46 ـ باب اللعب بالشطرنج والنرد والقمار،
والضرب بالصوالج (1) وغيره

إعلم أن الله تعالى قد نهى عن جميع القمار، وأمر العباد بالإجتناب منها، وسماها رجساً فقال: ( رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) (2) مثل اللعب بالشطرنج والنرد وغيره من القمار، والنرد أشد من الشطرنج، فإن اتخاذها كفر بالله الغظيم، واللعب بها شرك، وتقلابها كبيرة موبقة، والسلام على اللاهي بها كفر، ومقلبها كالناظر إلى فرج أمه، واللاعب بالنرد كمثل الذي يأكل لحم الخنزير، ومثل الذي يلعب بها ـ من غير قمار ـ مثل الذي يضع يده في الدم ولحم الخنزير، ومثل الذي يلعب في شيء من هذه الأشياء كمثل الذي مصر على الفرج الحرام.
واتق اللعب بالخواتيم والأربعة عشر وكل قمار ـ حتى لعب الصبيان بالجوز واللوز والكعاب ـ وإياك والضربة بالصولجان، فإن الشيطان يركض معك، والملائكة تنفر عنك ، ومن عثر دابته فمات دخل النار (3).
____________
(1) الصولجان: عصا يعطف طرفها، تضرب بها الكرة واللاعبون على الدواب، وهو نوع من اللعب. انظر « لسان العرب ـ صلج ـ 2: 310 ».
(2) المائدة 5: 90.
(3) الفقيه 4: 42|135 باختلاف يسير.

(285)

47 ـ باب القذف للمحصن والمحصنة

إعلم ـ يرحمك الله ـ إذا قذف مسلم مسلماً، فعلى للقذف ثمانون جلدة (1).
وإذا وقذف ذمي مسلماً، جلد حدين: حداً للقذوف، والحد الآخر لحرمة الإسلام (2).
وإذا زنى الذمي بمسلمة قتلا جميعاً (3).
وروي إذا قذف رجل رجلاً في دار الكفر ـ وهو لا يعرفه ـ فلا شيء عليه، لأنه لايحل أن يحسن الظن فيها بأحد إلا من عرفت ايمانه.
وإذا قذف رجلاً في دار الإيمان ـ وهو لا يعرفه ـ فعليه الحد، لأنه لا ينبغي أن يظن بأحد فيها إلا خيراً.
وروي أنه من ذكر السيد محمداً صلى الله عليه وآله ـ أو واحداً من أهل بيته الطاهرين عليهم السلام ـ بالسوء وبما لا يليق بهم أو الطعن فيهم، وجب عليه القتل.
وإذا قذف حر عبداً، وكانت أمه مسلمة في دار الهجرة وطالبت بحقها جلد، وإن لم تطالب فلا شيء عليه.
وإذا قذف العبد الحر جلد ثمانين جلدة.
وإذا تقاذف رجلان لم يجلدا (4).
وإذا قذف المرأة الرجل جلدت ثمانين جلدة.
____________
(1) المقنع: 149، الهداية: 76 باختلاف يسير.
(2) ورد مؤداه في الفقيه 4: 35|106، والكافي 7: 239|6، والتهذيب 10: 75| 285.
(3) ورد مؤداه في الهداية: 76، والكافي 7: 239|3، والتهذيب 10: 38|134، وفيها يقتل الذمي ولم يتطرقوا للمسلمة.
(4) في نسخة « ض » زيادة: « احد منهما لان لكل واحد منهما مثلما عليه واذا قذف الرجل المسلم الذمي لم يجلد ».

