91 ـ باب الأدوية الجامعة بالقرآن

أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إذا بدت بك علة تخوفت على نفسك منها، فاقرأ ( الأنعام ) فإنه لا ينالك من تلك العلة ما تكره (1)...
أروي عن العالم عليه السلام: من نالته علة فليقرأ في جنبه ( اُم الكتاب ) سبع مرات، فإن سكنت وإلا فليقرأ سبعين مرة فإنها تسكن (2).
وأروي عن العالم عليه السلام: في القرآن شفاء من كل داء (3).
وقال: داووا مرضاكم بالصدقة (4) واستشفوا له بالقرآن، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاء له (5).
ونروي أنه من قرأ ( النحل ) في كل شهر كفي المقدر في الدنيا سبعين نوعاً من أنواع البلاء، أهونه الجنون والجذام والبرص (6).
ومن قرأ سورة ( لقمان ) في كل ليلة، وكّل الله به ثلاثين ملكاً يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح، فإن قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه حتى يمسي (7).
ومن قرأ سورة ( يس ) قبل أن ينام أو في نهاره، كان من المحفظين والمرزوقين حتى يمسي أو يصبح، ومن قرأها في ليلية وكل الله به ألفي ملك يحفظونه من كل شيطان
____________
(1) مكارم الأخلاق: 363 باختلاف يسير.
(2) مكارم الأخلاق: 363.
(3) مكارم الأخلاق: 363.
(4) مكارم الأخلاق: 388، الجعفريات: 221، طب الأئمة: 123.
(5) طب الأئمة: 48 باختلاف في الفاظه.
(6) ثواب الأعمال: 133، مكارم الأخلاق: 364، تفسير العياشي 2: 254|1، مجمع البيان 3: 347.
(7) ثواب الأعمال: 136، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 312.

(343 )

رجيم ومن كل آفة، فإن مات في يومه أو ليلته أدخله الله الجنة، وحضر غسله ثلاثون ألف ملك، كلهم يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره (1).
ومن قرأ سورة ( الصافات ) في كل يوم جمعة، لم يزل محفوظاً من كل آفة مدفوعاً عنه كل بلية في الدنيا، مرزوقاً بأوسع ما يكون من الرزق، ولم يصبه في ماله ولا في ولده ولا في بدنه سوء من شيطان رجيم ومن جبار عنيد، وإن مات في يومه أو ليلة بعثه الله شهيداً من قبره (2).
ومن قرأ ( الزمر ) أعطاه الله شرف الدنيا والآخرة، وأعزه بلا مال ولا عشيرة (3).
ومن قرأ ( الطور ) جمع الله له خير الدنيا والآخرة (4).
ومن قرأ ( الواقعة ) في كل جمعة، لم ير في الدنيا بؤسا ولا فقراً ولا آفة من آفات الدنيا ، وهذه السورة خاصة لأمير المؤمنين لا يشركه فيها أحد (5).
ومن قرأ ( الحديد والمجادلة ) في صلاة فريضة وأدمنها لم ير في أهله وماله وبدنه سوء ولاخصاصة (6).
ومن قرأ ( الممتحنة ) في فرائضه ونوافله، امتحن الله قلبه للإيمان ونور بصره، ولم يصبه فقر أبداً، ولا ضرر في بدنه ولا في ولده (7).
ومن قرأ سورة ( الجن ) لم يصبه في الحياة الدنيا شيء من أعين الجن، ولا نفثهم، ولا سحرهم، ولا كيدهم (8).
من قرأ سورة ( المزمل ) في عشاء الآخرة، أو في آخر الليل، كان له الليل والنهار شاهدين مع السوره، وأحياه الله حياة طيبة، وأماته الله ميتة طيبة (9).
ومن قرأ ( النازعات ) لم يمت إلا ريان، ولم يبعثه الله إلا ريان، ولم يدخل الجنة
____________
(1) ثواب الأعمال: 138، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 413.
(2) ثواب الأعمال: 139، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 436.
(3) ثواب الأعمال: 139، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 4: 487.
(4) ثواب الأعمال: 143، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 5: 162.
(5) ثواب الأعمال: 144، مكارم الأخلاق: 364، مجمع البيان 5: 212، وفيها ليلة الجمعة.
(6) مكارم الأخلاق: 364، ثواب الأعمال: 145، مجمع البيان 5: 229.
(7) ثواب الأعمال: 145، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 267.
(8) ثواب الأعمال: 148، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 365.
(9) ثواب الأعمال: 148، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 375.

