالى : ( كل شيء هالك إلاّ وجهه ) (4)فلو
كانت الجنة مخلوقة الآن ، لوجب هلاكها ، والتالي باطل ، لقوله تعالى :
( اُكلها دائم ) (5).
وأجاب العلاّمة عن ذلك بقوله : إن دوام الأُكل إشارة إلى دوام
المأكول بالنوع ، بمعنى دوام خلق أمثاله ، وأُكل الجنة يفنى بالأكل ، إلاّ أنه
تعالى يخلق مثله ، والهلاك هو الخروج عن الانتفاع ، ولا ريب أنّ مع فناء
المكلفين تخرج الجنة عن حدّ الانتفاع ، فتبقى هالكة بهذا المعنى(6).
معناها اللغوي : الأشراط في اللغة : جمع شَرَط ، ويراد به العلامة ،
وأشراط الساعة : أعلامها ، أو علاماتها الدالّة عليها ، وعن ابن عباس رضي الله عنه :
معالمها ، قال تعالى : ( َهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً
الاُولى : أنّها تأتي بَغْتةً ، أي فَجأةً ، كما في قوله تعالى : ( لأتأْتِيكُمْ إِلاَّ
بَغْتَةً ) (2) وهو يدلّ على أنّ وقت حدوثها مختص به تعالى ( قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا
عِندَ رَبِّي لأ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ) (3).
الثانية : إذا بدأت مقدمات القيامة وظهرت أشراطها لا تنفع عندها
الذكرى ، كما قال تعالى : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لأ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ) (4)فلا تُقبل عند
حدوثها التوبة ، ولا ينفع الإيمان والطاعة لزوال التكليف.
أنواعها : على ضوء ما ورد في القرآن الكريم والسنة الشريفة ، يمكن
تقسيم أشراط الساعة إلى قسمين :
الأول : ما يخصّ سلوك الناس في آخر الزمان ، وما يتّصل بذلك من
فتن وحروب ، وقد أسهبت الأحاديث في وصف ذلك الزمان سواء على
صعيد وصف تعامل الناس ، أم الأحداث التي تُلمّ بهم.
منها ما رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « من أشراط
الساعة : إضاعة الصلوات ، واتباع الشهوات ، والميل إلى الأهواء ، وتعظيم
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ بها البلاء » قيل :
يا رسول الله وما هي ؟ قال : « إذا كانت المغانم دولاً ، والأمانة مغنماً ،
والزكاة مغرماً ، وأطاع الرجل زوجته وعقّ اُمّه ، وبرّ صديقه ، وكان زعيم
القوم أرذلهم ، وأكرمه القوم مخافة شرّه ، وارتفعت الأصوات في المساجد ،
ولبسوا الحرير ، واتخذوا القينات ، وضربوا بالمعازف ، ولعن آخر هذه
الاُمة أولها ، فليرتقب عند ذلك الريح الحمراء أو الخسف أو المسخ »(2).
الثاني : ما يكون على شكل حوادث في الأرض والكواكب المحيطة
بها ، وهي كما يلي :
1 ـ إخراج الدابة ، قال تعالى : ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ
دَابَّةً مِنَ الاََْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لأ يُوقِنُونَ ) (3).
2 ـ ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، وفي قطعية ظهوره قبل قيام الساعة
أحاديث يصعب حصرها ، من أشهرها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقوم الساعة حتى
يخرج رجل من عترتي ( أو قال من أهل بيتي ) يملؤها قسطاً وعدلاً كما
مُلئت ظلماً وعدواناً »(4).
3 ـ نزول عيسى بن مريم عليه السلام (1)وفُسّر به قوله تعالى : ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ
لِلسَّاعَةِ فَلأ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) (2)فقد صرح الكثير
من المفسّرين أن الآية بخصوص نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر
الزمان(3).
4 ـ خروج يأجوج ومأجوج(4) ، قال تعالى : ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ
يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا
هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) (5).
5 ـ الدخان المبين ، قال تعالى : ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخَانٍ
مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (6)وجاء في الآثار أنه يملأ ما بين
المشرق والمغرب ، ويمكث أربعين يوماً وليلة(7).
6 ـ وهناك علامات اُخرى كثيرة ورد ذكرها في الحديث ، منها : نارٌ
تخرج من قعر عدن ، تسوق الناس إلى المحشر ، ولا تدع خلفها أحداً ،
القيامة : يوم البعث ، يقوم فيه الخلق بين يدي الحيّ القيوم ، قيل :
أصله مصدر ، يقال : قام الخلق من قبورهم قيامةً ، وقيل : هو تعريب
قِيَمْثا ، وهو بالسريانية بهذا المعنى(5).
وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن سبب تسمية القيامة ، فقال : « لأنّ فيها قيام
الخلق للحساب »(6).
واُشير إلى يوم القيامة بأسماء عديدة وردت في القرآن الكريم ،
كالآزفة ، والحاقة ، والقارعة ، والطامة الكبرى ، والواقعة ، والصّاخّة ،
والساعة ، ويوم الجمع ، ويوم التغابن ، واليوم الموعود ، واليوم المشهود ،