وهذه الكلمات إمّا صريحة أو ملوّحة أو ناظرة إلى أنّ تثليث الغسلات بدعة
وتعدّ ومخالفة لفعل النبيّ وقوله ، ولفعل عليّ ، ومخالف للإسباغ الذي أمر الله به ، ولم يعط
للفاعل أجراً ، بل إنّه يعاقب على فعله .
وقد روى عن الصادق والباقر أنّهما قالا : « إنّ الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم
يؤجر » (2) .
وفي حديث آخر : « إنّ المرّتين إسباغ » (3) .
وعلى ضوء ما تقدّم تأكّد لدينا أنّ مدرسة الإمام الصادق هي امتداد لمدرسة أبيه الباقر
وجدّه عليّ بن الحسين وأنّهم قد أخذوا علمهم عن رسول الله ، لأنّه خصّ عليّاً بكتابة صحيفته ، وهي الموجودة بعده عند ولده ، وقد عرفت أنّهم لا يجيزون في الرأس والرجلين
إلاّ المسح ، وكذا لا يجيزون تثليث الغسلات ويعدّونها بدعة ، إذا إنّ رسول لا يرتضي للمسلمين فعله !
وقد عرفت أنّهم لم يأخذوا ماءً جديداً لمسح الرأس والرجلين ، لما مرّ عليك من أخبار الرواة
:
(ثمّ مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه ولم يعدها في الإناء) (4) .
وفي أخرى : (ثمّ مسح رأسه ورجليه بما بقي في يديه) (5) .
وفي أخرى : (ثمّ مسح بفضل الندى رأسه ورجليه) (6) .
وفي أخرى : (ثمّ مسح ببلّة ما بقي يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الإناء) (7) .
وفي أخرى : (ثمّ مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه ، لم يجدّد ماءً) (1) .
وقد مرّ عليك تفسيرهم للإسباغ ومعنى التعدّي في الوضوء والإحداث وهو يختلف عمّا
استفادت منه السلطة لتقوية الوضوء العثمانيّ والذي أخذ به الفقهاء في العصور المتلاحقة
سواء عن علم أو عن غفلة ! ! فدوّنوه في كتبهم وبنوا عليه آراءهم الوضوئيّة ، ثمّ أخذ بها
من جاء بعدهم .
وقد اطّلعت سابقاً على موقف المهديّ العبّاسيّ والمنصور والرشيد ي الوضوء ، واطّلعت
على تنكيلهم بالهاشميين والأئمّة من أهل البيت ، خصوصاً بعد الظفر بمحمّد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكيّة) وهو ما جعل الامام الصادق يرشد داود بن زربي إلى التقيّة للحفاظ على دينه ونفسه .
وهكذا الحال بالنسبة إلى عليّ بن يقطين ، وقد مرّت عليك رسالة موسى بن جعفر إليه
وإرشاده إلى العمل بخلاف ما هو ثابت عنده ؛ للنجاة بنفسه والحفاظ على دينه .
وزبدة المرويّ عن نهج التعبّد عن نهج التعبّد المحضّ هو أنّ الوضوء المجزي والمأمور
به إنّما هو مرّة واحدة ، والثانية هي فعل الرسول وسنّة ، ومن تجاوز عن ذلك فلا يؤجر ،
مع الاخذ بنظر الاعتبار أنّ المقصود من كلامهم وتأكيدهم على المرّة ليس وحدة الصبّ
وإن لم يكف في الغسل ، بل معناه هو تحقّق الغسل الواحد وإن تعدّد الصبّ على العضو ،
والمرّة الثانية بعدها هي السنّة ، أمّ المرّة الثالثة فهي إسراف وإبداع وليست من الدين .
اتّضح لنا ممّا سبق تكامل بنى المدرستين الوضوئيّتين في هذا العصر ، فكان
الأوّل :
إمكان التعرّف عليهم للنيل منهم ، لأنهم
المخالفون للخلفاء العبّاسيّين والمطالبون بالحكم .
الثاني :
رسم المبرّر للتنكيل بالعلويّين لأنّهم خرجوا عن جماعة المسلمين ،
وسعوا لبثّ الفرقة بينهم ، إذ إنّ عبادتهم غير عبادة المسلمين ، ووضوءهم غير وضوء
المذاهب الأربعة !
