كتاب نظرة عابرة الى الصحاح الستة ص 180 ـ ص 200
النهي عن البكاء بعد الثلاثة
(319) عن عبدالله بن جعفر: انّ النبي أمهل آل جعفر ثلاثاً ان يأتيهم، ثم أتاهم فقال: «لا تبكوا على أخي بعد اليوم...»(1).
أقول: يفهم منه أن ما نقله مسلم عن عائشة بخلاف ذلك ضعيف.

حبّه صلى الله عليه وسلم لفاطمة
(320) عن ثوبان: كان رسول الله إذا سافر كان آخر عهده بانسان من أهله فاطمة، واول من يدخل عليها اذا قدم فاطمة، فقدم من غزاة وقد علقت مسحاً أو ستراً على بابها وحلّت الحسن والحسين قلبين من فضة، فقدم فلم يدخل، فظنت أن ما منعه أن يدخل ما رأى، فهتكت الستر، وفككت القلبين عن الصبيين، وقطعته بينهما، فانطلقا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يبكيان، فأخذه منهما وقال: «يا ثوبان اذهب بهذا الى آل فلان ـ أهل بيت بالمدينة ـ انّ هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا...»(2).
(321) عن أبي رافع: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اذّن في اُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة(3).
(322) عن عائشة: ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً وهدياً ودلاً (حديثاً وكلاماً) برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة كرّم الله وجهها. كانت إذا دخلت عليه قام اليها فأخذ بيدها وقبّلها واجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت اليه فاخذت بيده فقبّلته واجلسته في مجلسها(4)، أقول وهذه مرتبة
____________
(1) سنن أبي داود 4: 81.
(2) سنن أبي داود 4: 85 كتاب الترجل.
(3) سنن أبي داود 4: 330 كتاب الادب.
(4) سنن أبي داود 4: 357 كتاب الادب.

( 181 )
عظيمة لفاطمة عليها السلام .
(323) عن أبي هريرة: انّ الاقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبّل حسيناً، فقال انّ لي عشرة من الولد ما فعلت هذا بواحد منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لا يَرحم لا يُرحم» المصدر.
(324) عن عائشة وأُمّ سلمة قالتا: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجهزّ فاطمة حتى ندخلها على علي، فعمدنا الى البيت ففرشناه تراباً ليّناً من اعراض البطحاء، ثم حشونا مرفقتين ليفاً فنفشناه بايدينا، ثم اطعمنا تمراً وزبيباً، وسقينا ماءً عذباً الى عود فعرضنا في جانب البيت ليلقى عليه الثوب ويعلقّ عليه السقاء، فما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة(1).
الاعراض: الجوانب. مرفقتين: مخدتين.
(325) عن أبي رافع قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذّن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة(2).
(326) عن عمر بن أبي سلمة: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم: (انّما يُريدُ اللهُ ليذهبَ عنكم الرجسَ أهل البيتِ ويُطهّركم تطهيراً) في بيت أُمّ سلمة، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا».
قالت أُمّ سلمة: وانا معهم يا نبي الله؟
قال: «انت على مكانك، وانت على خير»(3).
____________
(1) سنن ابن ماجه رقم 1911 كتاب النكاح.
(2) جامع الترمذي 2: 93.
(3) جامع الترمذي 3: 92.

( 182 )
(327) عن حبشي بن جنادة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علي منّي وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلاّ أنا أو علي»(1).
(328) عن جابر بن عبدالله: انّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «انت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ انّه لا نبي بعدي»(2).
(329) عن ابن عباس: انّ النبي أمر بسد الابواب إلاّ باب علي. المصدر.
(330) وعنه: أول من صلّى علي. المصدر.
(331) وعن زيد بن ارقم: أول من أسلم علي. المصدر.
(332) عن حذيفة:... قال صلى الله عليه وسلم: «انّ هذا ملك لم ينزل الارض قط قبل الليلة، استاذن ربّه ان يسلّم عليَّ ويبشرني بانّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»(3).
(333) عن جابر: رأيت رسول الله في حجّة يوم عرفة وهو على ناقته القصوى يخطب فسمعته يقول: «يا أيّها الناس أنّي تركت فيكم ما ان أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي»(4).
(334) عن زيد بن ارقم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انّي تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي احدهما اعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»(5).
(335) حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمّد بن إسماعيل قالا: حدثنا
____________
(1) المصدر 214.
(2) المصدر 3: 215.
(3) المصدر 3: 226.
(4) المصدر 3 : 226.
(5)المصدر 3: 227.

