
1 ـ هذا الكتاب هو خلاصة بحوث درست في جامعة الزهراء عليها السلام في مدينة قم سنة 1989م وألقيت على الاخوات من طلبة العلوم الدينية اللواتي يدرسن في مستويات عالية من العلوم المعقولة والمنقولة .
2 ـ نقد بعض الشبهات الفقهية ، التفسيرية وغيرها جرى بتعاون هؤلاء الطالبات .
وقد وافقن باخلاص كامل على تحمل عناء نقل البحوث من الأشرطة المسجلة والقيام بتنقيح ابتدائي وتصحيح وتنظيم لها .
لذا أشكر المسؤولات المحترمات في جامعة الزهراء عليها السلام والمدرسين والمدرسات والطالبات في هذا المركز العلمي .
3 ـ جزء مهم من مواضيع هذه المقدمة كان ثمرة ندوة أقيمت من قبل المسؤولين المحترمين لاذاعة وتلفزيون الجمهورية الإسلامية في إيران حول
4 ـ جزء آخر من بحوث هذه المقدمة كان إجابة عن عدة أسئلة علمية طرحت من قبل المسؤول المحترم لمركز دراسات شؤون المرأة ، حيث خصص له حصة مستقلة من هذه المواضيع لاحتوائه معارف قرآنية رفيعة . وأشكر جهود المتصدين لذلك المركز ، وادعو لهم بالسعادة والنجاح في معرفة جلال وجمال المرأة .
5 ـ التنقيح النهائي والتصحيح والتنظيم الكامل والاشراف العلمي كان بعهدة حجة الإسلام السيد محمود اللطيفي من مدرسي جامعة الزهراء عليها السلام المحترمين. أرجو له النجاح في عمله والثواب عند رب العالمين .
6 ـ الطبع المصحح والفني لهذا الكتاب تولاه مركز الرجاء للنشر الثقافي . أرجو له الصلاح والفلاح والنجاح .
الجوادي الآملي

«
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم »
( أمالي الصدوق المجلس الأربعون )
كل كائن هو مظهر اسم من الاسماء الإلهية ؛ لأن الخلق الذي هو من الأوصاف الفعلية لله ، وليس من أوصافه الذاتية ، هو عبارة عن تجلي الخالق في وجوه الكائنات المتنوعة ؛ كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( الحمد لله المتجلّي لخلقه بخلقه ) (1) . عنوان التجلي من ألطف التعابير العرفانية التي ذكرت في القرآن وأحاديث العترة ، واستقطب السالكين ذوي التفكير البعيد والنظرة البعيدة ؛ لأن السالك المحب يعرف العلامة المقصودة قبل الباحث المفكر ويلتذ بها ، ولا يكتفي أبداً بسماع صوت جرس قافلة طريق الحق بل يسعى للعبور من العلم إلى العين ومن السماع إلى اللقاء .
ان تجلي الحق له درجات متنوعة بعضها عامل لانهيار الجبل الراسخ الذي هو حافظ ومثبت للأرض ؛ ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكّاً وخرّ موسى صعقاً ) (1) ، وبعضها أساس إقامة اقدام المنكسرين وايصالهم من حضيض الذلة إلى ذروة العزة ؛ كما ان رفع المستضعفين ووضع المستكبرين (2) قائم على هذا الأساس أيضاَ .
إن التشكيك المشهود في درجات التجلي يعود إلى درجات الظهور التي يتأمن بها العرفان ، وليس إلى درجات الوجود حيث تنظم الحكمة المتعالية على ذلك الأساس ، لأن عالم الخلق بجميع شؤونه المتنوعة أقل من ان يكون مساهماً في أساس الوجود فشدته وضعفه هو في الظهور وليس في الوجود .
إن تجلي الحق يكون أحياناً عامل موت ، وأحياناً أساس حياة . كما أن ملك الموت كملك الحياة كلاهما تجلّ لله ، يظهر أحدهما حين إعطاء الأرواح للأحياء والآخر حين قبض الأرواح منهم ، لذا ذكر الإمام السجاد عليه السلام مسألة قبض روح الإنسان بواسطة عزرائيل عليه السلام باعتبارها تجلّي ملك الموت من حجب الغيب فقال : ... وتجلى ملك الموت لقبضها من حجب الغيوب (3) . من هنا فإن إماتة الحق هي تجلّيه ، كما أن إحياءه هو تجلّيه .
