ثم قال حسين لعمر واصحابه: لا تعجلوا حتى أخبركم خبري، والله ما
أتيتكم حتى أتتني كتب أماثلكم بانّ السنّةّ قد اُميتت، والنفاق قد نجم، والحدود
قد عطّلت، فاقدم لعلّ الله تبارك وتعالى يصلح بك اُمة محمد صلّى الله عليه
وسلّم، فأتيتكم فاذ كرهتم فانا راجع عنكم، وارجعوا إلى أنفسكم فانظروا هل يصلح
لكم قتلي أو يحلّ لكم دمي؟! ألست ابن بنت نبيّكم ابن ابن عمه وابن أول
المؤمنين إيماناً، أوليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي، أو لم يبلغكم قول رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم فيّ وفي أخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة.
فان صدقتموني والاّ فاسألوا جابر بن عبدالله وأبا سعيد الخدري وأنس بن
مالك وزيد بن أرقم.
فقال شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما
تقول!
فأقبل الحرّ بن يزيد ـ أحد بني رياح بن يربوع ـ على عمر بن سعد فقال:
أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: نعم! قال: أما لكم في واحدة من هذه الخصال التي
عرض رضى؟ قال: لو كان الأمر اليّ فعلت، فقال: سبحان الله ما اعظم هذا!
أن يعرض ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليكم ما يعرض فتأبونه!
ثم مال [ 59 / أ ] إلى الحسين فقاتل معه حتى قتل، ففي ذلك يقول
الشاعر المتوكل الليثي:
وقال الحسين: أما والله ياعمر ليكوننّ لما ترى يوما يسوؤك، ثم رفع حسين يده
مدّاً إلى السماء فقال:
اللّهم انّ أهل العراق غرّوني وخدعوني وصنعوا بحسن بن علي ما صنعوا،
اللّهم شتّت عليهم أمرهم واحصهم عدداً.
وناوش عمر بن سعد حسيناً، فكان أول من قاتل مولى لعبيدالله بن زياد
يقال له سالم، نصل من الصف فخرج إليه عبدالله بن تميم بن... فقتله،
ورمى عبدالله بن عقبة الغنوي أبابكر بن الحسين بن علي فقتله فقال
سليمان بن قتّة:
قال: ولبس حسين لامته، وأطاف به أصحابه يقاتلون دونه حتى قتلوا
جميعاً، وحسين عليه عمامة سوداء وهو مختضب بسواد يقاتل قتال الفارس
الشجاع.
قال: ودعا رجل من أهل الشام علي بن حسين الأكبر ـ واُمه آمنة بنت
أبي مرة بن عروة بن مسعود [ 59 / ب ] الثقفي، واُمّها بنت أبي سفيان بن حرب ـ
فقال: إنّ لك بأميرالمؤمنين قرابة ورحما، فان شئت آمنّاك وامض حيث ما
احببت، فقال: أما والله لقرابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان أولى أن
تُرعى من قرابة أبي سفيان، ثم كرّ عليه وهو يقول:
قال: وأقبل عليه رجل من عبد القيس يقال له: مرّة بن منقذ بن النعمان
فطعنه، فحمل فوضع قريباً من أبيه، فقال له: قتلوك يا بٌنيّ؟ على الدنيا بعدك
العفاء، وضمّه أبوه إليه حتى مات، فجعل الحسين يقول:
اللّهم دعونا لينصرونا فخذلونا وقتلونا، اللّهم فاحبس عنهم قطر السماء
وامنعهم بركات الأرض، فان متعتّهم إلى حين ففرّقهم شيعاً واجعلهم طرائق
قدداً، ولا ترضي الولاة عنهم أبداً.
وجاء صبي من صبيان الحسين يشتدّ حتى جلس في حجر الحسين فرماه
رجل بسهم فأصاب ثغره نحره فقتله، فقال الحسين:
اللّهم إن كنت حبست عنّا النصر فاجعل ذلك لما هو خير في العاقبة،
وانتقم لنا من القوم الظالمين.
قال: وخرج القاسم بن حسن بن علي وهو غلام عليه قميص ونعلان
فانقطع شسع نعله اليسرى فحمل عليه [60/ أ] عمرو بن سعيد الأزدي فضربه
فسقط ونادى: يا عمّاه، فحمل عليه الحسين فضربه فاتّقاها بيده فقطعها من المرفق
فسقط.
وجاءت خيل الكوفيين ليحملوه، وحمل عليهم الحسين فجالوا ووطؤوه حتى
مات،
ووقف الحسين على القاسم فقال: عزّ على عمّك أن تدعوه فلا يجبيك،
أو يجبيبك فلا ينفعك، يوم كثر واتره وقلّ ناصره، وبعداً لقوم قتلوك.
ثم أمر به فحُمل ورجلاه تخطان الأرض حتى وضع مع علي بن حسين.
وعطش الحسين فاستسقى ـ وليس معهم ماء ـ فجاءه رجل بماء فتناوله
ليشرب فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فيه فجعل يتلقّى الدم بيده
ويحمد الله.
وتوجّه نحو المسنّاة يريد الفرات، فقال رجل من بني ابان بن دارم: حولوا
بينه وبينه الماء، فعرضوا فحالوا بينه وبين الماء وهوأمامهم، فقال حسين: اللّهم اظمه.
ورماه الأباني بسهم فاثبته في حنكه، فانتزع السهم وتلقّى الدم فملأ
كفّه، وقال: اللّهم انّي أشكو إليك ما فعل هؤلاء.