(344 )

إلا ريان (1).
ومن قرأ ( إنا أنزلناه ) في فريضة من الفرائض، ناداه منادٍ: يا عبد الله قد غفر لك ما مضى، فاستأنف العمل (2).
ومن قرأ ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) في نوافله، لم يصبه زلزلة أبداً، ولم يمت بها ، ولا بصاعقة، ولا بآفة من آفات الدنيا (3).
ومن قرأ ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) في فريضة، نفت عنه الفقر، وجلبت عليه الرزق، ودفعت عنه ميتة السوء إن شاء الله (4).
ومن قرأ ( قل يا أيها الكافرون ) و ( قل هو الله أحد ) في فريضة من الفرائض، غفر الله له ولوالديه وما ولد، فإن كان شقياً أثبت في ديوان السعداء، وأحياه الله سعيداً شهيداً، وأماته الله شهيداً، وبعثه الله شهيداً (5).
ومن قرأ ( إذا جاء نصر الله ) في نافلة أو فريضة، نصره الله على جميع أعدائه (6)، وكفاه المهم.
____________
(1) ثواب الأعمال: 149، مجمع البيان 5: 428.
(2) ثواب الأعمال: 152|2، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 516.
(3) مكارم الأخلاق: 365، ثواب الأعمال: 152، مجمع البيان 5: 524.
(4) ثواب الأعمال: 154، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 536 باختلاف يسير.
(5) ثواب الأعمال: 154، مكارم الأخلاق: 365، مجمع البيان 5: 551.
(6) ثواب الأعمال: 155، مكارم الأخلاق: 366، مجمع البيان 5: 553.

(345 )

92 ـ باب فضل الدعاء

أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: لكل داء دواء. سألته عن ذلك فقال: لكل داء دعاء، فإذا الهم العليل الدعاء، فقد أذن في شفائه (1).
ثم قال لي العالم عليه السلام: الدعاء أفضل من قراءة القرآن، لأن الله جل وعز يقول ( قل يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاماً ) (2) وإن الله يؤخر إجابة المؤمن شوقاً إلى دعائه، ويقول: صوت أحب أن أسمعه، ويعجل إجابته دعاء المنافق ويقول: صوت أكره سماعه (3).
وأفضل الدعاء الصلا على رسول الله صلى الله عليه وآله، والدعاء لإخوانك المؤمنين ، ثم الدعاء لنفسك بما أحببت (4).
وأقرب ما يكون العبد من الله إذا كان في السجود (5).
وأروي أن الدعاء يدفع من البلاء ما قدر وما يقدر قيل: وكيف يدفع ما لم يقدر؟ قال: حتى لا يكون.
وطين قبر أبي عبد الله شفاء من كل داء وأمان من كلّ خوف (7).
وأروي عنه عليه السلام أنه قال: طين قبر أبي عبد الله عليه السلام شفاء من
____________
(1) مكارم الأخلاق: 389.
(2) الفرقان: 25: 77.
(3) مكارم الأخلاق: 389.
(4) مكارم الأخلاق: 389 باختلاف يسير.
(5) الكافي 3: 324|11، مكارم الأخلاق: 389، الاُصول الستة عشر: 41 باختلاف يسير.
(6) الكافي 2: 340|2 باختلاف يسير.
(7) طب الائمة: 52، وورد باختلاف يسير في الكافي 6: 266|9، والتهذيب 9: 89|377، وأمالي الطوسي 1: 326.

(346 )

كل علة إلا السام، والسام: الموت (1).
وماء زمزم، أروي عن أبي عبد الله عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: « ماء زمزم شفاء لما شرب له » (2).
وفي حديث آخر: ماء زمزم شفاء لما استعمل.
وأروي: ماء زمزم شفاء من كل داء وسقم، وأمان من كل خوف وحزن (3).
وأروي عن العالم عليه السلام: ان حبة السوداء مباركة، تخرج الداء الدفين من البدن.
وعنه عليه السلام: إن حبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام.
وعليكم بالعسل وحبة السوداء (4).
وقال: العسل شفاء في ظاهر الكتاب، كما قال الله جل وعز.
وقال العالم عليه السلام: في العسل شفاء من كل داء (5)، من لعق لعقة عسل على الريق يقطع البلغم، ويحسم (6) الصفرة، ويمنع المرة السوداء، ويصفي الذهن، ويجود الحفظ إذا كان مع اللبان الذكر.
والسكر ينفع من كل شيء (7)، وكذلك المغلي (8).
وأروي في الماء البارد أنه يطفيء الحرارة، ويسكن الصفراء ويهضم الطعام، ويذيب الفضلة التي على رأي المعدة، ويذهب بالحمى (9).
وأروي: أنه لو كان شيء يزيد في البدن لكان الغمز يزيد، واللين من الثياب، وكذلك الطيب، ودخول الحمام، ولو غمز الميت فعاش لما أنكرت ذلك.
____________
(1) الكافي 4: 588|4 باختلاف في الفاظه.
(2) الفقيه 2: 135|573، مكارم الأخلاق: 155، طب الائمة: 52 وباختلاف يسير في الكافي 6: 387|5 والمحاسن: 573|19.
(3) مكارم الأخلاق: 155.
(4) مكارم الأخلاق: 185، طب الائمّة: 51 و 68، من « وعنه عليه السلام... ».
(5) الخصال: 623، الكافي 6: 332|2، المحاسن: 499|613 باختلاف يسير.
(6) في نسخة « ش »: « ويلحس ».
(7) الكافي 6: 333|2، المحاسن: 500|622 من « والسكر... ».
(8) مكارم الأخلاق: 157، وفيه: الماء المغلي ينفع من كل شيء.
(9) ورد باختلاف في ألفاظه في مكارم الأخلاق: 155، والكافي 6: 381|2، والمحاسن: 572|15.

