بحوث في الفقه المعاصر ـ الجزء الثاني ::: 131 ـ 140
(131)
المقدّمة
     نتكلم في هذه المقدّمة عن أقسام البيع بالنسبة إلى الإخبار بالثمن وعدمه ثم نتكلم عن بيع المرابحة بالخصوص جوازاً وكراهةً وشرائط.

أقسام البيع بالنسبة إلى الإخبار بالثمن وعدمه :
     وقد عدّ الفقهاء هذه الأقسام الى خمسة ، وتوضيح ذلك : أنّ البائع إِمّا أن يخبر بالثمن أوْلا ، فعلى الثاني يكون البيع مساومة ، وعلى الأول : فإمّا أن يبيع برأس المال ، أو بزيادة عليه ، أو بنقصان عنه ، والأول هو بيع التولية ، والثاني هو بيع المرابحة ، والثالث هو المراصعة ، وهنا قسم رابع وهو : ما إذا باع بالتشريك ( وهو اعطاء بعض المبيع برأس المال مع علمهما بقدر رأس المال ) كأن يقول : أشركتك بالنصف فحينئذ يلزمه نصف مثل الثمن ، وهذا في الحقيقة عبارة عن بيع الجزء المشاع برأس المال.

بيع المرابحة :
     وموضوع بحثنا هو بيع المرابحة ، ومعناها ـ كما تقدّم ـ هو « البيع مع الإخبار


(132)
    برأس المال مع الزيادة عليه » ، وهذا البيع جائز بين جميع أهل العلم وعليه الإجماع.
     ومع هذا قد وردت الروايات الكثيرة على جواز بيع المرابحة ، منها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يبيع السلعة ويشترط أنَّ له نصفها ، ثم يبيعها مرابحةً أيحل ذلك ؟ قال : لا بأس » (1).
     ورواية علي بن سعيد قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يبتاع ثوباً فيطلب منّي مرابحة ، ترى ببيع المرابحة بأساً إذا صدق في المرابحة وسمّى ربحاً دانقين أو نصف درهم ؟ قال : لا بأس » (2).

كراهة المرابحة :
     هذا وقد وردت الروايات دالّة على كراهة بيع المرابحة ، منها : موثّقة محمد بن مسلم قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : « إنّي أكره بيع عشرة بإحدى عشرة ، ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة ، وقال : أتاني متاع من مصر فكرهت أن أبيعه كذلك وعظم عليّ ، فبعته مساومة » (3).

شروط بيع المرابحة :
     ويشترط في بيع المرابحة شروط كثيرة ، راجعة الى تحقّق هذا البيع في الخارج على وجه الامانة والصدق في الإخبار ، وهذه الشروط التي تذكر هنا هي غير الشروط العامّة في كل البيع. والشروط الخاصة هي :
     (1) وسائل الشيعة : ج12 ، ب12 من أحكام العوقد ح3.
     (2) المصدر السابق : ح1.
     (3) المصدر السابق : ب14 من أحكام العقود ح4.