فما لبث الأباني إلاّ قليلاً حتى رئي وانّه ليؤتى بالقلة أو العسّ ان كان
ليروى عدّة فيشربه فإذا نزعه عن فيه قال: اسقوني فقد قتلني العطش! فما زال
بذلك حتى مات.
وجاء شمر بن ذي الجوشن فحال بين الحسين وبين قتله فقال الحسين:
رحلي لكم عن ساعة مباح فامنعوه من ... لكم وطغامكم [ 60 / ب ]
وكونوا في دنياكم أحرارا إذا لم يكن لكم دين.
فقال شمر: ذلك لك يابن فاطمة.
قال: فلمّا قتل أصحابه وأهل بيته بقي الحسين عامة النهار لا يقدم عليه
أحد إلاّ انصرف حتى أحاطت به الرجّالة، فما رأينا مكثوراً قطّ أربط جأشاً منه،
فمكث مليّاً من النهار والناس يتدافعونه ويكرهون الإقدام عليه، فصاح بهم
شمر بن ذي الجوشن: ثكلتكم اُمهاتكم! ماذا تنتظرون به، أقدموا عليه.
فكان أول من انتهى إليه زرعة بن شريك التميمي فضرب كتفه اليسرى
وضربه حسين على عاتقه فصرعه.
وبرز له سنان بن أنس النخعي فطعنه في ترقوته، ثم انتزع الرمح فطعنه في
بواني صدره، فخرّ الحسين صريعاً ثم نزل إليه ليحتزّ رأسه ونزل معه خولى بن يزيد
الأصبحي فاحتزّ رأسه ثم أتى به عبيدالله بن زياد، فقال:
قال: فلم يعطه عبيدالله شيئا(1).
قال: ووجدوا بالحسين ثلاثاً وثلاثين جراحة، ووجدوا في ثوبه مائة
وبضعة عشر خرقاً من [ 61 / أ] السهام وأثر الضرب.
وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين، وله يومئذ
ست وخمسون سنة وخمسة أشهر.
وكان جعفر بن محمد يقول: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة،
وقتل مع الحسين اثنان وسبعون رجلاً، وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية
وثمانون رجلاً.
وقتل مع الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:
الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قتله سنان بن أنس
النخعي، وأجهز عليه وحزّ رأسه الملعون خولى بن يزيد الأصبحي.
والعباس بن علي بن أبي طالب الأكبر، قتله زيد بن رقاد الجنبي وحكيم
السنبسي من طي.
وجعفر بن علي بن أبي طالب الأكبر، قتله هانىء بن ثبيت الحضرمي
وعبدالله بن علي بن أبي طالب، قتله هانىء بن ثبيت الحضرمي.
قال: وقد كان العباس بن علي قال لجعفر وعبدالله ابني علي: تقدّما فان
قتلتما ورثتكما، وإن قتلت بعد كما ورثني ولدي، وان قتلت قبلكما ثم قتلتما ورثكما
محمد بن الحنفية! فتقدّما فقتلا ولم يكن لهما ولد ثم قتل العباس بعدهما.
وعثمان بن علي بن أبي طالب، رماه خولى بن يزيد بسهم فاثبته، واجهز
عليه رجل من بني ابان بن دارم.
وأبوبكر بن علي بن أبي طالب، يقال: انّه قتل في ماقيه[ 61 / ب].
ومحمد بن علي بن أبي طالب الأصغر ـ واُمه اُم ولد ـ، قتله رجل من بني
ابان بن دارم.
وعلي بن حسين الأكبر، قتله مرّة بن النعمان العبدي.
وعبدالله بن الحسين، قتله هانىء بن ثبيت الحضرمي وجعفر بن الحسين.
وأبوبكر بن الحسين بن علي، قتلهما عبدالله بن عقبة الغنوي.
وعبدالله بن الحسين، قتله ابن حرملة الكاهلي من بني أسد.
والقاسم بن الحسن، قتله سعيد بن عمرو الأزدي.
وعون بن عبدالله بن جعفر، قتله عبدالله بن قطبة الطائي.
ومحمد بن عبدالله بن جعفر، قتله عامر بن نهشل التميمي.
ومسلم بن عقيل بن أبي طالب، قتله عبيدالله بن زياد بالكوفة صبراً.
وجعفر بن عقيل، قتله بشربن حوط الهمداني، ويقال: عروة بن
عبدالله الخثعمي.
وعبدالرحمان بن عقيل، قتله عثمان بن خالد بن أسير الجهني وبشر بن
حوط.
وعبدالله بن عقيل ـ واُمه اُم ولد ـ، قتله عمرو بن صبح الصدائي.
وعبدالله بن عقيل ـ الآخر، واُمه اُم ولد ـ، قتله عمرو بن صبح الصدائي
ويقال: قتله اُسيد بن مالك الحضرمي.
ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل، قتله لقيط الجهني ورجل من آل أبي لهب
لم يسمّ لنا.
ورجل من آل أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب يقال له: أبوالهياج
وكان شاعراً.
وسليمان مولى الحسين بن علي، قتله سليمان بن عوف الحضرمي
[62/ أ] ومنجح مولى الحسين بن علي.
وعبدالله بن يقطر ـ رضيع الحسين ـ، قُتل بالكوفة، رُمي به من فوق القصر
فمات، وهو الذي قيل فيه:
وكان من قتل معه رضي الله عنه من سائر الناس من قبائل العرب من
القبيلة الرجل والرجلان والثلاثة ممّن صبر معه.
