
الصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين .
والسلام عليكم ايها الاخوان الاعزاء والابناء الاحباء ورحمة الله وبركاته وبعد :
قد تحدثت إليكم في الاسبوع الماضي بوحي من مناسبة ميلاد نبينا الامين الصادق وحفيده جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام .
وحاصل ما ذكرته في هذا الحديث ان الاحتفال بمناسبة ميلاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعتبر في الواقع احتفالا بمناسبة ميلاد الرسالة ولهذا الاحتفال اسلوبان احدهما تقليدي عادي ظاهري والآخر احتفال عملي حقيقي .
أما الأول : فهو ما جرت العادة عليه سابقا ولا يزال يكرر لاحقا من قبل المحتفلين بهذه المناسبة الكريمة ويتمثل بإعلان الزينة وتقديم التهنئة مع إقامة الاحتفال الخطابي لإلقاء الكلمات والقصائد المشتملة على المدح والاطراء لصاحب الذكرى ـ ثم ينتهي الاحتفال وينطوي زمانه من دون ان يترتب اي اثر عملي في سلوكنا بحيث يكون وضعنا العام والخاص ـ بعد الاحتفال على ما كان عليه قبله .
والاحتفال بهذا المقدار وبهذا الاسلوب وان كان ناقصا لا يفي بالغرض المطلوب والهدف المنشود من إقامة مثل هذه الاحتفالات الا انه يبقى افضل من العدم المطلق . ويظل المطلوب والمتوقع منا ونحن نعيش في ظل ثقافة عصرية شاملة وصحوة اسلامية مباركة ـ ان نطور هذا الاحتفال ونتجاوز به الاسلوب التقليدي الناقص الى الاسلوب العملي الكامل وهو الذي يتمثل بتعلم احكام الرسالة والعمل بقوانينها في مختلف مجالات حياتنا مع الدفاع عنها باللسان والقلم فكريا وبالسلاح المادي اذا لزم الامر عسكريا .
وأهم وسيلة للدفاع عن رسالتنا المقدسة وازالة العقبات من طريق انتشارها وانتصارها فكريا وماديا هي دراستها بوعي وعمق مع العمل بتعاليمها العادلة الكاملة وتطبيقها على الصعيد الخارجي تطبيقا مقترنا بالتجمل والاتصاف بما تحمله من مثُل سامية ومكارم عالية تتمثل بالسماح والانفتاح والعدالة والمساواة في كل المجالات ومع جميع الفئات والطبقات بلا فرق بين المسلمين وغيرهم وبهذا الاسلوب يتحقق الاحتفال العملي الحقيقي باعتبار ان الاحتفال معناه التقدير والاحترام
ويتحقق بذلك ايضا تمهيد السبيل امامها لتشق طريقها الى سائر الافكار والاقطار متألقة بصورتها الحقيقية ـ لأن هذا الاسلوب من الاحتفال ـ يمثل في واقعه دعوة صامتة الى الرسالة الاسلامية والالتزام بنهجها القويم ـ منطلقة من قول الامام الصادق عليه السلام : ما حاصله : كونوا لنا دعاة صامتين وقوله عليه السلام : كونوا زينا لنا ولا تكونوا شيناً علينا ، وبكل ما تقدم يتحقق هدف الدفاع عن الرسالة بأسلوب وقائي يدفع عنها شبهات الرجعية والقصور وعدم القدرة على تحقيق اهداف الحياة للجيل المعاصر ومن المعلوم ان الوقاية خير من العلاج .
وإذا نظرنا بدقة الى مصدر تلك الشبهات التي اثيرت حول الاسلام وتعاليمه العادلة الخالدة ـ من قبل اعدائه الشرقيين والغربيين نجد ان سبب إثارتها هو انحراف اكثر المسلمين عن نهجه القويم وصراطه المستقيم الامر الذي ادى الى تفرقهم بعد الوحدة وضعفهم بعد القوة وتخلفهم بعد التقدم وقد سبب ذلك سريان الشبهة الى ابناء الامة الاسلامية وتأثرهم بها وخصوصا من سافر منهم الى الخارج لتلقي دراسته هناك في اجوائه المحمومة وافكاره المسمومة مع ان الاسلام بريء من كل تلك الشبهات واذا كانت هناك مسؤولية عن التخلف الذي اصاب الامة مؤخرا فهي تناط وتربط بالامة نفسها لانها ابتعدت عن رسالتها فكرا وعملا فابتعدت عن تقدمها وحضارتها الاصيلة واصبحت بذلك مصداقا لقوله تعالى :
( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) (1) .
والى ما ذكرنا أشار الشاعر بقوله :| يقولون في الإسلام نقص لأنه | * | يعوق ذويه عن ضروب التقدم |
| فإن كان ذا حقاً لماذا تقـدمت | * | أوائلنا في عصرها الــمـتقدم |
| إذا كان ذنب المسلم اليوم جهله | * | فماذا على الإسلام من ذنب مسلم |
وبعد معرفة نوع الاحتفال الحقيقي والاحتفاء الواقعي المناسب لشخصية الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وعظمة رسالته ـ يطلب منا القيام به لنثبت بذلك واقعية انتمائنا لها وتمسكنا بها .
واهم امر يطلب منا ان نقوم به في هذا المجال لنكون محتفلين عمليا بعيد ميلاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو خروج الامة الاسلامية من حدود الطائفية الضيقة المقيتة ـ بالانفتاح على كل الطوائف في مجال الفكر والعقيدة وابداء الاستعداد للتفاهم بالحوار الهادىء الهادف وبأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة انطلاقا من قوله تعالى :
( * ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) (1) .
وقوله تعالى : ( قل ياهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد إلا الله ولانشرك به شيئا ولايتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) (2) .
وبعد الحوار بالاسلوب الاسلامي الحكيم يبقى المسلم على انفتاحه وسماحه حتى مع عدم اقتناع الطرف المقابل بما يحمله من عقيدة
( لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فأُولئك هم الظالمون ) (1) .
كما يطلب من الأمة الإسلامية وبطريق اولى ان تخرج من حدود المذهبية والتعصب الاعمى المفرق وذلك بانفتاح اصحاب المذاهب بعضهم على بعض في مجال الفكر والمذهب بالحوار الهادي وبأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة
وبعد ذلك ان حصل اتفاق واقتناع من قبل احد الطرفين بما يذهب اليه ويقتنع به الاخر فهذا توفيق من الله سبحانه يستحق الشكر عليه .