(133)
    1 ـ علم المتبايعين بقدر الثمن وقدر الربح والغرامة ( كالضرائب الحكومية ) والمؤن ( وهي المصاريف التي تصرف على السلعة للاسترباح ) إن ضمها الى رأس المال.
     2 ـ يجب على البائع أن يذكر ما طرأ من موجب النقص ( كما إذا عرض خلل أو عيب في المبيع بحيث أوجب النقص ).
     3 ـ يجب على البائع أن يذكر الاجل إذا كان الثمن مؤجّلا ، لأنّ للأجل قسطاً من الثمن.
     4 ـ إذا زاد المبيع بفعل البائع أخبر بالواقع بأن يقول : « اشتريته بكذا وعملتُ فيه عملا يساوي كذا » ، وكذا الأمر لو عمل فيه متطوع يزيد في قيمته.
     5 ـ إذا استأجر الكيّال أو الوزّان أو الحارس أو الصبّاغ أو الرفّاء أو القصّار أو الدلاّل وأشباه ذلك فيقول : تقوّم عليّ بكذا ، ولا يقول : اشتريتُ بكذا ، لأنّ الشراء لا يدخل فيه إلاّ الثمن ، بخلاف « تقوّم عليّ » ، فإنّه يدخل في الثمن وما يلحقه من الاُجرة.
     6 ـ إذا أخذ البائع أرشاً بسبب البيع أسقطه من الثمن ، لأنّ الأرش جزء من الثمن ، فكأنّ البائع اشترى المبيع بما عدا الأرش (1). أمّا إذا كان الأرش بسبب جناية فهو لا يسقط من الثمن ، لأنّ الأرش هنا حقّ متجدّد لا يقتضيه العقد كنتاج الدابة ، وهذا بخلاف العيب وإن حدث بعد العقد ( حيث يضمن ) ، فإنّه كالموجود حالة العقد.
     7 ـ إذا اشترى أشياء جملةً واحدةً فلا يجوز له أن يبيع بعضها ويخبر بما
     (1) ويوجد هنا قول آخر ( وهو الأصح ) يقول بأنّ الأرش ليس جزءاً من الثمن وإنّما هو غرامة شرعية ، وعلى هذا الأساس لا يسقط من الثمن ، ولكن بنظري لابدّ من أن يبيّن الحقيقة للمشتري.
(134)
    يقتضيه التقسيط من الثمن وإن كانت الاجزاء متساوية ، لأنّ المبيع المقابَل بالثمن هو المجموع ، وليست الأفراد ، وإن كانت الافراد يقسّط عليها الثمن في بعض الموارد ، كما لو تلف بعضها أو ظهر مستحقاً للغير.
     بالإضافة الى أنّ بيع جملة أشياء متساوية بثمن واحد قد يختلف عن بيع كل واحد من الأشياء لوحده منفرداً.
     8 ـ لا يجوز أن يخبر بما اشتراه ممّن يرتبط به سبب أو نسب حيلةً ، كما لو اشترى الشيء من زوجته أو ولده بمائة وكانت قيمته في السوق ثمانين فإنّ هذا خديعة وتدليس فلا يجوز.
     9 ـ لا يجوز أن يخبر بأنّ ثمن السلعة هو ما قوّمه عليه التاجر من غير عقد على أن يكون الزائد له ، لأنّ مجرد التقويم لا يوجب البيع.
     10 ـ إذا اشترى دابةً حاملةً فولدت وأراد بيعها منفردةً عن الولد مرابحةً فلا يجوز ، نعم ، إذا أخبر بالواقع فيجوز.
     وكل هذه الشروط تقتضيها الامانة التي هي مفروضة في هذا العقد بين الطرفين ، فكل شيء يخالف هذه الأمانة فهو لا يجوز ، وعلى هذا فإن ظهر كذب البائع أو تدليسه وخديعته بأيّ شكل من الأشكال فيكون آثماً ، ولكنّ البيع صحيح يتخيّز فيه المشتري إذا علم بذلك بين الردّ والأخذ بالثمن.
     ولهذه الشروط الكثيرة وتوابعها كان بيع المساومة أفضل ، لأنّه خال من هذه الشروط فلا يوقع الإنسان في محذور مخالفة الأمانة ، إذ لا نأمن من هوى الإنسان وجشعه في الربح الذي يؤدّي به الى غلط أو تأويل.
     إذا عرفنا بيع المرابحة فيما تقدّم فهنا نتساءل هل أنّ مسألتنا « المرابحة للآمر بالشراء » هي من هذا القبيل ، أو هي شيء آخر ؟ ثمّ نبحث عن حكم المسألة.