ان أنسب تعبير لعالم الامكان هي عبارة ( آية ) ، بمعنى العلامة التي ترافقها الثقافة الفنية والقوية للقرآن ، ولأن كل موجود إمكاني بكل ذاته وصفته وفعله هو آية لله . فهو ليس لديه شيء من نفسه ، لأنه يكون في ذلك
ولأن الله هو بسيط الحقيقة وليس فيه آية كثرة وتعدد ، لذا فأوصافه الذاتية هي عين ذاته بناء على هذا فإن اسماءه الحسنى كلها آية الذات الأحدية ، أي أن كل اسم معه جميع الكمالات الذاتية والوصفية والفعلية ، واختلاف الاسماء الإلهية بغض النظر عن المحيط والمحاط ، وبصرف النظر عن التقسيمات الأخرى ، هو في ظهور وخفاء الكمالات فقط ، أن أن كل اسم فيه جميع الكمالات الإلهية ومظهرها كلها ، ولكن هناك اختلاف بين الاسماء في ظهور وخفاء تلك الكمالات . بناء على هذا فان مظهر كل اسم لديه كمالات الاسماء الأخرى ، وان لم تظهر الكمالات المزبورة فيه فعلاً .
ان الجلال والجمال وهما من الاسماء الإلهية لهما مظاهر متنوعة ، ولكن لأن جلال الحق كامن في جماله وجماله مستور في جلاله فان الشيء الذي هو مظهر الجلال الالهي فيه جمال الحق ، والشيء الذي هو مظهر جمال الله يكون فيه الجلال الالهي . والمثال البارز لاستتار الجمال في كسوة الجلال يمكن استنباطه من آيات القصاص والدفاع ، أي أحكام القصاص والاعدام ، والاماتة وإرافة الدماء ، والقهر ، والانتقام ، والغضب والسلطة ، والاستيلاء وأمثالها ، التي تعد من مظاهر الجلال وجنوده الخاصّين ، ويقابلها الإحياء وصيانة الدم والرأفة والتشفي ، والسرور وأمثالها التي تعد من مظاهر الجمال وجنوده الخاصّين ، كما يقول الله صاحب الجلال والجمال : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) (1) ، أي أن هذا
ويلزم التوجه إلى أن انسجام الغضب والرحمة وتضامن الجلال والجمال لا يختص بالمسائل المذكورة كالقصاص والدفاع ، بل هو كامن في
أن أهم مثال لاختفاء الجمال في وجه الجلال وأفضل شاهد على أن الجمال كامن في ظل الجلال وعلى استتار الرحمة في كسوة الغضب هو تبيين وضع جهنم أو أنواع العذاب الأخرى كما في سورة الرحمن التي نزلت للتذكير بالنعم الالهية الخاصة وتطلب من جميع المكلفين اعترافاً وتسد عليهم طريق أي نوع من التكذيب ، أعلن فيها أن جهنم ونيرانها المحرقة نعم إلهية خاصة ، ويؤخذ من الجميع إقرار بأن تكذيبها لا يجوز ، ولا يمكن إنكار أصل وجودها وكونها نعمة إلهية ، قال تعالى : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) (1) ، وكما ان عذاب جهنم يرافقه انسجام الجلال والجمال ، كذلك عذاب الاستئصال وتدمير الدنيا يرافقه انسجام الغضب والرحمة وجلب النقمة والنعمة معاً ، كما يستفاد من الآيات : ( وانه هو ربّ الشعرى * وانه أهلك عاداً الأولى وثمودا فما ابقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشاها ما غشى * فبأي آلاء ربك تتمارى ) (2) ؛ لأن اسقاط الطواغيت والنظام الظالم القمعي يعدّ من الآلاء والنعم الإلهية . ولا يرى جواز أية مرية وشك في ذلك ، ورغم أن إنكار نعم الله وكفرانها له جزاء كجزاء الأقوام المذكورة ولكن ظاهر الآيات المذكورة هو أن إسقاط نظام الظلم قائم على أساس الرأفة الإلهية بالمحرمين ، أي ان تلك الرأفة والجمال ظهرتا في ظل الغضب والجلال واختلط رفع
هذا المزج بين الغضب والرأفة له ظهور في كل كائن بمقدار سعة وجود ذلك الكائن ، أي هو في الكائنات المجردة التامة أقوى من الكائنات المستكفية ، وفي الكائن المستكفي أقوى من الكائنات الناقصة ، وفي ذات الله الذي هو فوق الجميع يبلغ الكمال المحض .
نشأة الكثرة ومنطقة المادة لأن ظهورها الجمعي قليل لا يشعر بانسجام واتحاد هذين الوصفين : الجمال والجلال ، بل يظهر وكأن بعضها فقط مظهر غضب ليس فيها رأفة ، وبعضها محور رأفة بلا غضب ، لكن البرهان والعرفان حاكمان على الحس ويصلحان نقص الشعور بالتحليل المفهومي أو التجليل الشهودي ؛ لأنه ليس ممكناً أن يكون شيء آية الله تعالى ولا يظهر جميع أوصافه . طبعاً هناك تمايز بينها في كيفية كونها آيات وكيفية الإظهار .