(286)

48 ـ باب الفرائض والمواريث

إعلم ـ يرحمك الله ـ أن الله تعالى قسم الفرائض بقدر مقدور وحساب محسوب، وبين في كتابه ما بين من القسمة، ثم قال عزوجل: ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) (1).
فجعل الارث على ضربين: قسمة مشروحة، وقسمة مجملة.
وجعل للزوج إذا لم يكن له ولد النصف، ومع الولد الربع ـ لا يزيد ولا ينقص ـ مع باقي الورثه.
وجعل للزوجة الربع إذا لم يكن لها ولد، والثمن مع الولد، على هذا السبيل (2).
وجعل للأبوين مع الولد والشركاء السدسين، لا ينقصان من ذلك شيئاً، ولهما في مواضع زيادة على السدسين (3).
ثم سمى للأولاد والإخوة والأخوات والقرابات سهاماً في القرآن، وسهاماً بأنها ذوي الأرحام.
وجعل الأموال ـ بعد الزوج والزوجة والأبوين ـ للأقرب فالأقرب، للذكر مثل حظ الاثنين ، وإذا تساوت القرابة من جهة الأب والأم تقسمه بفصل الكتاب، فإذا تقاربت فبآية ذوي الأرحام.
واعلم أن المواريث تكون ستة أسهم لا تزيد عليها، وصارت من ستة أسهم
____________
(1) الأنفال 8: 75.
(2) ورد مؤداه في الفقيه 4: 193 باب 135، والمقنع: 170 والهداية: 83 من « وجعل للزوج... ».
(3) ورد مؤداه في الفقيه 4: 194|669، والمقنع: 169، والهداية: 83.

(287)

لأن الإنسان من ستة أشياء، وهو قوله: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ) (1) تمام الآية (2)
وأصل المواريث أن لا يرث مع الولد والأبوين أحد إلا الزوج والزوجة.
فإذا ترك الرجل امرأة، فللمرأة الربع، وما بقي فللقرابة ـ إن كان له قرابة ـ وإن لم يكن له أحد حصل ما بقي لإمام المسلمين.
فإن تركت المرأة زوجها، فله النصف، والنصف الآخر لقرابة لها ـ إن كانت ـ فإن لم تكن لها قرابة، فالنصف يرد على الزوج (3).
وإن تركت مع الزوج ولداً ـ ذكراً كان أم انثى، واحداً كان أم أكثر ـ فللزوج الربع، وما بقي فللولد.
فإن ترك الزوج امرأة وولداً، فللمرأة الثمن وما بقي فللولد (4).
فإن ترك الرجل أبويه، فلأمه الثلث، وللأب الثلثان (5).
فإن ترك أبوين وابناً ـ أو أكثر من ذلك ـ فللأبوين السدسان، وما بقي فللإبن (6).
فإن ترك أباه وابنته، فللإبنة النصف ثلاثة أسهم من ستة، وللأب السدس، يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللإبنة، وما أصاب سهماً فللأب، وكذلك إذا ترك أمه وابنته.
فإن ترك أبوين وابنته، فللأبنة النصف وللأبوين السدسان، يقسم المال على خمسة، فما أصاب ثلاثة أسهم فللأبنة، وما أصاب سهمين فللأبوين.
فإن ترك ابنتين وأبوين، فللإبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان (7).
وإن ترك أبويه وابناً وابنة ـ أو بنين وبنات ـ فللأبوين السدسان، وما
____________
(1) المؤمنون 23: 12.
(2) المقنع: 167، الفقيه 4: 189 | 658.
(3) المقنع: 170، الهداية: 83 باختلاف يسير من « فإذا ترك الرجل... ».
(4) المقنع: 170 باختلاف في ألفاظه.
(5) الفقيه 4: 191|665، الهداية: 82.
(6) الفقيه 4: 192|668 باختلاف يسير.
(7) المقنع: 169، الهداية: 82، الفقيه 4: 192|668 باختلاف يسير.

(288)