وإذا بقي خلاف كلي او جزئي يطلب من الجميع بقاؤهم على احترامهم لبعضهم وتعاونهم على تحقيق ما يعود على الجميع بالخير
واختلاف الافراد بالوظيفة الشرعية وطريقة العمل وليس بدعة ولا بدعا في التاريخ بل هو موجود حتى بين ابناء المذهب الواحد فمراجع الشيعة يختلفون في فتاواهم كما ان أئمة المذاهب مختلفون في ذلك والكل متفقون على ان المطلوب من كل شخص مكلف ان يتعبد لله سبحانه بما يراه وظيفته الشرعية على ضوء اجتهاده او تقليده .
ومن المعلوم ان الاختلاف في الفروع وطريقة الاداء في مقام الامتثال لا يؤثر على جوهر الوحدة الاسلامية المطلوبة والمنطلقة من إيمان الكل بأن الرب المعبود بحق واحد والرسول واحد والكتاب واحد وهذا هو مقصود الداعين الى الوحدة الاسلامية فهم يقصدون لفت النظر الى وجود جذورها المبدئية المتمثلة بالاصول الاسلامية الاساسية وهي وحدة الخالق المعبود والرسول والرسالة والمرجع والمصير فتكون الدعوة الى الوحدة بهذا المعنى دعوة الى الالتفات اليها والمحافظة عليها من التمزق بسبب الفتن والنعرات المذهبية التي يثيرها اعداء الامة بين افراد وابناء مذاهبها من اجل ان يضعفوهم بالتفرق والتناحر ويساعدهم ذلك على تحقيق اهدافهم الاستعمارية .
وحيث ان إلتقاء الامة تحت راية الوحدة من أبرز عوامل قوتها التي تمكنها من تحقيق اهدافها الرسالية في مختلف مجالات حياتها كما
أجل : حيث ان لوحدة الامة أبلغ الأثر في تحقيق ما يفيدها واتقاء ما يضرها نرى الإسلام قد حث على الاعتصام بها كتابا وسنة وممارسة .
أما الكتاب فآياته الآمرة بالاعتصام بحبل الوحدة عديدة أبرزها قوله تعالى :
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا ) (1) .
ويأتي قوله تعالى :
( ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) (2) .
مؤكداً لمضمون الآية الاولى الداعية الى الاتحاد والتعاون .
وانطلاقا من حرص الاسلام على تحقق الوحدة والاتحاد بالمعنى السابق وصونهما من التعرض للاهتزاز بسبب الصراعات الطارئة فقد أمر الله سبحانه المتنازعين في أي أمر من الامور ـ بالرجوع الى الله ورسوله ورد النزاع الى شرعهما العادل ليقدم الحل المناسب للجميع وذلك بقوله تعالى :
( يايها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الامر منكم فإن تنازعتم في شيء
أما السنة القولية الداعية الى الاعتصام بحبل الوحدة والوئام بين افراد الامة الاسلامية فكثيرة وان اختلف الاسلوب الداعي الى ذلك بالصورة والشكل الا انه متحد ومتفق في المضمون والمحتوى ـ فتشبيه الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم المجتمع الاسلامي المتعاون المتعاطف بالجسد الواحد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى ، يعتبر بيانا لما يجب ان يكون عليه المجتمع في ظل تعاليم الاسلام وهذا نوع من الدعوة الى الوحدة والتضامن بطريق غير مباشر .
وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من اصبح وامسى لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم يعطي نفس المعنى لانه يفيد ان كل مسلم يفرض فيه ان يهتم بأمور إخوانه المسلمين ويسعى في سبيل تحصيل ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وهذا كناية عن التفاعل الذي يتوقع حصوله بين افراد الامة نتيجة اتحادها وتضامنها .
والآيات والروايات الناهية عن حصول ما يؤدي الى تصدع الصف الاسلامي كثيرة منتشرة على صفحات الكتاب الكريم وسنة النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم واوضح مصاديق ذلك الآيات الناهية عن الغيبة والنميمة والسخرية والتنابز بالالقاب والتجسس .
وأوضح مصاديق السنة الناهية عما يسبب الخصام والشرذمة والانقسام الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشهرة وهو قوله :
ولا تحاسدوا ولا تقاطوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا .
وخلاصة الحديث : ان الامة اذا ارادت ان تحيي ذكرى ولادة الرسول الاعظم بالاحياء العملي الحقيقي الذي يستمر معها ليصل الى كل زمان ومكان ولا يختص بزمان الولادة ومكان اقامة الاحتفال بمناسبتها ـ أجل اذا ارادت الامة ذلك بالاسلوب الذي يتحقق معه معنى الاحتفال بمعناه اللغوي وهو الاحترام والتكريم ـ فما عليها الا ان تتجاوز الاسلوب التقليدي الموقت ـ الى الاسلوب العملي الدائم وهو لا يحصل الا بدراسة الرسالة الاسلامية بوعي وعمق يمكنها من تحصيل الايمان الصادق الجازم بأصول الدين المعهودة وبأحقية الشريعة المتفرعة عليها ـ من كل النظم المستوردة ـ بالرعاية والتطبيق لانها شرع الله العادل الكامل العالم بما يصلح للإنسان ويصلحه في كل المجالات ومن جميع الجهات مع الاطلاع على الاحكام الفرعية الواقعة محل ابتلائه عمليا ـ بالاجتهاد او التقليد ثم العمل بها وامتثالها بالطريقة المبرئة للذمة .
واهم تكليف يتوجه نحو الامة وخصوصا في هذه الايام ـ هو الاعتصام بحبل وحدتها التي تثمر لها قوتها وتحقق لها اهدافها في مختلف المجالات ـ كما تمكنها من الدفاع عنها اذا تعرضت للعدوان السياسي او الاقتصادي او الامني او نحو ذلك ، كما هو الواقع في هذه الايام .
