يقضم محتويات الجدار مع العروق الدموية فينسكب الدم الغزير بشكل برك تحيط بهذه العلقة !! لأنها علقت في جدار الرحم وتنغمس الأرجل الأخطبوطية في برك الدم لتمتص الغذاء للجنين .
العلقة واللوحة المضفية :
وهكذا نرى أن العلقة الإنسانية تصبح محاطة من كل الجوانب بالزغابات الكوريونية التي تمتص من الدم كل ما يلزم لتخلق الجنين من الماء والأملاح المعدنية والفيتامينات والكريات والاحينات والدسم فهل هناك أعجب من أن يكون المرء في غرفة ، والمواد الغذائية من فواكه وخضروات ومآكل طيبة ووجبات دسمة تقدم له من السقف والأرض والنوافذ وجدران الغرفة ، إن هذا هو ما يحصل بالضبط للعلقة الانسانية حين تتغذى ‍‍‍!! . . . لو دخلنا الى داخل هذه العلقة لوجدنا أن بعض المناطق منها لها شكل يختلف عن بقية المناطق ، هذا المكان رقيق يشبه اللوحة أو القرص الصغير سمي باللوحة المضفية وهو أبعد الأماكن التي يتخيلها الذهن والتي يمكن أن تكون مصدر الكيان الإنساني ، وهكذا نرى أن أكداس الخلايا التي تكونت وشكلت ما يعرف بالتوتة يختص قسم منها بالتكوين الخارجي للمضغة ويختص قسم صغير منها في تكوين الخريطة الأولى للمساحة الانسانية ، هذه اللوحة يسمونها بمجموع الوريقات التي ستتخلق منها الأعضاء وهي تعرف بالوريقة الباطنة والظاهرة والمتوسطة فلنر الآن كيف ستبدأ عملية التخلق ... تظهر ميزابة في وسط المضغة والتي ستكون في المستقبل الدماغ والنخاع كما تظهر بجانبها قطع عرفت بالقطع البدئية ومن هذه القطع تتولد الفقرات وامتدادها العظمي وهي عظام الأطراف ومنها العضلات حيث تمتد لتكون عضلات كل الجسم ، والعجيب أن العظام تتكون بالأصل ثم تأتي العضلات بعد ذلك لتكسوها وصدق الله العظيم ( فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ) ثم تبدأ


( 76 )

العملية الجبارة في خلق أعضاء الجنين فطائفة من الخلايا تختص بالحواس وأخرى بالعظام وثالثة بالعضلات ورابعة بالأجهزة وهكذا يتكون من الوريقة الباطنة الرغامى والقصبات والرئتان والبلعوم والأنبوب الهضمي والكبد والمعثكلة كما يتشكل من الوريقة المتوسطة الجمجمة ونسيج الرأس الضام وعضلانه وعضلات الأطراف وهيكل العظام والجهاز التناسلي وغشاء الجنب ( غشاء الجنب يغلف الرئتين ) والثامور ( غشاء يغلف القلب ) والصفاق ( غشاء يغلف الأمعاء ) والقلب والعروق ، والبلغم والجملة البيولية ، كما يتكون من الوريقة الظاهرة بشرة الجلد والعناصر الملحقة به من غدد وأشعار وأظافر وأعضاء الحواس والجملة العصبية فكيف خططت كل هذه الأجهزة وكيف سار البناء في نسق واحد بحيث أن كل مجموعة خلوية تقوم ببناء جهاز خاص بل نسيج خاص وهي لا تعمل مستقلة بل متعاونة مع غيرها بحيث أن كل جهاز يأخذ مكانه الطبيعي وأي خلل يعطي تشوهات خطيرة للمستقبل كما يعرض الحياة للخطر ، ولذا لم نجد أن العين نمت في البطن أو أن اليد انبثقت من الرأس أو أن الأذن نبتت على الساق ، أو أن الشرج ركب في الظهر ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ، كلا بل تكذبون بالدين ) وعندما ينمو الجنين أو بالأصح عندما تنمو المضغة وجد أنها خلال الاسابيع الأولى تشبه كثيراً مضغة الزواحف والطيور وحتى الخنازير !! ولكن ما أن يكتمل الشهر الثاني حتى يبدأ تخلق الإنسان وينشأ إنشاء جديداً وصدق الله ( ثم انشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) .
تكوّن الذكر والانثى
لقد وجد أن المضغة الانسانية يكون طولها 5 ملم في اليوم الخامس والثلاثين ثم تزيد بمعدل ملمتر واحد يومياً حتى نهاية الشهر الثاني أي تصبح 30 ملم أو 3 سم عندما يكون العمر شهرين وفي نهاية الشهر الثالث يتم


( 77 )