إن الإنسان الكامل بسبب انه جامع لجميع الكمالات الامكانية ؛ لأنه مظهر جميع الاسماء يظهر هذا الانسجام أفضل من الكائنات الأخرى ، لذا رفض الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم اقتراح اللعن في قضية معركة اُحد رغم تحمل جميع المشقات وقال : لم أبعث لعّاناً بل بعثت داعياً ورحمة ، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون .
ان هذا المزج بين الغضب والرأفة يسمى هجراً جميلاً ، وقد كان النبي مأموراً بذلك : ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً ) (1) كما أن أساس الوظيفة أمام الأمر الالهي هو الصبر الجميل : ( فاصبر صبراً
إن قابلية الإنسان الكامل فيها استطاعة مزج هاتين الصفتين الممتازتين ، وحفظ توازنهما في المسائل العامة والبسيطة ، لذا نبفس النسبة كان جلال غضب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يمتزج مع جمال رأفته في المسائل السياسية والعسكرية . وفي البحوث الثقافية كانا يمتزجان : ( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وان الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ) (3) ، كان يحافظ أيضاً على ارتباطها في المسائل العائلية البسيطة كما أمر بذلك : ( فتعالين امتعكن واسرحكن سراحاً جميلاً ) (4)، ولأن خلاصة اخلاق الإنسان الكامل هو القرآن الكريم ، وكلاهما تجليا من منبع رفيع واحد ، مع اختلاف في أن أحدها أرسل والآخر أنزل وأحدهما نزل في صحبة الآخر ، أي أن القرآن نزل في معية الإنسان الكامل ، لا أن الإنسان الكامل أرسل في معية القرآن : ( واتبعوا النور الذي أنزل معه ) (5) لذا فالقرآن أيضاً جامع للجمال والجلال الالهيين وفيه انسجام الغضب والرأفة ، كما ان الله عرف القرآن كدواء شافٍ مزيل للآلام ، لكنه ينتج ألماً وعامل خسارة : ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) (6) . طبعاً إن تبيين جامعية القرآن بالنسبة إلى الشفاء والرحمة من
الخلق ممزوج بالجمال في رؤية القرآن الكريم ، الجمال النفسي والجمال النسبي ، سواء في حدود الكائنات المادية أو في منطقة الكائنات المجردة والمعنوية ، ولكن الجمال النفسي لكل كائن في حد ذاته سواء كان مادة أو مجرداً يحصل استنباطه من انضمام آيتين في القرآن ، آية ( الله خالق كل شيء ) ، التي تدل ان كل شيء غير الله هو مخلوق من قبل الله ، سواء كان مجرداً أو مادياً ، وسواء كان من الذوات أو من الصفات الثانية ، وآية ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) ، التي تدل على ان كل شيء خلقه الله ، خلقه جميلاً ، ولا يوجد أي نقص وعيب نفسي في وجود المخلوقات ، سواء كانت النشأة مادة أو منظقة مجردة ، وسواء كانت منطقة ذوات الأشياء أو النشأة وأوصافها .
أما الجمال النسبي لبعض المخلوقات بالنسبة إلى بعض المخلوقات الأخرى فيحصل استظهاره من دراسة عدة آيات إحداها آية ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) وآية ( زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) .
من هذه الآيات تتضح الزينة والجمال النسبي للمخلوقات المادية بالنسبة إلى بعضها البعض ، ويفهم من آية ( حبّب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان .... ) (1) ، أن الله جعل الايمان محبوب القلوب وزينة لأرواح الناس ؛ ولأن الروح الإنسانية هي مجردة وليست مادية ، فالايمان أيضاً هو أمر معنوي وليس مادياً ؛ فان هذا الأمر المعنوي أي الايمان أصبح سبباً في جمال ذلك الأمر المجرد ، أي الروح الإنسانية . وقد بيّن في القرآن الكريم مفصلاً تمايز الجمال التكويني عن الاعتباري وامتياز الجمال الرحماني عن الزينة الشيطانية .
إن تقسيم الجمال إلى معنوي ومادي في القرآن الكريم ، ورد أيضاً في أحاديث أصحاب الولاية ومفسري القرآن الأصيلين ، فقد ورد في كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام : الجمال الظاهر حسن الصورة والجمال الباطن حسن السريرة (2) . حسن النية جمال السرائر (3) .
ان الترغيب بالجمال والحث على العمل الجميل مشهود في القرآن وكلام العترة ، فقد أشار الله تعالى إلى الاستفادة من جمال الغنم ضمن عدّ المنافع الاقتصادية لتربية الغنم وقال : ( ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ) (4) .