( 183 )
عبدالسلام بن صالح أبو الصلت الهروي، ثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الايمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالاركان».
قال أبو الصلت: لو قرِىء هذا الاسناد على مجنون لبرأ(1).

ولاية علي
(336) عن البراء بن عازب قال: اقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجّته التي حجّ، فنزل في بعض الطريق، فأمر الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي فقال: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟».
قالوا: بلى.
قال: «ألست أولى بكل مؤمن من نفسه».
قالوا: بلى.
قال:«فهذا ولي من أنا مولاه، أللّهمّ وال من والاه، أللّهم عاد من عاداه»(2).
(337) عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً... فاقبل اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال: «ما تريدون من علي، ما تريدون من علي، ما تريدون من علي، انّ عليّاً مني وانا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي»(3).
(338) عن أبي الطفيل يحدّث عن أبي سريحة أو زيد بن ارقم ـ شك شعبة ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»(4).
____________
(1) مقدمة المصدر: 65.
(2) مقدمة المصدر 116.
(3) جامع الترمذي 3: 213.
(4) المصدر.

( 184 )
(339) عن سعد بن أبي وقاص قال: قدم معاوية في بعض حجّاته، فدخل عليه سعد، فذكروا علياً فنال منه، فغضب سعد وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» وسمعته يقول: «انت مني بمنزلة هارون من موسى، إلاّ انّه لا نبي بعدي» وسمعته يقول: «لاَُعطين الراية اليوم رجلاً يُحبّ الله ورسوله»(1).

مزاج علي
(340) كان أبو ليلى يسمر مع عليٍّ، فكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقلنا لو سألته؟ فقال: انّ رسول الله بعث اليَّ وأنا أرمد العين يوم خيبر... فتفل في عيني ثم قال: «اللّهم اذهب عنه الحر والبرد» قال: فما وجدت حرّاً ولا برداً بعد يومئذ، وقال: «لاَبعثنَّ رجلاً يُحبّ الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله ليس بفرار» فتشرَّف له الناس فبعث الى عليٍّ فأعطاه إياه(2).
(341) عن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما»(3).
(342) عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «علي مني وأنا منه، ولا يؤدّي عني إلاّ علي»(4).
(343) وعن علي: «انا عبدالله، وأخو رسوله صلى الله عليه وسلم، وانا الصدّيق الاَكبر، لا يقولها بعدي إلاّ كذّاب، صلّيت قبل الناس لسبع سنين»(5).
____________
(1) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 121.
(2) (أي اعطى الراية اياه) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 117.
(3) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 144.
(4) المصدر.
(5) المصدر رقم 120.

( 185 )
وعن الزوائد: هذا اسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(344) عن العباس بن عبد المطلب: كنّا نلقى النفر من قريش وهم يتحدّثون، فيقطعون حديثهم، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما بال اقوام يتحدّثون، فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم، والله لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبّهم لله ولقرابتهم مني»(1).
(345) عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحبَّ الحسن والحسين فقد أحبّني، ومن ابغضهما فقد ابغضني»(2).
(346) عن يعلى بن مرّة: انّهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم الى طعام دعوا له، فإذا حسين يلعب في السكة، فتقدّم النبي، أمام القوم وبسط يديه، فجعل الغلام يفرّ ههنا وههنا ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والاُخرى في فأس رأسه فقبّله وقال: «حسين منّي وأنا من حسين، اُحبَّ الله من أحبَّ حسيناً، حسين سبط من الاَسباط»(3).
(347) عن زيد بن ارقم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم»(4).
(348) عن بريدة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انّ الله أمرني بحبّ أربعة، وأخبرني انّه يحبّهم».
قيل: يا رسول الله من هم؟
____________
(1) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 140.
(2) المصدر رقم 143.
(3) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 144.
(4) مقدمة سنن ابن ماجة رقم 145.