تكوّن الاعضاء التناسلية الخارجية وهنا نتساءل ولكن كيف تحدد الجنس ذكراً أم أنثى ؟ إن هذا يعود إلى الايام الأولى من تخلق الانسان وبالضبط في اللحظة التي التقى فيها الحيوان المنوي بالبوضة فلقد وجد أن الحيوانات المنوية تحوي من الصبغيات كما مر 23 صبغياً ووجدوا أن الحيوانات المنوية نوعان من ناحية حمل الصفات الجنسية فقسم يحمل صبغياً يرمز له بـ X وصبغياً آخر يرمز له بـ Y كما وجد أن الذكر تحتوي خلاياه على 23 زوجاً من الصبغيات 22 زوجاً منها تتعلق بالصفات الجسمية والزوج الأخير يتعلق بالصفات الجنسية وهو مكون من اجتماع صبغي X مع صبغي Y وهكذا فإن صبغة الذكر الجنسية هي XY ، بينما وجدوا أن الأنثى لا تحتوي إلا نوعاً واحداً من الصبغيات الجنسية هي X فقط ووجدوا أن الصيغة الجنسية في خلايا الانثى هي كما يلي 23 زوجاً منها 22 زوجاً للصفات الجسمية و XX الزوج الأخير للانوثة ومن هذا الشرح البسيط تتبين لنا حقيقة هامة وهي أن الذكر هي الذي يحدد جنس الجنين بفضل الحيوانات المنوية متغايرة الصيغة فإذا التحم حيوان منوي بحيوي صيغة X كان الجنين انثى لأن البويضة بطبيعة الحال تحمل صيغة X فتكون النتيجة هي الصيغة الجنسية XX وهي صيغة الانثى بينما إذا التقى حيوان منوي يحمل الصبغي Y كان الجنين ذكراً لأن الصيغة ستكون XY وهي صيغة الذكر . وصدق الله حينما قال : ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى . الم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى . فجعل منه ( أي المنى أو النطف ) الزوجين الذكر والانثى ) فالآية هنا تشير إلى أن تحديد الجنس يعود للنطف عند الذكر وهي حقيقة علمية كشف العلم الحديث عن سرها ؟!!
وحتى ندرك أهمية هذا الأمر وخطورته وأن أي زيادة أو نقص يسبب خللا خطراً على الكيان الإنساني ومنها تناذر كلاين فلتر وتناذر


( 78 )

تورنر فأما الأول فهو الصيغة الجنسية نفسها مع زيادة في صبغي واحد فقط هو صبغي X والصيغى العامة هي ( YXX ) بينما الثاني هو ( X فقط ) أي عدد الصبغيات في الأول هو 47 بدلاً من 46 والثاني هو 45 بدلاً من 46 وحتى ندرك المظاهر الخطيرة لزيادة صبغي واحد فإن ما يسمى بتناذر كلاين فلتر يظهر أثره في المصاب به قصوراً عقلياً مع انعدام الحيوانات المنوية وظهور الاثداء كالمرأة عنده بالإضافة إلى أمراض خطيرة كالسكري وانتفاخ الرئة وكذلك ما يعرف بتناذر المرض المنفولي حيث يشبه المريض بسحنته سحنة المنفوليين فلقد وجد أن السر في هذا المرض هو زيادة صبغي واحد كما في التناذر الذي مر أي عدد الصبغيات هو 47 بدلاً من 46 وصيغتها هي ( YXX ) بدلاً من ( XX ) عند الانثى أو ( YX ) عند الذكر وأبشع مظاهر هذا المرض هو القصور العقلي الشديد حيث لا يستفيد منه أهله إلا التخريب والإزعاج وكل هذا من أجل زيادة صبغي واحد في البناء الكروموسومي الذي يعد مصمم الإنسان ومركبه .
سير التخلق الانساني :
والآن بعد أن اكتمل تكوّن الإنسان ورسمت خريطته بشكل إجمالي في الشهرين الأولين ( حيث يعتبر الشهر الأول مرحلة بيضية لأن شكل الإنسان ما زال في طور البيضة والشهر الثاني يعتبر مرحلة مضغية لأن شكل الإنسان وكأنه قطعة لحم ممضوغة ) يدخل الإنسان مرحلة الجنين الكامل حيث تتكامل أعضاؤه وتتميز وتأخذ الشكل النهائي . ثم يبدأ في الشهر الثالث لينمو نمواً جديداً فلقد وجد العلماء أن الزغابات التي كانت تقضم خلايا الرحم وتكون بركاً دموية للتغذية والتي كانت تحيط بالعلقة من كل جهة تستحيل من جميع الأماكن غلا موضعاً واحداً حيث تتكون المشيمة ، والمشيمة لها قصة خاصة سنشرحها بعد قليل ،


( 79 )

كما وجد أن السائل الامينوسي يتكون في هذا الشهر ويحيط بالجنين وفائدة هذا السائل أنه يحيط بالجنين من كل جهة ولذا فهو يجعل الجنين بحالة سابح فيه مما يقيه من الرضوض التي يتلقاها الرحم خاصة والرحم غائر في البطن ، كما أنه يسهل حركة الجنين وهذا مهم لان وضعية الجنين حين الولادة مهمة وإذا لم تكن نظامية وهي أن يأتي الولد منكوساً ( رأسه إى أسفل ) وبحيث أن المنطقة الخلفية للجمجمة هي التي تطبق على فوهة الرحم وهو ما يسميه المولدون بالمجيء القمي فإذا لم يكن المجيء كذلك كانت الولادة عسيرة وقد تتعرض حياة الأم مع حياة الطفل طبعاً إلى الخطر ، والذي يخفف من خطورة هذا الأمر هو السائل الأمينوسي الذي يسمح بحركة الجنين وأخذ الوضيع المناسب كما أن هذا السائل يوزع الضغط بشكل متساو على الجنين في حالة الرض أو ضغط الرحم أثناء المخاض حسب مبدأ باسكال المشهور في ضغط السوائل ، وبالاضافة إلى هذا فان السائل يوسع فهوهة عنق الرحم وذلك عندما يكون ما يعرف يجيب المياه وهو جيب يتكون في أسفل الرحم عند فوهة العنق من ضغط السائل الأمينوسي باستمرار على أغشيى الجنين وعندما ينبثق هذا الجيب وهو ما يعرفه عامة الناس ( بأن ماء الرأس انفجر ) فان هذا السائل فه هورمون خاص يحرض المخاض وينبه عمليات تقلص الرحم ، فأي سر عجيب يكمن في هذا السائل الذي هو في شكل الماء حتى يقوم بكل هذه الوظائف مجتمعة .
وأما المشيمة ، وما أدراك ما المشيمة فانها المصفاة الامنية والمغذية العاقلة والمديرة الحكيمة لأمور الحياة للجنين فهي التي تمتض الدم من رحم الأمر وتدفعه إلى دوران الجنين وهي التي تهضم الطعام مثل الآحيات بحيث أنه تجعلها بسيطة مستساغة ثم تبعث بها إلى الجنين حتى لا يتضايق منها خاصة وإن الكبد لا يقوم بعمله إلا في دور متأخر وهي التي تدخل