نعم ، إنّ تأكيدنا على الشقّ الثاني من وجوه الاحتمال في سبب أخذ المذاهب الأربعة برأي
عثمان في الوضوء ـ المارّ الذكر في الصفحات السابقة ـ إنّما كان بسبب حملة التعتيم
الاعلامي التي مارستها السلطة ومنعت العلماء والأساتذة من التفوّه بما يعرّف بوجود ما
يعارض ذلك .
وحينما رأيت التأكيد على الوضوء الغسليّ ـ حتّى شاع بين المسلمين ـ أحببت أن أكشف
عن الوجه الآخر في الوضوء ، وأشير إلى أسماء الذين فعلوا المسح وعملوا به في العهد
العبّاسيّ الأوّل ، ولا أبغي منه الجرد الكلّيّ للأسماء بل العدد الذي يثبت به ما نقلناه ،
وحيث وصل عدد القائلين بالمسح ـ على ضوء الصفحات السابقة ـ إلى (24) صحابيّاً
وتابعيّاً ، نضيف إليه أسماء أخرى مراعين التسلسل السابق :
25 ـ موسى بن جعفر الكاظم .
26 ـ عليّ بن موسى الرضا .
27 ـ داود بن فرقد .
28 ـ عليّ بن يقطين .
29 ـ بكير بن أعين .
30 ـ زرارة بن أعين .
31 ـ محمّد بن مسلم .
32 ـ أبان بن عثمان .
33 ـ ابن أبي عمير .
34 ـ عمر بن أذينة .
35 ـ جميل بن درّاج .
36 ـ عليّ بن رئاب .
37 ـ محمّد بن قيس .
38 ـ الفضل بن شاذان .
39 ـ ابن محبوب .
40 ـ أبو جرير الرقّاشيّ .
41 ـ عليّ بن إبراهيم بن هاشم .
42 ـ عيسى بن المستفاد . . . وآخرون من أصحاب الأئمّة .
ولو أردنا أن نضيف أسماء القرّاء الذين قرأوا الآية ( وأرجلكم ) بالجرّ ـ كما فعله كبار
فقهاء العامّة ، والآخرون من أصحاب أئمّة أهل البيت ـ وندخلهم ضمن هذه القائمة لتجاوز
عددهم العشرات ودخل حيّز المئات .
وهنا مسألة يلزم الإشارة إليها ، وهي :
إنّ منهج المسح ـ كما قلنا ـ كان ذا أصالة ، وقد التزم به كبار الصحابة والتابعين ودافعوا
عنه ، وإنّ الغسل لم يكن متواتراً عند المسلمين ـ على مرّ الزمان ـ بل كان بين الأعلام
بعض الكلام فيه ، فترى آراء القائلين بالمسح تطرح
وما نحتمله في هذا الأمر هو تواتر عمل المذاهب المنقرضة به . ونحن لو أخذنا من باب
المثال رأي ابن حزم الأندلسيّ الذي يمثّل رأي داود الظاهريّ ، ورأي ابن جرير الطبريّ
(1) وهو يمثّل رأي مذهبه الذي عمل به لمدّة من الزمن ، لعرفنا أنّ المسح كان مشروعاً
في عهدهم إذ تراهم يعملون به .
قال ابن الجوزيّ في المنتظم : كان ابن جرير يرى جواز المسح على القدمين ولا يوجب
غسلهما ، فلهذا نسب إلى الرفض ، وكان قد رفع في حقّه أبوبكر بن أبي داود قصة إلى الحاجب يذكر عنه أشياء فأنكرها (2) .
نعم ، لو درس الباحث الشريعة بعيداً عن الرواسب الحكوميه لعرف الكثير منها مصير
من يقول بجواز المسح على القدمين وهكذا لزم القول في المسح على الخفين بغضاً
للخوارج والشيعة .
انظر تعاملهم مع العلماء ومن يحمل رؤية لا يستسيغها الحكّام حتّى قيل « بأنّه ـ أي
الطبري ـ دفن ليلاً ولم يؤذن به أحد ، واجتمع من لا يحصيهم إلاّ الله ، وصليّ على قبره عدّة
شهور ليلاً ونهاراً » .
وذكر ثابت بن سنان في تاريخه : « انّه إنّما أخفيت حاله لأنّ العامّة اجتمعوا ومنعوا من
دفنه بالنهار وادّعوا عليه الرفض ، ثمّ ادّعوا عليه الإلحاد » (3) .
لماذا ؟ القوله بالمسح الذي لم يقل به أصحاب المذاهب الأربعة ؟ !