وهذا ما عناه الله سبحانه بإرهاب العدو الناشىء من إعداء القوة ولو في نطاق المستطاع وذلك بقوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من
أجل : بتحصيل العلم بالرسالة الاسلامية اصولها وفروعها ولو بالقدر الواجب تعلمه ـ مع العمل بمقتضاها والسير على ضوء هداها في مختلف المجالات كما اراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته عليهم السلام . يتحقق الاحتفال الحقيقي والاحترام الواقعي المستمر والمستوعب لكل تصرفاتنا المتحركة في إطار الرسالة ولكل زمان يتحقق فيه هذا التصرف والامتثال ولكل مكان يبرز فوقه ذلك وعلى ضوء هذا المعنى نظمت المقطوعة التالية .
| في كل يوم للرسالة مـولد | * | يزهو به أمل ويشرق مقـصد |
| إن الرسالة موقف وعـقيدة | * | وإطاعة وتــمسك وتعــبد |
| والاحتفال بها جهـاد دائـم | * | يحمى به شرع الهـدى ويؤيد |
| ليظل للإنسان نهج تــقدم | * | يرقى به نحو الكمال ويـصعد |
| وينال في دنياه مجداً شامخاً | * | وغداً ينال به النعيم ويســعد |
واشرت الى نوع الاحتفال الحقيقي بمناسبة ميلاد الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالمقطوعة التالية وقد مر ذكرها في بعض الخطب السابقة وهي :
| فاسلك سبيل الصالحات مطبقا | * | قانونه السامي بــدون تــردد |
| إن الرسول هو الرسالة قد أتت | * | من أجل إصلاح وهـدي مـرشد |
| فإذا أخذت بها ونـلت عطاءها | * | بتـدبر وتــــقيد وتعـــبد |
| أحييت ذكرى المرسلين جميعهم | * | وبني الإمامة من سلالة أحـمـد |
| فالكل نور واحد متــــألق | * | يجلو دياجير الضلال المـــفسد |
كما اشرت الى اهمية الوحدة ودورها الطليعي في قوة الامة وقدرتها على تحقيق اهدافها والدفاع عن وجودها ومصيرها بالمقطوعة التالية :| بالوحدة العصماء يبتسم الغدُ | * | وننال ما نصبوا اليه وننشـد |
| في ظلها الطاقات تحشد كلها | * | ويقوم صرح بالوفاق مشـيدُ |
| الجمع يدرك بالتضامن دائماً | * | ما يبتغيه وليس ينجح مفـرد |
| كلتا اليدين تصفقان لمـأرب | يجنى ولا تستطيع تصفيقا يد |
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم أيها الإخوان الأعزاء والأبناء الأحباء أولاً وآخراً ـ ورحمة الله وبركاته.

والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين والسلام عليكم أيها الاخوان الاعزاء والابناء الاحباء ورحمة الله وبركاته .
وبعد : قال الله سبحانه في محكم كتابه المجيد : ( إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) (2) .
حيث ان الله سبحانه خلق الانسان لعبادته وحده لا شريك له من أجل ان يتوصل بها الى ما اراد الله سبحانه ان يصل اليه ويحصل عليه من الكمال والسعادة ، في الدنيا والآخرة .
وكان ذلك متوقفا على الإيمان الصادق الكامل المتمثل بالاعتقاد
أجل : حيث ان الله سبحانه خلق الإنسان للغاية المذكورة وأراد منه تشريعا ان يحققها على الصعيد العملي وإذا اراد الله أمرا هيأ اسبابه او دعا لتوفير اسبابه ـ ومن أبرز اسباب تحصيل الإيمان الراسخ هو التفكر في هذا الكون الفسيح وما يشتمل عليه ويحفل به من عجائب المخلوقات الناطقة بحكمته البالغة والمعبرة عن قدرته الفائقة كما تعبر بلسان نظامها التكويني الحكيم المسير لها على نهج واحد مستمر ومستقر ـ عن وحدانيته تعالى بل وعن كماله المطلق بعد إدراك الإنسان بفطرته السليمة ضرورة اتصافه تعالى بالكمال المطلق ـ أي بجميع الصفات الكمالية ـ وامتناع تجرده منه ومن ابرز الصفات الكمالية التوحيد وهو الاصل الاول من اصول الدين ـ ومنها العدل وهو الاصل الثاني منها :
ومن الصفات الكمالية الحكمة ومعناها ان المتصف بها لا يصدر منه قولا بلا معنى ولا فعل بلا غاية وهدف وقد خلق الكون وما فيه لخدمة الإنسان كما صرح بذلك في الكثير من آيات كتابه الكريم وخلق الإنسان لعبادته وحده لا شريك له كما هو صريح قوله سبحانه :
( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (1) .
والمراد بالعبادة التي جعلها الله سبحانه العلة الغائية والسبب الداعي لخلق الجن والإنس ـ الانقياد الكلي والخضوع المطلق بكل عمل اختياري يمارسه الإنسان في هذه الحياة لإرادته سبحانه وهي تختلف من حيث الالزام وعدمه باختلاف الموارد تبعا لاختلاف المصالح والمفاسد الداعية للتشريع ـ ففي المورد الذي يكون الفعل مشتملا على مصلحة ملزمة قوية لا يرضى المولى من المكلف ان يفوتها على نفسه ـ يكون الحكم المجعول هو الوجوب واذا كانت المصلحة ضعيفة لا تقتضي الالزام بالفعل ـ يكون هو الاستحباب وفي المورد الذي يكون الفعل مشتملا على مفسدة قوية لا يرضى المولى من المكلف ان يوقع نفسه فيها ـ يكون الحكم المجعول هو الحرمة واذا كانت المفسدة ضعيفة لا تمنع من الفعل ـ يكون هو الكراهة وفي المورد الذي لا يكون الفعل مشتملا على مصلحة او مفسدة تقتضي ما تقدم من الاحكام ـ بمعنى أنه يكون خاليا من ذلك كله بحيث لا يترجح فيه الفعل على الترك ولا العكس يكون الحكم هو الإباحة والتخيير بين الامرين .
وحيث ان المكلف لا يدرك بعقله القاصر اصل وجود المصلحة او المفسدة في أفعاله ولا مرتبة كل واحدة منهما من حيث القوة والضعف فلا بد ان ينزل الله سبحانه رسالة تبين ذلك ويبعث رسولا بها يكون افضل واكمل أهل زمانه ومؤيداً بالمعجزة الدالة على صدقه لتتم الحجة على الخلق ويجب عليهم التصديق به وبما أتى به من رسالة وشريعة متضمنة لجميع ما يحتاجونه في حياتهم من النظم والقوانين لتتحقق العبادة المقصودة والغاية المنشودة بتطبيقها والعمل بها .