بقي للبنين والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين (1).
فإن ترك امرأة وأبوين، لا مرأته الربع، ولامه الثلث، وما بقي فللأب (2).
فإن تركت امرأة زوجها وأبوبها وولداً ـ ذكراً كان أو أنثى، واحداً كان أو أكثر ـ فللزوج الربع، وللأبوين السدسان، وما بقي فللولد (3).
فإن ترك أبويه وأخاً، فللأم الثلث، وللأب الثلثان، وسقط الأخ.
فإن ترك أبويه، فللأم الثلث، وللأب الثلثان.
وكذلك إذا ترك أخاً أو أختين أو ثلاث أخوات، أو أختاً وأبوين، فللأم الثلث، وللأب الثلثان.
فإن ترك أبوين وأخوين أو أربع أخوات أو أخاً وأختين، فللأم السدس، وما بقي فللأب (4).
وإن كان الإخوة والأخوات من الأم، لم يحجب الأم عن الثلث، وإنما يحجبها الإخوة والأخوات من الأب أو من الأب والأم (5).
فإذا ترك الرجل أخاً لأبيه، وأخاً لأمه، وأخاه لأبيه واُمه، فللأخ من الأم السدس، وما بقي فللأخ من الأم والأب، وسقط الأخ من الأب (6).
وكذلك إذا ترك ثلاث أخوات متفرقات، [ فللأخت ] (7) من الأم السدس، وما بقي فللأخت من الأم والأب (8).
وإن ترك أخوين للأم، أو أخاً اُختاً لأم، أو أكثر من ذلك، أو اُختاً للأب والأم، أو لأب، أو اختاً لأب وام أو لأب، أو إخواة وأخوات لأب وام أو لام، فللإخوة والأخوات من الأب والأم ـ أو من الأب ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك
____________
(1) الفقيه 4: 192|668، الهداية: 83.
(2) المقنع: 171، الهداية: 83 باختلاف يسير.
(3) الهداية: 83، الفقيه 4: 194|669.
(4) الفقيه 4: 197 الباب 143.
(5) ورد مؤداه في الفقيه 4: 197 الباب 143، والمقنع: 170، والتهذيب 9: 280|1014.
(6) الفقيه 4: 200، المقنع: 172، الهدية: 84.
(7) أثبتناه من البحار 104: 343|12.
(8) الفقيه 4: 200 باختلاف يسير.

(289)

سهم أولادهم على هذا.
وإن ترك أخاً ـ لأب وأم ـ وجداً، فالمال بينهما نصفان.
وكذلك إذا ترك أخاً ـ لأب ـ وجداً، فالمال بينهما نصفان.
وإن ترك أخاً ـ لام ـ وجداً، فللأخ من الأم السدس، وما بقي فللجد.
وإن ترك أختين أو أخوين أو أخاً واُختاً ـ لاُم ـ أو أكثر من ذلك، وجداً، فللإخوة والأخوات من الاُم الثلث بينهم بالسوية وما بقي فللجد (1).
وإن ترك أخاً لام أو اختاً أو أكثر من ذلك، وإخوة واخوات ـ لأب واُم ـ وإخوة وأخوات ـ لأب ـ وجد، فللإخوة والأخوات من الام الثلث بينهم بالسوية، وما بقي فللإخوة والاخوات من الاب والام والجد، للذكر مثل حظ الانثيين، وسقط الإخوة والأخوات من الأب (2).
وإن ترك أختاً ـ لأب واُم ـ وجداً، فللأخت النصف وللجد النصف.
وإن ترك أختين ـ لأب واُم أو لأب ـ وجداً، فللإخوة الثلثان، وما بقي فللجد.
ومن ترك عماً وجداً، فالمال للجد (3).
وإن ترك عماً وخالاً وجداً وأخاً ن فالمال بين الأخ والجد، وسقط العم والخال.
وإن ترك خالاً وخالةً وعماً وعمة، فللخال والخالة الثلث بينهما بالسوية، وما بقي فللعم والعمة، للذكر مثل حظ الأنثيين (4).
ومن ترك واحداً ممن له سهم، ينظر فإن كان من بقي من درجته أولى بالميراث ممن سفل فهو أولى مثل أن يترك الرجل أخاه وابن أخيه فالأخ أولى من ابن أخيه.
وكذلك إذا ترك عمه وابن خاله فالعم أولى.
وكذلك خالاً وابن عم، فالخال أولى، لأن ابن العم قد ترك، إلا أن يترك
____________
(1) المقنع: 173، من « وإن ترك أخاً لأب... ».
(2) الفقيه 4: 209|707 باختلاف يسير.
(3) المقنع: 173.
(4) المقنع: 174.