( 186 )
قال: «عليّ منهم ـ يقول ذلك ثلاثاً ـ وأبو ذر وسلمان والمقداد»(1).
(349) عن بريدة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فاقبل حسن وحسين عليهما قميصان احمران يعثران ويقومان، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فأخذهما فوضعهما في حجره، فقال: «صدق الله ورسوله (انّما أموالكم وأولادكم فتنة) رايت هذين فلم أصبر» ثم أخذ في خطبته(2).
(350) عن العامري: جاء الحسن والحسين يسعيان الى النبي، فضمّهما اليه وقال: «انّ الولد مبخلة مجبنة»(3).
(351) عن أُمّ الفضل: يا رسول الله رأيت كأن في بيتي عضواً من اعضائك، قال: «خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فترضعيه فولدت حسيناً أو حسناً فارضعته بلبن قثم...»(4).

عدالةُ الصحابة
(352) عن عقبة بن عامر... فقال صلى الله عليه وسلم: «انّي فرط لكم، وانا شهيد عليكم، وانّي والله انظر الى حوضي الآن وانّي اعطيت مفاتيح خزائن الارض أو مفاتيح الارض، وأنّي والله ما اخاف عليكم ان تشركوا بعدي، ولكن اخاف عليكم أن تنافسوا فيها»(5).
(353) عن مروان بن الحكم: شهدت عثمان وعلياً، وعثمان ينهى عن المتعة وان يجمع بينهما، فلمّا رأي عليٌّ أهل بهما: «لبيك بعمرة وحجة»، قال: ما كنت لادع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد(6).
____________
(1) المصدر رقم 149.
(2) سنن ابن ماجة رقم 3600 كتاب اللباس.
(3) سنن ابن ماجة رقم 3666.
(4) سنن ابن ماجة رقم 3923 كتاب تعبير الرؤيا.
(5) صحيح البخاري رقم 1279 كتاب الجنائز.
(6) صحيح البخاري رقم 1488.

( 187 )
(354) عن سعيد بن المسيب قال: اختلف عليٌّ وعثمان ـ وهما بعسفان ـ في المتعة، فقال عليٌّ: ما تريد إلاّ أن تنهى عن أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم فلمّا راى ذلك عليٌّ أهلَّ بهما جميعاً(1).
(355) عن اُسامة: اشرف النبي على اُطم من آطام المدينة فقال: «هل ترون ما أرى، انّى لاَرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر»(2).
أقول: التشبيه بمواقع القطر يدلّ على عمومية الفتنة وشمولها. ثم الاطم: الحصون التي تبنى بالحجارة، أو هو كلّ بيت مربع مسطح كما قيل.
(356) عن جابر: بينما نحن نصلّي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ اقبلت من الشام عير تحمل طعاماً، فالتفتوا اليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ اثنا عشر رجلاً، فنزلت: (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا اليها)(3).
(357) وعن عبيد الله بن عمير: انّ أبا موسى الاشعري استاذن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلم يؤذن له ـ وكأنّه كان مشغولاً ـ فرجع أبو موسى، ففرغ عمر فقال: ألم اسمع صوت عبدالله بن قيس ائذنوا له.
قيل: قد رجع.
فدعاه، فقال: كنّا نؤمر بذلك.
فقال تأتيني على ذلك بالبيّنة فانطلق الى مجلس الانصار فسألهم فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلاّ اصغرنا أبو سعيد الخدري، فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر: أخفي هذا عليّ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألهاني الصفق بالاسواق. يعني الخروج الى تجارة(4).
____________
(1) صحيح البخاري رقم 1494 كتاب الحج.
(2) صحيح البخاري رقم 1779 كتاب فضائل المدينة.
(3) صحيح البخاري رقم 1953، وصحيح مسلم 6: 150.
(4) صحيح البخاري رقم 1956، وانظر صحيح مسلم 14: 130 و134.