أم لكتابته عن حديث الغدير (4) ـ في أواخر عمره ـ وهو ما لا يرضي
=
وعلى ضوء ما تقدّم عرفت أنّ المصالح السياسيّة للسطان كانت وراء تدوين ما يرتضيه
وحذف ما لا يرتضيه ، وانّ تأصيل المذاهب والقول بمشروعيّة رأي الجميع وما يقاربها
من آراء كانت دعوة حكوميّة ظهرت سماتها في الفقه والحديث . ومتى أراد الباحث الوثوق
على المزيد منها أمكنه الوقوف عليها من خلال استطلاع إجمالي لكتب الفقه والتاريخ .
علماً بأنّ دور السياسة لم يقتصر على تدوين الفقه والحديث ، بل انّ دورها في تدوين التاريخ ولغة العرب ليس بأقلّ ممّا مضى . والباحثون يعرفون هذه الحقيقة .
1 ـ قال الأستاذ جمال الدين الأفغانيّ :
بأيّ نصّ سدّ باب الاجتهاد ، أو أيّ إمام قال : لا ينبغي لأحد من المسلمين بعدي أن يهتدي
بهدي القرآن وصحيح الحديث ، أو أن يجدّ ويجتهد بتوسيع مفهومه والاستنتاج على ما
ينطبق على العلوم العصريّة وحاجيات الزمان وأحكامه ، ولا ينافي جوهر النصّ . إنّ الله
بعث محمّداً رسولاً بلسان قومه العربيّ ليعلّمهم ما يريد إفهامهم ، وليفهموا منه ما يقوله لهم .
ولا ارتياب بأنّه لو فسح في أجل أبي حنيفة ومالك والشافعيّ وأحمد وعاشوا إلى اليوم لداموا
مجدّين مستنبطين لكلّ قضية حكماً من القرآن والحديث وكلّما زاد تعمّقهم زادوا فهماً و
وتدقيقاً ، نعم ، إنّ أولئك الفحول من الأئمّة ورجال الأمّة اجتهدوا وأحسنوا فجزاهم الله خير
الجزاء ، ولكن لا يصحّ أن نعتقد أنّهم أحاطوا بكلّ أسرار القرأن وتمكّنوا من تدوينها في
كتبهم (1) .
2 ـ قال الأستاذ عبد المتعال الصعيديّ ـ أحد علماء الأزهر الشريف ـ :
=
ولكثرة تلك الطرق . وقال ابن كثير في البداية والنهاية 11 : 146 : وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلّدين أورد فيهما طرقه وألفاظه .
انيّ أستطيع أن أحكم بعد هذا بأنّ منع الاجتهاد قد حصل بطرق ظالمة ، وبوسائل القهر والإغراء بالمال . ولا شكّ أنّ هذه الوسائل لو قدّرت لغير المذاهب الاربعة التي نقلّدها الآن
لبقي لها جمهور يقلّدها أيضاً ، ولكانت الآن مقبولة عند من ينكرها ، فنحن إذاً في حلّ من
التقيّد بهذه المذاهب الأربعة التي فرضت علينا بتلك الوسائل الفاسدة ، وفي حلٍّّ من العود
إلى الاجتهاد في أحكام ديننا ، لأنّ منعه لم يكن إلاّ بطرق القهر ، والإسلام لا يرضى إلاّ بما
يحصل بطرق الرضى والشورى بين المسلمين كما قال تعالى في الآية 28 من سورة الشورى : (
وأمرهم شورى بينهم ) (1) .
3 ـ قال الدكتور عبد الدائم البقريّ الأنصاريّ :
منع الاجتهاد هو سرّ تأخّر المسلمين ، وهذا هو الباب المرن الذي عندما قفل تأخرّ
المسلمون بقدر ما تقدّم العالم ، فأضحى ما وضعه السابقون لا يمكن أن يغيّر ويبدّل لأنّه
لاعتبارات سياسيّة . منع الولادة والسلاطين الاجتهاد حتّى يحفظوا ملكهم ، ويطمئنّوا إلى
انّه لن يعارضهم معارض ، وإذا ما عارضهم أحد فلن يسمع قوله ، لأنّ باب الاجتهاد قد
إغلق ، لهذا جمد التشريع الإسلاميّ الآن ، وما التشريع إلاّ روح الجماعة وحياة الأمّة .