(135)
المرابحة للآمر بالشراء
الصورة الاُولى :
     وهي المشهورة المعروفة ، بأن يتقدّم العميل إلى البنك طالباً منه شراء سلعة معينة بأوصاف معينة ، ويَعِدُ العميل البنك بشراء تلك السلعة مرابحةً مقسطة بنسبة يتّفق عليها مع البنك.
     وبعبارة اُخرى : أنّ العملية تتكوّن من خمس مراحل هي :
     1 ـ طلب العميل من البنك شراء سلعة معينة موصوفة.
     2 ـ البنك يَعِدُ العميل بأنّه سوف يشتريها ويبيعها له.
     3 ـ العميل يَعِدُ البنك بأنّه سوف يشتري السلعة مرابحةً بنسبة معينة بالأقساط.
     4 ـ يشتري البنك السلعَة المعينة.
     5 ـ يبيعها إلى العميل مرابحة.
     وهذه الصورة المعروفة نتكلم عنها اولا حسب القاعدة الأوليّة ، ثم ننظر في ما إذا كان هناك نص يُدّعى على حرمة هذه المعاملة.
     أمّا القاعدة الأوليّة فهي تقتضي صحة هذه المعاملة إذا جرت ، وكان كلّ من البنك والعميل بالخيار في البيع والشراء وعدمهما بعد أن يشتري البنك السلعة. أمّا إذا أراد البنك أن يلزم العميل بالشراء ، أو أراد العميل أن يلزم البنك بالشراء فهل تكون المعاملة صحيحة أيضاً على القاعدة ؟
     وبعبارة اُخرى : أنّ الإلزام والالتزام في المرحلة الثانية والثالثة إذا أوجدناه بصورة من الصور فهل تبطل المعاملة ؟