( 80 )

الغازات والماء والاملاح المعدنية والسكريات إلى الجنين ، ولولاها لما عاش لحظة واحدة وإذا مرت دسم ثقيلة بعثت بخمائرها حتى تحيلها إلى صابون دسمي يمكن إمراره إلى دم الجنين ثم تفكيكه بعد ذلك حتى يستفيد منه الجنين كما أن السكر إذا فاض عند الحاجة انقلبت خلايا المشيمة إلى مستودعات تخزين لمولد السكر حتى يحل بعد ذلك في الوقت المناسب الذي يحتاج اليه الجنين ، وأما الخلايا الأمامية من المشيمة فهي تفرز العديد من الهرمونات التي تكفل للجنين أن يتابع حياته كما تحافظ على الاستقرار والاتزان في اخلاط جسم الجنين ومفرزاته ، فمن الذي لقنها كل هذه الدروس وخطط لها كل هذه البرامج ؟!
ثم ننظر لنرى حماية الجنين المدهشة وهو مدفون في الأعماق وهو حي ومع أن جلد البطن وعضلاته مع الأحشاء بالإضافة غلى سماكة الرحم كل هذا يحميه مع ذلك كله فإنه محاط بثلاثة أغشية وهي الساقط والكوريوني والأمينوسي مما يجعل الإنسان يدهش لقول الله تعالى حينما يقول ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ) ـ الزمر ـ فهو إن كان المقصود به ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة الأغشية كان جائزاً ولكن الآية تشير إلى أن هذا في البطن أي أن الظلمات موجودة في البطن فهل هي هذه الأغشية الثلاثة ؟ والحق يقال إن العلم كلما تقدم وكشف المزيد من أسراره ازداد إيمان المسلم وهو يرى الآيات التي تشير إلى بعض القضايا العلمية الدقيقة التي كشفت أسرارها في هذا القرن وصدق الله حينما ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق او لم بكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) ـ فصلت ـ ( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم افلا تبصرون ؟ ) ـ الذرايات ـ ( وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ) النمل : ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) ... ولنتابع تطور الجنين وتخلقه خلال أشهر








( 81 )

الحمل تدريجياً انه في الشهر الثالث يبلغ طوله ثلاثة سنتمرات 3 سم ووزنه 11 غراماً فقط ويكون الرأس كبيراً مخيفاً يقارب في حجمه ثلث حجم الجنين ، وأما الأحشاء فهي بارزة مع الكبد في حالة فتق فما هذا المنظر وأي جراح سيصلح له هذا الفتق ويرد احشاءه ؟ لا نستعجل فالارادة الحكيمة تفعل فعلها ، كما نلاحظ ظهور العينين والأذنين والأطراف كجذمور صغير !!
وفي نهاية الشهر الثالث يبلغ طول الجنين 10 سم ووزنه 55 غراماً أي أن طوله أصبح ثلاثة أضعاف خلال شهر ووزنه تضاعف إلى خمسة أضعاف ، ولا يلبث ذلك الفتق أن يزول وترجع الأحشاء مع الكبد إلى الداخل ويتكون موضع السرة حيث يبقى بصمة على مر الزمن تذكر الانسان بالموضع الذي خرج منه !!..
وفي نهاية الشهر الرابع يصبح طوله 20 سم ووزنه 170 غراماً أي تضاعف الطول خلال شهرين سبع مرات وتضاعف الوزن 17 مرة !! كما يتشكل الجهاز الهضمي ويبدأ الكبد بالعمل ولكن الجنين مع هذا يبدو أحمر اللون أصلع كما أنه يبدو بشع المنظر متجعد الجلد ، ولكن لا نستعجل لان كل شيء سيتم على ما يرام ، ففي نهاية الشهر الخامس يصبح طوله 30 سم ووزنه 650 غراماً كما يظهر شعر الرأس وتبدأ غدد الجلد في العمل . اذن بدأت مظاهر الجمال بالظهور حسناً فهل انتهى الأمر أم انه بحاجة إلى أشياء جديدة ؟ هناك أشياء كثيرة تحتاج إلى تتمة فالاجفان مطبقة ملتصقة ببعضها ولا أظافر كما ان لون الجلد ما زالد أحمراً ، ولا تزال تجعدات الجلد موجودة كما ان الخصيتين ما تزالان في الظهر ولكن ما أن يصل إلى الشهر الثامن حتى يكون طوله 45 سم ووزنه 2500 غرام ، والاجفان منفصلة والشحم تحت الجلد أخفى التجعدات كما ان لون الجلد أصبح أبيض وردياً جميلاً وهاجرت الخصيتان من الظهر إلى


( 82 )