وقد كان ابنا عبدالله بن جعفر لجئا إلى امرأة عبدالله بن قطبة الطائي ثم
النبهاني، وكانا غلامين لم يبلغا، وقد كان عمر بن سعد أمر مناديا فنادى: من
جاء برأس فله ألف درهم، فجاء ابن قطبة إلى منزله فقالت له امرأته: انّ غلامين
لجئا إلينا فهل لك ان تشرف بهما فتبعث بهما إلى أهلهما بالمدينة؟ قال: نعم أرنيهما،
فلمّا رآهما ذبحهما وجاء برؤسهما إلى عبيدالله بن زياد فلم يعطه شيئاً، فقال
عبيدالله: وددت أنّه كان جاءني بهما حيّين فمننت بهما على أبي جعفر ـ يعني عبدالله بن
جعفرـ.
وبلغ ذلك عبدالله بن جعفر، فقال: وددت انّه كان جاءني بهما فاعطيته
ألفي ألف.
ولم يفلت من أهل بيت الحسين بن علي الذين معه إلاّ خمسة نفر:
علي بن حسين الأصغر، وهو أبو بقية ولد الحسين بن علي اليوم، وكان
مريضاً فكان مع النساء.
وحسن بن حسن بن علي، وله بقية.
وعمرو بن حسن بن علي، ولا بقية له.
والقاسم بن عبدالله بن جعفر [ 62/ ب].
ومحمد بن عقيل الأصغر.
فانّ هؤلاء اُستضعفوا فقدم بهم وبنساء الحسين بن علي وهنّ:
زينب وفاطمة ابنتا علي بن أبي طالب.
وفاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي.
والرباب بنت أنيف الكلبية امرأة الحسين بن علي، وهي اُم سكينة
وعبدالله المقتول، ابني الحسين بن علي.
واُم محمد بنت حسن بن علي، امرأة علي بن حسين.
وموالي لهم ومماليك عبيد واماء قدم بهم على عبيدالله بن زياد مع رأس
الحسين بن علي ورؤوس من قتل معه رضي الله عنه وعنهم.
ولمّا قُتل الحسين رضي الله عنه انتهب ثقله فأخذ سيفه الفلافس النهشلي،
واخذ سيفاً آخر جٌميع بن الخلق الأودي.
واخذ سراويله بحر الملعون بن كعب التميمي، فتركه مجرداً!
واخذ قطيفته قيس بن الأشعث بن قيس الكندي، فكان يقال له: قيس
قطيفة.
واخذ نعليه الأسود بن خالد الأودي.
واخذ عمامته جابر بن يزيد.
واخذ برنسه ـ وكان من خزّ ـ مالك بن بشير الكندي.
واخذ رجل من أهل العراق حلي فاطمة بنت حسين وهو يبكي! فقالت:
لم تبكي؟ فقال: أسلب ابنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا أبكي؟!
فقالت: دعه، انّي أخاف أن يأخذه غيري!!
وكان علي بن حسين الأصغر مريضاً نائماً على فراش، فقال شمر بن ذي
الجوشن الملعون: اُقتلوا هذا! فقال له رجل من أصحابه: [ 63/ أ] سبحان الله
أتقتل فتى حدثاً مريضاً لم يقاتل!
وجاء عمر بن سعد فقال: لا تعرضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض.
قال علي بن حسين: فغيّبني رجل منهم واكرم نزلي واحتضنني وجعل
يبكي كلّما خرج ودخل حتى كنت أقول: ان يكن عند أحد من الناس وفاء فعند
هذا، إلى أن نادى منادي ابن زياد: ألا من وجد علي بن حسين فليأت به فقد
جعلنا فيه ثلاثمائة درهم.
قال: فدخل والله عليّ وهو يبكي وجعل يربط يدي إلى عنقي! وهو
يقول: أخاف! فاخرجني والله إليهم مربوطاً حتى دفعني إليهم واخذ ثلاثمائة درهم
وأنا أنظر إليها.
فاُخذت فادخلت على ابن زياد، فقال: ما اسمك؟ فقلت: علي بن
حسين، قال: أولم يقتل الله علياً؟ قال: قلت: كان لي أخ يقال له علي أكبر مني
قتله الناس، قال: بل الله قتله، قلت: الله يتوفّى الأنفس حين موتها، فأمر بقتله،
فصاحت زينب بنت علي بابن زياد: حسبك من دمائنا، أسألك بالله ان قتلته
إلاّ قتلتني معه، فتركه.
قال: ولمّا أمر عمر بن سعد بثقل الحسين ان يدخل الكوفة إلى عبيدالله
ابن زياد وبعث إليه برأسه مع خولى بن يزيد الأصبحي.
فلمّا حُمل النساء والصبيان فمرّوا بالقتلى صرخت امرأة منهم: يا محمداه،
هذا حسين بالعراء، مزمل بالدماء، واهله ونساؤه سبايا، فما بقي صديق ولا عدو
إلاّ أكبّ باكياً.
ثم قدم بهم على عبيدالله [ 63/ ب ] بن زياد فقال عبيدالله: من هذه؟
فقالوا: زينب بنت علي بن أبي طالب! فقال: كيف رأيت صنع الله بأهل
بيتك؟ قالت: كُتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بيننا
وبينك وبينهم.
قال: الحمد لله الذي قتلكم وأكذب حديثكم، قالت: الحمد لله الذي
أكرمنا بمحمد وطهّرنا تطهيراً.
فلما وضعت الرؤوس بين يدي عبيدالله بن زياد جعل يضرب
بقضيب معه على في الحسين! وهو يقول:
فقال له زيد بن أرقم: لو نحيت هذا القضيب فانّ رسول الله صلّى الله
عليه وسلّم كان يضع فاه على موضع هذا القضيب(1) .