( 188 )
وفي بعض الروايات: وإلاّ أوجعتك، وفي بعضها: فوالله لاُوجعنَّ ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك. يستفاد منها أمران.
1 ـ انّ عمر لا يعتمد على قول الاشعري، ولا يراه صادقاً، فيطلب منه البيّنة عملاً بقوله تعالى: (ان جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا).
2 ـ قلّة علم عمر بالسنة القولية حتى عمّا يعلمه الصغار، اشتغالاً بالمعاملة في السوق، فهو رجل عمل لا رجل علم.
(358) عائشة في قصة الافك... فقام سعد بن معاذ... فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية، فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ـ أي ابن أبي بن سلول ـ ولا تقدر على ذلك، فقام اسيد بن الحضير فقال: كذبت لعمر الله، والله لنقتلنه، فانك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان (الاوس والخزرج) حتى هموا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنزل فخفّفهم حتى سكتوا وسكت...(1).
(359) قال عروة أيضاً: لم يسم من أهل الافك أيضاً إلاّ حسان بن ثابت، ومسطح بن اثاثة، وحمنة بنت جحش في ناس آخرين...(2).
ومسطح بدري.
(360) عن انس... فلما اتاه ـ أي عبدالله بن أُبي ـ النبي صلى الله عليه وسلم قال: اليك عنّي، والله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الانصار منهم: والله لحمار رسول الله أطيب ريحاً منك، فغضب لعبدالله رجل من قومه فشتمه، فغضب لكلّ واحد منهما اصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والاَيدي والنعال، فبلغنا انّها اُنزلت: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا
____________
(1) صحيح البخاري رقم 2518 كتاب الشهادات، وانظر صحيح مسلم 17: 109.
(2) صحيح البخاري رقم 3910 كتاب المغازي.

( 189 )
بينهما)(1).
انظر ثم تفكّر هل يصح أن يقال بانّ الصحابة كلّهم عدول؟! لعن الله العصبية الحمقاء(2).
(361) عن المسور ومروان ـ في قصة الحديبية ـ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا».
قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على اُمّ سلمة فذكر لها ما لقي من الناس...(3)
(362) عن عبيد الله بن أبي رافع قال: سمعت علياً... فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقينّ الثياب، فاخرجته من عقاصها، فاتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة الى اناس من مشركين... ولا رضاً بالكفر بعد الاسلام، فقال رسول الله: «لقد صدقكم» قال عمر: يا رسول الله دعني اضرب عنق هذا المنافق(4).
الحديث يدلّ أوّلاً: على انّ حاطباً اخبر الكفار ببعض أمر رسول الله، وهو حرام بلا شك، وثانياً: على انّ عمر سبّه واستدعى قتله بعد تصديق النبي صلى الله عليه وسلم باسلامه.
(363) وعن البراء: جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم اُحد ـ وكانوا خمسين رجلاً ـ عبدالله بن جبير، فقال: «ان رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى ارسل اليكم، وان رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم
____________
(1) صحيح البخاري رقم 2545.
(2) انظر صحيح مسلم 12: 159.
(3) صحيح البخاري رقم 2581 كتاب المشروط.
(4) صحيح البخاري رقم 2845 كتاب الجهاد.