وبذلك يثبت الاصل الثالث من اصول الدين وهو النبوة وحيث ان الرسالة الإسلامية خالدة وعبادة الله سبحانه بتطبيقها مستمرة ودائمة بدوام
وحيث ان الله سبحانه اعلم حيث يجعل رسالته أولاً للتبليغ كذلك هو اعلم حيث يجعلها ويضعها للحفظ والصون من التغيير ومن هذا المنطلق اقتضت الحكمة الإلهية ان يعين الله لهذا المنصب اي منصب الإمامة ـ اثني عشر إماماً أولهم الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام وآخرهم الإمام المهدي عجل الله فرجه .
وقد استفيد ذلك مضافا الى حكم العقل واستقلاله من بعض الآيات والعديد من الروايات من الأول آية الولاية الواردة في شأن الإمام علي عليه السلام بمناسبة تصدقه بخاتمه حال ركوعه في الصلاة على ذلك الفقير ـ وهي قوله تعالى :
( إنما وليكم اللهُ ورسولهُ والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) (1) .
ومن الآيات الواردة في هذا المجال قوله تعالى :
( يايها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الامر منكم ) (2) .
بقرينة التفسير الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكلمة أولى الأمر ـ بالأئمة الاثني عشر المعصومين في جواب السؤال الذي قدمه جابر بن عبد الله
والاصل الخامس وهو المعاد ـ من لوازم الاصل الثاني اي العدل ـ كما هو واضح لان الله سبحانه هو الحاكم العادل وفي هذه الحياة الدنيا يوجد الظالم والمظلوم والمطيع والعاصي والمحسن والمسيء فلو كان الخلق بعد الموت يعودون الى التراب كما خلقوا منه ولا يعودون للحياة من جديد للحساب الحاسم والجزاء العادل لينال كل مكلف ما يستحقه على عمله من الثواب إن كان خيرا كما وعد سبحانه والعقاب إن كان شراً كما أوعد وكلاهما مصرح به في قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يرهُ * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يرهً ) (1) .
أجل : لولا الإيمان بالمعاد للزم من ذلك ما هو مخالف لعدله تعالى حيث يستوي الجميع في النهاية والبداية بدون فرق بين مكلف وآخر كما ان ذلك مناقض لقوله تعالى :
( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستون ) (1) .
وقوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار ) (2) .
مع الاخذ بعين الاعتبار الاعتقاد الجازم بأن القرآن الكريم هو وحي الله سبحانه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ ولذلك يكون كل ما ورد فيه من أمور الرسالة ، حقا لا شك فيه ومن أبرزها أمور العقيدة الحقة المتمثلة بأصول الدين الخمسة التي مر بيانها .
وبالإيمان بهذه الاصول يتحقق العنصر الاول والاساس الوطيد في بناء صرح الرسالة الاسلامية والعنصر الثاني متفرع عليه ويعبر عنه بالشريعة وهي عبارة عن مجموعة النظم والقوانين التي تنظم علاقة الإنسان بربه
وعلاقته بأخيه المسلم وعلاقته بأخيه الإنسان وعلاقته بالكون والحياة .
والعبادة يراد بها في المنظور الاسلامي معنيان احدهما عام ويراد به الخضوع المطلق لإرادة الله سبحانه بكل عمل اختياري يمارسه المكلف بإرادته على صعيد هذه الحياة وبهذا المعنى اعتبرت العلة الغائية والسبب الداعي لخلق الله سبحانه الإنسان حيث قال :
( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (3) .
والثاني : هو العبادة بمعناها الخاص وهي تطلق في مقابل المعاملات في الشريعة ويراد بها كل عمل يشترط في صحته قصد القربة لله سبحانه كالصوم والصلاة والحج والزكاة والخمس ونحوها مما اشترط في صحته ذلك ويلحق بالصلاة بعض مقدماتها كالطهارات الثلاث المعهودة وهي الغسل والوضوء والتيمم حيث يشترط في صحتها قصد التقرب بها لله تعالى كالصلاة نفسها .
ودور العبادة بهذا المعنى هو ترسيخ العقيدة وتقوية الإيمان في قلب المتعبد لله بها وبقدر ما يقوى الإيمان في نفس المكلف يقوى التزامه بخط الشريعة وتطبيق احكامها مهما كان صعبا وشاقا ـ والسر في ذلك هو كون العبادة بمعناها الخاص اتصالا بالله سبحانه وتقربا منه فهي بذلك تشبه الزيارة التي تتكرر من صديق لآخر حتى تعمق علاقة الصداقة بينهما ليصبحا دائما وأبداً على حالة صلة وتواصل حميم ونتيجة ذلك هي ان تبقى حركة كل واحد منهما في إطار الوفاء والاخلاص للآخر في كل التصرفات التي تصدر منه كما هو مقتضى المودة الثابتة والصداقة الراسخة ـ وهكذا اذا تعمقت علاقة الايمان في نفس المؤمن نتيجة استمراره على الاتصال بالله سبحانه فكريا وروحيا ونفسيا عبر تلك العبادات المعهودة وخصوصا الصلاة منها فإنه يبقى على صلة به وصلاة له بكل تصرفاته الاختيارية وهذا هو روح العبادة بمعناها العام .
ويستفاد من مجموع ما تقدم ان دور العبادة بمعناها الخاص هو تقوية العلاقة الايمانية بالله سبحانه وهي تقتضي بطبعها رسوخ صفة
الأثر الثاني : للعبادة بمعناها الخاص هو ما أشرت اليه من مساهمتها مساهمة فعالة في ترسيخ العقيدة وتقوية الايمان بالله سبحانه وهذا يؤثر وبطريق غير مباشر على تحقق العبادة بمعناها العام لان قوة الارتباط بالذات
الإلهية المقدسة عبر العلاقة الإيمانية الوثيقة ـ تقتضي بطبيعتها استمرارية الاتصال بها وعدم الانفصال عنها باطنيا وظاهريا في اية حركة تصدر من الإنسان المؤمن المكلف على صعيد هذه الحياة ولا يراد بالعبادة العامة سوى ذلك فهي تمثل الجاذبية التكوينية التي تربط المجموعة الشمسية وتجذبها الى الشمس لتبقى منشدة اليها ومرتبطة بها ومتحركة في فلكها من دون ان تتجاوزه الى خارجه ولو قدر حصول ذلك لحصلت كارثة كونية تنذر وتهدد الكون بالفناء .