وانيّ أرجع الفتنة الشعواء التي حصلت في عهد الخليفة عثمان والتي كانت سبباً في وقف
الفتح الإسلاميّ حيث تحوّلت في عهده الحرب الخارجيّة إلى حرب داخليّة ،
أرجع ذلك إلى أنّ عثمان كان من المحافظين ، وقد شرط ذلك على نفسه عندما وافق عبد
الرحمن بن عوف على لزوم الاقتداء بالشيخين في كلّ ما يعني دون اجتهاد ، عند انتخابه
خليفة ، ولم يوافق الإمام عليّ على ذلك حينئذٍ قائلاً : إنّ الزمن قد تغيّر ، فكان سبب تولّي
عثمان الخلافة هو سبب سقوطه (2) .
4 ـ قال الأستاذ عزّ الدين عبد السلام :
من العجب العجيب أنّ الفقهاء المقلّدين يقف أحدهم على ضعف قول إمامه بحيث لا يجد
لضعفه مدفعاً وهو مع ذلك مقلّد فيه ، ويترك من شهد الكتاب والسنّة والأقيسة الصحيحة
لمذهبهم ، جموداً على تقليد إمامه ، بل يتحيّل لظاهر الكتاب والسنّة ويتأوّلهما بالتأويلات
البعيدة الباطلة ، نضالاً عن مقلّده . ولم ينزل الناس يسألون من اتّفق من العلماء ، إلى أن
ظهرت هذه المذاهب ومتعصّبوها من المقلّدين ، فإنّ أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن
الأدلّة ، مقلّداً فيما قال كأنّه نبيّ مرسل . وهذا نأي عن الحقّ ، بعد عن الصواب لايرضى
به أحد من أولي الألباب (1) .
5 ـ قال جمال الدين بن الجوزيّ :
إعلم انّ المقلّد على غير ثقة فيما قلّد فيه ، وفي التقليد إبطال منفعة العقل ، لأنّه إنّما خلق
للتدبّر ، وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة .
واعلم أنّ عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبّر
فيما قال ، وهذا عين الضلال ، لأنّ النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل (2) .
6 ـ قال الدهلويّ :
فأي مذهب كان أصحاب مشهورين وأسند إليهم القضاء والإفتاء واشتهرت تصانيفهم في
الناس ودرسوا درساً ظاهراً انتشر في أقطار الأرض ، ولم يزل ينتشر كلّ حين . وأيّ
مذهب كان أصحابه خاملين ولم يولوا القضاء والافتاء ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد
حين (3) .
فمدرسة أهل البيت لم تكن كغيرها من المذاهب الحكوميّة بل كانت لها سماتها الخاصّة ،
وعرفت باستقلالها الفكريّ وعدم خضوعها لنظام السلطة ، بل في رؤاها تضادّ مع خلفاء
الجور ولا تمسح « لأولي الأمر ! » أن يتدخّلوا في شؤونها وتوجيه فكرها بل إنّ أهل
البيت دعوا شيعتهم للابتعاد عن الخلفاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وانّ بقاء
مذهب كهذا رغم كلّ هذه الملابسات يرجع إلى قوّته الروحيّة وملكاته الربّانيّة ، وانّ أمر
انتشار غيره من المذاهب لم يكن مثله ، وقد قرأت عن تلك المذاهب وانّها ترجع إلى
المقوّمات الجانبيّة فيها كتولّيهم للقضاء . وقد رأينا انّ هذه المذاهب نفسها تختلف شدّة
وضعفاً لما أنيط بأصحابها من القضاء والافتاء ، فالمذهب الحنفيّ يقوى عندما يكون أبو
يوسف وجيهاً في الدولة مقبولاً عند الخلفاء . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الآخرين في العهود
الأخرى .
أمّا انتشار مذهب جعفر بن محمّد الصادق وبقاؤه لحدّ هذا اليوم رغم مخالفة الحكّام فيرجع
إلى ملكاته الروحيّة ومقوّماته الذاتيّة ، ولا ينكر ذلك أحد .
قال الدكتور محمّد سلام مذكور : . . . ووجدت عده مذاهب ماكان للسياسية دخل في تكوينه
وتاثيره في منهجه كمذهب الشيعة والخوارج (1) .
فأهل البيت وشيعتهم منصورون بالحجج والبراهين التي بأيديهم لا يضرّهم من خالفهم
وخذلهم ، وقد يحتمل ان يكون المعنى بقوله (ص) : « لا تزال طائفة من أمّتي منصورين
قائمين بالحقّ لا يضرّهم من خالفهم وخذلهم » هم لا المحدثين (2) ! !