293ـ قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن
علي بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: شهدت عبيدالله بن زياد حيث اُتي برأس
الحسين رضي الله عنه، قال: فجعل ينكت بقضيب معه على أسنانه ويقول: إنْ
كان لحسن الثغر! قال: فقلت: والله لأسوأنّك فقلت: أما انّي قد رأيت رسول
الله صلّى الله عليه وسلّم يقبّل موضع قضيبك من فيه.
قالوا: وأمر عبيدالله برأس الحسين فنُصب.
294ـ قال: أخبرنا محمد بن عمر [ 64/ أ] قال: حدّثنا عطاء بن مسلم،
عن من أخبره، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش، قال: أول رأس رُفع
ورواه الترمذي في سننه 5 : 659 برقم 3778 بإسناد آخر عن أنس ، وفيه : فجعل يقول بقضيب
له في أنفه، ويقول: ما رأيت مثل هذا حسنا ! قلت : أما انّه كان... ثم قال: هذا حديث حسن
صحيح غريب.
ورواه ابوبكر الشافعي في الغيلانيات عن إسماعيل بن اسحاق عن سليمان بن حرب.
فقلت : أما إنّه كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ابن عساكر في الحسين ص 30 من رقم 48.
وخرجه ابن الضّحاك كما في ذخائر العقبى ص 127.
ورواه القطيعي في زيادات الفضائل عن الكجي عن سليمان بن حرب عن حمّاد بالإسناد
واللفظ، ورواه أسلم بن سهل بحشل في تاريخ واسط ص 245 ـ 246 بإسناد آخر عن أنس وفيه فجعل
يقول بقضيبه في أنفه!... فقلت: إنّه كان أشبههم برسول الله ـ صلّى الله عليه وسلم ـ.
وأخرجه القطيعي في زيادات الفضائل بإسناده عن أنس بلفظ أسلم وأخرجه أيضاً بإسناد آخر
ولفظه فجعل ينكت بقضيب في يده...
الفائق 1 / 419 ، ابن حسّان 184 ب، مورد الضمآن رقم 2243.
كنز العمال 13 / 672 عن الخطيب في المتفق والمفترق.
295 ـ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدّثني عيسى بن عبدالرحمن السلمي ، عن الشعبي،
قال : رأس الحسين أول رأس حُمل في الإسلام.
296 ـ قال: اخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدثنا شيبان ، عن جابر ، عن
عامر، قال: رأيت رأس الحسين بن علي بعد أن قُتل قد نصل الشيب من صبغ
السواد.
قال: وأمر عبيد الله بن زياد بحبس من قدم به عليه من بقيّة أهل حسين
معه في القصر، فقال ذكوان أبو خالد : خل بيني وبين هذه الرؤوس فادفنها ففعل
فكفّنها ودفنها بالجنابة ، وركب إلى أجسادهم فكفّنهم ودفنهم.
وكان زهير بن القين قد قتل مع الحسين فقالت امرأته لغلام له يقال له
شجرة : انطلق فكفّن مولاك، قال: فجئت فرأيت حسيناً ملقى ، فقلت: اكفن
مولاي وأدع حسيناً ! فكفّنت حسيناً ، ثم رجعت فقلت ذلك لها، فقالت:
أحسنت ، وأعطتني كفناً آخر، وقالت: إنطلق فكفّن مولاك، ففعلت.
وأقبل عمر بن سعد فدخل الكوفة ، فقال: ما رجع رجل [ 64 / ب ] إلى
أهله بشرّ ممّا رجعت به، أطعت ابن زياد، وعصيت الله، وقطعت الرحم!
قال: وقدم رسول من قبل يزيد بن معاوية يأمر عبيد الله ان يرسل إليه
بثقل الحسين ومن بقي من ولده وأهل بيته ونسائه ، فأسلفهم أبو خالد ذكوان
عشرة آلاف درهم ، فتجهّزوا بها.
وقد كان عبيد الله بن زياد لما قتل الحسين بعث زحر بن قيس الجعفي إلى
يزيد بن معاوية يخبره بذلك فقدم عليه، فقال: ما وراءك ، قال: يا أمير المؤمنين
أبشر بفتح الله وبنصره، ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته
وفي سبعين من شيعته، فسرنا إليهم فخيّرناهم الاستسلام والنزول عن حكم
عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على الإستسلام، فناهضناهم عند
قال: وقدم برأس الحسين محفز بن ثعلبة العائذي ـ عائذة قريش ـ على
يزيد، فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم، فقال يزيد: ما
ولدت اُم محفز أحمق وألأم، لكنّ الرجل لم يقرأ كتاب الله « تؤتي الملك من تشاء
وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء ».
ثم قال بالخيزرانه بين شفتي الحسين وانشأ يقول:
ـ والشعر لحصين بن الحمام المري ـ ، فقال له رجل من الأنصار ـ حضره ـ :
إرفع قضيبك هذا فانّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّل الموضع الذي وضعته عليه.
297 ـ قال : أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدّثنا جعفر بن برقان ، قال:
حدّثنا يزيد بن أبي زياد ، قال: لما اُتي يزيد بن معاوية برأس الحسين بن علي جعل
ينكت بمخصرة معه سنّه ويقول: ما كنت أظنّ أبا عبدالله [ 65 / ب] يبلغ هذا
السنّ!
قال: واذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب الأسود.
