كما شَجَرُ الرُّؤْيا تَدَلَّتْ أَكُفُّهُ
| كما أَرْخَبيلُ التيهِ أَينَعَ طَفُّهُ
|
كما لَوثــَةُ الدرْويشِ هالاتُ سيفهِ
| تُدوِّخُ رَأْسَ الكونِ إنْ زاغَ طَرْفُهُ
|
تلا في مَحَارَاتِ الأَجِنَّةِ رُعْبَهُ
| فأَجْفَلَها خوفاً ... وما رِيْعَ خوفُهُ
|
إذا دَارةُ الحَرْبِ اسْتَفَزَّتْهُ راجزاً
| يُلَبِّيْهِ قبْلَ السَّامعِ الرَّجْزَ حَتْفُهُ
|
ثقيلٌ تَخِفُّ الأرضُ إنْ شالَ رِجْلَهُ
| خفيفٌ إذا داعي الرَّدى يَسْتَخِفُّهُ
|
يُلاقي احْتِشَادَ الليلِ في سَورة الضحى
| فيَخْضرُّ فَرْداً ... والدُّجى اصْفَرَّ أَلْفُهُ
|
بعَزمٍ تكادُ الأَرضُ ترجُفُ خيفةً
| لهَولِ مناياهُ إذا اهتاجَ رَجْفُهُ
|
تقَطَّرَ مِنْ إكْلِيلهِ ماءُ غيظِهِ
| نبيَّاً لكي تروي يتاماهُ صُحْفُهُ
|
تَسُلُّ يداهُ هَيْبَةً علَويَّةً
| فيَرجُفُ في كفِّ الـمُلاقيهِ سيفُهُ
|
ولاعبَ أَطرافَ الأَسنَّةِ جدُّهُ
| فنِصْفٌ عليٌّ وابْنُ مالكَ نصفُهُ
|
محا صَفْحةَ الإثباتِ، والـمَحْوِ سيفُهُ
| ولمَّ التفاصيلَ الكثيرةَ حَرْفُهُ
|
فمِنْ عينِهِ عينُ الوجودِ تَشَيَّأَتْ
| وعن بأْسهِ اسْرافيلُ حَدَّثَ ضَعْفُهُ
|
على حَافَةِ الكونِ القصيَّةِ واقفاً
| بهَيْبَتِهِ مُذ كادَ يَنهارُ جُرْفُهُ
|
أَطَلَّ دويَّاً والنهاياتُ أَومَأَتْ
| إليهِ ولكنْ أَثَّثَ البَدْءَ عَصْفُهُ
|
فجَرَّ لواءَ الحمْدِ ... جرَّةَ فاتحٍ
| ولفَّ بهِ نَهْراً، ظماهُ يلفُّهُ
|
توسَّلهُ في قُبلةٍ لجبينِهِ
| فأَشْمَمَهُ كفَّيهِ إذ شَمَّ أَنفُهُ
|
ومَسَّدَهُ مَيْتاً ودسَّ بهِ شَذا الحياةِ
| فطَعْمُ الـماءِ منهُ ... وعَرْفُهُ
|
وعَبَّأَ جودَ الحَرْبِ من عَيْنِ بَأْسِهِ
| ببَرْقٍ رُعودُ الـمُصْلَتاتِ تَحفُّهُ
|
وشَقَّ غُبارَ الطَّلْعِ والعشْبُ داسَهُ
| مُطَهَّمُهُ مذ سارَ والـمَوتُ رِدْفُهُ
|
وأَولَمَ للطيْنِ النبيِّ سُلالةً
| منَ العطْرِ يَجتاحُ الخميلاتِ نَزفُهُ
|
هوَ البدْرُ هالاتُ الدماءِ وشاحُهُ
| وأقصى مُنى بَدْرِ الـمَجرَّةِ وَصْفُهُ
|
أَضاءَ فظُنَّ الليلُ غيرَ مُعسْعِسٍ
| وصبحُ الـمنايا ما تنفَّسَ طَيفُهُ
|
يُرتِّلُ سِفْرَ الـمُسْتَميتينَ ضاحكاً
| يُقفِّيهِ من مِزْمارِ داوودَ عَزْفُهُ
|
فأَسْكرَ حتّى الـمَوتَ منْ دَمِ بَوحِهِ
| فقَهْقهَ رَخْوَ العودِ ... واختالَ دفُّهُ
|
أَيا باذراً بينَ القرابينِ عُمرَهُ:
| جَلالُكُ نبْتُ اللهِ قد حانَ قَطْفُهُ
|
أَرِقْ وَجْهَكَ الـمَسكُونَ بالضَّوءِ والنَّدى
| لتَغْزلَ جوداً من ثناياكَ رَشفُهُ
|