وهكذا أراد الله سبحانه للإنسان المكلف ان يبقى منشدا الى الذات
وقد تحصل من مجموع ما تقدم ان العبادة بكلا معنييها العام والخاص تمثل الحركة الاختيارية للبشرية الحكيمة في إطار الإرادة الإلهية الرحيمة التي لم تضع الشريعة الا لتكون المحور الذي تدور حوله وتتحرك في فلكه تصرفات الإنسان لتنتهي به الى ما اراد الله سبحانه وصوله اليه وحصوله عليه من الخير والكمال والسعادة والفضيلة في الدنيا والآخرة وقد اشار الله سبحانه الى ذلك بقوله :
( من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون ) (1) .
ولم تصب البشرية بما أصيبت به في كل ادوار التاريخ من التفسخ الاجتماعي والانيهار الخلقي والتأخر الاقتصادي
والتدهور الامني وغير ذلك من المآسي والنوائب الا بسبب بعدها عن منهج السماء لانه وحده سبيل السعادة والسلام فمن سلكه وصل اليهما ومن تركه وقع في ضدهما وضد السعادة الشقاء وضد السلام الحرب .
وبذلك يعرف السر في انتشار هذين الوباءين في العالم واذا ظهر السبب بطل العجب .
قال الله سبحانه : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) (1) .
وقال تعالى : ( ظهر الفسادُ في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) (2) .
وحيث شاءت الحكمة الإلهية ان لايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فعلى البشرية عامة والأمة الإسلامية خاصة أن تغير ما هي عليه فعلا من العقيدة الفاسدة الى العقيدة الصحيحة وتكملها بالاعمال الصالحة والاخلاق الفاضلة وذلك يقتضي بطبعه بمقتضى التقاء الارادة الإلهية التشريعية مع إرادته التكوينية ان يتحول المجتمع مما هو عليه من الشر والبؤس والشقاء بمعناه العام ـ الى الخير والسعادة والفضيلة ـ وفي التجربة الرائدة الناجحة التي مرت بها الامة في التاريخ يوم رجعت الى منهج السماء وطبقته بالايمان الصادق والعمل الصالح ـ اصدق شاهد على واقعية هذه الحقيقة الايمانية القرآنية التي اشار الله سبحانه اليها بقوله :
( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا اراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) (3) .
والى ذلك اشرت بمقطوعة شعرية مخاطبا الإنسان الجاهلي ومبينا ما كان عليه قبل الاسلام وما تحول اليه بعده من التقدم والازدهار في
| وكذا بقيت تعيش جهلاً مرديـاً | * | حتى أتاك بنهجه القــرانُ |
| فطرحت شركاً واعتنقت شريعةً | * | سمحاء أبدع خطها الرحمنُ |
| فإذا الجزيرة روضة فواحــة | * | بالخير ينشر عطره الإحسانُ |
| وإذا النفوسُ تشوق وتـطــلع | * | للحق ينشر نـوره الإيـمانُ |
| والفضل للاتقى وإن لم يـعـله | * | نسب رفيعُ الشأن أو التيجانُ |
| تبت يدا عم النبي وقـد غــدا | * | من آل بيت محمد سلمــانُ |
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم جميعا اولا وآخرا ورحمة الله .

الصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين .
والسلام عليكم أيها الإخوان الأعزاء والأبناء الأحباء ورحمة الله وبركاته وبعد :
قال الله سبحانه في محكم كتابه المجيد :
( قد يفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون ) (2) .
لقد بين الله سبحانه بهذه الآيات البينات ان الإنسان الذي افلح
( ألم تر كيف ضرب اللهُ مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء * تُوتي أُكلها كل حين بإذن ربها ويضربُ اللهُ الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) (1) .
هكذا الإيمان الصادق الراسخ الثابت في أعماق تربة النفس ـ يمتد بفروعه الى سماء العلاء ويعطي الكثير والطيب من ثمر الخير والسعادة في الدنيا والآخرة ويأتي الخشوع لله في الصلاة ليكون ثمرة يانعة من ثمرات الشجرة الإيمانية حيث تتمثل عظمة الله سبحانه في عقل المؤمن حال صلاته له واتصاله به ، بصورة تفصيلية تسيطر على مشاعره وتجعله في حالة خشوع نفسي وخضوع جسمي امام عظمته وجلاله .
وبقدر ما يقرب المؤمن من الحق ويرتبط به بعلاقة الإيمان الوثيقة
والإعراض عن اللغو وهو الثمرة الثانية من ثمرات الإيمان التي ذكرها سبحانه في هذه السورة أي ـ سورة المؤمنون ـ جاء في السياق القرآني الحكيم ـ نتيجة للخشوع لله سبحانه حال الصلاة ومقدمة تمهيدية للثمرة الثالثة وهي فعل الزكاة وتطهير المال والنفس بإخراجها ـ باعتبار ان معناه السلبي يمثل التخلية للنفس مما يضرها مقدمة لتزكيتها وتحليتها بما ينفعها ويرفعها من الاعمال الصالحة والاخلاق الفاضلة تمشيا مع القاعدة الاخلاقية التي تقول التخلية ثم التحلية .
والمراد باللغو الباطل بكل انواعه وهو كل ما لافائدة منه في الآخرة ـ ومن اوضح مصاديقه بهذا الاعتبار ـ العمل الحرام لانه يضاف الى عدم نفعه هناك ـ تسبيبه للضرر الكبير ويأتي المكروه في الدرجة التالية بلحاظ عدم نفعه يوم القيامة وان كان لا يسبب الضرر الاخروي في نفسه وبعنوانه الاولي ولكن المؤمن الواعي قوي الايمان يحرص على ان لا يصدر منه الا ما يكون مقربا من الله سبحانه وثمنا لجنة الخلود والسعادة الحقيقية الابدية ـ ولذلك نقل عن بعض العظماء انه لم يترك مستحبا ولم يفعل مكروها علما منه بأن المؤمن بقدر ما يتقرب من الله سبحانه بالتقوى يقرب الله منه بالتوفيق والنجاح في كل المجالات ولذلك ورد في الحديث القدسي ما مضمونه : لا يزال عبدي يتقرب اليَّ بالنوافل
ويمكن استفادة ذلك من قوله تعالى :
( ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيثُ لايحتسب ) (1) .
وبعد الاشارة الى كل واحدة من الثمرتين .
الأولى : وهي الخشوع في الصلاة .
والثانية : المترتبة عليها وهي الإعراض عن اللغو .
يأتي دور الحديث حول الثمرة .