قال: ثم اُتي يزيد بن معاوية بثقل الحسين ومن بقي من أهله ونسائه
فاُدخلوا عليه قد قرنوا في الحبال فوقفوا بين يديه.
فقال له علي بن الحسين : أنشدك الله يا يزيد ما ظنّك برسول الله صلى
الله عليه وسلّم لو رآنا مقرّنين في الحبال، أما كان يرقّ لنا؟!
ـ فأمر يزيد بالحبال فقطّعت ، وعرف الإنكسار فيه!
وقالت له سكينة بنت حسين: يا يزيد بنات رسول الله صلى الله عليه
وسلّم سبايا! فقال: يا بنت أخي ، هو والله عليّ أشدّ منه عليك! وقال: أقسمت
بالله لو انّ بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما اقدم عليه، ولكن فرّقت بينه وبينه
سمية! وقال: قد كنت ارضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين، فرحم
الله أبا عبدالله عجّل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع
القتل عنه إلاّ بنقص بعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه! ولوددت انّي أتيت به
سلماً.
ثم اقبل على علي بن حسين، فقال: أبوك قطع رحمي ، ونازعني سلطاني،
فجزاه الله جزاء القطيعة والإثم!.
فقام [ 66 / أ ] رجل من أهل الشام، فقال: انّ سباءهم لنا حلال! فقال
علي بن حسين: كذبت ولؤمت، ما ذاك لك إلاّ أن تخرج من ملّتنا وتأتي بغير
ديننا، فاطرق يزيد ملياً، ثم قال للشامي: اجلس ، ثم أمر بالنساء فاُدخلن على
نسائه، وأمر نساء آل أبي سفيان فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام، فما بقيت
منهنّ امرأة إلاّ تلقّتنا تبكي وتنتحب، ونُحْنَ على حسين ثلاثاً، وبكت اُم كلثوم
بنت عبدالله بن عامر بن كريز على الحسين وهي يؤمئذ عند يزيد بن معاوية ، فقال
يزيد :حقّ لها أن تعول على كبير قريش وسيدها.
وقالت فاطمة بنت علي لامرأة يزيد: ما تُرك لنا شيء ، فأبلغت يزيد
ذلك، فقال يزيد: ما اُتي إليهم أعظم، ثم ما ادّعوا شيئاً ذهب لهم إلا أضعفه
ثم دعا بعلي بن حسين وحسن بن حسن وعمرو بن حسن، فقال لعمرو
ابن حسن ـ وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة ـ : أتصارع هذا؟ ـ يعني خالد بن يزيد ـ
قال: لا ، ولكن أعطني سكيناً وأعطه سكّيناً حتى اُقاتله، فضمّه إليه يزيد وقال:
شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحية إلاّ حيّة.
ثم بعث يزيد إلى المدينة فقدم عليه بعدّة من ذوي السن من موالي بني
هاشم ثم من موالي بني علي ، وضمّ إليهم أيضاً عدّة من موالي أبي سفيان، ثم بعث
بثقل الحسين ومن بقي من نسائه وأهله [ 66/ ب] وولده معهم وجهّزهم بكل
شيء ولم يدع لهم حاجّة بالمدينة إلاّ أمر لهم بها.
وقال لعلي بن حسين: إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف
لك حقك فعلت، وان أحببت أن اردّك إلى بلادك وأصلك، قال: بل تردّني
إلى بلادي، فردّه إلى المدينة ووصله، وأمر الرسل الذين وجّههم معهم أن ينزلوا
بهم حيث شاؤوا ومتى شاؤوا(1).
وبعث بهم مع محرز بن حريث الكلبي ورجل من بهرا، وكانا من أفاضل
أهل الشام.
قال: وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو
عامل له يومئذ على المدينة فقال عمرو: وددت انّه لم يبعث به إليّ ، فقال مروان:
اسكت! ثم تناول الرأس فوضعه بين يديه وأخذ بأرنبته فقال:
ولو كان يزيد صادقاً في ندمه على جريمته البشعة لَدَفع الرأس الشريف إلى أهله يلحقونه بجسده
ويدفنونه معه ولم يرسله إلى عامله إلى المدينة ليصبح اُلعوبة بيد الطريد ابن الطريد، يرقص ويغنّي سكران
جذلان حيث أخذ له بثأره من رسول الله صلى الله عليه وآله.
والله لكأنّي أنظر إلى أيام عثمان ، وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من
دور بني هاشم فقال:
والشعر لعمرو بن معدي كرب في وقعة كانت بين بني زبيد وبين بني
الحارث بن كعب.
ثم خرج عمرو بن سعيد إلى المنبر فخطب الناس [ 67 / أ ] ثم ذكر
حسيناً وما كان من أمره وقال: والله لوددت انّ رأسه في جسده وروحه في بدنه،
يسبّنا ونمدحه ، ويقطعنا ونصله، كعادتنا وعادته.
فقام ابن أبي حبيش أحد بني أسد بن عبد العزى بن قصي، فقال: أما لو كانت فاطمة
حيّة لأحزنها ما ترى، فقال عمرو: اسكت لا سكتّ أتنازعني فاطمة
وأنا من عفر ظبابها، والله انّه لابننا وانّ اُمّه لابنتنا، أجل والله لو كانت حيّة
لأحزنها قتله ثم لم تلم من قتله! يدفع عن نفسه!.
فقال ابن أبي حبيش: انّه ابن فاطمة وفاطمة بنت خديجة بنت خويلد
ابن أسد بن عبد العزى.