وعليه ، انّ حصر المذاهب بهذه الأربعة جاءت لأمر السلطان بيبرس (3) ،
انظر ما جاء في شذارات الذهب (1) : إنّ القادر العبّاسيّ حمل الناس في سنة 422 على الاعتقاد بما يراه في فضل الصحابة وتكفير المعتزلة بخلق القرآن ، وألّف كتاباً يتلى على الناس في كلّ جمعة ، كما إنّه حملهم بالقهر على الاعتقاد بالسنّة واستتابة من خالفه من المعتزلة والشيعة ، وأخذ خطوطهم بالتوبة وبعث بها إلى السلطان محمود يأمره ببثّ السنّة في خراسان .
تلخّص ممّا سبق أنّ الحكّام سعوا إلى بثّ روح الفرقة بين أفرادالأمّة بالتزامهم هذا المذهب
ضدّ ذلك ، ونسبوا إلى معارضيهم من الشيعة سوء العقيدة والخروج عن الإسلام ،
وأوعزا إلى الوعّاظ في المساجد والكتّاب والقصّاصين توسعة رقعة هذا الخلاف بين
المسلمين . ولا ينكر أحد بأنّ عناية السلطة بجهة ، أو فرقة تكسبها الاعتبار والعظمة حسب
نظام السياسة لا النظام الطبيعيّ ، إذ إنّ الخضوع للسلطان أمر لا مفرّمنه .
لو لم تتدخلّ الحكومات في مثل هذه الأمور لكان أعود على الأمّة وأصلح لدينها وديناها ،
لكنّ الحكومات كانت ترى في وحدة المسلمين الخطر على مصالحها والوقوف على عيوبها
والخروج عن طاعتها ، فرأت الاستعانة بهذا المذهب ضدّ ذاك ، وكان ذلك هوالخيار
السهل الذي يمكن إشغال المسلمين به وجرّهم إلى النزاعات التي كانوا بعيدين عنها ممّا
كدر صفو الأمّة وشتّتها بعد الألفة . وقد أفصح التاريخ عن نيّاتهم السيّئة وما يقصدون من
وراء ذلك وآزرهم رجال ابتعدوا عن الحقّ والإنسانيّة . وإنّ المطالع لو وقف على المجازر الطائفيّة وحتّى بين المذاهب الاربعة لعرف ما نقوله .
وعلى أيّ حال فقد تفرّقت الأمّة كما شاءت السياسة ، أو كما شاء ولاة الجور ، وحاولوا
إعطاء هذه الفرقة أو تلك صفة شرعيّة مع أنّها بعيدة في
فاتّسع الخلاف وعظم الارتباك ووقعت الخصومة ، وبذلك نجا الحاكم ، ورفع الاستبداد رأسه
وافترس كلّ ما وجده صالحاً للأمّة ، وعجز المصلحون عن معالجة مشاكل الأمّة ، وتبنت
الحكومات مؤاخذة الشيعة ، وحاكوا التهم عليهم تقوّلاً بالباطل وابتعاداً عن الحقّ .
فحكموا فيما حكموا على الشيعة انّهم يقولون بتكفير الصحابة ، وشتّان ما بين النقد والتكفير ، وما بين احترامهم ـ مع إخضاع أقوالهم للمناقشة وإمكان دراسة نصوصهم ـ وإضفاء هالة
من التقديس والعصمة وسدّ باب المناقشة والحوار المنطقيّ السليم .
ولم يقتصر الحكّام على ذلك بل جاؤوا يحكمون على من يقول الحقّ ويريد التحرّر من
الجمود الفكريّ بأنّه رافضيّ ، أو نراهم يتركون الحقّ والسنّة الصحيحة لأنّها عمل
الرافضة بحجّة أنّ التشبّه بهم غير جائز !
قال ابن تيميّة في منهاجه عند بيان التشبّه بالشيعة : ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى
ترك بعض المستحبّات ، إذا صار شعاراً لهم ، فإنّه وإن لم يترك واجباً لذلك لكنّ في إظهار
ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميّز السنّيّ من الرافضيّ . مصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم
ومخالفتهم أعظم من مصلحة ذلك المستحب .
وقال مصنّف الهداية ، من الحنفيّة : انّ المشروع التختّم باليمين ، ولكن لمّا اتّخذته الرافضة
جعلناه في اليسار .
وقال الغزاليّ : إنّ تسطيح القبور هو المشروع ، ولكن لمّا جعلته الرافضة شعاراً لها ،
عدلنا إلى التسنيم .