( 190 )
فلا تبرحوا حتى ارسل اليكم»... قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة... فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يجيبوه... فما ملك عمر نفسه فقال...(1)
(364) عن ابن عباس:... فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم...(2)
أقول: نسبة الهجر الى النبي المعصوم الذي لا ينطق إلاّ عن الوحي ليست منافية للعدالة وحدها، بل ربّما للايمان أيضاً، والله العاصم الغفور.
(365) ما يأتي في منازعة العباس وعلي وانّهما استبّا، أي سب كلّ واحد صاحبه(3)،ويأتي فيها اعتقاد علي في الخليفتين، وكذا اعتقاد العباس في حقهم(4)، وما قيل في تأويله ضعيف ولا يعتدّ به(5).
(366) عن انس: انّ اناساً من الانصار... فقال لهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم): «انكم سترون بعدي اثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله تعالى ورسوله على الحوض».
قال انس: فلم نصبر(6).
قوله: اثرة، اي استبداد بالاموال وحرمانكم منها.
أقول: المستبدون هم المهاجرون لا محالة.
(367) عن عاصم: سألت أنساً عن القنوت، قال: قبل الركوع.
____________
(1) صحيح البخاري رقم 2874 كتاب الجهاد، وانظر سنن أبي داود 3: 53.
(2) صحيح البخاري رقم 2888 كتاب الجهاد.
(3) صحيح البخاري رقم 6875 الاعتصام بالكتاب والسنة.
(4) وهذا التساب وسب الخليفتين وقع في محضر جمع من الصحابة كعثمان وابن عوف والزبير وسعد وغيرهم، ولم يقل أحد بأنّه مخالف لعدالة الصحابة، والواقع انّهم لا يرونها في حق انفسهم وانّما هي اختراع الغلاة في حقهم.
(5) انظر صحيح مسلم 12: 72 كتاب الجهاد.
(6) صحيح البخاري رقم 2978 كتاب الخمس.

( 191 )
فقلت: انّ فلاناً يزعم انك قلت بعد الركوع.
فقال: كذب(1).
(368) عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تمشون حفاة... ثم يؤخذ برجال من اصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول: اصحابي، فيقال: انّهم لم يزالوا مرتدّين على اعقابهم منذ فارقتهم، فأقول: كما قال العبد الصالح عيسى بن مريم (وكنت عليهم شهيداً...)(2).
وفي حديث آخر... فأقول: يا رب اصحابي، فيقول انك لا تدري ما أحدثوا بعدك...(وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ـ الى قوله ـ الحكيم) قال: فيقال: انّهم لم يزالوا مرتدّين على اعقابهم(3).
(369) عن ابن ميمون:... فقال (العباس لعمر): ان شئت فعلت، قال (عمر): كذبت(4).
(370) وعنه: فقالوا اوص: يا أمير المؤمنين استخلف، قال: ما أجد أحداً أحقّ بهذا الاَمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمّى علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبدالرحمن...(5) أقول: فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم راضياً عن جميع اصحابه لبطل قول عمر هذا، فلو كان كلّهم عدولاً لكان صلى الله عليه وسلم عنهم راضياً لا محالة.
(371)... فقال ابن عباس: كذب عدو الله(6) يريد به نوفاً البكالي
____________
(1) صحيح البخاري رقم 2999 كتاب الجزية.
(2) صحيح البخاري رقم 3263 كتاب الانبياء، وانظر 4349 كتاب المغازي.
(3) صحيح البخاري رقم 6161 كتاب الرقاق، وانظر صحيح مسلم 17: 194.
(4) صحيح البخاري رقم 3497 كتاب المناقب.
(5) صحيح البخاري رقم 3497 كتاب المناقب.
(6) صحيح البخاري رقم 4448 كتاب التفسير.

( 192 )
المؤمن، لكنّ الظاهر انّ ابن عباس لم يقله، وانّما وضعه عليه بعض الفاسقين.
(372) عن ابن عباس: أود أن اسأل عمر، فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما اتممت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة(1).
(373) عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ذهبت اسّب حسان...(2)
أقول:إذاكان عروة يسبّ حسان الصحابي ـ مع أنّ سبّ المؤمن فسوق(3)ـ فكيف يعتمد على رواياته؟ والله يعلم انّ كم افترى من لسان خالته.
(374) عن عبدالله ـ في تقسيم غنائم حنين ـ :... فقال رجل: والله انّ هذه القسمة ما عدل فيها، وما اريد فيها وجه الله(4).
(375) عن سالم: كان عبدالله بن عمر إذا قيل له الاحرام من البيداء، قال: البيداء تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أهلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ من عند الشجرة حين قام به بغيره(5).
فعبدالله يرى انّ الصحابة يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن جملة هؤلاء جابر بن عبدالله حيث نقل انّه صلى الله عليه وسلم أهلَّ من البيداء(6).
(376) عن عائشة:... فدخل عليَّ وهو غضبان، فقلت: من اغضبك يا رسول الله ادخله النار، قال: «أَوَما شعرت انّي أمرت الناس بأمر فإذا هم
____________
(1) صحيح البخاري رقم 4630.
(2) صحيح البخاري رقم 5798 كتاب الادب.
(3) لا يقال ان حسان تلوث في قصة الاِفك؟ فانه يقال لاحق لعروة في سبّه حتى وان لم يتب حسان ولم يغفر الله ذنبه ولم تغفره عائشة. وهذا واضح. وعنه: صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أصحابي. وعنه : سباب المؤمن فسوق كما في البخاري برقم6656 كتاب الفتن.
(4) صحيح مسلم 7: 158 كتاب الزكاة.
(5) صحيح مسلم 8: 92.
(6) صحيح مسلم 8: 173.

