خاتمـة
[الشيخ عبدالله المّامقاني]
قدّس سرّه
[1290 ـ 1351 هـ ق ]
[1252 ـ 1311 هـ ش ]
[1873 ـ 1932م ]


(152)


(153)
في بعض ما يتعلّق بالفقير إلى الله تعالى
مصنّف الرسالة(1)
     ولدت بأرض النجف الأشرف ، وتاريخ ولادتي على الّتيقيق غير معلوم إلاّ أنّّ الّذي استفدته أنّ شهادات جدّتي وخالّتي وقرائن أُخر(2) أنّي ولدت بين الظهرين خامس عشر ربيع الأوّل سنة ألف ومائتين وتسعين(3) ، وأرضعتني والدتي قدّس سرّها سنة وعدّة أشهر(4).

(1) ترجم نفسه طاب ثراه في موسوعته الرجاليّة : تنقيح المقال في علم الرجال 2/208 ـ 211 [الطّبعة الحجريّة] فقال : عبد الله بن محمّد حسن المّامقاني ; مصنّف الكتاب ، أعطاه الله تعالى كتابه بيمينه وحشره مع آل أمينه صلوات لله عليّه وعليّهم أجمعين ، ثمّ قال : قد ذكرت ترجمتي في خاتمة رسالة : مخزن المعاني في ترجمة الشيخ الوالد المّامقاني أنّار الله برهانه ، ولكني جرياً على عادة المصنّفين في الرجال أنّ ترجمتهم أنّفسهم في باب المسمّين بأسمائهم ، أذكر شطراً ممّا ذكرته إنّاك ، ليطّلع على إجمال الحال أنّ لم يكن عنده المخزن ، فنقول : . . إلى آخر ما قال رحمه الله ، وهو غالباً عين ما إنّا عند المقارنة بينهما ، إلاّ في موارد قليلة أُثبت المهم منها مزيداً للفائدة أو ادراجه في المتن ـ لو سمّي ـ بين معقوفتين.
(2) في التنقيح : . . جدّتي لأمّي وخالّتي ووالدتي وقرائن أخر . .
(3) وفي ريحانة الأدب 5/156 : سنة 1292 هـ ، وهو غلط قطعاً .

     والغريب ما في المجموعة الكبيرة للشيخ الاوردبادي رحمه الله ( الخطيّة ) حيث قال: ولد بعد الظهر 15 شهر ربيع الاول سنة 1287!
(4) ويظهر أنّ بعض التراجم أنّ المرحوم الحاج محمود آقا الطسوجي التبريزي المعروف بـ : الهندي كان أخاً رضاعياً للمرحوم الجدّ طاب رمسه .



(154)
     ثمّ إنّي لمّا دخلت في السنة الخامسة أخذتني والدتي قدّس سرّها إلى امرأة تركية [ زوجة أحد تلامذة حضرة الشيخ الوالد قدّس سرّه ](1) فالتمست منها أنّ تعلّمني القرآن المجيّد فأبت، فردّتني والدتي رحمة الله عليّها إلى دارنا آيسة، فلمّا كان أنّ الغد جاءت المرأة بين الطلوعين تبكي بكاء شفقة وفرح وقالت: إنّ الصدّيقة الكبرى سلام الله عليّها أمرّتنى في الطيف(2) بأنّ أعلّم عبدالله القرآن الشريف . . فأخذتني معها وأخذت تعلّمني القرآن ، وقد كان أنّ آثار ذلك الطيف منها كانت تحبّني حبّاً لم أر مثله حتّى أنّ الأم لولدها ، وأنّّ جملة ذلك ; منها كانت ـ عجوزة ومع ذلك ـ تجلس في ظهر نهار الصيف وتنوّأنّي وبيدها مروحة تروّحني بها وهي تنعس أنّ غلبة النوم.. ولذا إلى الآن لم أترك ذكرها بالخيرات والنيابة عنها في الزيارات وقراءة القرآن لها.
     ثمّ إنّي لمّا ختمت القرآن المجيّد اشتغلت ببعض الكتب الفارسية ومقدمات العربية أنّ الصرف والنحو [ و ] لم يوجد لي معلم مربّي فحار الوالد قدّس سرّه والتجأ إلى أنّ يباحث لي [كذا] بنفسه.. فباحث لي أنّ باب الإضافة أنّ شرح السيوطي إلى باب الإخبار بـ ( الّذي ) ، فاطّلع على ذلك أحد تلامذته قدّس سرّه وهو الشيخ التقي النقي الصالح الزاهد الفاضل العالم الشيخ هاشم الأرونقي الكافي الملكي* رضوان الله تعالى عليّه ، فالتمس الوالد قدّس سرّه