ثم أمر عمرو بن سعيد برأس الحسين فكفّن ودفن بالبقيع عند قبر اُمّه(1).
وقال عبدالله بن جعفر: لو شهدته لأحببت أن اُقتل معه، ثم قال: عزّ علي
بمصرع الحسين.
298 ـ قال : اخبرنا محمد بن عمر، قال حدّثني محمد بن عبدالله بن عبيد
ابن عمير، قال حدثنا ابن ابي ملكية ، قال:
بينما ابن عباس جالس في المسجد الحرام وهو يتوقع خبر الحسين بن علي
أن أتاه آت فسارّه بشيء فأظهر الاسترجاع ، فقلنا: ما حدث يا أبا العباس؟ قال:
مصيبة عظيمة نحتسبها، أخبرني مولاي انّه سمع ابن الزبير يقول: قُتل الحسين بن علي،
فلم يبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزّاه ثم انصرف.
فقام ابن عباس فدخل منزله ودخل عليه الناس [ 67/ ب ] يعزّونه فقال:
انّه ليعدل عندي مصيبة الحسين شماتة ابن الزبير، أترون مشي ابن الزبير إليّ
يعزّيني؟ ان ذلك منه إلاّ شماتة.
299 ـ قال : أخبرنا محمد بن عمر، قال فحدّثني ابن جريح، قال: كان المسور
بن مخرمة بمكة حين جاء نعي الحسين بن علي فلقي ابن الزبير، فقال له:
جاءك ما كنت تمنّى موت حسين بن علي، فقال ابن الزبير: يا أبا عبدالرحمن
تقول لي هذا؟! فوالله ليته بقي ما بقي بالجما حجر، والله ما تمنّيت ذلك له.
قال المسور : انت أشرت عليه بالخروج إلى غير وجه! قال: نعم أشرت
عليه ولم أدر انّه يُقتل! ولم يكن بيدي أجله، ولقد جئت ابن عباس فعزّيته
فعرفت انّ ذلك يثقل عليه مني، ولو انّي تركت تعزيته، قال: مثلي يترك لا
يعزّيني بحسين، فما اصنع ، أخوالي وغرة الصدور عليّ! وما أدري على أي شيء
ذلك؟!
فقال له المسور: ما حاجتك إلى ذكر ما مضى ونثّه، دع الاُمور تمضي
وبرّ أخوالك فأبوك أحمد عندهم منك.
300 ـ قال: اخبرنا محمد بن عمر، قال حدّثني محمد بن عبد الله بن عبيد
ابن عمير، عن رجل ، قال سمعت ابن عباس وعنده محمد بن الحنفية وقد جاءهم
نعي الحسين بن علي وعزّاهم الناس، فقال ابن صفوان: إنا لله وإنّا إليه راجعون،
أيّ مصيبة، يرحم الله أبا عبدالله وآجركم الله في مصيبتكم، فقال ابن عباس: يا
ابا القاسم، ما هو إلاّ أن خرج من مكة [ 68 / أ ] فكنت اتوقع ما اصابه، قال
ابن الحنفية: وأنا والله، فعند الله نحتسبه، ونسأله الأجر وحسن الخلف.
قال ابن عباس: يا أبا صفوان أما والله لا يخلد بعد صاحبك الشامت بموته، فقال ابن صفوان:
يا أبا العباس، والله ما رأيت ذلك منه ولقد رأيته محزونا
بمقتله، كثير الترحّم عليه، قال: يريك ذلك لما يعلم من مودّتك لنا، فوصل الله
رحمك، لا يحبّنا ابن الزبير أبداً، قال ابن صفوان: فخذ بالفضل فأنت أولى به
منه.
301 ـ قال : اخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري، قال حدّثنا قرّة بن خالد،
قال: اخبرني عامر بن عبدالواحد، عن شهر بن حوشب،
قال: إنّا لعند اُم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ،قال: فسمعنا
صارخة، فأقبلت حتى انتهت إلى اُم سلمة، فقالت: قُتل الحسين!
قالت: قد فعلوها! ملأ الله بيوتهم ـ أو قبورهم ـ عليهم ناراً، ووقعت مغشياً
عليها، قال: وقمنا.
302 ـ قال: اخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق، عن هبيرة بن
خزيمة، قال:
قال الربيع بن خثيم حين قُتل الحسين: اللّهم فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة، انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.
303 ـ قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا فطر، عن منذر، قال:
لما قتل الحسين قال أشاخ من أهل الكوفة ـ فيهم [ 68/ ب ] أبو بردة ـ: إذهبوا بنا
إلى الربيع بن خثيم حتى نعلم رأيه، فأتوه فقالوا: انه قد قتل الحسين!
قال: أرأيتهم لو انّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم دخل الكوفة وفيها احد من اهل بيته فيمن كان ينزل؟ الا عليهم؟ فعلموا رايه.
304ـ قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا سفيان، عن شيخ،
قال: لمّا اُصيب الحسين بن علي قال الربيع بن خثيم: لقد قتلوا صبية لو أدركهم
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأجلسهم في حجره، ولوضع فمه على أفمامهم.
305ـ قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا فطر، عن منذر، قال: كنّا إذا ذكرنا الحسين بن علي ومن قتل معه قال محمد بن الحنفية:
قد قتلوا سبعة عشر شاباً كلهم قد ارتكضوا في رحم فاطمة.
306 ـ قال: أخبرنا عمرو بن خالد المصري ، قال: حدّثناابن لهيعة ، عن أبي
لقيني رأس الجالوت فقال: والله انّ بيني وبين داود لسبعين أباً، وان
اليهود لتلقاني فتعظّمني، وأنتم ليس بينكم وبين نبيكم إلاّ أب واحد قتلتم ولده!!