( 193 )
يتردّدون...»(1).
أقول: لم يقبلوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الاحلال من العمرة، فانّه كان على خلاف عادتهم في الجاهلية كما يظهر من الاحاديث، ومن اشد المنكرين في ذلك عمر كما هو معروف ومنصوص في الصحاح، فعن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبدالله، فقال: على يديَّ دار الحديث، تمتّعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا قام عمر قال: انّ الله كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء وإنّ القرآن قد نزل منازله، فاتمّوا الحجّ والعمرة لله كما أمركم لله وأبتّوا نكاح هذه النساء، فلن أُوتى برجل نكح امرأة الى أجل إلاّ رجمته بالحجارة(2).
وسيأتي في المقصد الثاني بعض الكلام في متعة الحج.
(377) عن ابن عباس: انّ سمرة باع خمراً فقال عمر: قاتل الله سمرة، ألم يعلم انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها»(3).
(378) عن أبي عبد الرحمن قال: خطب علي فقال: ايّها الناس اقيموا على ارقّائكم الحد من احصن منهم ومن لم يحصن، فان أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فامرني أن اجلدها...(4).
(379) عن أبي اسحاق قال: سمعت البراء وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ فقال البراء: ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
____________
(1) صحيح مسلم 8: 155.
(2) صحيح مسلم 8: 168.
(3) صحيح مسلم 11: 7، وانظر سنن النسائي 7: 177. (اجمل الشحم وجمله أي اذابه).
(4) صحيح مسلم 11: 214.

( 194 )
يفر...
أقول: الفرار من الجهاد كبيرة تنافي العدالة وان لحقه العفو، فانّ العفو عن العقاب شيء وبقاء العدالة شيء آخر.
(380) عن علي بن أبي طالب:... فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا...»(1).
(381) عن زيد بن خالد: انّ رجلاً من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفّي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «صلّوا على صاحبكم» فتغيّر وجوه الناس لذلك، فقال: «انّ صاحبكم غلّ في سبيل الله» ففتّشنا متاعه فوجدنا خرزاً من خرز اليهود لا يساوي درهمين(2).
(382) عن عبدالله وحذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا فرطكم على الحوض، وليرفعنَّ رجال منكم ثم ليختلجنَّ دوني فاقول: يا رب اصحابي! فيقال: انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك!»(3).
أقول: الخطاب في قوله (منكم) متوجّه الى الحاضرين، فلا يشمل من خالف أبا بكر في اداء الزكاة(4).
(383) عن انس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليردنَّ عليَّ ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني، فاقول: اصحابي! فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك»(5).
____________
(1) سنن أبي داود 3: 65 كتاب الجهاد.
(2) المصدر ص68.
(3) صحيح البخاري رقم 6205 كتاب الرقاق ورقم 6642 كتاب الفتن.
(4) انظر صحيح مسلم 14: 59.
(5) صحيح البخاري رقم 6211 كتاب الرقاق.