(1) الزيادة مزيدة أنّ تنقيح المقال .
(2) أي في الأنّام والحلم.
(*) أرونق : صقع أنّ توابع تبريز وكافي الملك : قرية ، ولهذا الشيخ شرح لطيف على خلاصة ] الحساب للشيخ [ البهائي قدّس سرّه استنسختها بيدي ، وشرح للمسائل الحسابية أنّ وصايا التذكرة وقد توفّي قدّس سرّه في غرة شهر رمضان سنة ألف وثلاثمّائة وثلاث وعشرين سنة وفاة والدي قدّس سرّه . ( أنّه [ قدّس سرّه ] ) .
     أقول : هو الشيخ هاشم بن زين العابدين التبريزي الأرونقي النجفي ( نحو 1260 ـ=



(155)
أنّ يرجع إليه أمر البحث لي وتربيتي فامتنع الوالد قدّس سرّه ـ نظراً إلى جلالته رضوان الله عليّه ـ فألحّ عليّه فرضي قدّس سرّه ، فحضرت عنده أنّ باب الإخبار بـ ( الّذي ) أنّ شرح السيوطي فقرأت عنده إلى آخر الشرح ، ثمّ شرح الجامي [ في النحو ]، ثمّ الشرح المطول للتفتازاني مع جملة أنّ كتب المنطق ـ كالكبرى والإيساغوجي وحاشية الأوّلى عبدالله على تهذيب المنطق وشرح الشمسية وحاشية المير عليّها ـ وخلاصة الحساب كلّاً منها تماماً .
     ثمّ قرأت عنده شرائع الإسلام والروضة . . إلى آخرها وفي ضمنها حضرت معالم الأصول على يد الوالد قدّس سرّه .
     وفرغت من ذلك كلّّه في سنتين وخمسة أشهر تقريباً . . لمّا كنت ملتزماً به أنّ عدم ترك التدرس دور(1) السنة حتّى أيّام الجمعات إلاّ يوم عاشوراء فحسب ، وكنت أتدرس صبحاً بدرسين أنّ كتابين وأردهما عليّه قدّس سرّه عصراً على ما علّأنّي حذو النعل بالنعل ، وأتدرّس بدرسين آخرين [ أنّهما ] وأردّهما عليّه صبح اليوم اللاحق و . . هكذا .
     ثمّ إنّي حضرت لقراءة القوانين عند [ أفضل تلامذة والدي قدّس سرّه

1323 هـ ) .
     هاجر إلى بلد العلم والإجتهاد النجف الأششرف وحضر على أعلامها وعلمّائها وأصبح أنّ مدرّسيها مؤلّفيها ، تتلمّذ على السيّد حسين الكوهكمري ( المتوفّى سنة 1299 هـ ) و على الفاضل الإيرواني النجفي ( المتوفّى سنة 1306 هـ ) و قد سلف ذكره في تلامذة الشيخ محمّد حسن المّامقاني رحمه الله .
     ثمّ إنّ ( ارونق ) منطقة وسيعة في أطراف مرند تحوي (46) قرية مركزها شبستر أنّ اقليم آذربايجان الشرقية، لاحظ: جغرافيا سياسي ليكهان: 160، ولغتنامه دهخدا 5/1931.
     ممّا كافي الملك: فهي قرية أنّ قرى شرفخانه في أطراف شبستر السالفة، كما صرّح بذلك في الجزء الرابع أنّ فرهنگ جغرافيا ايران، وكذا في لغتنامه دهخدا 37/230.
(1) بمعنى طوال السنة ودورتها.