307 ـ قال: أخبرنا مالك بن اسماعيل أبو غسان النهدي ، قال: حدثني
عبدالرحمان بن حميد الرواسي، قال: مرّ عمر بن سعد ـ يعني ابن أبي وقاص ـ
بمجلس بني نهد حين قتل الحسين ، فسلّم عليهم فلم يردّوا عليه السلام.
308 ـ قال مالك: فحدّثني أبو عيينة البارقي [ 69 / أ ] ، عن عبدالرحمن
ابن حميد، في هذا الحديث قال: فلما جاز قال:
309 ـ قال : أخبرنا مالك بن اسماعيل ، قال: حدثني الهيثم بن الخطاب
النهدي ، قال: سمعت أبا اسحاق السبيعي يقول: كان شمر بن ذي الجوشن
الضبابي لا يكاد أو لا يحضر الصلاة معنا، فيجيء بعد الصلاة فيصلي ثم يقول:
اللّهم اغفر لي فاني كريم لم تلدني اللئام، قال: فقلت له: انّك لسيء الرأي يوم
تسارع إلى قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: دعنا منك يا
أبا اسحاق فلو كنا كما تقول واصحابك كنا شرّا من الحمير السقّاءات.
310 ـ قال: اخبرنا محمد بن عمر، قال حدّثني اسرائيل عن أبي اسحاق،
قال: رأيت قاتل حسين بن علي شمر بن ذي الجوشن ما رأيت بالكوفة أحد عليه
طيلسان وغيره.
311 ـ قال: اخبرنا أحمد بن عبدالله بن يونس، قال: حدّثنا شريك، عن
مغيرة ، قال: قالت مرجانة لابنها عبيد الله بن زياد : يا خبيث قلت ابن رسول الله
صلى الله عليه وسلّم ؟! لا ترى الجنة أبداً.
312 ـ قال: اخبرنا علي بن محمد ، عن سفيان، عن عبدالله بن شريك،
قال: رأيت بشر بن غالب يتمرّغ على قبر الحسين ندامة على ما فاته من نصره.
313 ـ قال: أخبرنا علي بن محمد ، عن حباب بن موسى، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن علي بن حسين، قال: حُملنا من الكوفة إلى [ 69 / ب] يزيد بن
معاوية فغصّت طرق الكوفة بالناس يبكون ، فذهب عامة الليل ما يقدرون أن
يجوزوا بنا لكثرة الناس، فقلت: هؤلاء الذين قتلونا وهم الآن يبكون!
314 ـ قال : أخبرنا علي بن محمد ، عن عبدالحميد بن بهرام ، عن شهر بن
حوشب، قال سمعت اُم سلمة حين أتاها قتل الحسين لعنت أهل العراق، وقالت:
قتلوه! قتلهم الله، غرّوه وذلّوه ! لعنهم الله.
315 ـ قال: اخبرنا موسى بن اسماعيل ، قال حدّثنا سليمان بن مسلم
ـ صاحب السقط ـ ، عن أبيه ، قال: كان أول من طعن في سرادق الحسين عمر بن سعد.
قال: فرأيته هو وابنيه ضُربت أعناقهم ثم علّقوا على الخشب واُلهب فيهم
النيران.
316 ـ قال: ثم أخبرنا موسى بن اسماعيل بعد ذلك ، فقال: حدّثنا
أبو المعلى العجلي ، عن أبيه،
قال محمد بن سعد : فحملناه على انّه سليمان بن مسلم.
317 ـ قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصاري وعبدالملك بن عمر
وأبو عامر العقدي ، قالا: حدّثنا قرّة بن خالد ، قال حدّثنا أبو رجا، قال: لا تسبّوا
علياً، يا لهفتا على أسهم رميته بهنّ يوم الجمل، مع ذاك لقد قصرن والحمد لله عنه.
قال: انّ جاراً لنا من بلهجيم جاءنا من الكوفة، فقال: ألم تروا إلى
الفاسق ابن الفاسق قتله الله!! الحسين بن علي، قال: فرماه الله
بكوكبين [ 70 / أ ] في عينيه فذهب بصره.
318 ـ قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومالك بن اسماعيل، قالا: حدّثنا
عبدالسلام بن حرب، عن عبدالملك بن كردوس، عن حاجب عبيد الله بن زياد،
قال: دخلت معه القصر حين قتل الحسين، قال: فاضرم في وجهه نار ـ أو كلمة
319 ـ قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد وكثير بن هشام
ومسلم بن ابراهيم وموسى بن اسماعيل، قالوا: حدّثنا حماد بن سلمة ، قال أخبرنا
عمار بن أبي عمار، عن اُم سلمة، قالت: سمعت الجنّ تنوح على الحسين.
320 ـ قال: أخبرنا علي بن محمد ، عن علي بن مجاهد ، عن حنش بن
الحارث، عن شيخ من النخع ، قال: قال الحجّاج: من كان له بلاء فليقم ، فقام
قوم فذكروا.
وقام سنان بن أنس ، فقال: أنا قاتل حسين، فقال: بلاء حسن! ورجع
سنان إلى منزله فاعتقل لسانه وذهب عقله، فكان يأكل ويحدث في مكانه.
321 ـ قال: أخبرنا مسلم بن ابراهيم، قال حدّثتنا اُم شوق العبدية،
قالت : حدّثتني نضرة الأزدية ، قالت:
لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دماً، فأصبحت خيامنا وكلّ شيء
منا مليء دم.