(290)

علماً لأب وابن عم لأب وأم فإن الميراث لابن العم للأب والاُم، ولأن ابن العم جمع الكلالتين كلالة الأب وكلالة الاُم، فعلى هذه يكون الميراث.
وإن ترك جداً من قبل الآب، وجداً من قبل الاُم، فللجد من قبل الاُم الثلث، وللجد من قبل الأب الثلثان.
وإن ترك جدين من قبل الاُم، وجدين من قبل الأب، فللجد والجدة من قبل الاُم الثلث بينهما بالسوية، وما بقي فللجد والجدة من قبل الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين (1).
واعلم أنه لا يتوارثان أهل الملتين، نحن نرثهم ولا يرثونا، ولو أن رجلاً مسلماً أو ذمياً، ترك ابناً مسلماً وابناً ذمياً، لكان الميراث من الرجل المسلم أو الذمي للإبن المسلم.
وكذلك من ترك ذا قرابة مسلمة وذا قرابة من أهل ذمته ـ ممن قرب نسبه أو بعد ـ لكان المسلم أولى بالميراث من الذمي، ولو كان الذمي ولداً وكان المسلم أخاً أو عماً أو ابن أخ أو ابن عم، أو أبعد من ذلك، لكان المسلم أولى بالميراث من الذمي ـ سواء كان الميت مسلماً أو ذمياً ـ لأن الإسلام لم يزده إلا قوة (2).
ولو مات مسلم وترك امرأة يهودية أو نصرانية، لم يكن لها ميراث، وإن ماتت هي ورثها الزوج المسلم (3).
وإذا ترك الرجل ابن ملاعنة، فلا ميراث لولده منه، وكان ميراثه لأقربائه، فإن لم يكن له قرابة، فميراثه لإمام المسلمين، إلا أن يكون أكذب نفسه بعد اللعان فيرثه الإبن، وإن مات الإبن لم يرثه الأب (4).
واعلم أن الدية يرثها الورثة على كتاب الله، ما خلا الإخوة والأخوات من الاُم، فإنهم لا يرثون من الدية شيئاً (5).
وإن ترك رجل ولداً خنثى، فإنه ينظر إلى إحليله إذا بال، فإن خرج بوله مما
____________
(1) المقنع: 175 من « وان ترك جداً من قبل الأب... ».
(2) المقنع: 176 باختلاف يسير عن رسالة والده.
(3) ورد مؤداه في الفقيه 4: 244|784.
(4) المقنع: 177.
(5) الفقيه 4: 232|744 باختلاف يسير.

(291)

يخرج من الرجال ورث ميراث الرجال، وإن خرج البول مما يخرج من النساء ورث ميراث النساء، وإن خرج البول منهما جميعاً، فمن أيهما سبق البول ورث عليه، وإن خرج البول من الموضعين معاً فله نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الاُنثى.
وإن لم يكن له ما للرجال ولا ما للنساء فإنه يؤخذ سهمان يكتب على سهم: عبد الله، وعلى سهم: أمة الله، ثم يجعل السهمان في سهام مبهمة ثم يقوم الإمام أو المقرع فيقول: اللّهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بيّن لنا أمر هذا المولود حتى نورثه ما فرضت له في كتابك، ثم تجال السهام، فإيهما خرج ورث عليه (1).
وإذا ترك الرجل ولداً له رأسان، فإنه يترك حتى ينام، ثم ينبههما فإن انتبها جميعاً ورث ميراثاً واحداً، وإن انتبه أحدهما وبقي الآخر نائماً ورثا ميراث اثنين (2).
ولو أن قوماً غرقوا، أو سقط عليهم حائط ـ وهم أقرباء ـ فلم يدر أيهم مات قبل صاحبه، لكان الحكم فيه أن يورث يعضهم من بعض.
فإذا غرق رجل وامرأة، أو سقط عليهما سقف ـ ولم يدرأيهما مات قبل صاحبه ـ كان الحكم أن تورث المرأة من الرجل، ويورث الرجل من المرأة.
وكذلك إذا كان الأب والإبن، ورث الأب من الإبن، ثم يورث الإبن من الأب.
وإذا ماتا جميعاً في ساعة واحدة، فخرجت أنفسهما جميعاً في لحظة واحدة، لم يورث بعضهم من بعض.
وإذا مات رجل حر فترك اماً مملوكة، فإن امير المؤمنين عليه السلام أمر أن تشترى الاُم من مال إبنها وتعتق وترث.
وإذا ترك الرجل جارية ـ اُم ولد ـ ولم يكن ولده منها باقياً، فإنها مملوكة للورثة. وإن كان ولدها باقياً، فإنها للولد، وهم لا يملكونها، وهي حرة، لأن الأنسان لايملك أبويه ولا ولده.
فإن كان للميت ولد من غير هذه التي هي اُم ولده، فإنها تجعل في نصيب ولدها إذا كانوا صغاراً، فإذا أدركوا تولوا هم عتقها، فإن ماتوا قبل أن يدركوا ألحقت
____________
(1) المقنع: 176 باختلاف يسير.
(2) المقنع: 176، الهداية: 85.