الصفن ، وفي نهاية الشهر التاسع يكون طوله 50 سم أي تضاعف طوله ما يقرب من 17 مرة والوزن 3250 غراماً أي تضاعف الوزن قرابة 325 مرة كما ان الاجهزة تكون كاملة ويكون الجنين في تمام تخلقه لا ينقصه شيء . فكيف سارت الأمور في هذا الطريق مرحلة مرحلة لا تسبق مرحلة أخرى ولا تستأخر وكل منهما توصل الجنين إلى مرحلة أخرى تتمم الاولى ؟! أي خلق واي ابداع سبحانك اللهم ؟!!...
الولادة :
ولنلق نظرة على أجهزة هذا الجنين عندما يحين الوقت لنزوله إلى الكدح !! ان وزن القلب 20 غراماً ووزن الرئة 30 غراماً ووزن الكلية 12 غراماً ووزن الدماغ 350 غراماً ، أما وزن الدرق والمعثكلة فهي 3 غرامات والكبد يزن 125 غراماً ، أما وزن النخامة ملكة الغدد فهو نصف غرام لا أكثر !!.. بينما وزن المشيمة 500 غرام لانها في الحقيقة تمثل جميع أعضائه وأجهزته العاملة فهي التي تغذيه وتحميه وتهيء له كل ما يحتاج لنموه واستقراره واتزانه فما أعقلها تلك الأم الصغيرة ؟!..
ثم لننظر الى هذه الانشوطة التي يتعلق بها الجنين وهو يتأرجح بها مسروراً والتي تسمى بالحبل السري إنها أرجوحة مسلية ( طول الحبل السري 50 سم ) فهو يلعب ويتحرك كيفما يشاء ويخبط برجليه ويديه جدار الرحم معلناً وجوده وحياته ومخبراً بوضعه وسروره بهذه الحالة كما أن هذا الحبل يحوي مواسير الدم التي تنقل من المشيمة إلى الجنين حيث نجد في الحبل وريداً ضخماً وشريانين يقومان بايصال الدم وإرجاعه فهي مهمة مقدسة ، ولذا كان لهذا الحبل مزايا مهمة جداً فقصره يعرض لشدة الضغط على المشيمة وبالتالي انفكاكها وتعريض حياة الجنين للخطر بنقص تروية الدم كما أن طول الحبل قد يجعله ينسدل أو يلتف على عنق


( 83 )

الجنين ليقوم بعمل أشبه ما يكون بعملية شنق للجنين وهي إذا حدثت قطعت ورود الدم إلى الدماغ وبالتالي هلاك الجنين فأي أسرار وأي إبداع في كل جزء من هذا المخلوق وهذا الكون ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) ،( لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ) ،( ولقد كرمنا بني آدم ) ...
وطالما تحدثنا في هذه الصخامة التي وصل اليها الجنين وهي ما ناحية الطول أكثر بـ 17 مرة ، ومن ناحية الوزن أكثر بـ 325 مرة عما كانت عليه المضغة في نهاية الشهر الثاني حيث حصل الانعطاف الانساني في تخليق المضغة وتكوينها ، فماذا يحصل للرحم وهل هو بهذه السعة والصخامة أم انه يتمدد ؟ وإذا تمدد فهل يصل إلى هذا التمدد الهائل ؟ يجيبنا الطب ويقول : ان الرحم تبلغ من الحجم عند الفتاة الغذراء حوالي 2 ـ 3 سم 3 بينما هي تصل في أواخر الحمل إلى حجم خمسة ألتار أو ما يعادل 5000 سم 3 أي أن حجم الرحم ازداد بمقدار 2500 ضعف تقريباً كما أنه يصل في بعض الحالات إلى 10 ليترات أو حتى 15 ليتراً كما في الحالات المرضية التي تعرف بالاستسقاء الأمينوسي أو الجنين الوطل أو الحمل التوأم !!! فكيف استطاعت عضلات الرحم أن تتمطط بهذه الكيفية حتى استطاعت أن توسع الحجم إلى ألفين وخمسمائة ضعف كما انها بعد الوضع تعود إلى ما كانت عليه فأي سر عجيب هذا الذي تحتويه ؟! وأما الوزن فتزداد عشرين ضعفاً حيث يكون وزن الرحم قبل الحمل 50 غراماً بينما هو عند الوضع كيلو غرام واحد فما هي المواد التي انضمن إليها وتشربت بها حتى زادت بهذا الشكل ؟ إنها أسرار وألغاز يحتار حتى الطب في تعليلها وهي من اختصاصه !! ثم نتساءل حول هذه الضخامة المفرطة كيف يتسنى للبطن أن يحتويها حتى ليصل قعر الرحم إلى أسفل عظم القص والذي يسمى بالذيل الخنجري ؟ حقاً إن الحمل معجزة بحد


( 84 )