وورد في حديث الإمام علي عليه السلام أن الرجال المتقين خاشعون في العبادة ومتجملون رغم الفاقة والحاجة (1) . وقال في وصيته لكميل : معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته (2) التجمل من أخلاق المؤمنين (3) ، وهذا التجمل الذي هو من أوصاف الرجال المؤمنين يشمل كلا قسمي الجمال ، رغم ان له شمولاً أكثر بالنسبة إلى الجمال المعنوي ، لذا قال الإمام علي عليه السلام لابنه الإمام الحسن عليه السلام : هكذا : « .. فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفي عنك وباله ؛ فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له (4) ، فجمال الإنسان يكون في المعارف والفضائل .
ونقظراً لأنه ليس هناك فرق بين المرأة والرجل في المسائل المذكورة ؛ لأن محورها كلها هو الإنسان ولا تؤثر خصوصية الذكورة والأنوثة في حقيقة الإنسان والايمان وأمثالها يمكن من الحديث الشريف المروي عن الإمام علي عليه السلام حيث قال : عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم ، فهم معنى أمريّ وليس معنى وصفيّاً ، أي لا يكون المقصود من الحديث الشريف وصف صنفين من الناس ، وان عقل المرأة محصور في جمالها ، حيث يكون في هذا جنبة ذم ، وان جمال الرجل معبأ في عقله حيث يكون في هذا جنبة مدح ، بل قد يكون معنى ذلك هو أمر أو وصف بنّاء وليس وصف قدح وذم ، أي ان المرأة مكلفة ، أو تستطيع إظهار عقلها وفكرها الإنساني في ظرافة العاطفة وجمال الكلام والسلوك وكيفية
الخلاصة أن المرأة يجب أن تظهر طرائف الحكمة في ظرائف الفن ، ويجب ان يظهر الرجل ظرائف الفن في طرائف الحكمة ، أي ان جلال المرأة كامن في جمالها ، وجمال الرجل يتجلى في جلاله ، وهذا التوزيع للعمل ليس ذماً للمرأة ولا مدحاً للرجل ، بل هو إرشاد وأمر عملي لكل منهما . وكل شخص مأمور بعمله الخاص ، وفي حالة التمرد على ذلك يستحق الذم ، ويظهر اختلاف المرأة والرجل في كيفية تقديم الأفكار الصحيحة . وإلا فالمرأة كالرجل لديها لياقة تعلم العلوم والمعارف ويجب تقديرها ومدحها ؛ كالرجل الذي يكون لائقاً لتقديم الفنون الظريفة ويجب مدحه وتقديره .
إن ملاحظة هذه المسألة مفيدة وهي أن الأحكام والأوصاف التي ذكرت للمرأة على قسمين :
القسم الأول : يعود إلى أساس الأنوثة الذي لا يقع أي اختلاف فيه خلال القرون والأعصار ، مثل لزوم الحجاب والعفاف ومئات الأحكام العبادية وغير العبادية الخاصة بالمرأة والتي لا تتغير أبداً . ولا يوجد أي فرق بين أفراد النساء في تلك الأحكام .
القسم الثاني : لا يعود إلى أساس المرأة بل يشير إلى كيفية التربية ومحيطها حيث أنه إذا تربت في ظل تعليم صحيح وتربية مدروسة وفكرت النساء مثل الرجال وتعقلن وتدبرن مثل الرجال فلا يتمايزن عن الرجال من هذه الناحية . وإذا حصل أحياناً اختلاف فهو مثل التمايز المشهور بين الرجال أنفسهم . مثلاً إذا دخلت نساء مستعدات إلى الحوزات والجامعات العلمية وقمن مثل الطلاب والطلبة الجامعيين بتعلم العلوم والمعارف الإلهية وحصلن على معرفة كاملة في الدروس المشتركة بين طلبة الحوزة من حيث الرؤية الكونية ومعرفة الإنسان ومعرفة الدنيا ومعرفة الآخرة وسائر المسائل الإسلامية ، وتكون طريقة تعليمهن وتبليغهن الديني مثل رجال الدين حيث ان هناك مجموعة هي بالفعل كذلك ببركة الثورة الإسلامية ، فهل يمكن القول أيضاً : إن هناك روايات وردت في ذم النساء وهناك أحاديث وردت في اجتناب استشارتهن وان الادلة الواردة في نقص عقولهن هي مطلقة ، وليس فيها أي انصراف بالنسبة إلى النساء العالمات والمحققات من هذا الصنف ، وان موضوع جميع تلك الأدلة هو ذات المرأة من حيث كونها امرأة كما هو القسم الأول ؟ مثلاً أقوال الإمام علي عليه السلام في بيان وهن عقول النساء حيث قال : يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال وعقول ربات
الخلاصة : إن وهن العزم سوف لا يكون من أحكام القسم الأول مثل مسألة الحجاب والعفاف وأمثالها .