(292)

ميراثاً للورثة، وبالله التوفيق (1).
____________
(1) المقنع: 178 عن رسالة والده.
(293)

49 ـ باب الغنائم والخمس

إعلم أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: ركض جبرائيل عليه السلام برجله حتى جرت خمسة أنهار، ولسان الماء يتبعه: الفرات، ودجلة، والنيل، ونهر مهربان (1)، ونهر بلخ فما سقت وسقي منها فللأمام، والبحر المطيف بالدنيا (2).
وروي أن الله جل وعز جعل مهر فاطمة عليها السلام خمس الدنيا(3)، فما كان لها صار لولدها عليهم السلام.
وقيل للعالم عليه السلام: ما أيسرما يدخل به العبد النار؟ قال: أن يأكل من مال اليتيم درهماً، ونحن اليتيم (4).
وقال جل وعلا: ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) (5) إلى آخر الآية، فتطول علينا بذلك ـ امتناناً منه رحمة ـ إذا كان المالك للنفوس والأموال وسائر الأشياء الملك الحقيقي، وكان ما في أيدي الناس عواري وانهم مالكون مجازاً لا حقيقة له.
____________
(1) كذا في نسخة « ش » و « ض » والظاهر أن المقصود مهران: كما يظهر من ياقوت الحموي أنه في باكستان الحالية، فلعله نهر البنجاب ولم تجد فيما بين أيدينا من المصادر « مهربان » وقد ورد في المصادر الآتية « مهران »، انظر « معجم البلدان 5: 232 ».
(2) الفقيه 2: 24|91، الخصال 291|54، الكافي 1: 338|8 باختلاف يسير.
(3) الكافي 5: 378|7 باختلاف يسير.
(4) الفقيه 2: 22|78، كمال الدين: 522، تفسير العياشي 1: 225|48 باختلاف يسير من « ما أيسر ما يدخل... ».
(5) الانفال 8: 41.

(294)

وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة، لافرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفيء الذي لم يختلف فيه، وهو ما ادعي فيه الرخصة، وهو ربح التجارة وغلة الضيعة، وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة من رزق الله تعالى (1).
فإنه روي أن الخمس على الخياط من إبرته، والصانع من صناعة، فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالاً فعليه الخمس (2)، فإن أخرجه فقد أدى حق الله عليه ، وتعرض للمزيد، وحل له الباقي من ماله وطاب، وكان الله أقدر على أنجازما وعده العباد من المزيد والتطهير من البخل، على أن يغني نفسه ممّا في يديه عن الحرام الذي يحل فيه، بل قد خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما في أيديكم، يبارك الله لكم في باقيه وتزكوا، فإن الله تعالى الغني ونحن الفقراء.
وقد قال الله تعالى: ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) (3) فلا تدّعوا التقرب إلى الله بالقليل والكثير ـ على حسب الإمكان ـ وبادروا بذلك الحوادث، واحذروا عواقب التسويف فيها، فإنما هلك من هلك من الاُمم السالفة بذلك، وبالله الإعتصام.
____________
(1) ورد مؤداه في المقنع: 53، والخصال: 290|51 و 291|53 من « وكل ما أفاده... ».
(2) ورد مؤداه في التهذيب 4: 122|348 و 123|353، والاستبصار 2: 55|180 ـ 182.
(3) الحج 22: 37.