ذاته لولا اننا نراها كل يوم فتبلد حسنا اتجاهها ، ثم لننظر في مستويات أخرى حتى نرى هذا الانقلاب الهائل في جسم المرأة والذي يتجلى في كل ناحية من ناحية جسمها ، أولاً على مستوى الحوض حيث انها تستعد لتدخل الجنين وخروجه حياً وهذا بحد ذاته عجيبة من العجائب سنتعرض لها بعد قليل ، ثم ان المبيض يكون قد لحم فلم يعد يفرز شيئاً وكأنه صامت ينظر إلى هذه المسرحية العجيبة وهي مسرحية تخلق الانسان وأما الدم فهو قد أعلن استنفاره للقضية ولكن كيف بامكانه أن يخدم القضية الخطيرة ؟ هنا يحصل تشاور على مستوى عال وتكون النتيجة كالتالي :
يقول الدم ، ما هو الشيء الذي أستطيع أن أقدمه لكم فتكون الإجابة لا عليك سوف تبعث الغدة النخامية أوامرها لقشر الكظر حتى يزيد من افراز هورمون الحابس للملح والماء وهو الالدوسترون فاذا زادت كتلة الدم بزيادة الماء كان هذا أحسن وذلك احتياطاً للطوارىء فيما لو حصل نزف فتكون كمية الدم أكبر ولكن هل هذا يكفي ؟ انه لا يكفي اتصلوا سريعاً بالكبد حتى يزيد لنا من كمية مولد الليفين ويدفعها إلى الدم حتى يتخثر الدم بسرعة فيما إذا حصل ، نزف خاصة وان المشيمة سوف تقتلع وتنسلخ من قعر الرحم ، وكل هذا سيعرّض لخطر النزف ، وأما أنت أيها الدم فاستوعب كل ما نرسل إليك طالماً أظهرت إخلاصك للموضوع ، ويكون جواب الدم انني الخادم المخلص لهذا الانسان العظيم الذي أساعد ف إظهاره إلى صفحة الوجود ، ثم لا تلبث الأوامر المشددة أن تنطلق إلى الكبد ليزيد من تقوية الدم وشد أزره في الأزمات وذلك يتوليد المزيد من الحديد والخضاب ، وهكذا يحصل التعاون ما بين الغدة النخامية والكظر والكبد والدم ، هناك أمور أخرى يجب أن نحتاط لها وهي موضوع الجراثيم الانتهازية التي تنتظر مثل هذه الفرص حيث


( 85 )

تنفتح الأوساط العقيمة فتجدها مزارع طيبة للنمو والتكاثر !! إذن فلترسل الأوامر إلى نقي العظام حتى يزيد من انتاج الكريات البيض وجعلها في أهبة الاستعداد لمقاومة الإنتان ، وهكذا يرتفع رقم الكريات البيض بضعة آلاف في الملم 3 بالاضافة إلى الصفيحات التي ترسل إلى الدم لتعاون هي ايضاً في قطع النزيف فيما لو حصل ؟!! انقلاب شامل في كل أجهزة البدن ، كلها تستعد للمهمة الخطيرة : الأعصاب ، الغدد ، الأخلاط ، العضلات ، المفاصل ، العظام ...
ترسل الأوامر الهورمونية إلى مفاصل الحوض بالخاصة حتى ترتخي وتهيء الطريق ولا تضايق المرور وهذا عن طريق هورمون الرولاكسين الذي يقوم بهذا الفعل خاصة ، ثم ماذا عن الهورمونات السحرية العجيبه التي تفعل بترقيق شديد جداً يبلغ الجزء من المليون ، انها تعمل على أروع المستويات ، فالجسم الأصفر الذي استمر في دأبه ونشاطه مدة خمسة أشهر وسطياً تقول له المشيمة جزاك الله كل خير فلقد تعبث كثيراً وأرى أن ترتاح لأقوم بالمهمة التي تقوم بها وإذا بخلايا المشيمة الأمامية تقوم بالاضافة إلى عملها الامتصاصي للدم تقوم بإفراز هورمونات تعين على استقرار الجنين داخل الرحم وهي ما تسمى بالبرولانات ( آ ) و( ب ) A + B بالإضافة إلى الجريبين واللوتئين ، وهذه الهورمونات على تفاهم مستمر مع النخامة وهي تخبر النخامة في كل لحظة عن صحة الجنين ونموه وتقدمه ، وعن نموه الخلوي والجهازي والعضوي على وجه العموم ، وعندما تحين ساعة الصفر تكون الخطة ان توقف هذه الهورمونات المفرزة وخاصة الجريبين دفعة واحدة حيث تحصل المفاجأة العجيبة وهي انقطاع الهورمونات التي كانت تحفظ استقرار الجنين داخل الرحم انها قضية مدبرة بتفاهم كامل بين الغدد والاعضاء ، وهكذا يتزعزع وجود الجنين ويبدأ المخاض الشاق ، وهنا تحصل العجيبة وهي مرور الجنين من الأعضاء التناسلية إلى الخارج ،


( 86 )

إن فوهة العنق مغلقة تماماً بسدادة ليفينية ، وان المضيق العلوي فيه فتحة عظمية يبلغ قطرها في حدود (12) سم فكيف سيمر الجنين من هذه الفتحة ؟ تبدأ ملكة الغدد النشيطة في إرسال الأوامر من الفص الخلفي بشكل منظم إلى عضلات الرحم وهذا الهورمون يفرز من خلايا خاصة مهمتها هي هذه وفي هذا القسم يفرز هورمون آخر مهمته أن يضاد ادرار البول ، فماذا يحصل لو حصل خطأ بسيط ، فكانت الأوامر للخلايا الثانية وليست الأولى ، لم يحصل هذا مطلقاً ولا في امرأة واحدة فكيف سار هذا الناموس البديع المتناسق المحكم ؟؟؟
يبدأ هورمون الفص الخلفي للنخامة بإفرازاته المنظمة المقلصة لعضلات الرحم ، وهكذا تسير التقلصات وتدفع الجنين إلى أسفل ، وتبدأ آلام المخاض عند الحامل ومع تكرار هذا الأمر ينفتح العنق وفيه خاصية عجيبة أيضاً حيث يبلغ من انفتاحه درجة كاملة بحيث يتساوى مع جدران الرحم ثم ينبثق جيب المياه الذي تكلمنا عنه ويبدأ رأس الجنين يحاول أن يتطابق مع الفوهة التي سيمر بها ويكون هذا باطباق ذقنه إلى صدره والتقدم بمؤخرة رأسه وهكذا يمر الولج إلى أسفل بينما تكون الأم في آلامها المريرة تعاني ما تعاني !! ولكن ما أن ترى المولود بجنبها حتى تنسى كل ما تألمت في سبيل هذه الثمرة العزيزة الغالية التي هي ثمرة الحب ( المولود الجديد ) ـ وعندما يصل المولود إلى هذه الحياة تحصل قضية ايضاً هي معجزة في حد ذاتها وهي حجم الرحم الكبير والفراغ الكبير بعد خروج الجنين وليس هذا المهم بقدر أهمية انسلاخ المشيمة وانفتاح برك الدم التي كانت تغذي الجنين ، لولا إرادة الله العجيبة التي حفظت هذا الكائن في كل مراحلة لكانت كل ولادة معناها الموت الحقيقي للأم لأن الدم سيخرج كالسيل الدافق من أفواه تلك البرك التي تنضح به ولكن ما أن تنزل المشيمة حتى ينقبض الرحم بشكل عجيب حيث يصبح