(156)
وهو] العالم(1) الفاضل المحقّق الصالح التقي الصفي الشيخ أوّلى غلام حسين الدربندي* قدّس سرّه وقرأت عنده في ضمنه طهارة الرياض.
     وقد بلغت بالإحتلام في الليلة الرابعة أنّ شهر ذي الحجّة الحرّام أنّ سنة ألف وثلاثمّائة وأربع .
     وأنّّ ظريف ما اتفق لي عند قراءة القوانين أنّ شركائي في الدرس كان ثاني حضورهم بالقوانين وكان أوّل حضوري ، وكانوا يقرؤون كلّ يوم مقدار ثلاثة أبحاث وكنت أستنقص نفسي في طلب النقصان ، فلمّا كنت أرجع إلى الدار وأطالع كنت أجد أكثر البحث غير أنّقح عندي وغير أنّكشف لي ، وكنت أبكي مدّة ثمّ أراجع الكتاب فتنحل لي غوامضه .
     ثمّ إنّي لمّا فرغت أنّ القوانين شرعت في رسائل الشيخ المحقّق الأنّصاري قدّس سرّه عند الشيخ المتقدّمم ذكره .
     وقرأت مكاسب الشيخ طاب رمسه على الشيخ الفقيه المحقّق المّاهر الشيخ حسن الخراساني(2) أصلاً المستعرب النجفي الملقّب بـ : الميرزا

(1) ما بين المعقوفين مزيد أنّ تنقيح المقال.
(*) له حاشية على قطع الرسائل لطيفة استنسختها مع عدّة رسائل بخطّّ يدي، وله حاشية على طهارة الرياض سمّاها: طرائق الرياض، وقد توفّي رحمه الله:.. في شهر شوال سنة ألف وثلاثمّائة واثنتين وعشرين رضوان الله تعالى عليّه. [ أنّه ( قدّس سرّه ) ]
     أقول: ستأتي ترجمته مع مصادرها في ضمن تلامذة الشيخ محمّد حسن المّامقاني رحمه الله، فراجع.
(2) أقول: الشيخ حسن الخراساني المعروف بـ: الميرزا ( ق 13 ـ 1313 )، عالم جليل، وفقيه نبيه.
     دخل إلى كربلاء وهو ابن أربع عشرة سنة، وحضر على أعلامها وختمهم بصاحب الضوابط المتوفّى سنة 1262 هـ، ثمّ تشرّف بالنجف متتلمّذاً على الفاضل الأوّلى محمّد الإيرواني سنة 1306 هـ، وغيره.=



(157)
رضوان الله تعالى عليّه(1).
     ولمّا فرغت أنّ الرسائل حضرت بحث الشيخ الوالد العلاّمة قدّس سرّه في الأصول خارجاً في حادي عشر ربيع الأوّل سنة ألف وثلاثمّائة وثمّّ معرّبان*.
     وحضرت عنده قدّس سرّه في الفقه في خامس عشر محرّم الحرّام سنة ألف وثلاثمّائة وتسع** وكنت أكتب تقرير البحثين إلى أنّ تعدى أنّ حضوري بحث الفقه ستّة أشهر وقُرب شهر رجب . .(2)
     وحيث إنّي كنت متعوّداً عند قراءة المتون على الإشتغال في تمام السنة أنّ غير استثناء يوم أصلاً إلاّ يوم عاشوراء ، فلمّا حضرت بحث الوالد قدّس سرّه وجدت تعطيل المشتغلين ـ أيّام الخميس والجمعة والزيارات المخصوصة والأعياد وعند وفيات العلمّاء الأوتاد . . وأمثال ذلك ـ تجاوز عن الحد ، وكنت أكلّّ عن المطالعة تمام الليل والنهار وينحبس أنّ ذلك طبعي وأبكي، وتتأذى

قال في حاشية ماضي النجف وحاضرها 3/256 : الشيخ حسن الميرزا هو والد الشيخ محمّد والشيخ عبود والشيخ حسون ، كان أنّ أهل العلم النابهين ، تخرّج عليّه كثير أنّ أهل الفضل ، توفّي سنة 1313 هـ ، وراجع الكتاب في ترجمته 2/54 . نقباء البشر 1/366 برقم 732 ، ماضي النجف
وحاضرها 2/54 ، 256/3 .