(295)

50 ـ باب الصيد والذبائح

إعلم أن الطير إذا ملك جناحه فهو لمن أخذه، إلا أن يعرف صاحبه فيردّ عليه (1).
ولا يصلح أخذ الفراخ من أو كارها ـ في جبل أو بئر أو أجمة ـ حتى ينهض (2).
ويؤكل من الطير ما يدف (3) بجناحيه، ولا يؤكل ما يصف (4)، وإن كان الطير يصف وكان دفيفه أكثر من، صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل (5).
ويؤكل من البيض ما اختلف طرفاه.
ومن السمك ما كان له فلوس (6).
وذكاة السمك والجراد أخذه، ولا يؤكل ما يموت في الماء من سمك وجراد وغيره (7).
وإذا اصطدت سمكة وفي جوفها أخرى، أكلت إذا كان لها فلوس (8) ، وروي: لا يوكل ما في جوفه لأنه طعمته.
____________
(1) الفقيه 3: 205|934، المقنع: 142.
(2) الفقيه 3: 205|935، المقنع: 142، الهداية: 79.
(3) دفّ الطير: حرك جناحيه في طيرانه وضرب بهما جنبيه « مجمع البحرين ـ دفف ـ 5: 59 ».
(4) صفّ الطير: بسط جناحيه في طيرانه ولم يحركهما كثيراً « مجمع البحرين ـ صفف ـ 5: 81 ».
(5) المقنع: 142، الهداية: 78 باختلاف يسير.
(6) المقنع: 142، الهداية: 79، الفقيه 3: 205|936، و206|943.
(7) المقنع: 142.
(8) المختلف: 126 عن علي بن بابويه باختلاف يسير.

(296)

ولا يؤكل الجري، ولا المار ماهي، ولا الزمار (1)، ولا الطافي، وهو الذي يموت في الماء فيطفو على رأس الماء.
وإن وجدت سمكاً ولم تدر أذكي (2) هو أم غير ذكي ـ و ذكاته (3) أن يخرج من الماء حياً ـ فخذه واطرحه في الماء، فإن طفا على رأس الماء مستلقياً على ظهره فهو غير ذكي، وإن كان على وجهه فهو ذكي.
وإن وجدت لحماً، ولم تعلم أنه ذكي أم ميتة، فألق منه قطعة على النار، فإن تقبض فهو ذكي، وإن استرخى على النار فهو ميتة (4).
وإذا جعلت سمكة مع الجري في السفود (5)، فإن كانت السمكة فوقه فكلها، وإن كانت تحته فلا تأكل (6).
وكل صيد إذا اصطدته في البر والبحر حلال، سوى ما قد بينت لك مما جاء في الخبر بأن أكله مكروه.
( وإذا كان ) (7) اللحم مع الطحال في السفود، أكل اللحم والجوذابة (8)، لأن الطحال في حجاب، ولا ينزل منه شيء إلا [ أن ] (9) يثقب، فإن ثقب وسال منه لم يؤكل ما تحته من الجوذابة ولا غيره، ويؤكل ما فوقه (10).
وإذا أردت أن ترسل الكلب على الصيد فسم الله عليه، فإن أدركته حياً فأذبحه أنت، وإن أدركته وقد قتله كلبك فكل منه وإن أكل بعضه، لقوله تعالى: ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) (11) وإن لم يكن معك حديد تذبحه، فدع الكلب على الصيد وسم عليه
____________
(1) الزّمّير: نوع من السمك « القاموس المحيط ـ زمر 2: 40 ».
(2) في نسخة « ض »: « أزكي ».
(3) في نسخة « ض »: « وزكاته».
(4) الفقيه 3: 207|952، المقنع: 142 باختلاف يسير، من « ولا يؤكل الجري... ».
(5) السفود: حديدة يشوى بها اللحم « القاموس المحيط ـ سفد ـ 1: 302 ».
(6) الفقيه 3: 214|997، المقنع: 143، المختلف: 131 عن الصدوقين باختلاف يسير.
(7) في نسخة « ش » و « ض »: وكذلك، وما أثبتناه من البحار 65: 256|11.
(8) الجوذاب: طعام يتخذ من سكر ولحم ورز « القاموس المحيط ـ جذب ـ 1: 45 ».
(9) أثبتنا من البحار.
(10) الفقيه 3: 214|997، المقنع: 143، المختلف: 131 عن الصدوقين باختلاف يسير.
(11) المائدة 5: 4.