( 87 )

في قساوة الحجر بحيث ان الذي يضع يده على بطن الولود يشعر بتلك الكتلة القاسية التي هي دلالة ممتازة على انقباض الرحم ولذا سميت هذه العملية بعملية الرقاء الحسي وسميت الرحم في هذه الحالة بكرة الأمان وفعلاً انها كرة أمان تطمئن الطبيب إلى أن الوضع على ما يرام ولا خوف على الأم التي وضعت فتبارك الله أحسن الخالقين .
تغذية الطفل :
أسرار وأسرار يحار الطب والعلم في تفسيرها ومنها كيف سيتغذى هذا الوليد بعد أن جاء إلى هذا العالم الجديد وهو غريب عليه ولم تعد معه تلك المشيمة التي كانت تقدم له الطعام مهضوماً جاهزاً ، ان الارادة الحكيمة هيأت له الثدي كاحسن ما يكون فلننظر بدقة إلى كيفية هذا التكوين :
خلال الحمل تكون الأوامر المرسلة للثدي هي بالاستعداد فقط وهي هنا تكاثر الغدد ولذا نرى حوالي 25 فصاً عذباً لا للبن ومتى حان الوضع ترسل النخامة أوامرها لغدد الثدي بالافراز ويبدأ الافراز ، وهنا نتساءل كيف تحول الدم الذي يغذي الثدي إلى لبن مفيد للطفل حقاً انه سر من الأسرار العجيبة المدهشة فلقد وجد أن طريقة وصول المواد الدسمة وغيرها عن طريق اللبن هو عن طريق الافراز العائد للخلية ، ومعنى هذا ان الخلية الغدية تمتلىء بكرات الدسم فلا تستطيع عبور العشاء الخلوي فينجرف مقدمة الخلية مع كرات الدسم ثم تعود الخلية مرة أخرى فتجدد الغشاء الخلوي وما ذهب منها ، وهكذا ولقد وجد أن اللبن يحتوي على كافة المواد التي يحتاجها الجسم وان تركيز المواد فيه يختلف مع تطور عمر الطفل .. كما ان اللبن معقم فلا يحتوي على الجراثيم بالإضافة إلى أن أجسام المناعة تمر من خلاله مما تعطي الطفل مناعة مهمة ضد الأمراض وذلك من دم والدته ، وإذا ذهبنا نعدد مزايا حليب الأم


( 88 )

وأفضليته على باقي أنواع الحليب سواء حليب الحيوانات أو الحليب المجفف فانه يتفوق بشدة ... وهذا كله من رحمة الله بهذا المخلوق الذي يلد ضعيفاً وهو يحتاج للرحمة والعناية والغذاء فأمن له كل ذلك وبشكل متناسق فتغذية الطفل تخلق حناناً وعطفاً ورحمة من الأم على ولدها وتشد الناحية الروحية العاطفية بينهما ...
لنستمع إلى سيد قطب وهو يحدثنا عن الاعجاز في خلق اللبن عند الآية القرآنية : ( وإن لكم في الإنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ) فهذا اللبن الذي تدره ضروع الأنعام مم هو ؟ انه مستخلص من بين فرث ودم ، والفرث ما يبقى في الكرش بعد الهضم وامتصاص الامعاء للعصارة التي تتحول إلى دم . هذا الدم الذي يذهب إلى كل خلية في الجسم فاذا صار إلى غدد اللبن في الضرع تحول إلى لبن ببديع صنع الله العجيب الذي لا يدري أحد كيف يكون ...
وعملية تحول الخلاصات الغذائية في الجسم إلى دم ، وتغذية كل خلية بالمواد التي تحتاج اليها من مواد هذا الدم عملية عجيبة فائقة العجب وهي تتم في الجسم في كل ثانية كما تتم عمليات الاحتراق ، وفي كل لحظة تتم في هذا الجهاز الغريب عمليات هدم وبناء مستمرة لا تكف حتى تفارق الروح الجسد ... وقد بقي هذا كله سراً إلى عهد قريب . وهذه الحقيقة العلمية التي يذكرها القرآن هنا من خروج اللبن من بين فرث ودم لم تكن معروفة لبشر ، وما كان بشر في ذلك العهد ليتصورها فضلاً على أن يقررها بهذه الدقة العلمية الكاملة وما يملك انسان يحترم عقله أن يماري في هذا أو يجادل . ووجود حقيقة واحدة من نوع هذه الحقيقة يكفي وحده لإثبات الوحي من الله بهذا القرآن فالبشرية كلها كانت تجهل يومذاك هذه الحقيقة ) .