وقال الشيخ بن عبد الرحمن في كتاب (رحمة الأمّة في اختلاف الأئمّة) المطبوع في
هامش (ميزان الشعرانيّ 1 : 88) : السنّة في القبر التسطيح ، وهو
وقال أبو حنيفة وأحمد : التسنيم أولى ، لأنّ التسطيح صار شعاراً للشيعة .
ذكر الزرقانيّ في (المواهب اللّدنيّة) في صفة عمّة النبيّ على رواية عليّ في إسدالها على
منكبه حين عمّمه رسول الله ، ثمّ ذكر قول الحافظ العراقيّ : إنّ ذلك أصبح شعار كثير من
فقهاء الإمامية ينبغي تجنّبه ، لترك التشبّه بهم .
فأتباع أهل البيت أمروا بالحيطة من فقه العامّة لمعرفتهم وقوفهم على دور السياسة في الفقه
.
نعم ، إنّ تهمة التشيّع كانت أكبر تهمة توجّه إلى الإنسان واخطر من تهمة الزندقه ، وعلى
ضوئها صار الناس يبغضون عليّاً والسائرين على نهجه .
قال عليّ بن الحسين : « أحبّونا حبّ الإسلام ، فوالله ما زال تقولون فينا حتّى بغّضتمونا إلى
الناس » (1) .
وقوله : « ما أكذبكم وما أجرأكم على الله ، نحن من صالحي قومنا وبحسبنا أن نكون من
صالحي قومنا » (2) .
قال الزمخشريّ في كيفيّة الصلاة على النبيّ محمّد (ص) : وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد ، فمكروه لأنّ ذلك صار شعاراً لذكر رسول الله (ص) ، ولأنّه
يودي إلى الاتّهام بالرفض ، وقال رسول الله : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن
مواقف التهم » .
وقد حكموا على المولى ظهير الدين الأردبيليّ بالإعدام واتّهم بالتشيع ، لأنّه ذهب إلى عدم
وجوب مدح الصحابة على المنبر ، وانّه ليس بفرض ، فقبض عليه وقدّم للمحاكمة وحكم
عليه القاضي بالإعدام ، ونفّذ الحكم في
واتّهم خيثمة بن سليمان العابد بالتشيّع من قبل بعض الناس لتأليفه في فضائل الصحابة
ومنها فضائل عليّ . قال غيث بن عليّ : سألت عنه الخطيب ، فقال : ثقة ثقة .
فقلت : يقال : إنّه يتشيّع !
فقال : ما أدري ، إلاّ انّه صنّف في فضائل الصحابة ولم يخصّ أحداً (2) !
وقال الذهبيّ عن عبد الرزّاق بن همام : انّه صاحب تصانيف ، وثّقه غير واحد وحديثه
مخرّج في الصحاح ، وله ما ينفرد به ، ونقموا عليه التشيّع ، وما كان يغلو فيه بل كان
يحبّ عليّاً ويبغض من قاتله . . . (3) .
وعن جعفر بن سليمان الضبعيّ : هو من ثقات الشيعة ، حدّث عنه سيّار بن حاتم وعبد
الرزّاق بن همام ، وعنه أخذ بدعة التشيّع (4) !
وقد اتّهم محمّد بن طلحة بن عثمان ، أبو الحسن النعّال بالتشيّع والرفض وتعرّض للخطر
، لأنّ أبا القاسم نقل عنه ، انّه شتم معاوية (5) !
وكذا محيي الدين العثمانيّ الأمويّ المتوفّى سنة 668 ، قال ابن العماد في ترجمته : وكان
شيعيّاً يفضل عليّاً على عثمان ، مع كونه ادّعى نسباً إلى عثمان ، وهو القائل :
وكذا حكموا على الحاكم النيسابوريّ صاحب المستدرك بأنّه شيعيّ لذكره في كتابه حديث الطائر المشوي وحديث من كنت مولاه فعليّ مولاه (1) ، وزاد الذهبيّ فيه : أنّه تكلّم في معاوية
فأوذي (2) .
وقد اتّهم الشافعيّ بالرفض لحبّه لأهل البيت ، وقد ضعّفه ابن معين لاستنقاصه معاوية !
وضرب سليمان بن عبد القويّ المتوفّى في 716 ـ من علماء الحنابلة بمصر ـ لقوله في عليّ :
فقد نسبوا إليه هجاء الشيخين والحطّ من مقام عمر بن الخطّاب لقوله في شرح الأربعين :
إنّ أسباب الخلاف الواقع بين العلماء : تعارض الروايات والنصوص . وبعض الناس
يزعم أنّ السبب في ذلك عمر بن الخطّاب ، لأنّ الصحابة استأذنوه في تدوين السنّة فمنعهم
مع علمه بقول النبيّ (ص) : « اكتبوا لأبي شاة » وقوله « قيّدوا العلم بالكتابة » .