(297)

حتى يُقتل ثم تأكل منه.
وإن أرسلت على الصيد كلبك فشاركه كلب آخر، فلا تأكله إلا أن تدرك ذكاته (1).
وإن رميت وسميت وأدركته وقد مات، فكله إذا كان في السهم زج حديد، وإن وجدته من الغد وكان سهمك فيه، فلا بأس بأكله إذا علمت أن سهمك قتله (2).
وإن رميت ـ وهو على جبل ـ فأصابه سهمك ووقع في الماء ومات، فكله إذا كان رأسه خارجاً من الماء، وإن كان رأسه في الماء فلا تأكله (3).
ولا تأكل ما اصطدت بباز أو صقر أو فهد أو عقاب أو غير ذلك، إلا ما أدركت ذكاته، إلا الكلب المعلم فلا بأس بأكل ما قتله إذا كنت سميت عليه (4).
____________
(1) المقنع: 138، وروي باختلاف في ألفاظه في الفقيه 3: 205|934.
(2) المقنع: 139.
(3) الفقيه 3: 205|934، المقنع: 139. وعن الصدوق ووالده في مختلف الشيعة: 690.
(4) المقنع: 138.

(298)

51 ـ باب الوصية للميت

واعلم أن الوصية حق واجب على كل مسلم، ويستجب أن يوصي الرجل لقرابته ممن لا يرث شيئاً من ماله ـ قل أم كثر ـ وإن لم يفعل فقد ختم عمله بالمعصية (1).
ومن أوصى بماله أو ببعضه في سبيل الله ـ من حج أو عتق أو صدقة أو ما كان من أبواب الخير ـ فإن الوصية جائزة لا يحل تبديلها، لأن الله تعالى يقول: ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ) (2).
فإن أوصى في غير حق، أوفي غير سنة، فلا حرج أن يرده إلى حق وسنة (3) .
فإن أوصى رجل بربع ماله، فهو أحب إليّ من أن يوصي بثلثه، وإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية (4)، فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله.
ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به.
وإذا أوصى رجل إلى رجل ـ وهو شاهد ـ فله أن يمتنع من قبول الوصية، وإن كان الموصى إليه غائباً، ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه، فإن الوصية لازمة للموصى إليه.
ويجوز شهادة كافرين في الوصية إذا لم يكن هناك مسلمان، ويجوز شهادة امرأة في ربع الوصية إذا لم يكن معها غيرها، ويجوز شهادة المرأة وحدها في مولود يولد فيموت من ساعته (5).
____________
(1) الهداية: 81.
(2) البقرة 2: 181، وقد ورد مؤداه في الفقيه 4: 148|514، والمقنع: 163، وتفسير القمي 1: 65.
(3) المقنع: 164 باختلاف يسير.
(4) المقنع: 164، الفقيه 4: 136|474، علل الشرائع: 567|6 باختلاف يسير.
(5) المقنع: 166. من « وإذا أوصى رجل إلى رجل... ».

(299)