(136)
    الجواب : أنّ أكثر المعاملات التي يكون المتعامل فيها حرّاً بالبيع والشراء قد يأتي فيها الإلزام ، ومع هذا تكون المعاملة صحيحة ، واليك بعض الأمثلة.
     1 ـ إذا أردتُ أن أشتري منك سيارةً فأنا بالخيار في عقد صفقة الشراء وعدمه ، وأنت أيها البائع أيضاً كذلك بالخيار في عقد صفقة البيع وعدمه ، ولكن إذا أردنا أن نلتزم بإحداث صفقة بيع تقع فيما بعد بثمن معين فيمكننا أن نوجد معاملة ثانية غير معاملة السيارة ، كأن أبيعك ثلاجةً واشترط عليك في ضمن البيع أن تبيعني سيارتك بثمن معيّن ، فإن قبلت بيع الثلاجة أصبحت الثلاجة لك ، ولكنّك ملزم من ناحية شرعية ببيع سيارتك لي بثمن معيّن.
     وهذه العملية ليس فيها بأس ، لأنّ البيع الثاني أصبح شرطاً في البيع الأول ، والحديث الشريف الصحيح يقول : « المسلمون عند شروطهم إلاّ شرطاً خالف كتاب الله عزّوجلّ فلا يجوز » (1) ، وبما أنّ القاعدة الأوليّة تقول : إنّ هذا الشرط ليس مخالفاً للكتاب فهو نافذ.
     2 ـ قد يكون الإلزام ـ من قبل البنك بالبيع للعميل ، والالتزام من قبل العميل بالشراء ـ قد حدث بواسطة يمين من الطرفين بإحداث العقد ، وكذا الأمر في نذر كلّ واحد منهما هذا الأمر مع تحقّق متعلّق النذر.
     وبهذه الاُمور الثلاثة يكون كلّ من البنك والعميل مُلزَماً من ناحية شرعية باجراء المعاملة. إذن قد اتّضح أنّ الإلزام الذي يأتي إلى البنك أو إلى المشتري بصورة من الصور المتقدّمة لا يغيّر من صحة المعاملة.
     ولكن هنا نريد أن نبيّن أنّ مجرد المواعدة من قبل البنك للعميل ، أو من قبل العميل للبنك هل هي كافية في الإلزام ؟
     (1) صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وسائل الشيعة : ج12 ، ب6 من أبواب الخيار ، ح2.
(137)
    نقول : إنّ معنى الوعد على قسمين :
     أ ـ وعد ابتدائي ، كما إذا وعدتُ شخصاً بأن أدفع له ديناراً غداً.
     ب ـ الوعد الذي هو عبارة عن معنى التعهّد والالتزام ، كما إذا واعدت البنك بأنّ أشتري منه سلعةً معينةً إذا أقدم بشرائها ، وقد أقدم البنك على شرائها وجلبها إلى المكان الذي فيه يقيم الواعد بالشراء ، ففي مثل هذا الوعد ـ الذي هو بمعنى التعهد ـ يكون الوفاء به واجباً ، والدليل على ذلك هو :
     1 ـ الفهم العرفي من التزام الواعد بأنّه ينجّز هذه المعاملة ، فإنّ العرف يفهم من هذا الالتزام معنى الوجوب ، لأنّ الوعد ـ في الكسب التجاري الذي هو تداول السلعة بالثمن والربح ـ يكون بمعنى الالتزام والتعهد ، وهذا يكون موضوعاً لوجوب العمل على وفقه. وهذا الوعد يختلف عن الوعد بالمعنى الأول الذي يكون سبيله الإرفاق ، فإنَّه بمعنى « إنشاء المخبر معروفاً في المستقبل » ، وهذا هو الذي اختلف فيه الفقهاء بالوجوب وعدمه.
     إذن الفهم العرفي لهذا الوعد ـ في الكسب التجاري ـ هو موضوع الحكم الشرعي ، وهذا الحكم الشرعي هو وجوب الوفاء بهذا الوعد الذي متعلقه هو « فعل ما التزم به وما واعد به » وليس معنى هذا الوجوب هو الحكم الوضعي « وهو ترتب أثر متعلّق الالتزام ».
     وبهذا يتّضح سقوط مَن استدل على عدم وجوب الوفاء بهذا الوعد ـ كالجمهور ـ « بأنّ الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء » (1) ; حيث أن الموعود لا يضارب لأنّه ليس عنده شيء هنا ، وإنّما الواعد يجب عليه الوفاء بالتزامه ، وهذا شيء آخر غير استحقاق الموعود بمجرد وعد الواعد.
     وكذلك اتّضح سقم الاستدلال ـ على عدم الوفاء بالوعد ـ بالاولوية من
     (1) المرابحة للآمر بالشراء ، د. بكر بن عبد الله أبو زيد : ص6.
(138)
    الهبة ، حيث قال الجمهور : إذا كانت الهبة لا تتمّ إلاّ بالقبض فكيف بالهبة لو وعده بها مجرد وعد ؟! (1)
     والجواب : هو أنَّ الهبة حكم وضعي وقد رتّبها الشارع على القبض ، أمّا الالتزام بالهبة فهو حكم شرعي ، كما لو حلف على أن يهب فيجب عليه أن يوقع متعلق الحلف وهو الهبة ، إلاّ أنّ الهبة لا تقع ولا يترتب حكمها من الصحة إلاّ بعد القبض.
     2-الستدلال بالاية القرانية ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) (2). وهذه الآية مسوقة لتوبيخ المؤمنين على « مطلق تخلف الفعل عن القول وخلف الوعد ونقض العهد ».
     ثم إذا نظرنا الى سياق الآيات التي منها : ( إنّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفّاً ... ) (3) و ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ... ) (4) فإنّه يفيد أنّ متعلق التوبيخ هو تخلف بعضهم عمّا عاهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الثبات في القتال وعدم الانهزام والفرار ، ولكنهم لم يفوا بعهدهم فأوجب هذا العمل التوبيخ الذي أعقبه حكم عملهم هذا ( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )
     ، وهذا الحكم الصارم يدل على أنَّ الوعد ( العهد ) الذي كان يصدر من المؤمنين يجب الوفاء به ، فعدم الوفاء به مقتٌ عند الله كبير ، وهذا كاف للدلالة على حرمة عدم الوفاء بالوعد الذي نحن بصدده ، فإنّ المقت هو البغض الشديد ، وليست الحرمة إلاّ هذا.
     (1) المصدر السابق.
     (2) الصف : 2 ـ 3.
     (3) الصف : 4.
     (4) الصف : 10 ـ 11.