الثالثة : وهي فعل الزكاة المطهر للمال من حق الغير وللنفس من دنس الشح والحرص ليتحقق بذلك الفلاح الذي يتوصل اليه المؤمنون ببركة اتصافهم بالاوصاف الستة التي ذكرها الله سبحانه في مقام مدحه لعباده المؤمنين وقد صرح سبحانه بإيصال السلامة من مرض الشح الى الفلاح والنجاح بقوله تعالى :
( ومن يُوق شح نفسه فأُولئك هم المفلحون ) (2) .
فأقول : إن كلمة الزكاة وإن كان الظاهر منها هو المقدار المعين من المال الذي يجب على المكلف ان يخرجه من ماله في زكاة المال او عن نفسه ومن ينفق عليه وجوبا او استحبابا في زكاة الفطرة ولكن يمكن تعميمها بلحاظ سياق الآية وجوهر الغاية المقصودة من إيجاب الزكاة المادية الى كل ما يبذله الإنسان المؤمن في سبيل خدمة أخيه الإنسان كالعلم الذي يبذله العالم في سبيل تعليم الجاهلين ، وإرشاد الضالين
ويستفاد التعميم المذكور لمعنى كلمة الزكاة ليشمل كل ما ينفق في سبيل مرضاة الله سبحانه ونفع الامة والرسالة مما ورد في اول سورة البقرة في مقام وصف المتقين ومدحهم بأنهم يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ـ حيث عمم الانفاق لكل نعمة ورزق يمن به الله عليهم ويبقى للزكاة المالية وهي الفرد الاظهر والاكمل دورها الطليعي في حل اصعب مشكلة وقضاء اهم حاجة وهي مشكلة الفقر التي تنشأ منها وتترتب عليها مضاعفات سلبية وخطيرة كانتشار الامية والامراض الجسمية والنفسية وفقد الامن والاستقرار ـ وذلك لان العامل الاقتصادي يلعب دوره في كل المجالات الحياتية فهو الذي يوفر للجاهل ان يتعلم ويتابع دراسته ليصل الى درجة محترمة من العلم ينال بواسطتها شهادة محترمة تؤهله لان يقوم بوظيفة مقدرة تعود عليه براتب يغطي حاجاته الضرورية له ولمن يتعلق به ويعيش بذلك عزيزا محترما ـ والمال هو الذي يستطيع ان يجعل منه الشخص رأس مال يتاجر به لينال ربحا مناسبا يوفر له حاجاته ومطالبه الحياتية بعزة وكرامة .
وباختصار المال هو المادة تساعد صاحبها على تحصيل اي هدف في الحياة كما تكون الوسيلة الواقية من الكثير من الاضرار والاخطار وخصوصا اذ كان صاحبه مؤمنا بالله لا يصرفه ولا يتصرف به
( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إن ترك خيراً الوصيةُ للوالدين والأقربين ) (1) .
وقوله تعالى : ( وإنه لحب الخير لشديد ) (2) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : « نعم المال الصالح للرجل الصالح ، وقد اشار الشاعر الى دور المال والاكتفاء الذاتي في المجال المادي في حفظ هيبة صاحبه ومساعدته على تحقيق اهدافه الحياتية بعزة وقوة وذلك بقوله :| إن الدراهم في المواطن كلها | * | تكسو الرجال مهابة وجلالا |
| فهي اللسان لمن أراد تكلـما | * | وهي السنانُ لمن أراد قتالا |
وحيث ان الإسلام دين العزة والكرامة والقوة والمنعة فقد اراد للناس اجمعين وخصوصا المسلمين ـ ان يكونوا اقوياء اغنياء أعزاء ولذلك حث على كل ما يعود عليهم بالقوة والثروة والعزة وحيث ان العامل الاقتصادي والاكتفاء الذاتي للفرد والمجتمع يساهم مساهمة فعالة في صنع القوة الذاتية ويصون العزة النفسية ويمكن صاحبه من التحرر الثقافي والسياسي والاقتصادي فقد حث الاسلام على الكسب المادي بكل وسائله المشروعة واعتبره من أفضل العبادات التي تقرب من الله
( هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فأمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) (1) .
وقوله تعالى :
( وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) (2) .
ومن الروايات ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله :
« ليس منا من ترك آخرته لدنياه ولا من ترك دنياه لآخرته » وما روي عن الإمامين علي وولده الحسن عليهم السلام من قولهما : « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً » .
كل ذلك من أجل ان يعيش المجتمع المسلم بعزة وقوة وحرية واستقلال لا يخضع إلا لله سبحانه ولا يذل بين يدي الله تعالى باعتبار ان القوة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي يجعل الإنسان فردا ومجتمعا ـ يعيش مع الآخرين على اساس الاستقلال والطرف المقابل الذي يتعامل مع غيره
لان تقديم الكاف المفعول على فعله ـ يفيد حصر العبادة بالله وقصر الاستعانة عليه تعالى .
ومن المعلوم ان المجتمع الاسلامي لا يكون بمجموعه عزيزا ومكتفيا الا اذا كان كل افراده كذلك كما اراد الله له ان يكون .
لذلك وصفه الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وشبهه بالجسد الواحد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، وتداعي سائر الاعضاء كناية عن تأثرهم نفسيا بالحالة الطارئة على احد اعضاء هذا الجسد وهذا بطبيعته يقتضي ان تتحرك الاعضاء المتداعية المتفاعلة ـ في سبيل إزالة تلك الحالة الطارئة عن ذلك العضو ليسلم منها ويسلم الباقي من الاعضاء مما حصل له نتيجة التفاعل والانفعال بتلك الحالة .
وبذلك تدرك فلسفة تشريع الفرائض المالية كالزكاة والخمس والكفارات ورد المظالم ونحوها مضافاً الى الحث المؤكد على التصدق وكفالة الايتام مع الحث على البذل والعطاء والكرم والسخاء بصورة
ويأتي في هذا السياق الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس منا من بات شبعان وجاره جائع » ، لقد كان للقيام بهذه الفريضة المالية مع الصدقة المستحبة ـ دور طليعي بارز في إشاعة الغنى والاكتفاء الذاتي بين افراد المجتمع الاسلامي كما حصل في التاريخ الذي يحدثنا عن مضمون رسالة قدمها احد ولاة بعض الخلفاء يقوله له فيها : لقد أغنت الزكاة القطر الذي أنا فيه ولم يبق فيه أحد محتاج لها فماذا اصنع بها .