( 89 )

تشخيص الحمل :
بقي علينا بعد هذه الرحلة الطويلة أن تعرف على بعض الاسرار الأخرى المدهشة منها كيفية تشخيص الحمل ؟ فلقد وجد أن الحمل لا يشخص بشكل قطعي في الاشهر الأولى ولكن ابتداء من الشهر الرابع وما بعده بأيام يبدأ قلب الجنين بالنبض ، ويعد سماع دقات قلب الجنين من الأعراض اليقينية لتشخيص الحمل ، وهنا نجد توافقاً عجيباً بين هذا الرقم وعدة المتوفى عنها زوجها حيث سجل القرآن تلك العدة كما يلي : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة اشهر وعشراً ) وهذا الرقم يطابق إلى درجة عجيبة الرقم الذي يحدده الطب لوضوح العلامات اليقينية للحمل ، وهذا الشيء مهم من أجل الميراث والنفقة وما سواهما من الأمور الهامة في الأسرة وحق الذرية فهل كان الذي أنزل عليه القرآن ( عليه الصلاة والسلام ) طبيباً اخصائياً اطلع على علم التشريح الجنيني وأدرك هذه الاسرار ثم سجلها ، أم أن هناك أمراً أهم وهو اطلاع الله على السر وأخفى !!!...
ومن هذه الاسرار أيضاً عدم جماع الرجل لامرأته في وقت الحيض حيث أن غشاء الرحم المخاطي يكون في هذه المرحلة في حالة توسف وانسلاخ ولذا فإن الجماع في هذه الحالة له أضراره المؤكدة وأولها اصابة الرحم بالتهاب وانتان وذلك بسبب انكشاف الطبقات الداخلية للرحم كما لو جرحت اليد والجرح مفتوح فكيف سيعمل التلوث ، ان الرحم بالضبط هي في حالة جرح ولكن من باطنها فأي جماع سيؤدي إلى صعود الجراثيم من المهبل إلى عنق الرحم وإذا صعدت فإن البيئة مناسبة جداً لإحداث الاصابة الانتانية هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الحالة النفسية للمرأة تكون أبعد ما يمكن عن الجماع والاستثارة الجنسية ، فلقد وجد الطب أن افراز هورمون معين هو ( الفوليكولين ) هو الذي


( 90 )

ينمي الإثارة الجنسية والحس الجنسي وهذا يزداد إفرازه قبل القاء البيضة أي بدءاً من أول الطهر حتى اليوم الرابع عشر من الدورة حيث تلقى البيضة في هذا اليوم ، وفي هذا اليوم بالذات يندلق هذا السائل مع انفجار جريب دو غراف الذي تحدثنا عنه وبهذا تزداد الغريزة الجنسية في هذا اليوم أكثر من بقية أيام الدورة مما تجعل المرأة تتوافق مع هذا الافراز تماماً فزيادة الغريزة والميل الجنسي مع الاستعداد للالقاح والعكس بالعكس .. حيث يقل الميل الجنسي بعد إلقاء البيضة وتكون الجسم الأصفر الذي هو من مخلفات جريب دوغراف المنفجر الذي أعطى البيضة ، وهذا الجسم الأصفر يعطي هورموناً هو البروجسترون أو اللوتئين وهذا الهورمون يحدث تأثيرات مخالفة لتأثيرات الهورمون الأول حيث ينمي هذا الحب والعطف والرحمة فالهورمون الأول هو هورمون المحبات بينما الهورمون الثاني هو هورمون الأمهات !! كما لوحظ أن الهورمون الأول يحدث انقلاباً في كل الجهاز التناسلي عند المرأة وبشكل يتفق مع امكانية الالقاح ، فالأعضاء التناسلية عند المرأة يؤثر عليها فينمي الشفرين والبظر كما ينمي غدد بارتولان وهذه تفرز مواد مخاطية تساعد في عملية الجماع كما أن هذا الهورمون ينمي المهبل ويزيد من حموضته بزيادة سكر العنب الذي يتحول إلى حمض لبن بفضل جراثيم المهبل مما يحمي المهبل حماية جيدة من الانتانات ويزيد من مقاومته ولكن طالما ازداد الحمض فإن هذا فيه خطر على الحيوانات المنوية التي يضر بها الحمض ولكن يحدث أمر على درجة كبيرة من الغرابة وهو ما يعرف بمفرز العنق الآحي اللصوق حيث تفرز غدد العنق أي عنق الرحم في يوم الاباضة مادة رائقة لصوقة مثل آح البيض لا تبقى أكثر من 24 ساعة وهي تعدل مفرزات المهبل الحامضة من جهة كما أنها تشبه السلم الذي سوف يصعده الحيوان المنوي الذي مهد له الأمر كل هذا التمهيد وأما تأثير هذا الهورمون ( أي الفوليكولين


( 91 )