(139)
    وفي الحقيقة : أنّ هذا الوعد ( العهد ) عبارة عن عقد بين اثنين أحدهما يعطي
    والآخر يأخذ ، أو كل واحد يعطي ويأخذ ، وحينئذ تشمله ( أوفوا بالعقود ) (1) او ( وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا ) (2)
     ولا بأس بالتنبيه على أنّ هذين الدليلين يُلزمان الواعد بالوفاء بوعده ، وليسا ناظرَين الى تضرر الموعود نتيجة عدم الوفاء بالوعد ، وكيفية رفع ضرره ، فإنّ هذا شيء آخر لسنا الآن بصدده.
     4 ـ أمّا الوعد الابتدائي المتقدّم فهو ينقسم الى قسمين :
     أ ـ وعد ابتدائي لا يترتب عليه أثر.
     ب ـ وعد ابتدائي يترتب تعليه أثر ، كما إذا كان الموعود يتضرر فيما لو لم يفِ الواعد بوعده فهنا يأتي « لا ضرر ولا ضرار » المتفق عليه بين أهل الإسلام ، يقول للواعد : يجب عليك الالتزام بوعدك الابتدائي ، لأنّك إن لم تلتزم بما وعدت به يقع أخاك في ضرر بسبب وعدك ، وعدم الوفاء به ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
     ولا يرد علينا القول بأنّ حديث « لا ضرر » يشمل الواعد ، ووجوب الوفاء بالوعد ينبغي أن لا يكون ضررياً بالنسبة إلى الواعد ، فإنّنا نقول بأنّ حديث لا ضرر لا يجري في حقّ الواعد; لأنّه هو الذي أقدم على الوعد لغيره ، وهو الذي ضرّر نفسه لو كان في الوفاء بوعده ضرر عليه.
     وقد يقال : صحيح أن القاعدة الأوليّة تقتضي صحّة هذه المعاملة ، وإن وجد فيها إلزام والتزام من الطرفين بإيقاعها إلاّ أن المانع هو الأدلّة الخاصة في المقام التي تقول بتحريم هذا الإلزام في هذه المعاملة بالخصوص. وقد اختلف علماء العامة (3)
     (1) المائدة : 1.
     (2) الاسراء : 34.
     (3) المرابحة للآمر بالشراء ، محمد أمين الضرير : ص6.

(140)
    ببيان هذا المانع ، توضيح ذلك :
     1 ـ ذهب قسم منهم الى أنّ المانع من صحة المعاملة هو دخولها تحت عنوان بيع العينة المنهيّ عنه (1).
     2 ـ وذهب قسم آخر الى أن المانع هو دخول المعاملة تحت عنوان « لا تبع ما ليس عندك » (2).
     3 ـ وذهب قسم ثالث الى أن الالزام في هذه المعاملة يدخلها تحت النهي الوارد عن بيعتين في بيعة (3).
     4 ـ وذهب قسم رابع الى أن الالزام يجعل المعاملة مخاطرة (4).
     5 ـ وذهب قسم خامس الى أن الالزام يجعل المعاملة داخلة تحت عنوان « السلف والزيادة » (5).
     والآن يجب علينا أن نفحص أنّ هذه الموانع التي ذكرت هل هي كافية في دخول معاملتنا التي نحن بصددها تحت أحد هذه الموانع ، أو لا ؟ فنقول :
     أولا : أنّ ما نحن فيه مغاير لبيع العينة ، التي معناها : هو أن تباع السلعة بثمن مؤجل ثم يشتريها البائع من المشتري بثمن معجّل أقل ممّا باع به.
     وهذه الصورة لبيع العينة هي المعروفة عند أبناء العامّة ، وقد تصور بصورة ثانية ، وهي : أن يبيع صاحب السلعة سلعته نقداً ، ثم يشتريها من المشتري نسيئةً بمقدار أكثر قيمة ، فيكون البائع في البيع الأوّل هو المشتري في البيع الثاني وبالعكس ، وهذه الصورة لبيع العينة هي التي ورد فيها أكثر روايات الإمامية.
     (1) ذهب الى هذا الباجي ، المنتقى : ج5 ، ص38 و 39.
     (2) ذهب الى هذا الشافعي والباجي.
     (3) ذهب الى هذا الباجي.
     (4) ذهب الى هذا الشافعي.
     (5) ذهب الى هذا الباجي.


بحوث في الفقه المعاصر ـ الجزء الثاني ::: فهرس