(347)

وأروي: أن الصدقة ترجع البلاء من السماء.
وقيل: أن الصدقة تدفع القضاء المبرم عن صاحبه (1).
وقيل: لا يذهب بالأدواء إلا الدعاء، والصدقة، والماء البارد.
وأروي: أن أقصى الحمية أربعة عشر يوماً، وأنها ليس ترك أكل الشيء، ولكنها ترك الإكثار منه.
وأروي: أن الصحة والعلة يقتتلان في الجسد، فإن غلبت العلة الصحة استيقظ المريض، وإن غلبت الصحة العلة اشتهى الطعام، فإذا اشتهى الطعام فأطعموه فلربما فيه الشفاء.
ونروي: من كفران النعم أن يقول الرجل: أكلت الطعام فضرني (2).
ونروي: أن الثمار إذا أدركت ففيها الشفاء، لقوله جل وعز: ( كلوا من ثمره إذا اثمر ) (3) وبالله التوفيق.
____________
(1) مكارم الاخلاق: 388، طب الأئمّة: 123 باختلاف يسير. من « وقيل: ان الصدقة... ».
(2) معاني الأخبار: 385|18، المحاسن: 450|362 باختلاف يسير من « من كفران النعم... ».
(3) الأنعام 6: 141.

(348)

93ـ باب القدر والمنزلة بين المنزلتين

سألت العالم عليه السلام: أجبر الله العباد على المعاصي؟
فقال: الله أعدل من ذلك (1).
فقلت له: ففوض إليهم؟
فقال: هو أعز من ذلك.
فقلت له: فتصف لنا المنزلة بين المنزلين؟
فقال: أجبر هن الكره، فالله ـ تبارك وتعالى ـ لم يكره على معصيته، وإنما لجبر أن يجبر الرجل على ما يكره وعلى ما لا يشتهي، كالرجل يعلب على أن يضرب أو يقطع يده، أو يؤخذ مابه، أو يغضب على حرمته، أو من كانت له قوة ومنعة فقهر، وأما من أتى إلى أمر طائعاً محباً له، يعطي عليه ما له لينال شهوة، فليس ذلك بجبر، إنما الجبر من أكرهه عليه، أو أغضبه حتى فعل ما لا يريد ولا يشتهيه، وذلك أن الله ـ تبارك تعالى ـ لم يجعل له هوى ولا شهوة ولا محبة ولا مشيئة، إلا فيما علم أن كان منهم، وإنما يجزون في علمه وقضائه وقدره، على الذي في علمه وكتابة السابق فيهم قبل خلقهم، الذي علم أنه غير كائن منهم، هو الذي لم يجعل لهم فيه شهوة ولا إرادة.
وأروي عن العالم عليه السلام، أنه قال: منزلة بين منزلتين في المعاصي وسائر لأشياء، فالله ـ جل وعز ـ الفاعل لها، والقاضي، والمقدر، والمدبر.
وقد أروي أنه قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حقاً، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن
____________
(1) التوحيد: 362|10 باختلاف يسير.
(349 )

ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه (1).
وأروي عن العالم عليه السلام، أنه قال: مساكين القدرية، أرادوا أن يصفوا الله ـ عز وجل ـ بعدله، فأخرجوه من قدرته وسلطانه (2).
وروي: لو أراد الله ـ سبحانه ـ أن لا يعصى، ما خلق الله إبليس.
وأروي أن رجلاً سأل العالم عليه السلام: أكلف الله العباد ما لا يطيقون؟ فقال: كلف الله جميع الخلف ما لا يطيقونه، إن لم يعنهم عليه، فإن أعانهم عليه اطاقوه، قال الله ـ جل وعز ـ لنبيه صلى الله عليه وآله ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) (3).
قلت: ورويت عن العالم عليه السلام، أنه قال: القدر والعمل، بمنزلة الروح والجسد، فالروح بغسر الجسد لا يتحرك ولا يرى، والجسد بغير الروح صورة لا حراك له، فإذا اجتمعا قويا وصلحا وحسنا وملحا، كذلك القدر والعمل، فلو لم يكن القدر واقعاً على العمل، لم يعرف الخالق من المخلوق، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر، لم يمض ولم يتم ولكن باجتماعها قويا وصلحا، ولله فيه العون لعباده الصالحين (4).
ثم تلا هذه الاية ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) (5) الاية ثم قال العالم عليه السلام: وجدت ابن ادم بين الله وبين الشيطان، فإن أحبه الله ـ تقدست أسماؤه ـ خلصه واستخلصه، وإلا خلى بينه وبين عدوه.
وقيل للعالم عليه السلام: إن بعض أصحابنا يقولون بالجبر، وبعضهم يقولون بالإستطاعة، قال فأمر أن يكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله عز وجل: يا بني آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء، وبقوتي أديت فرائض، وبنعمتي قويت على معصيتي، خلقتك سميعاً بصيراً ما أصابك من حسنة فمني، وما أصابك من سيئة فمن نفسك بذنوبك ومعاصيك،
____________
(1) الكافي 2: 48|4 و 7، مشكاه الأنوار: 12، شهاب الأخبار: 109|596 باختلاف يسير من « لايكون المؤمن مؤمناً... ».
(2) ورد باختلاف في ألفاظه في التوحيد: 382|29.
(3) النحل 16: 127.
(4) التوحيد: 366|4، مختصر بصائر الدرجات: 137 باختلاف يسير من « القدر والعمل... ».
(5) الحجرات 49|7.

(350 )

وذلك أني أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، لا أسال عما أفعل وهم يسألون.
ثم قال عليه السلام: قد بينت لك كل شيء تريده (1).
____________
(1) الكافي 1: 122|12، التوحيد: 338|6 باختلاف يسير. من « وقيل للعالم عليه السلام: ان بعض أصحابنا... ».
(351 )

94 ـ باب الاستطاعة

أروي أن رجلا سأل العالم عليه السلام فقال: يابن رسول الله، أليس أنا مستطيع لما كلفت؟
فقال له العالم عليه السلام: ما الإستطاعة عندك؟
قال: القوة على العمل.
قال له العالم عليه السلام: قد أعطيت القوة إن أعطيت المعونة.
قال له الرجل: فما المعونة؟
قال: التوفيق.
قال: فلم اعط التوفيق؟
قال عليه السلام: لو كنت موفقاً كنت عاملاً، وقد يكون الكافر أقوى منك، ولا يعطى التوفيق فلا يكون عاملاً.
ثم قال عليه السلام: أخبرني عنك، من خلق فيك القوة؟
قال الرجل: الله تبارك وتعالى.
قال العالم عليه السلام: فهل تستطيع بتلك القوة، دفع الضرر عن نفسك وأخذ النفع إليها، بغير العون من الله تبارك وتعالى؟
قال: لا.
قال عليه السلام: فلم تنتحل ما لا تقدر عليه؟ ثم قال: أين أنت عن قول العبد الصالح: ( وما توفيقي الا با لله ) (1)!
____________
(1) هود 11: 88.
(352 )

وأروي أن رجلاً سأله عن الإستطاعة، فقال: أتستطيع أن تعلم ما لم يكن؟
قال: لا.
قال: أتستطيع أن تنتهي عما يكون؟
قال: لا.
قال عليه السلام: ففيما أنت مستطيع؟
قال الرجل: لا أدري.
فقال عليه السلام: إن الله ـ جل وعز ـ خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الفعل، ثم لم يفوض إليهم، فهم مستطيعون للفعل، في وقت الفعل مع الفعل.
قال الرجل: فالعباد مجبورون؟
فقال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين.
قال الرجل: فمفوض إليهم؟
قال: لا.
قال: فما هو.
قال العالم عليه السلام: علم منهم فعلاً، فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مستطيعين (1).
وسألت العالم عليه السلام، أنه يكون العبد في حال مستطيعاً.
قال: نعم، أربع خصال: مخلى السرب، صحيح، سليم، مستطيع.
فسألته عن تفسيره، فقال: يكون مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح، لا يقدر أن يزني إلا أن يجد امرأة، فاذا وجد امرأة فاما أن يعصي فيمتنع كما امتنع يوسف ، واما أن يخلى بينه وبينها فهو زان، ولم يطع الله بإكراه، ولم يعص بقلبه (2).
وأروي عن العالم عليه السلام قال: ستة ليس للعباد فيها صنع: المعرفة، والجعل، والرضا، والغضب، والنوم، واليقظة (3).
____________
(1) الكافي 1: 123|2 باختلاف يسير من « وأروي: أن رجلاً سأله عن إلاستطاعة... ».
(2) التوحيد: 248|7، اعتقادات الصدوق: 72، الكافي 1: 122|1 باختلاف يسير.
(3) الخصال: 325|13، التوحيد: 411|6، الكافي 1: 125|1.