فلو ترك الصحابة يدوّن كلّ واحد منهم ما سمع من النبيّ لا نضبطت السنّة ، فلم يبق بين
آخر الأمّة وبين النبيّ إلاّ الصحابيّ الذي دوّنت روايته ، لأنّ تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم كما تتواتر عن البخاريّ . انتهى .
والأغرب من كلّ هذا ما ذكره ابن كثير في تاريخه ، وهو : انّ شهاب الدين احمد المعروف
بابن عبد ربّه مؤلّف « العقد الفريد » كان من الشيعة ، بل انّ فيه تشيّعا شنيعاً ، وذلك لأنّه
روى أخبار خالد القسريّ وما هو عليه من سوء الحال .
ونصّ الكلام هو :
وقد نسب إليه ـ أي خالد ـ أشياء لا تصحّ ، لأنّ صاحب العقد الفريد كان فيه تشيّع شنيع
ومغالاة في أهل البيت ، وربّما لا يفهم أحد كلامه ما فيه من التشيّع ، وقد اغترّبه شيخنا
الذهبيّ فمدحه بالحفظ وغيره (1) .
حتّى وصل الأمر أنّ يقال إن شخصيّة جابر بن حيّان هي شخصيّة أسطوريّة ، وذلك لثبوت أخذ ابن حيّان علم الكيمياء عن جعفر الصادق (2) .
قال الرياشيّ : سمعت محمّد بن عبد الحميد قال : قلت لابن أبي حفصة : ما أغراك ببني عليّ ؟
قال : ما أحد أحبّ إليّ منهم ، ولكن لم أجد شيئاً أنفع عند القوم منه ، أيّ من بغضهم
والتحامل عليهم (3) .
وابن أبي حفصة هو الذي تحامل على آل عليّ عند المهديّ ، فتزاحف المهديّ من مصلاّه
حتّى صار على البساط ، إعجاباً بما سمع ، وقال : كم بيتاً هي ؟
قال : مائة بيت ، فأمر له بمائة ألف درهم !
نعم ، إنّ الفطرة قد تسوق الإنسان لقول الحقّ ، لكن يستتبع ذلك اتّهام الرفض والخروج من الدين وشتم بالصحابة وسواها من التهم .
فهل يعقل أن يكون كلّ ما شرّعوه أو نسبوه إلى الشرع شرعيّاً حقّاً ؟
وهل إنّ رسول الله (ص) أمر بترك التشبّه بالشيعة وإن وافقوا الحقّ ؟
وهل الرافضة هم الذين رفضوا الإسلام ، أم الذين رفضوا التعامل مع السلطان الباطل ؟ ؟ !
ولماذا يعرف الشيعي دون غيره بالصلاة على محمّد وآل محمّد اليوم ؟ وألم
ولماذا النيل من عليّ وأولاده ، وهل هذا هو ما وصىّ به رسول الله إليهم ؟ !
وما معنى قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) ومن هم القربى ، ولماذا خصّ أجر الرسالة بحقّهم ؟ !
واللّهم إنّا نبرأ إليك ممّا يقوله الحاقدون ، ونوالي أصحاب رسولك الذين رضيت عنهم وأخلصوا في الدعوة والجهاد في سبيلك .
ربّنا احكم بيننا وبين قومنا بالحقّ
ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة .
ربّنا إنّ آمنا بك واتّبعنا نبيّك واستننّا بسنّته ، ووالينا أهل بيته وأصحابه الذين نهجوا
نهجه واهتدوا بهديه ، وسمعوا دعوة الحقّ فتلقّتها نفوسهم بكلّ قبول وصدق ، والذين أقاموا
الفرائض وأحيوا السنن .
ربّنا انّا آمنا بنبيّك وتبرأنا من المنافقين الذين مردوا على نفاق ونصبوا لنبيّك الغوائل ، ولم
يؤمنوا إيمان القلب والجنان ، بل إيمان الشفة واللسان وقد ذكرتهم في كتابك .
ونتبرّأ من الذين شاقّوا رسولك وقد قلت في كتابك : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيراً ) .