( 195 )
(384) عن سهل بن سعد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انّي فرطكم على الحوض، من مرَّ عليَّ شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً ليردنَّ عليَّ أقوام اعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم... فقال (النعمان): اشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها: «فاقول: انّهم منّي، فيقال: انّك لا تدري ما احدثوا بعدك، فاقول: سحقاً سحقاً لمن غير بعدي»(1).
(385) عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي، فيجلون عن الحوض فأقول: «يا رب أصحابي! فيقول: انّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، انّهم ارتدّوا على ادبارهم القهقرى»(2).
(386) عن ابن المسيب، انّه كان يحدّث عن اصحاب النبي: انّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يرد عليَّ الحوض رجال من اصحابي فَيُحَلَّؤن عنه، فأقول: يا رب اصحابي، فيقول: انّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، انّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى(3). ورواه أبو هريرة أيضاً.
(387) عن اسماء بنت أبي بكر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انّي على الحوض حتى انظر من يرد عليَّ منكم، وسيؤخذ ناس دوني، فاقول: يا رب منّي ومن اُمتّي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على اعقابهم».
فكان ابن أبي مليكة يقول: اللّهم انّا نعوذ بك أن نرجع على اعقابنا أو نفتن عن ديننا»(4).
____________
(1) صحيح البخاري رقم 6212 كتاب الرقاق، وصحيح مسلم 14: 53 و54.(سحقا أي بعدا).
(2) صحيح البخاري رقم 6213 كتاب الرقاق.
(3) صحيح البخاري رقم 6214.
(4) صحيح البخاري رقم 6220 كتاب الرقاق، صحيح مسلم 14: 55.

( 196 )
(388) وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم إذا زمرة حتى عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلمَّ.
فقلت: أين؟
قال: الى النار والله.
قلت: وما شأنهم؟
قال: انّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى.
ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلمَّ.
قلت: أين.
قال: الى النار.
قلت: ما شأنهم.
قال: انّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم، إلاّ همل(1) النعم»(2).
(389) وعن أبي هريرة: انّ سعد بن عبادة الانصاري قال: يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا».
قال سعد: بلى، والذي كرمك بالحق.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا الى ما يقول سيدكم»(3).
____________
(1) الهمل: ضوال الاِبل، واحدها: هامل. اي انّ الناجي منهم قليل في قلة النّعم الطالة «النهاية لابن الاثير 5: 274».
(2) صحيح البخاري رقم 6215 كتاب الرقاق.
(3) صحيح مسلم 10: 131.

( 197 )
(390) وعن ابن عباس: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال: «... أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وانّه سيؤتى برجال من اُمّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فاقول: ربّ أصحابي، فيقال: انّك لا تدري ما احدثوا بعدك... فيقال: هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم»(1).
(391) عن عائشة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بين ظهراني اصحابه: «انّي على الحوض انتظر من يرد عليَّ منكم، فوالله ليقتطعنَّ دوني رجال، فلاَقولنّ أي ربّ منّي ومن اُمتّي، فيقول: انّك لا تدري ما عملوا بعدك، ما زالوا يرجعون على اعقابهم»(2).
(392) عن اُم سلمة... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انّي لكم فرط على الحوض، فإيّاي لا يأتينَّ أحدكم فيُذَبّ عنّي كما يذبُّ البعير الضّال، فاقول: فيم هذا؟ فيقال: انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً»(3).
(393) عن عقبة بن عامر: انّ رسول الله... فقال: «انّي فرط لكم... وانّي والله لاَنظر إلى حوضي الآن... وانّي والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها»(4).
أقول: ربّما يدلّ الحديث على انّ سبب الارتداد والمنع عن الحوض هو التنافس في الدنيا.
وفي رواية أُخرى: ان تتنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا.... فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.
____________
(1) جامع الترمذي 3: 78.
(2) صحيح مسلم 15: 56.
(3) صحيح مسلم 15: 56.
(4) صحيح مسلم 15: 57.