(353 )

95 ـ باب مكارم الأخلاق، والتجمل، والمرؤة، والحياة، والبر، وصلة
الأرحام، وغير ذلك من الآداب

ونروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: « بعثت بمكارم الأخلاق » (4).
أروي عن العالم عليه السلام: ان الله ـ جل وعز ـ خص رسوله بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله، وإلا فاسألوه وارغبوا إليه فيها.
قال: وذكرها عشرة: اليقين، والقناعة، والبصيرة، والشكر، والحلم، وحسن الخلق، والسخاء، الغيرة، والشجاعة، والمرؤة.
وفي خبر آخر زاد فيها، الصدق، والحياء، وأداء الأمانة (2).
وأروي عن العالم عليه السلام قال: ما نزل من السماء أجلُّ ولا أعزُّ من ثلاثة، التسليم، والبر، واليقين (3).
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إن الله ـ عز وجل ـ أوحى إلى آدم عليه السلام ان اجتمع الكلام كله في أربع كلمات.
فقال: يا رب بينهن لي.
فأوحى الله إليه: واحدة لي، واُخرى لك، واُخرى بيني وبينك، واُخرى بينك وبين الناس، فالتي لي، تؤمن بي ولاتشرك بي شيئاً، والتي لك: فأجازيك عنها
____________
(1) امالي الطوسي 2: 209، مشكاة الانوار: 243.
(2) الكافي 2: 46|2، الخصال 431|12، أمالي الصدوق: 184|8، معاني الأخبار : 191|3، أمالي المفيد: 192|22، معدن الجواهر: 67 باختلاف يسير.
(3) مشكاة الأنوار: 27 باختلاف يسير.

(354 )

أحوج ما تكون إلى المجازاة، والتي بينك وبيني: فعليك الدعاء وعليّ الإجابة، والتي بينك وبين الناس: فأن ترضى لهم ما ترضى لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك (1).
وأروي أنه سئل العالم عليه السلام عن خيار العباد فقال: الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤا استغفروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا عفوا (2).
وأروي أن رجلاً سأل العالم عليه السلام أن يعلمه ما ينال به خير الدنيا والآخرة، ولا يطول عليه، فقال: لا تغضب.
ونروي أن رجلاً أتى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، علمني خلقاً يجمع لي خير الدنيا والآخرة، فقال: « لا تكذيب »، قال الرجل: وكنت على حاله يكرهها الله فتركتها، خوفاً أن يسألني سائل عنها عملت كذا وكذا، فافتضح أو أكذب، فأكون قد خلقت رسول الله صلى الله عليه وآله فيما حملني عليه.
وأروي عن العالم عليه السلام، أنه قال: عجبت لمن يشتري العبيد بماله فيعتقهم، كيف لا يشتري الأحرار بحسن خلقه.
ونروي: كبر الدار من السعادة، وكثرة المحبين من السعادة، وموافقه الزوجة كمال السرور.
ونروي: تعاهد الرجل ضيعة من المرؤة (3)، وسمن الدابة من المرؤة، والأحسان إلى الخادم من المرؤة.
وأروي أن الله تبارك وتعالى يحب الجمال والتجمل، ويبغض البؤس والتباؤس، وانّ الله عز وجل يبغض من الرجال القاذورة، وأنه إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن يرى أثر تلك النعمة.
وروي: جصص الدار، واكسح الأفنية ونظفها، واسرج السراج قبل مغيب الشمس، كل ذلك ينفي الفقر، ويزيد في الرزق (4).
وأروي عن العالم عليه السلام، قلت له: أي الخصال بالمرء أجمل؟ فقال: وقار
____________
(1) الفقيه 4: 290|873، معاني الأخبار: 137|1، أمالي الصدوق: 487|1، الكافي 2: 118|13.
(2) الكافي 2: 188|31، مشكاة الأنوار: 79.
(3) معاني الأخبار: 258|7، من « ونروي: تعاهد الرجل... ».
(4) مكارم الأخلاق: 41، أمالي الطوسي 1: 281 باختلاف يسير، من « وأروي أن الله تبارك وتعالى... ».