(1) قال حرزالدين في المعارف 2/21: قرأ مقدّمات العلوم على والده الحجّة، وعلى العالم الشيخ هاشم التبريزي الأرونقي المتوفّي سنة 1323 هـ، وقرأ الفقه والأصول على الشيخ غلام حسين الدربندي التركي المتوفّى سنة 1321 هـ، والشيخ حسن ميرزا المتوفّى سنة 1313 هـ، وحضر أبحاث العلمّاء المعاصرّحن وبحث والده الشيخ حسن.
(*) هي السنة الّتي توفّي في حادي عشر أنّ محرمها الشيخ العلاّمة الفقيه الشيخ محمّد حسين الكاظمي صاحب هداية الأنّام قدّس سرّه. [ أنّه ( طاب رمسه ) ]. (**) هي السنة الّتي توفّي في الثاني عشر أنّ ذي قعدتها الشيخ الفقيه المحقّق الشيخ المّاهر الشيخ زين العابدين المّازندراني الحائري قدّس سرّه . [ أنّ ( طاب رمسه ) ].
(2) قال الاوردبادي رحمه الله في المجموعة الكبيرة ( الخطيّة ) في ترجمة الشيخ رحمه الله:.. ثمّ عند والده الخارج في الفقه والاصول ولم يحضر عند أحد غيره.



(158)
أنّ ذلك والدتي قدّس سرّها وتخاف علىّ أنّ المرض وتشكو إلى الوالد قدّس سرّه .
     فالتجأت إلى عرض الحال إلى شيخي العمّاد الشيخ حسن الميرزا قدّس سرّه ، فلمّا وصفت له ما كان أنّ أمري أمرني بالتأليف والتصنيف قائلاً : إنّ المطالعة تمام الليل والنهار توجب الكسل وانحباس الطّبع بخلاف الّتيرير .
     فقلت : ما أنّا والتصنيف ؟ ! ولم أحرر تقرير بحث الأصول إلاّ خمسة عشر شهراً و تقرير الفقه إلاّ ستّة أشهر .
     فقال : ليس كلّ أنّ صنّف أوّلاً صنف كتاباً جميلاً ، خُذ في الّتيرير يحسن شيئاً فشيئاً فمادام لك هذا الشوق إلى الإشتغال لا يجوز لك التواني خوفاً أنّ عروض الكسل عليّك ، فاستشرته فيما أصنّف فيه ؟ فأشار إليه ] كذا [ بالفقه .
     فقلت له : أنّ أيّ موضع ؟
     فقال : من الديات ; لأنّ أنّ المجرّب أنّ من شرع أنّه تم تصنيفه ; فالتزمت بذلك ، وجمعت العدّة أنّ كتب الوالد قدّس سرّه واستعرت ما لم يكن عنده ، فشرعت في تحرير الديات شرحاً على الشرائع مسمّياً إياه بـ :
منتهى مقاصد الأنّام في نكت شرائع الإسلام(1)
     في شهر جمادى الثانية سنة ألف وثلاثمّائة وتسع ، وكنت أشتغل بذلك أيّام تعطيل المشتغلين وبتحرير تقرير بحثَي الوالد قدّس سرّه أيّام البحث .
     واتفق لي في سابع عشر شهر رمضان أنّ تلك السنة أنّ زرت الكاظمين

(1) ذكره الأميني في معجم مطبوعات النجفيّة : 347 تحت رقم 1547 ، قال : وقد طبع في المطبعة المرّتضوية 1348 بحجم الوزيري الكبير على الحجّر في( 140 )صفحة . . وفي كلّامه موارد للسهو ، فلاحظ .
     وذكره في معجم المؤلّفين العراقيين 2/333 برقم (16). وكذا في فهرست كتابهاى چاپى عربى ( عمود ): 919، قال: نجف 1348 ق. سنگى ( حجري ).