أجل : هذا ما صنعه التكافل الاسلامي والتضامن الاجتماعي في الاسلام سابقا ـ وما امس حاجتنا لان نعود اليه في عصرنا الحاضر ليعود لنا استقلالنا وترجع قوتنا التي تمكننا من التحرر وتقرير المصير بعزة وكرامة واكتفاء بثرواتنا الطبيعية التي اودعها الله سبحانه في بلادنا وطلب منا ان نعتمد على أنفسنا ونتعاون على البر والتقوى باستثمار طاقتنا التي نحصل بها الاستغناء عن الآخرين ويصبحوا محتاجين لنا بدل ان نبقى محتاجين لهم ومأسورين بهذا الاحتياج لإرادتهم ـ كما قال الإمام علي عليه السلام : « احتج الى من شئت تكن أسيره » .
وهذا الاسر هو الذي دفع بحكامنا لان يوافقوا على مصالحة اسرائيل وتوقيع وثيقة السلم معها والبعض منهم سارع الى ذلك ومهد السبيل لغيره وسوف تبقى الامة على هذا الاسر وذلك الضعف وتلك الحاجة والتبعية ما دامت بعيدة عن مصدر تحررها وقوتها واستقلالها وهو الاسلام الذي جعل منها في التاريخ خير امة أخرجت للناس بعد ان
ولذلك نقدم لهم النصيحة بلسان الاخلاص والحرص على مصحلتهم وعزتهم بأن يعودوا الى الله سبحانه الرحمن الرحيم ، وشرعه القويم ، وصراطه المستقيم ، الذي يوصلهم الى القوة بعد الضعف والاكتفاء بعد الفقر والعزة بعد الذل والتحرر بعد الاحتلال والاستقلال والوحدة بعد الشرذمة والفرقة ـ وبذلك تعود وتصبح من جديد ـ خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف بعد فعله وتنهى عن المنكر بعد تركه وصدق الله سبحانه حيث قال :
( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم جميعا اولاً وآخراً ورحمة الله وبركاته .

الصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين .
والسلام عليكم أيها الإخوان الأعزاء والأبناء الأحباء ورحمة الله وبركاته وبعد :
لقد ذكرت في حديث سابق كان من وحي شهادة الامام زين العابدين عليه السلام ان السبب في تلقيبه بهذا اللقب ( السجاد ) هو كثرة سجوده لانه ما ذكر نعمة من نعم الله تعالى الا وسجد وما تلا آية فيها سجود الا وسجد وما دفع الله عنه ضررا او كيد ظالم الا وسجد وما توفق للإصلاح بين متخاصمين الا وسجد وهكذا .
واحب ان اقف امام كل واحدة من هذه الامور والحوادث التي
الأمر الأول : الذي كان يدعو الامام للسجود هو تذكره لنعمة من نعم الله التي تفضل بها عليه وأحسن اليه .
والوجه في ذلك هو علم الامام عليه السلام بأن أية نعمة من النعم التي تحصل للإنسان يكون مصدرها الواقعي وسببها الحقيقي هو الله سبحانه وان كل الاسباب التي يوفرها الإنسان ليتوصل بها الى نيل محبوب او دفع مكروه ـ مجرد وسائل وادوات خاضعة في تأثيرها وايصالها للهدف المطلوب ـ لإرادة الله سبحانه لأنه سبب الاسباب ورب الارباب فإن
شاء للسبب ان ينجح ترتب عليه أثره وإذا لم يشأ ذلك بطل دوره ولم يترتب أثره وكان بحكم العدم وقد نقل لنا القرآن الكريم حديثا عن لسان النبي شعيب يشير الى هذا المعنى وهو قوله عليه السلام :
( وما أُريد أن أُخالفكم الى ما أنهاكم عنه إن أُريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب ) (1) .
وقوله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ) (2) .
نص على هذه الحقيقة الإيمانية والإمام عليه السلام كان يعبر عن شكره لله على هذه النعمة بالسجود الذي كان يمثله بوضع جبهته الشريفة على
الاول : الشكر العملي الواقعي .
والثاني : هو الشكر الظاهري الذي يتمثل بكلمة الشكر او السجود لله شكرا .
والظاهري بكلا قسميه القولي والعملي المقصور على سجود الشكر وان كان وجوده افضل من العدم لكنه ناقص بالنسبة الى الشكر العملي الكامل وذلك لان مجرد ان تنطق بكلمة الشكر لله على النعمة او تسجد لله شكرا عليها ـ لا يحقق ذلك الهدف المطلوب من الشكر لله تعالى لان الله عندما تفضل عليك بنعمة فقد بذل لك وقدم إحسانا عمليا ومن المعلوم ان الشكر على النعمة العملية لا يتم الا بالشكر العملي وذلك بأن تصرف نعمة الله في سبيل مرضاته اما على نفسك او على غيرك وجوبا او استحبابا ـ وهذا النوع من الشكر هو الذي يريده الله منا ـ وشكر كل نعمة يكون بحسبها فشكر نعمة العلم يكون بصرفه في سبيل تعليم الجاهلين وإرشاد الضالين والدعوة الى سلوك درب الحق في العقيدة الصحيحة وبتطبيق ما يتفرع عليها من النظم والقوانين وهكذا .
وشكر نعمة الجاه يكون باستخدامه في تحصيل المنفعة للآخرين ودفع الضرر عنهم ونحو ذلك من الخدمات الاجتماعية وشكر نعمة المال يكون بصرفه في المصارف الراجحة المطلوبة لله تعالى وجوبا او استحبابا .
والى الشكر العملي بأنواعه كلها أشار الله سبحانه في أول سورة البقرة في مقام وصف المتقين ومدحهم بقوله تعالى :
( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون )(1) .
ولهذا الشكر العملي فوائد معجلة عديدة منها زيادة النعمة لقوله تعالى : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) (2) .
وقوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فلهُ عشرُ أمثالها ) (3) .
ويدخل في زيادة النعمة دوامها كما يدخل فيها ايضا وضع البركة فيها ليغني قليلها عن كثيرها بعناية الله سبحانه وتوفيقه ومن فوائد الشكر العملي حصول المحبة والتقدير للشخص الشاكر للنعمة من قبل الشخص او الجماعة التي كان شكر الله عمليا حاصلا بصرف النعمة في سبيل مصلحتهم ـ وتترجم المحبة للشخص وتقديره بالقيام بما ينفعه وبدفع المكروه عنه ـ غالبا انطلاقا من قوله تعالى :
( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) (4) .