(355 )

بلا مهابة، وسماح بلا طلب المكافأة، وتشاغل بغير صلاح الدنيا (1).
ونروي أن رسول الله صلى الله وعليه وآله نظر إلى ولدي أمير المؤمنين، الحسن والحسين صلوات الله عليهم، وبنات جعفر بن أبي طالب صلوات الله عليه، فقال: « بنونا لبناتنا، وبناتنا لبنينا ».
وروي: لا تقطع أو تقطع أودّاءك فيطفى نورك (2).
وروي: أن الرحم إذا بعدت غبطت، وإذا تماست عطبت.
وروي: سرسنتين برّ والديك، سرسنة صل رحمك، سرميلاً عد مريضاً، سر ميلين شيع جنازة، سر ثلاثة أميال أجب دعوة، سر أربعة أميال زر أخاك في الله، سر خمسة أميال أنصر مظلوماً، سر ستة أميال أغث ملهوفاً سر عشرة أميال في قضاء حاجة المؤمن، وعليك بالإستغفار (3).
ونروي: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، كفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم (4).
وأروي: الأخ الكبير بمنزلة الاب.
وأروي أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله كان يقسم لحظاته بين جلسائه، وما سئل عن شيء قط فقال: لا ـ بأبي هو وأمي صلى الله عليه وآله ـ ولا عاتب أحداً على ذنب أذنب.
ونروي: من عرض لأخيه المؤمن في حديثه، فكأنما خدش وجهه (5).
ونروي: أن رسول الله صلى الله عليه وآله فعن ثلاثة: آكل زاده وحده، وراكب الفلاة وحده، والنائم في بيت وحده (6).
وأروي: أطرفوا أهاليكم في كل جمعة، بشيء من الفاكهة واللحم، حتى يفرحوا بالجمعة(7).
____________
(1) أمالي الصدوق: 238|8، الكافي 2: 188|33.
(2) علل الشرائع: 582|19، نوادر الراوندي: 10 باختلاف في ألفاظه، من « وروي: لا تقطع... ».
(3) نوادر الراوندي: 5، من « وروي: سر سنتين... ».
(4) أمالي الصدوق: 238|6 باختلاف في ألفاظه.
(5) مشكاة الأنوار: 189، جامع الأحاديث: 24، قضاء حقوق المؤمنين ح 8 باختلاف يسير، من « من عرض لأخيه... ».
(6) الفقيه 4: 259، المواعظ للصدوق: 19.
(7) الفقيه 1: 273|1246.

(356 )

ونروي: إن كانت تحب أن تنشب لك النعمة، وتكمل لك المرؤة، وتصلح لك المعيشة ، فلا تشرك العبيد والسفلة في أمرك، فإنك إن ائتمنتهم خانوك، وإن حدوثوك كذبوك، وإن نكبت خذوك (1)، ولا عليك أن تصحب ذا العقل، فإن لم تحمد كرمه انتفع بعقله (2)، واحترز من سيء الأخلاق، ولا تدع صحبة الكريم وإن لم تحمد عقله ولكن تنتفع بكرمه بعقلك، وفر الفرار كله من الأحمق اللئيم.
ونروي: أنظر إلى من هو دونك في المقدره، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإن ذلك أقنع لك، وأحرى أن تستوجب زيادة.
واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين والبصيرة، أفضل عند الله من العمل الكثير على غير اليقين والجهل.
واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله، والكف عن أذى المؤمن، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع، ولا جهل أضرُّ من العجب (3)، ولا تخاصم العلماء، ولا تلاعبهم، ولا تحاربهم، ولا تواضعهم.
ونروي: من احتمل الجفاء لم يشكر النعمة (4).
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: رحم الله عبداً حببنا إلى الناس، ولم يبغضنا إليهم، وأيم الله لو يرون محاسن كلا منا لكانوا أعز، ولا استطاع أن يتعلق عليهم بشيء.
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال عليكم بتقوى الله، واورع، والإجتهاد، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله. صلوا في عشائركم، وصلوا أرحامكم، وعودوا مرضاكم، واحصروا جنائزكم، وكونوا زيناً ولا تكونوا شيئاً، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا، جروا إلينا كل مودة، وادفعوا عنا كل قبيح، وما قيل فينا من خير فنحن أهله، وما قيل فينا من شرفما نحن كذلك،
____________
(1) علل الشرائع: 558 باختلاف يسير.
(2) في نسخة « ش »: « بكرمك » وفي نسخة « ض »: « بكرمه » وما أثبتناه من البحار 74: 187|12.
(3) علل الشرائع: 559، تحف العقول: 267، الاختصاص: 227 باختلاف يسير ، من « ونروي: انظر... ».
(4) الخصال: 11|37 من « ونروي: من احتمل... ».