إن ذكاء ونبوغ بعض النساء له سابقة بعيدة وسبقهن في قبول الموعظة بالنسبة إلى الرجال لها شواهد تاريخية ، عندما ظهر الإسلام في الحجاز كان تشخيص
حقانيته من حيث العقل النظري يتطلب ذكاء رفيعاً والقبول به من حيث العقل العملي يتطلب عزماً فولاذياً يتحمل كل أنواع الخطر ، لذا فان الشخص الذي كان يسلم قبل الآخرين في تلك الظروف كان يتمتع بامتياز خاص ، ويعدّ هذا السبق من فضائله ، لأنه ليس فقط سبقاً زمانياً أو مكانياً حتى لا يكون معياراً لقيمة جوهرية ، بل كان سبقاً في الدرجة والمكانة : مثلما يعد إسلام الإمام علي عليه السلام من مناقبه الرسمية . من هنا يمكن إدراك ذكاء ونبوغ النساء اللواتي أسلمن قبل أزواجهن وشخصن حقانيت بالاستدلال وآمن به في ظل عزم راسخ ، بينما كان هناك رجال كثر لـ
يذكر مالك بن أنس ( 95 ـ 179 هـ ق ) في موطّئه أن هناك عدداً من النساء أسلمن في وقت كان أزواجهن كفاراً مثل بنت الوليد بن المغيرة التي كانت زوجة صفوان بن أمية ، فإنها اسلمت قبل زوجها ، وكذلك أم حكيم بنت الحارث بن هشام التي كانت زوجة عكرمة بن أبي جهل أسلمت قبل زوجها (1).
ان المجتمع الإنساني يحتاج إلى علل وعوامل ليتأمن صفاء الضمير بين أفراده ولا تكفي فقط القوانين والمقررات السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها . ومن ناحية أخرى ، إن المجتمع البشري الكبير يتشكل من مجتمعات صغيرة عائلية ، أي ان أعضاء العوائل المتعددة هي عامل تحقق مجتمع رسمي ، وما دام لم يقع سبب الرأفة بين أعضاء الاسرة ، فان صفاء الضمير وروح التعاون وعلاقات المحبة لا تقوم ابداً بين أفراده عند تشكل المجتمع الرسمي وأهم عامل يثير الرأفة والتضحية والايثار بين أفراد العائلة هو تجلي روح الأم بين أعضاء الأسرة ؛ لأنه رغم ان الأب يتولى الأعمال الإدارية لمجتمع صغير ( أي العائلة ) بعنوان ـ الرجال قوامون على النساء ـ ولكن أساس العائلة الذي شيد على الرأفة والوفاء والارتباط هو بعهدة الأم ؛ لأن الأم تولد أبناء يرتبط كل منهم بالآخر ، والأفراد الذي يولدون من امرأة واحدة ليسوا مثل فواكه شجرة واحدة حيث لا تظهر روح الايثار الإنساني في مستوى النبات وليسوا مثل صغار حيوان انثى يفتقدون التعاون الإنساني ، ولا يتجلى فيهم الارتباط البشري الخاص . بل إن الأبناء الذين يولدون من امرأة واحدة سواء كان ذلك بفاصلة زمنية أو بدون فاصلة ، يرأف ويرحم بعضهم
ويلاحظ أن دور المرأة ليس فقط إيجاد رابطة الرحم بين الأعضاء النسبيين للأسرة الواحدة ، بل لا ينكر دورها في إيجاد الارتباط الرحمي بين الأرقاب السببيين أيضاً ؛ لأن الأقارب السببيين في نظر الإسلام هم كالأقرباء النسبيين يتمتعون برحم خاصة . وفي قانون المصاهرة هناك مقررات كثيرة . كما يستفاد من خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مراسم عقد زواج أمير المؤمنين علي عليه السلام وفاطمة الزهراء عليها السلام أن المصاهرة تلحق بالنسب وان الصهر والعروس يعدان بمثابة أبناء أسرتين وأعضاء الأسرتين يحسبون بمثابة أفراد أسرة واحدة (4) ، خاصة الآباء والأمهات وهذا القانون الذي استفيد من خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك من خطبة عقد زواج الإمام الجواد عليه السلام بواسطة الإمام الرضا عليه السلام (5) ( وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً
وننتقل الآن إلى صلب الموضوع .