( 198 )
(394) عن قيس: قلت لعمار... ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط...(1).
(395) عن حذيفة... كنّا نخبر انّهم (اصحاب العقبة، وهي عقبة في طريق تبوك) أربعة عشر... واشهد بالله انّ اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد... فقال: «انّ الماء قليل فلا يسبقني اليه أحد» فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذ(2).
(396) عن عائشة ـ كما في صحيح مسلم ـ : صنع رسول الله أمراً فترخص فيه، فبلغ ذلك ناساً من اصحابه فكأنهم كرهوه وتنزّهوا عنه، فبلغه ذلك فقام خطيباً فقال: «ما بال رجال بلغهم عنّي أمر...».
وفي رواية: فغضب حتى بان الغضب في وجهه.
(397) عن أبي هريرة ـ في قصة رجم الاسلمي ـ : فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من اصحابه... حتى رجم رجم الكلب... فقال صلى الله عليه وسلم: «انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار».
فقال يا نبي الله من يأكل من هذا؟
قال: «فما نلتما من عرض اخيكما آنفاً اشدّ من أكل منه...»(3).
أقول: فراجع كتاب حدود السنن لاَبي داود ففيه ذكر من زنى أو زنت أو شرب الخمر من الصحابة.
(398) عن عائشة: لمّا نزل عذري قام النبي صلى الله عليه وسلم... أمر بالرجلين
____________
(1) صحيح مسلم 17: 124.
(2) صحيح مسلم 17: 126.
(3) سنن أبي داود 4: 146 كتاب الحدود.

( 199 )
والمرأة فضربوا حدّهم(1).
أي حسان بن ثابت، ومسطح بن اثاثة، وحمنة بنت جحش.
(399) عن قيس قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أرأياً رأيتموه أو شيئاً عهده اليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده الى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «في اصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، تكفيكهم الدبيلة» وأربعة لم احفظ ما قال شعبة فيهم(2)!
أقول: فسر الدبيلة في حديث آخر: بسراج من النار، وزاد: يظهر في اكتافهم حتى ينجم من صدروهم. وانت إذا دقّقت في هذا الكلام تعرف انّ عماراً طبّق هؤلاء على مقاتلي علي، ويؤيده انّ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «تقتلك الفئة الباغية الداعية الى النار». وقد أخرج الحاكم عن أبي سعيد الخدري وصحّحه انّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «انّك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله».
(400) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة، قال: التوبة؟ قال: بل الفاضحة، ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا ان لا يبقى منّا أحد إلاّ ذكر فيها...(3).
(401) عن المسور بن مخرمة: انّ عمر... فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم... فقال (عمر): ائتني بمن يشهد معك، فاتاه
____________
(1) المصدر ص160.
(2) صحيح مسلم 17: 124.
(3) صحيح مسلم 18: 165.

( 200 )
بمحمد بن مسلمة...(1).
(402) عن علي بن أبي طالب قال: «كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً... وإذا حدّثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف صدّقته...»(2).
(403) عن عبدالله بن عمرو: كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هو في النار» فذهبوا ينظرون، فوجدوا عليه كساء أو عباءة قد غلّها(3).
(404) عن ابن مسعود... بعرفات...: «ألا وانّي فرطكم على الحوض وأكاثر بكم الاُمم، فلا تسوّدوا وجهي! ألا وانّي مستنقذ اُناساً ومستنقذ منّي اُناس، فاقول: يا ربي اصحابي؟ فيقول: انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك»(4).
(405) عن ابن عباس: كانت امرأة تصلّي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس، قال: وكان بعض القوم يتقدم في الصف الاَول لئلا يراها،ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخّر إذا ركع، يعني نظر من تحت ابطه، فانزل الله عزّ وجلّ: (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين)(5).
أقول ولو كان للمسلم ذرة عقل وحياء لم يقل بعدالة جميع الصحابة مع هذه الاحاديث وغيرها.
____________
(1) سنن أبي داود 4: 190 كتاب الديات، وفي سنن ابن ماجه ـ كتاب الفرائض برقم 2724 فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله (ص)... فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمّد بن مسلمة...
(2) سنن ابن ماجه رقم 395 اقامة الصلاة.
(3) سنن ابن ماجه رقم 2849 الجهاد.
(4) المصدر 3057 المناسك.
(5) انظر سنن النسائي 3: 66، وجامع الترمذي أيضاً.