322 ـ قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن اسماعيل، قالا: حدثنا
حماد بن سلمة، قال: حدثنا سليم القاص، قال: مُطرنا دم يوم قتل الحسين.
323 ـ قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني نجيح ، عن رجل من آل
سعيد [ 70 / ب] يقول:
سمعت الزهري يقول : سألني عبدالملك بن مروان، فقال: ما كان علامة
مقتل الحسين؟ قال: لم تكشف يومئذ حجراً إلاّ وجدتَ تحته دماً عبيطاً! فقال
عبدالملك : أنا وأنت في هذا غريبان.
324 ـ قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدّثني عمر بن محمد بن عمر بن
علي ، عن أبيه، قال: أرسل عبدالملك إلى ابن رأس الجالوت، فقال: هل كان في
وأخرجه أحمد بن منيع البغوي كما في المطالب العالية 4 / 61 .
325 ـ قال:أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال حدّثنا خلاد ـ صاحب
السمسم ، وكان ينزل بني جحدر ـ، قال: حدّثتني اُمي ، قالت:
كنا زماناً بعد مقتل الحسين وانّ الشمس تطلع محمرّة على الحيطان
والجدران بالغداة والعشي، قالت: وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ وجدوا تحته دما.
326 ـ قال: حدّثنا عفان بن مسلم، قال حدثنا حماد بن زيد، عن هشام
ابن حسان، عن محمد بن سيرين، قال: لم تر هذه الحمرة في آفاق السماء حتى قتل
الحسين بن علي رحمه [ الله ].
327 ـ قال: أخبرنا موسى بن اسماعيل، قال حدثنا يوسف بن عبدة،
قال: سمعت محمد بن سيرين، يقول: لم تكن تُرى هذه الحمرة في السماء عند طلوع
الشمس وعند غروبها حتى قتل الحسين رضي الله عنه.
328 ـ قال: أخبرنا علي بن محمد ، عن علي بن مدرك ، عن جده الأسود
ابن قيس، قال: احمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر، يُرى ذلك في
آفاق السماء كأنّها الدم.
قال: [ 71 /1] فحدثت بذلك شريكاً فقال لي: ما أنت من الأسود؟
قلت: هو جدي أبو اُمّي ، قال: أما والله ان كان لصدوق الحديث عظيم
الأمانة مكرماً للضيف.
329 ـ قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا عقبة بن أبي حفصة
السلولي، عن أبيه، قال: إن كان الورس من ورس الحسين ليقال به هكذا فيصير
رماداً(2).
*
*
قال: وكان سليمان بن صرد الخزاعي فيمن كتب إلى الحسين بن علي
أن يقدم الكوفة ، فلما قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه!
فخرجوا فعسكروا بالنخيلة لمستهل شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وولّوا
أمرهم سليمان بن صرد ، وقالوا: نخرج إلى الشام فنطلب بدم الحسين فسمّوا
التوابين، وكانوا أربعة آلاف.
فخرجوا فأتوا عين الوردة وهي بناحية قرقيسيا ، فلقيهم جمع أهل الشام
وهم عشرون ألفاً عليهم الحصين بن نمير، فقاتلوهم ، فترجّل سليمان بن صرد وقاتل
فرماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله فسقط [ 71 / ب] رحمه الله قال: فزت
وربّ الكعبة، وقُتل عامة أصحابه ورجع من بقي منهم إلى الكوفة.
قالوا: وكتب عبد الملك بن مروان الى الحجّاج بن يوسف: اما بعد يا
حجّاج فجنبني دماء بني عبد المطلب فانّي رأيت آل حرب لمّا قتلوهم لم يناظروا.
وقال سليمان بن قتّة يرثي الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما(1):
فقال له عبدالله بن حسن بن حسن: ويحك ألا قلت:
وقال أبو الأسود الدؤلي في قتل الحسين رضي الله عنه:
وقال أبو الاسود الدؤلي أيضاً:
قال : ولقي عبيدالله بن الحر الجعفي حسين بن علي فدعاه حسين إلى نصرته
والقتال معه فأبي! وقال: قد أعييت أباك قبلك.
قال: فاذ أبيت أن تفعل فلا تسمع الصيحة علينا، فوالله لا يسمعها أحد
ثم لا ينصرنا فيرى بعدها خيراً أبداً.
قال عبيد الله فوالله لهبت كلمته تلك، فخرجت هارباً من عبيد الله بن
زياد مخافة أن يوجّهني إليه فلم أزل في الخوف حتى انقضى الأمر.
فندم عبيد الله على تركه نصرة حسين رضي الله عنه ، فقال:
وقال عبيد الله بن الحرّ أيضا:
وقال عبيد الله بن الحر أيضاً: [ 73 / أ ]
وقال عبيدة بن عمرو الكندي احد بني بد ابن الحارث يرثي الحسين بن علي وولده رضي الله عنهم ويذكر قتلهم وقتلتهم:
قال: والقوم الذين سمّاهم في شعره.
سنان بن أنس النخعي ، ومالك ـ رجل من وهبيل من النخع ـ، ومرة بن
كعب ـ رجل من أشراف عبد القيس ـ ! ونوفل بن مساحق من بني عامر بن لوي،
وقال عبيد الله بن الحرّ أيضاً:
آخر مقتل الحسين بن علي رحمه الله ورضي عنه وعن أبيه وأخيه وذويه
وصلّى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلّم [74 / ب].
*
*