هل ان خلق المرأة والرجل هو من جوهرتين مستقلتين ومبدأين قابليين منفصلين ، كي يكون لكل منهما آثار خاصة ولوازم خاصة مثل جوهرتين مستخرجتين من منجمين منفصلين ، وجنس كل منهما هو غير جنس الآخر ؟ أم انهما من جوهرة واحدة وليس بينهما أي امتياز من حيث الجوهرة الوجودية إلاّ بالأوصاف الإكتسابية والأخلاقية التحصيلية وغيرها ؟ أم أن الرجل خلق بالأصالة من جوهرة خاصة واحدة . ثم خلقت المرأة من زوائد المبدأ التابع للرجل بشكل متفرع عليه ؟ أم بالعكس ، أي أن المرأة خلقت بالأصالة من جوهرة معينة ثم نتج الرجل من زوائد المبدأ التابع للرجل بشكل طفيلي ؟
الاحتمال الأول ليس له محل في التفسير والشواهد القرآنية وأمثال ذلك ، كما أن الاحتمال الرابع أيضاً يفتقل أية شواهد قرآنية وروائية . فالعمدة هو الاحتمال الثاني والثالث : ان ما يستنبط من ظواهر الآيات الواردة في
ان هذا الحديث رغم انه مفصل ولم تذكر منه بعض الفقرات ويتطلب
اتضح حتى الآن ان خلق المرأة والرجل هو من جوهرة واحدة ، وجميع النساء والرجال لهم مبدأ قابلي واحد حيث ان المبدأ الفاعلي لهم جميعاً هو الله الواحد الأحد ، وليست هناك أية مزيّة للرجل على المرأة في أصل الخلق ، وإذا كانت هناك بعض الروايات تتعهد بإثبات هذه المزيّة فهي إما ضعيفة من حيث السند أو غير تامة من حيث الدلالة ، وإذا كانت فرضاً تامة من كلا الجهتين لا يمكن إثباتها بدليل ظني غير قطعي ؛ لأن المسألة محل البحث ليست أمراً تعبدياً محضاً مثل المسائل الفقهية الصرفة ، بل إن ما هو معرض بحث هنا هو إثبات النكتة السابقة ، وهي أن المرأة أساس في
المهم هو إثبات الموضوع الأول . ولأن التحليل العميق لكل موضوع مرهون بتبيين مبادئه التصورية ، كما أنه مرهون بقبول مبادئه التصديقية . ومن أهم المبادىء التصورية لهذه المسألة هو التمايز بين الرأفة العاطفية والأنس العقلي من جهة والميل الغريزي والشهوة الحيوانية من جهة أخرى لكي يؤمنّ أساس الأسرة على محور المحبة الإنسانية والعقلية وليس على محور الشهوة الجنسية ، ويتضح دور المرأة كمظهر للجمال الإلهي في شكل الإنسان وليس كعامل رفع للشهوة بشكل انثى .
ويلزم ملاحظة أن الشوق والرغبة بين شيئين هو ارتباط وجودي خاص ، وحقيقة الوجود لها أيضاً مراتب تشكيكية . من هذه الناحية يوجد شوق وجذب في جميع ذرات الكون ، ولكن في كل مرتبة يوجد حكم خاص بها يظهر أحياناً بصورة جذب ودفع في أساس جواهر المعدن ، وأحياناً يتجلى بصورة أخذ وعطاء ، وأمثال ذلك في النباتات الخضراء ، وأحياناً يظهر كشهوة وغضب في الحيوانات غير الأليفة ، ويظهر
احياناً بصورة ميل ونفور في الحيوانات المدجنة وبعض الأشخاص غير المتربيّن . وعند ذلك يقطع مسافات طويلة حتى يصل بصورة تولي وتبري وحب في الله وبغض في الله . و.. إن المهم في هذه المسألة هو الانتباه إلى هذه النكتة وهي هل أن سر خلق المرأة والرجل وسر ميلهما إلى بعضهما ودافع تأسيس الأسرة وتربية إنسان كامل هو الميل الجنسي الذي ليس فيه هدف غير إطفاء نائرة
بناء على هذا فان السر الأصيل لخلق المرأة هو شيء غير الميل الغريزي واطفاء ثائرة الشهوة أخبر به الله تعالى ؛ ففي القرآن الكريم في الآية 189من سورة الأعراف والآية 21 من سورة الروم ورد بيان سكون المرأة والرجل واعطيت الاصالة في ايجاد هذا السكن إلى المرأة واعتبرت أساساً في هذا الأمر النفسي ، ووصف الرجل بكونه منجذباً لرأفة المرأة ضمن اعتبار ان حقيقة كليهما جوهرة واحدة ، وليس هناك أي إمتياز بينهما من حيث المبدأ القابلي للخلق . كما بيّن سابقاً في سورة الأعراف . قال تعالى : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) .
المقصود من نفس واحدة هي حقيقة واحدة وجوهرة واحدة ، أي ان المبدأ القابلي لكم جميعاً أيها الناس هو حقيقة واحدة وفي هذا الأمر ليس هناك أي فرق بين المرأة والرجل كما انه ليس هناك أي امتياز بين الإنسان الأوّلي وغير الأوّلي ، وهذا النوع من التعابير هو كالتعبير ببني آدم الذي يشمل جميع الناس حتى آدم عليه السلام أيضاً مثل آية الذرية : ( وإذ أخذ ربك من بني من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا
ان كلمة نفس في الآية المذكورة لها تأنيث سماعي ومجازي وليس حقيقياً ، وتأنيث كلمة واحدة حاصل بهذا اللحاظ ومعنى نفس واحدة هي حقيقة واحدة وأصل فارد .