والى ذلك اشار الشاعر بقوله :
والإحسان الى الآخرين بالكلمة الطيبة والقول الحسن لا يقل تأثيرا وفاعلية عن الإحسان بالعمل والصنع الجميل واليه اشار الشاعر بقوله :
وأما الفائدة المؤجلة وهي الاهم والاعظم ـ فهي ما وعد الله به المؤمنين الصالحين العاملين من جنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين ، وحيث ان هذه الفائدة هي الحقيقية الخالدة فالمؤمن الواعي يحرص كل الحرص
ويبذل اقصى ما لديه من جهد في سبيل حصولها حتى وان لم تحصل له أية فائدة معجلة في هذه الحياة .
قال سبحانه : ( والآخرة خير وابقى ) (1) .
وقال تعالى : ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) (2) .
ومن جملة الاسباب التي كانت تدعو الامام زين العابدين عليه السلام للسجود هو تلاوته آية مشتملة على كلمة السجود .
ويمكن تقسيم السجود ـ كما قسمنا الشكر ـ الى قسمين :
الاول : السجود العملي الحقيقي .
والثاني : السجود العملي الظاهري وهو الذي يتمثل بوضع الجبهة على ما يصح السجود عليه غالبا .
واما العملي الحقيقي فهو الذي يتحقق بملاحظة المعنى المراد من كلمة السجود وهو الخضوع لله سبحانه الذي يكون السجود له ـ وهذا
فالانسان عندما يتفكر في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار من اجل ان يتوصل بتفكره في الايات الكونية المنتشرة في صفحات هذا الكون وهو الكتاب التكويني الفسيح مع تدبره في آيات الكتاب التشريعي الفصيح من اجل ان يتوصل بهذا التفكر والتدبر الى الايمان الجازم بوجود الخالق ووحدانيته وعدله وضرورة ارساله الانبياء وتعيينه الاوصياء وحشره للناس غدا يوم الجزاء ـ فهو بذلك يكون قد سجد لله بعقله وخضع بقلبه لإرادة الله سبحانه حيث اراد منه هذا التفكر ليتوصل به الى تحصيل الايمان بالعقائد الصحيحة المذكورة المعبر عنها بأصول الدين الخمسة وهذا السجود الباطني المتمثل بخضوع العقل بالتفكير والقلب بالايمان والاعتقاد الجازم لا يتم الا بالخضوع العملي الخارجي والقيام بما يوجبه ذلك الايمان على صاحبه من السير على خط التقوى ومنهج العبودية لله سبحانه في كل التصرفات الخارجية التي تصدر منه بإرادته في هذه الحياة وهذا هو روح العبادة بمعناها العام التي خلق الله سبحانه الجن والإنس لأجلها .
ومن جملة الاسباب التي كانت تدعو الإمام للسجود هو دفع ضرر او كيد ظالم عنه وذلك لعلم الامام عليه السلام بأن الله سبحانه هو سبب الاسباب ورب الارباب وانه لا يحصل لإنسان نفع ولا يندفع عنه ضرر او كيد ظالم الا بتوفيقه وتقديره .
وأما الرسائل التي يوفرها الإنسان لنفسه او يوفرها غيره له من أجل
والامام عليه السلام حيث كان معتقدا بهذه الحقيقة الايمانية فهو يبادر الى تقديم الشكر لله سبحانه بعقله متفكرا وبقلبه مؤمنا بأنه مصدر الخير والعطاء والملجأ الذي ينتهي اليه كشف البلاء وكيد الاعداء وكان عليه السلام يتمم هذا الشكر الباطني الداخلي بالشكر العملي وذلك باستخدام تلك الصحة والسلامة التي وفقه الله للظفر بها بدفع الضرر وكيد العدو عنه في سبيل عبادة الله سبحانه ومرضاته ونفع خلقه ودفع المكروه عنهم كما دفع الله عنه باب الحديث القائل : لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه ، والحديث الآخر القائل : الخلق عيال الله واحبهم اليه انفعهم لعياله .
ومن الاسباب التي كانت تدعوه عليه السلام للسجود هو ان يتوفق للإصلاح بين المتخاصمين .
وذلك لأن إصلاح ذات البين افضل من عامة الصلاة والصيام كما ورد في الحديث والمراد الصلاة والصيام المستحبان
وحيث انه من اهم الاعمال القريبة المستحبة وربما يكون واجبا في بعض الموارد بالعنوان
من الآيات قوله تعالى :
( وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) (1) .
( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) (2) .
ومن السنة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : « أفضل الناس عند الله ثوابا انفعهم للناس في الدنيا وان المقربين عند الله يوم القيامة المصلحون بين الناس » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الا انبئكم بصدقة يسيره يحبها الله تعالى » .
قالوا بلى يا رسول الله قال :
« إصلاح ذات البين اذا تقاطعوا » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس بالكاذب من اصلح بين الناس فقال خيرا او نمى خيرا واما الاصلاح بين الناس فشعبة من شعب النبوة » .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قوله : صدقة يحبها الله إصلاح بين الناس اذا تفاسدوا وتقارب بينهم اذا تباعدوا .
ولم تكن للإصلاح هذه الاهمية في الاسلام الا بسبب ما يترتب عليه من جلب الخير العميم ودفع الشر الجسيم ـ والاسلام جاء رحمة
وفيما يلي أمثلة ونماذج من الامور التي دعا الإسلام اليها وحث عليها نظرا لما يترتب عليها من الفوائد العظيمة والمنافع الجسيمة في الدنيا والآخرة ـ وبعد ذلك اذكر نماذج من الامور التي نهى الاسلام عنها وحذر منها لما يترتب عليها من الاضرار والاخطار في كلتا الدارين .
من جملة ما حث الإسلام عليه ورغب فيه حسن الخلق والتراحم وحسن البشر قال الله سبحانه مادحا نبيه الاعظم بأفضل صفة واكمل خلق : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) (1) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : أول ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة ـ حسن خلقه ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الا اخبركم بأشبهكم بي ؟ » قالوا بلى يا رسول الله ، قال « أحسنكم أخلاقا والينكم كنفا وأبركم بقرابته واشدكم حبا لإخوانه في دينه واصبركم على الحق واكظمكم للغيظ واحسنكم عفوا واشدكم من نفسه انصافا في الرضا والغضب » .
وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم في التراحم والتعاطف بين افراد المجتمع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يدخل الجنة الا رحيم » فقال من بحضرته : كلنا رحيم يا