(357 )

والحمد لله رب العالمين (1).
ونروي أن رجلا قال للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله، فيهم المرؤة؟ فقال: « ألاّ يراك حيث نهاك، ولا يفقدك من حيث أمرك ».
____________
(1) السرائر: 494 باختلاف يسير من « عليكم بتقوى الله ».
(358 )

96 ـ باب التوكل على الله، والرجاء من الله،
والتفويض إلى الله، وأن كل ما صنعه الله للمؤمن
فهو خير له، وأنه من اعطي الدين فقد اعطي الدنيا

أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: من أراد أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله (1).
وسئل عن حد التوكل، ما هو؟ قال: لا تخاف سواه (2).
وأروي أن الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا (3).
وأروي عن العلم عليه السلام أنه قال: التوكل على الله عز وجل درجات، منها أن تثق [ به ] (4) في أمورك كلها، فما فعله بك كنت عليه راضياً (5).
وروي أن الله جل وعز أوحى إلى داود عليه السلام: ما اعتصم بي عبد من عبادي، دون أحد خلقي، عرفت ذلك من نيته، ثم يكيده أهل السماوات والأرض وما فيهن، إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبيدي بأحد من خلقي دوني، عرفت ذلك من ينته، إلا قطعت أسباب السماوات من يديه، وأسخت الأرض من تحته ، ولم أبال بأي واد هلك (6).
____________
(1) جامع الاخبار: 137، مشكاة الأنوار: 18 باختلاف يسير.
(2) أمالي الصدوق: 199|8، عدة الداعي: 135 باختلاف في ألفاظه.
(3) الكافي 2: 53|3، مشكاة الأنوار: 16.
(4) أثبتناه من البحار 71: 143|42.
(5) الكافي 2: 53|5، مشكاة الأنوار: 16 باختلاف يسير.
(6) الكافي 2: 52|1، مشكاة الأنوار: 16.

(359 )

وأروي عن العلم عليه السلام أنه قال: يقول الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي، وارتفاعي في علوي، لا يؤثر عبد هواي على هواه، إلا جعلت غناه ففي قبله، وهمه في آخرة، كففت عليه ضيعة، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء حاجته، وأتته الدنيا وهي راغمة. وعزتي وجلالي، وارتفاعي في علو مكاني، لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا قطعت رجاءه، ولم أرزقه منها إلى ما قدرت له (1).
وأروي أن بعض العلماء كان يقول: سبحان من لو كانت الدنيا خيراً كلها أهلك فيها من أحب، سبحان من لو كانت الدنيا شراً كلها أنجى منها من أراد (2).
وروي: كن لمن لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران عليه السلام خرج يقتبس ناراً لأهله كلمه الله ورجع نبياً، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان، وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين (3).
وروي: ولا تقل لشيء قد مضى: لو كان غيره.
روي عن العالم عليه السلام قال: إذا يشاء الله يعطينا، وإذا أحب أن يكره رضينا.
وأروي: أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله (4).
و روي: أعلم طاعة الله لصبر والرضا (5).
وروي: ما قضى الله على عبده قضاءاً فرضي به، إلا جعل الخير فيه (6).
وروي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران: يا موسى ما خلقت خلقاً أحب إليّ من عبدي المؤمن، وإني إنما أبتليه لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، فليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، وليرض بقضائي، أكتبه من الصديقين عندي (7).
____________
(1) مشكاة الأنوار: 16 و 17 باختلاف يسير.
(2) مشكاة الأنوار: 264.
(3) أمالي الصدوق: 150|7 من « و روي: كن لمن... ».
(4) الكافي 2: 49|2، التمحيص: 60|130، مشكاة الانوار: 33 من « وأروي: اعلم الناس... ».
(5) الكافي 2: 49|1، مشكاة الانوار: 33.
(6) المؤمن: 22|24، التمحيص: 59|123، مشكاة الانوار: 33 باختلاف يسير.
(7) التوحيد: 405|13، الكافي 2: 51|7، أمالي الطوسي 1: 243، عدة الداعي: 31، مشكاة الانوار: 299 باختلاف يسير.