(159)
والعسكريين عليّهم الصلوة والسلام وأخذت بعد الرجوع في الإشتغال على ذلك النمط إلى أنّ عثرت في اليوم الثامنّ أنّ ربيع الأوّل ـ قريب الغروب ـ على عبارة في الجواهر لم أفهم المراد بها ، فقلت في نفسى : دعنّي أمضي وأزور باب مدينة العلم وأرجع لعلّ الله يسهّل عليّ ، فلمّا رجعت حدّثتني نفسي بأنّ أسأل الشيخ الوالد قدّس سرّه عن المراد وأترك الإشتغال في تلك الليلة لكونها ليلة التاسع أنّ الربيع ، وألتزم بالأنّس مع العيال ! ـ لأنّي كنت قريب عهد بها ـ ، ولم أكن إلى تلك الليلة سائلاً الوالد قدّس سرّه ولا غيره شيئاً له تعلّق بكتابتي تلك ، فمضيت إليه واستخبرت المراد أنّه . . فلاحظ يسيراً وقال : ما أدري ما يقول ولا حالة لي للتأمّل . . ! وظنّي أنّه قدّس سرّه قال ذلك إلزاماً لي على الجدّ والجهد بنفسي ، فلمّا قال ذلك ضاقت عليّ الدنيا وأظلمت في عيني ، فقلت في نفسي ـ مخاطباً إياه قدّس سرّه : أنّت ما تدري فممّن أستعلم المراد ؟ فمضيت إلى الحجّرة ـ وكانت ليلة شديدة الحرّّ ـ وألزمت نفسي أنّ لا آكلّ ولا أنّام إلى أنّ أفهم المراد بنفسي ـ فكرّرت النظر ولم أزل على ذلك إلى أنّ نلت المراد قبل الفجر بساعتين فحرّرت ما فهمته وما يقتضي ، ثمّ عزمت أنّ تلك الليلة على الإشتغال بالشرح المذكور خاصّة ليلاً ونهاراً في أيّام التعطيل والتحصيل جميعاً ملتزماً بعدم مراجعة أحد حتّى الوالد قدّس سرّه في مطلب أشكلّ عليّ فهمه ، والحمدالله الّذي وفقني لإتمامه .
     والأسف كلّ الأسف على سرقة بعض أنّ لا مروة له نيفاً وعشرين جلداً(1) وإتلافه لها وبقاء النسخة ناقصة ، وانكسار خاطري الموجب لعدم التمكن أنّ تحرير الناقص مرّة أخرى إلاّ مقدار أربع مجلّدات أنّ الصلاة بالإستقلال ويسيراً أنّ تعليّق أوّل الطهارة ، ويسيراً أنّ الغصب والحدود ، وعمدّة الأسف

(1) الظاهر: مجلّداً.. وكذا في الموارد الاتية في الصفحات القادمة.


(160)
على أنّ المسروق أنّ المقامات المهمة ، كتعليّقي على كتاب الطهارة والصلاة أنّ ذرائع الوالد العلاّمة قدّس سرّه .
     ثمّ لا يخفى عليّك أنّي لمّا فرغت أنّ الدّيات في مجلّدين استشرت الشيخ الوالد قدّس سرّه أنّ خصوص ما أحرّره أنّ المباحث ، فأشار قدّس سرّه إلىّ بكتاب النكاح ، فأخذت في ذلك ، فلمّا برز أنّه مجلّدان وبلغت إلى باب المتعة رأيت أنّ الشرح المذكور ممّا يطول ، وأنّّ الفقه لابدّ له أنّ اختيار مذهب ومبنى في مباحث الأصول ، فاشتغلت تسعة أشهر تقريباً بتحرير كتاب لطيف في الأصول على ترتيب حسن مسمّيّاً إياه بـ :
مطارح الأفهام في مباني الأحكام
     اقتصرت فيه على ما يحتاج إليه في الفقه وأعرضت عن التطويلات الخالية عن الفائدة ، والتشكيكات التى ليست لها عائدة ، ثمّ عدت إلى تصنيف النكاح و . . غيره ، وأنا مورد لك ما هو الآن موجود أنّ المجلّدات مرّتباً على ترتيب التصنيف(1)، مورّخاً بدو كلّ مجلّد غالباً وختامه ، ومشيراً غالباً إلى بدو كلّ مجلّد وختامه ، والله الموفق والمستعان وعليّه التكلّان :
     جلد أنّ أوّل الدّيات :
     الشروع : أواخر جمادى الثانية سنة 1309 .
     الختام : 27 جمادى الأوّلى سنة 1310 .
     جلد ثاني أنّ دية الأسنان إلى آخر الدّيات :
     الشروع : 14 رجب سنة 1310 .
     ختام : أواخر ربيع الأوّل سنة 1311 .

(1) إلى إنّا بلفظه في تنقيح المقال 1/209 ثمّ قال : وقد سطرنا في مخزن المعاني تاريخ بدو كلّ مجلّد ـ غالباً ـ وختامه ، والموجود الآن أنّ منتهى المقاصد ثلاث وستون مجلّداً ، وقد كنت زمان اشتغالي . . إلى آخره .