ونقول ما قاله عليّ بن الحسين في الصحابة :
« . . . اللّهمّ وأصحاب محمّد خاصّة الّذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في
نصره ، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم
حجّة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في
تثبيت نبوّته ، والذين هجرتهم العشائر
وما قوله الإمام عليّ بن أبي طالب للناس في أهل البيت :
« . . . فأين تذهبون ؟ وأنّ تؤفكون ؟ والأعلام قائمة ! والآيات واضحة ! والمنار منصوبة !
فأين يتاه بكم ؟ بل كيف تعمهون ؟ وبينكم عترة نبيّكم ، وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدين ، والسنّة والصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود الهيم العطاش .
أيّها الناس ، خذوا من خاتم النبيّين (ص) انّه يموت من مات منّا وليس بميّت ، ويبلى من
بلى منّا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون ، واعذروا من
لا حجّة لكم عليه ، وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر ، وأترك فيكم الثقل الأصغر ،
وركّزت فيكم راية الإيمان ، ووقّفتكم على حدود الحلال والحرام . . . » (1) .
وقال في آخر :
« . . . فاستجيبوا للداعي واتّبعوا الراعي ، قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السنن ،
وأرز المؤمنون ، ونطق الضالّون المكذّبون ، نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ،
ولا تؤتى البيوت إلاّ من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمّي سارقاً ، فيهم كرائم
القرآن وكنوز الرحمن . . . » (2) .
وفي ثالث :
« . . . تالله لقد علمت تبليغ الرسالات ، وإتمام العدّات ن وتمام الكلمات ،
وفي رابع يقول (ع) عن أهل البيت :
« . . . عيش العلم ، وموت الجهل ، ويخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم ،
وصمتهم عن حكم منطقهم . لا يخالفون الحقّ ، ولا يختلفون فيه . هم دعائم الإسلام ،
وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه
عن منبته . عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير
ورعاته قليل » (2) .
وفي خامس :
« . . . لا يقاس بآل محمّد من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً .
هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص
حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة . . . » (3) .
إلى آخر كلماته (ع) في أهل البيت ، وذمّه للأمويّين وبيان دورهم التضليليّ للأمّة وإبعادهم
عن نهج رسول الله ! تنكيلاً بالإسلام وبعضاً لعليّ .
لابدّ من التأكيد على أنّ ما توصّلنا إليه تاريخيّاً من صفة « وضوء النبيّ »
لايعني تشكيكاً منّا في وضوء الآخرين ، بل هذه الدراسة ماهي إلاّ محاولة علميّة
بطريقة جديدة ورؤية جديدة ، رجونا طرحها في الوسط العلميّ بمثابة مناقشة الطالب مع
أساتذته ، وهو الأمر الذي طالما ألفناه في معاهدنا العلميّة الإسلاميّة .
وقد جئنا بهذا الأسلوب في البحث لمّا رأينا الأساتذة والكتّاب والمحقّقين في الجامعات
ومراكز التعليم الإسلاميّ قد أغفلوا دراسة التشريع مع ظروفه السياسيّة والاجتماعيّة
والاقتصاديّة الحاكمة حين صدور الخبر ، وأنّ الأخبار صارت عندهم تؤخذ طبق أصول
مذهبيّة خاصّة ومن زاوية محدودة دون مناقشة المتون ومعرفة ظروف صدورها ، حتّى صارت تؤخذ وتحاط بهالة لايمكن مناقشتها فضلاً عن الخدش فيها .
وإنّا على ثقة انّ الكشف عن الوجه الآخر لملابسات التشريع وكسر الحواجز النفسيّة عند
المسلمين وبيان أدلّة الأخرين والدعوة إلى التصحيح ربّما تثير نقمة دعاة الجمود على
السلف والآمرين بكمّ الأفواه والأسماع والأبصار عمّا جرى في تاريخ الإسلام واختلاف المسلمين .
والمطالع لهذا الكتاب يؤيّد مدعانا ، حيث يقف بين الحين والآخر على أسلوبنا الحواريّ في
البحث للقضايا بجديّة ، بعيداً عن جرح مشاعر الآخرين ، إذ يرانا نضع التساؤلات
و التشكيكات دائماً حتّى على النتائج التي نتوصّل إليها بين الفينة والأخرى أثناء البحث ،
ولا نقتصر في طرح التساؤلات على نتائج بحوث الآخرين الوضوئيّة فقط حتّى يصحّ ما
قد يمكن أن يقال .
إنّ الهدف الأوّل والأساس في هذا البحث هو الدعوة إلى اتّخاذ منهجيّة جديدة في البحث
والوصول إلى حقيقة الفقه الإسلاميّ من أيسر طرقه وأسلمها لا غير .