على الرحم ) فإنه يزيد من المقوية العضلية أي قوة توتر العضلات كما ينقص عتبة تقلصها أي أن المثير الذي كان يدفعها إلى التقلص في السابق فإن أضعف من يحرض عضلات الرحم على التقلص وهذا له فائدة حيث أن الرحم تقوم بعمل يشبه عمل الاجاصة التي تمتص المني بواسطة عنق الرحم من المهبل امتصاصاً كما لو تصورنا إجاصة من المطاط لها فوهة موضوعة في ماء وضغطنا هذه الاجاصة فإنها تسحب الماء بقوة بعد رفع اصبعنا عنها وهذا ما يحدث بالضبط للرحم في الجماع وحتى في النفير يقوم هذا الهورمون بما يسهل مهمة الالقاح البشري حيث يؤثر على العروق الدموية قتتسع وتحتقن وهذا ما يجعل النفير يفرز سائلاً مطلياً يشكل تياراً يساعد في هجرة البيضة حتى تلتقي بالحيوان المنوي وتتلقح كما يؤثر هذا الهورمون في قشرة الدماغ فينبه الشهوة الجنسية عند المرأة فانظر كيف أثر هذا الهورمون الآخر بتأثيرات متعاكسة تماماً مع الفوليكولين حيث تنعدم تأثيرات البروجسترون على المهبل ، وأما العنق فتكف مفرزاته وأما الرحم فيرفع عتبة تقلصه حتى يؤمن سريراً ثابتاً هادئاً للجنين الإنساني وأما في قشر الدماغ فينمي الأمومة في قلب المرأة فكيف اتفق لهذين الهورمونين أن يقوما بمثل كل هذه الاعمال ؟ إنها إرادة الله الطليقة المنشئة التي تحدث كل هذا ...
وهكذا نجد أن الظرف النفسي لا يوافق عملية الجماع مطلقاً بل على العكس ، كما أن القذارة التي يكون عليها المهبل حيث إن الدم الطمئي يمتاز بأنه وريدي أسود لا يتخثر كما أنه يحتوي كمية من مادة الزرنيخ ، هذا بالإضافة إلى أن الجماع قد يحدث احتقاناً في المنطقة وفي الرحم مما يؤدي إلى زيادة كمية القذف الدموي ، هذه الأشياء التي ذكرناها بالإضافة إلى أشياء كثيرة لسنا بصددها الآن ترينا حكمة القرآن حينما


( 92 )

يقول : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ـ البقرة ـ . ومع هذا نسمع عن بعض أساتذة التوليد الذين يدرسون طلاب الطب ان الجماع في الحيث ليس فيه أذى إنما هو غير جيد من الناحية الميكانيكية لا أكثر ؟!!..
إن هذا الجواب بالإضافة إلى تفسيرات أخرى تدل على ان الذهنية العلمية ربما خانت أصحابها حين يبحثون في مثل هذه القضايا ، فما هو السر يا ترى في كل هذه المواقف ؟ إنها عقدة الفرار من الله .. إنها نتائج التعليم الغربي الذي ما زال يعاني من الفصام النكد الذي حصل بين العلم والدين وذلك نتيجة اضطهاد الكنيسة لرجال العلم في القرون الوسطى في أوربا والتي نجانا الله منها في عالمنا بسبب فكرتنا الإسلامية العظيمة عن الكون والحياة والإنسان .
إن الحيض أذى بلا شك من كافة النواحي البيولوجية والغريزية والنفسية وصدق الله وخرص المكذبون !!
وآخر المطاف في هذ البحث هو موضوع الفصل بين الجنسي واعطاء تدريس مختلف لكل من الجنسين ولنأخذ مثلاً على ذلك : أن شريطي موجود فكل سلك ملفوف بعازل يعزله عن رفيقه ويحدث اتصال في مكان مناسب خاص فتحصل الإضاءة وتنتشر القدرة الكهربية بينما إذا حصل اتصال ما بين الشريطين في غير المكان المطلوب أدى إلى تعطيل التيار فكيف الأمر لو حصل اتصال على طول الخط كما هو في اتصال الجنسين اليوم !! ولنستمع إلى الدكتور الكسيس كاريل صاحب كتاب « الانسان ذلك المجهول » وهو يحدثنا عن بعض الأشياء التي يجب أن نحددها للانثى والذكر ( إن الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة لا تأتي من


( 93 )

الشكل الخاص للاعضاء التناسلية ومن وجود الرحم والحمل أو من طريقة التعليم إذ أنها ذات طبيعة أكثر أهمية من ذلك أنها تنشأ من تكوين الأنسجة ذاتها ومن تلقيح الجسم كله بمواد كيماوية محددة يفرزها المبيض ولقد أدى الجهل بهذه الحقائق الجوهرية بالمدافعين عن الانوثة إلى الاعتقاد بأنه يجب أن يتلقى الجنسان تعليماً واحداً ، وأن يمنحا قوى واحدة ومستويات متشابهة ، والحقيقة أن المرأة تختلف اختلافاً كبيراً عن الرجل فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها والأمر نفسه صحيح بالنسبة لأعضائهن وفوق كل شيء بالنسبة لجهازها العصبي فالقوانين الفسيولوجية غير قابلة للين مثل قوانين عالمنا الكوكبي ، فليس في الإمكان إحلال الرغبات الإنسانية محلها ومن ثم فنحن مضطرون إلى قبولها كما هي فعلى النساء أن ينمين أهليتهن تبعاً لطبيعتهن دون أن يحاولن تقليد الذكور ، فان دورهن في تقدم الحضارة اسمى من دور الرجل فيجب عليهن أن لا يتخلين عن وظائفهن المحددة ... ولذا يحب ألا تلقن الفتيات التدريب العقلي والمساوي ولا أن تبث في نفسها المطامع التي يتلقاها الفتياها وتبث فيهم ) (1) ونحن لا نسلم بكل ما يقول هذا الكاتب ولكن هذه الإشارة مهمة في توضيح ما يعاني المجتمع الغربي ...
____________
1 ـ كتاب الانسان ذلك المجهول ص 108 ـ 109 ص 111 .