(360 )

وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: المؤمن يتعرض كل خير، لو قرض بالمقاريض كان خيراً له، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيراً له.
وروي: من اعطي الدين فقد أعطي الدنيا.
وروي: أن الله تبارك وتعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من يحبه (1).
وفي خبر آخر: لا يعطي الله الدين إلا أهل خاصته وصفوته من خلقه (2).
وروي: إذا طلبت شيئاً من الدنيا فزوي عنك، فاذكر ما خصك الله به من دينه، أو صرفه عنك بغيرك، فإن ذلك أحرى أن تسخو (3) نفسك عما فاتك من الدنيا.
وروي أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام: فلانة بنت فلانة معك في الجنة في درجتك، فصار إليها فسألها عن عملها فخبرته، فوجده مثل أعمال سائر الناس ، فسألها عن نيتها، فقالت: ما كنت في حالة فنقلني الله منها إلى غيرها، إلا كنت بالحالة التي نقلني إليها أسر مني بالحالة التي كنت فيها، فقال: حسن ظنك بالله جل وعز.
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا و الأخرة، إلا بحسن ظنه بالله ورجائه منه، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين. وإيم الله لا يعذب الله مؤمناً بعد التوبة والإستغفار، إلا بسوء الظن بالله، وتقصيره من رجائه لله ، وسوء خلقه، ومن اغتيابه المؤمنين. والله لا يحسن عبد مؤمن ظناً بالله، إلا كان الله عند ظنه به، لأن الله ـ عز وجل ـ كريم يستحيي أن يخلف ظن عبده ورجاءه، فاحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه، وقد قال الله عز وجل: ( الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء ) (4): (5).
وروي أن داود عليه السلام قال: يا رب، ما آمن بك من عرفك فلم يحسن
____________
(1) الكافي 2: 170|2، المحاسن: 216|107 من « وروي ان الله تبارك وتعالى... ».
(2) الكافي 2: 170|1، المحاسن: 217|111 باختلاف في الفاظه.
(3) في نسخة « ش »: « يستحق » ولم ترد العبارة في نسخة « ض » وما اثبتناه من البحار 71: 145.
(4) الفتح 48: 6.
(5) ورد باختلاف يسير في عدة الداعي: 135، والكافي 2: 58|2، ومشكاة الأنوار : 35. من « والله ما اعطي مؤمن... ».

(361 )

الظن بك (1).
وروي أن آخر عبد يؤمر به إلى النار، يلتفت فيقول: يا رب لم يكن هذا ظني بك، فيقول، ما كان ظنك بي؟ قال: كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي، وتسكنني جنتك. فيقول الله جل وعز: يا ملائكتي، وعزتي وجلالي، وجودي وكرمي، وارتفاعي في علوي، ما طن بي عبدي خيراً ساعة قط، ولو ظن بي ساعة خيراً ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وأدخلوا الجنة (2).
ثم قال العالم عليه السلام: قال الله عز وجل: ألا لا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا انفسهم واعمارهم في عبادتي، كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي، فيما يطنونه عندي من كرامتي، ولكن برحمتي فليثقوا، ومن فضلي فليرجوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، وإن رحمتي عند ذلك تدركهم، ومنتي تبلغهم، ورضواني ومغفرتي تلبسهم، فإني أنا الله الرحمن الرحيم، وبذلك تسميت(3).
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: إن الله عز وجل أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام: إن في الحبس رجلين من بني اسرائيل، أمر بإطلاقهما، قال: فنظر إلى أحدهما فإذا هو مثل الهدبة (4)، فقال له: ما الذي بلغ بك ما أرى منك؟ قال: الخوف من الله، ونظر إلى الآخر، لم يتشعب منه شيء، فقال له: أنت وصاحبك كنتما في أمر واحد، وقد رأيت ما بلغ الأمر بصاحبك، وأنت لم تتغير، فقال له الرجل: إنه كان ظني بالله جميلاً حسناً، فقال: يا رب قد سمعت مقالة عبديك، فأيهما أفضل؟ قال تعالى: صاحب الظن الحسن أفضل (5).
وأروي عن العالم عليه السلام: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى قل لبني اسرائيل: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء يجدني عنده.
____________
(1) مشكاة الأنوار: 36.
(2) تفسير القمي 2: 164 باختلاف يسير.
(3) الكافي 2: 50|4 و 58|1، أمالي الطوسي 1: 215.
(4) الهدبة: ما على أطراف الثوب من الخيوط السائبة. انظر « الصحاح ـ هدب ـ 1: 237 ».
(5) مشكاة الأنوار: 36 باختلاف في ألفاظه.