المقصود من زوج في هذه الآية هي المرأة التي هي زوجة الرجل وأفضل تعبير للمرأة هي كلمة زوج وجمعها أزواج وليس زوجة التي جمعها زوجات ، والتعبير عن المرأة بكلمة زوجة ليس فصيحاً بل ان الراغب اعتبرها في المفردات لغة رديثة ، لذا لم تذكر المرأة في أي جزء من القرآن بعنوان زوجة ولم تذكر نساء الدنيا أو الآخرة بعنوان زوجات بل ذكرن فقط بعنوان زوج وأزواج ؛ ولأن عنوان امرأة طرح مع تعبير زوج ، يستفاد من الآية ان الرجل بعنوان زوج وضمير مذكر ليسكن يعود إلى الرجل أي أن الرجل بدون المراة ليس لديه سكينة وهو يحتاج إلى أنيس .
وضمير إليها ـ المؤنث يعود إلى الزوج أي المرأة ، ويصبح مفاد ذلك هكذا أن الميل الأنسي هو الرجل إلى المرأة ولا يأنس بدونها ويأنس معها ويسكن وتتضمن آية سورة الأعراف مسائل أخرى خارج إطار هذا البحث . ومرجع ضمير ـ إليها ـ ليس هو نفس واحدة بل كما ذكر أن مرجع الضمير هو الزوج الذي استعمل بمعنى المرأة في سورة الروم قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) . المسائل التي تستنبط من هذه الآية الكريمة غير التي تستظهر من آية سورة الأعراف هي عبارة عن :
1 ـ ان جميع النساء هن مثل الرجال من حيث جوهرة الوجود وأصل المبدأ القابلي ، وخلق أية امرأة ليس منفصلاً عن خلق الرجل ، طبعاً مسألة الطينة لها حكم منفصل فطينة أولياء الله ممتازة عن غيرهم وهذا البحث لا يختص بالمرأة أو الرجل ، وليس هناك أي فرق في هذا التماثل بين أول إنسان والناس اللاحقين كما أنه ليس هناك أمتياز من هذه الناحية بين الأولياء والآخرين .
2 ـ جميع النساء هن من سنخ جوهرة الرجل من حيث الحقيقة ، مثل التعبير الذي ذكر في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) (1) ـ ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) (2) . طبعاً هناك فرق كثير بين الوجود النير للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والآخرين ، ولكن هذا لا يؤدي إلى أن يكون الوجود المبارك للرسول صلى الله عليه وآله وسلم نوعاً منفصلاً عن النوع المتعارف للإنسان ، كما أن الوجود النير لفاطمة الزهراء عليها السلام له ميزات كثيرة لا توجد في غير الأنبياء والأئمة عليهم السلام وهذه الميزات المعنوية لا تمنع الوحدة النوعية لفاطمة الزهراء عليها السلام مع النساء الأخر .
3 ـ ان منشأ ميل الرجل إلى المرأة وسكن الرجل في ظل الأنس إلى المرأة هو المودة والرحمة التي جعلها الله بينهما ، وهذه المودة والرحمة الإلهية هي غير ميل غريزة الذكر والأنثى الموجودة في الحيوانات أيضاً ، وفي القرآن لم يذكر الميل الشهوي للحيوانات كآية إلهية ، ولا يلاحظ تأكيد على ذلك ، وما ورد في حديث زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام يؤيد أن الاصالة في ميل الرجل إلى المرأة هي المحبة الإلهية ؛ لأن مسألة الشهوة الجنسية
لو تشاهد مسألة انسجام المراة والرجل ببصيرة ملكوتية فان حكمها هو الذي ذكر ، وإذا نظر إليه بنظرة ملكية فان حكمها هو الذي قاله الإنسان الكامل علي بن أبي طالب : حياء يرتفع وعورات تجتمع ، أشبه شيء بالجنون الإصرار عليه هرم ، الافافة منه ندم ..... (5) طبعاً إن النكاح هو سنة الأنبياء خاصة خاتمهم صلى الله عليه وآله وسلم والشيء الذي هو أشبه بالجنون ويؤدي الى ارتفاع الحياء وقاعدة للندم ليس سنة
بل ان السكينة والمودة والرحمة التي هي جاذبية إلهية بين الرجل والمرأة وتكون أساس تشكيل دائرة الرحم وتأسيس الأرحام والمحارم وتأمين العلاقات العائلية الرؤوفة التي هي أرضية بناء نظام إنساني رفيع ، لهذا لم يعتبر بعض فقهاء الإسلام عقد النكاح عقداً معاوضياً بين شخصين هما المرأة والرجل ، بل يرونه معاهدة مشوبة بالعبادة ، لهذا لا يرون لزوم عقد النكاح الذي هو من العقود اللازمة مثل عقد