وإذا أوصى رجل الى رجلين، فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة، وعليهما إنقاذ الوصية على ما أوصى الميت (1).
وإذا أوصى رجل لرجل بصندوق أو سفينة، وكان في الصندوق أو السفينة متاع أو غيره، فهو مع ما فيه لمن أوصى له، إلا أن يكون قد استثنى بما فيه.
وإذا أوصى لرجل بسكنى داره، فلازم للورثة أن يمضوا وصيته، وإذا مات الموصى له رجعت الدار ميراثاً لورثة الميت (2).
وإذا إوصى رجل لرجل بجزء من ماله، فهو واحد من عشرة، لقوله تعالى: ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ) (3) وكانت الجبال عشرة، وروي جزء من سبعة لقوله تعالى: ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) (4)، (5) .
فإن أوصى بسهم من ماله فهو سهم من ستة أسهم، وكذلك إذا أوصى بشيء من ماله غير معلوم، فهو واحد من ستة (6).
وإذا وصّى رجل إلى امرأة وغلام غير مدرك، فجائز للمرأة أن تنفذ الوصية ولا تنتظر بلوغ الغلام، وليس للغلام ـ إذا أرادت هي، وأدرك الغلام ـ أن يرجع في شيء مما أنفذته المرأة، إلا ما كان من تغيير أو تبديل (7).
فإن أوصى بمال في سبيل الله، ولم يسم السبيل، فإن شاء جعله لأمام المسلمين، وإن شاء جعله في حج، أو فرقه على قوم مؤمنين (8).
ولابأس للرجل إذا كان له أولاد أن يفضل بعضهم على بعض (9).
وإن أوصى لمملوكه بثلث ماله، قوم المملوك قيمة عادلة، فإن كانت قيمته
____________
(1) مختلف الشيعة: 512 عن علي بن بابويه.
(2) المقنع: 166.
(3) البقرة 2: 260.
(4) الحجر15: 44.
(5) معاني الأخبار: 217|1، الهداية: 163 باختلاف يسير.
(6) المقنع: 163، الهداية: 81 باختلاف يسير.
(7) المقنع: 164، وقد ورد باختلاف يسير في الفقيه 4: 155|538، والكافي 7: 46|1، والتهذيب 9: 184|743.
(8) المقنع: 164. باختلاف يسير.
(9) المقنع: 165 باختلاف في ألفاظه.

(300)

أكثر من الثلث استسعي في الفضلة ثم اعتق (1).
وإن أوصى، بحج، وكان صرورة حج عنه من جميع ماله، وإن كان قد حج فمن الثلث، فإن لم يبلغ ماله ما يحج عنه من بلدته حج عنه من حيث تتهيأ، وإن أوصى بثلث ماله في حج وعتق وصدقة تمضى وصيته، وإن لم يبلغ ثلث ماله ما يحج عنه ويعتق به ويتصدق منه، بدئ بالحج فإنه فريضة، وما بقي (2) جعل في عتق أو صدقة، إن شاء الله (3).
____________
(1) ورد مؤداه في التهذيب 9: 194|782 و 216|851، والاستبصار 4: 120|456 و 134|505.
(2) في نسخة « ض »: « يبقى ».
(3) المقنع: 164 باختلاف يسير.

(301)

52 ـ باب الصناعات

إعلم ـ يرحمك الله ـ أن كل ما يتعلمه العباد من أصناف الصنائع، مثل: الكتّاب، والحساب، والتجارة، والنجوم، والطب، وسائر الصناعات، والأبنية، والهندسة، والتصاوير ما ليس فيه مثال الروحانيين، وأبواب صنوف الألات التي يحتاج إليها مما فيه منافع وقوام المعايش، وطلب الكسب، فحلال، كله تعليمه والعمل به وأخذ الاُجرة عليه، وإن قد تصرف بها في وجوه المعاصي أيضاً مثل استعمال ما جعل للحلال ثم يصرف إلى أبواب الحرام، في مثل معاونة الظالم، وغير ذلك من أسباب المعاصي، مثل الإناء والأقداح وما أشبه ذلك، ولعلة ما فيه من المنافع جائز تعليمه وعمله، وحرم على من يصرفه إلى غير وجوه الحق والصلاح التي أمر الله بها دون غيرها.
اللهم إلا أن يكون صناعة محرمة أو منهياً عنها مثل: الغناء، وصنعة الامة، وبناء البيعة والكنائس وبيت النار، وتصاوير ذوي الأرواح على مثال الحيوان أو الروحاني، ومثل صنعة الدف والعود وأشباهه، وعمل الخمر والمسكر والآلات التي لا تصلح في شيء من المحللات، فحرام عمله وتعليمه ولايجوز ذلك، وبالله التوفيق (1).
____________
(1) ورد باختلاف في ألفاظه في تحف العقول: 294.