رغم اختلافهم في بطلان عقد النكاح بواسطة شرط الخيار ، وسر المسألة هو أن لزوم العقود اللازمة قسمين القسم الأول اللزوم الحقي والقسم الثاني اللزوم الحكمي ، القسم الأول فلأن اللزوم فيه هو حق طرفي المعاملة فهو قابل للفسخ بقيوده الخاصة ، مضافاً إلى تجويز هذا الخيار من قبل شرع الإسلام مثل خيار المجلس وخيار الحيوان ، مع الخيارات التنفيذية التي تكون سابقة لأصالتها بين العقلاء مثل خيار تعذر التسليم ، خيار تبعض الصفقة وغيرها ، فتعتبر قبالة للفسخ ، وكذلك لها صلاحية الفسخ بشرط الخيار بدون ظهور أحد الأسباب المذكورة ، وعدا كل هذه يمكن إقالة ذلك بتقابل الطرفين ، ولأنه حق الطرفين فله صلاحية الإنحلال بتراضيهما . وأما القسم الثاني فلأن اللزوم في ذلك ليس حق الطرفين بل هو حكم الله ، وليس حقاً صرفاً للمتعاملين ، لذا لا يمكن إقالته إلا في حالة إجازة الشرع مثل الطلاق أو ظهور عيب يسبب الفسخ ، الغرض ان رأي بعض الفقهاء حول بطلان شرط الخيار في عقد النكاح هو أنه توجد في ذلك شائبة عبادة ، وليس مجرد عقد معاوضي (1) . ومضافاً إلى الاستدلال بالإجماع لأبطال شرط الخيار ، يتمسك أيضاً ببعض الوجوه الاعتبارية مثل ان شرط الخيار سبب انحطاط المرأة وهتك حيثيتها .
أن رؤية الإسلام للمرأة وتنظيم حقوقها ، وان حيثيتها لها جنبة حق الله وليس حق الناس ، ولا يجوز هتك حرمتها لأحد ، والجميع مكلفون بالحفاظ على مقام المراة مشهودة في خلال الأحكام الدينية ، فمثلاً إذا تجاوز أحد على حيثيتها وهتك ناموسها يجب أن يحد ولا يسقط حد الزاني لأي سبب ، لا رضى الزوج ولا رضى المرأة نفسها ، لأن ناموسها له جنبة حق
في الختام نذكر كلام إنسان كامل هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام رواه من إنسان كامل آخر هي فاطمة الزهراء عليها السلام ، ففي حديث ذكر فيه مسألة الكلام الجيد في مراسم تجهيز الأموات ثم قال : فان فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض أبوها ساعدتها جميع بنات بني هاشم فقالت : دعوا تعداد وعليكم بالدعاء (2) . أي أن الزهراء عليها السلام قالت لبنات بني هاشم اللواتي كن يساعدنها في المأتم بعد رحلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث تركن الزينة وارتدين لباس الحزن ، بأن يتركن هذه الحالة وينصرفن للدعاء . الهدف من هذا الحديث هو أن الإمام علي عليه السلام معصوم وجميع أقواله هي حجة ، لكنه تمسك بكلام معصوم آخر لتثبيت مسألة ، والإنسان المعصوم جميع لوكه وكلامه وكتابته وقيامه حجة الله . وليس هناك فرق بين المرأة والرجل في هذه الناحية. وكما ان سنة الأئمة المعصومين عليهم السلام هي حجة كذلك سنة الزهراء عليها السلام هي حجة شرعية وسند فقهي ، وإذا سلكت المرأة طريق تعلم العلوم والمعارف وتركت زينة الدنيا فهي كالرجل وإذا ترك الرجل طريق العلوم الإلهية وانشغل بزينة الدنيا فهو كالمرأة ، وسر هذا التقسيم هو الغلبة الخارجية التي انتقلت إلى الأجيال الآخرى من أثر نقص التعليم والتربية في الانظمة غير الإسلامية . من هنا يتضح أن الوصف الذاتي الذي لا يتغير
والآن حيث اتضحت جلالة المرأة وعظمة خلقها ، وظهر جمالها العاطفي في ظل جلال حصافتها ، تتضح رسالتها وهي إظهار الجلال الإلهي في كسوة جمال الرأفة والعاطفة . كما ان رسالة الرجل هي إظهار الجمال المحبوب في ظل جلال العقلانية ، ومن هذه الناحية سمي هذا الكتاب بالمرأة في مرآة الجلال والجمال ، رغم أن الجلال والجمال هما من سنخ المفهوم وليس الماهية ولا يسهل تحديدهما الماهوي ، ولكن كما ان الجمال الظاهر يدرك بالحواس الظاهرة كذلك الجمال الباطن يدرك بالحواس الباطنة ، والحمد لله رب العالمين .
قم ـ شهر اسفند 1369
الجوادي الآملي