ويعقد المؤتمر الذي تنظمه الدار التابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، وكلية التربية الأساسية للبنات / جامعة العميد، تحت عنوان (السيرة النبوية المباركة بين الثوابت القرآنية ومتغيرات المناهج العلمية)، وتستمر فعالياته مدة يومين.
وقال الباحث في ملخص بحثه: إنه "لا ريب في أن المدرسة الاستشراقية الألمانية كغيرها من المدارس الاستشراقية وقعت في بعض خطابها عن الإسلام بعض الهفوات المنهجية والمعرفية، ولعل بعضها كان بصورة مقصودة ومتأثرة بالإرث الاستشراقي المتراكم على مر السنين، وبعضها الآخر ناتج عن قصور في المنهج، أو الانسياق وراء الصور الموروثة عن ذلك الخطاب؛ خاصة ما دوِّن في القرون الأوربية الوسطى عن الإسلام، الذي اتسم في غالبيته بنظرة سلبية وعدائية تجاه الإسلام ورموزه".
وأضاف، "على الرغم مما تميزت به المدرسة الاستشراقية الألمانية من علمية وموضوعية، إلا أن ثمة بعض الأعمال تكرر الصور النمطية نفسها التي شاعت في القرون الوسطى الأوربية، بل إن بعضًا من ذلك الخطاب جمع بين الاثنين؛ بين الخطاب السلبي والعدائي، والخطاب العلمي والموضوعي: فهي كمن يخلط السم بالعسل، ومن هذا المنطلق، اخترنا كتاب (محمد والقرآن) للمستشرق الألماني رودي بارت (باریت) للدراسة، بوصفه يجسد هذا الجمع بين الاتجاهين السلبي، والإيجابي".
وتابع، الباحث "تعد دعوى الانتحال من أبرز الأدوات التي استخدمها الفكر الاستشراقي للتشكيك في قداسة النص القرآني ومصدريته والطعن فيه وفي حامله النبي محمد (صلى الله عليه وآله) من خلال ربطه بسياق تاريخي يفسر ظهوره كنتاج بشري، ونفي أي فكرة عن مدى إلهية هذا الكتاب المقدس، وعادة ما يستخدم المستشرقون في أدلتهم التطابق النصي لبعض الآيات القرآنية، فيدعون اقتباسها من النصوص الأقدم أملاً للنتيجة المرجوة".
وأشار إلى أنه "يعد كتاب المستشرق الألماني رودي باريت (محمد والقرآن) من أهم الأعمال التي حاولت تفسير مصدرية القرآن الكريم، من خلال مقارنة الكتب الدينية المقدسة السابقة للدين الإسلامي مع القرآن الكريم، إذ يدعي المستشرق رودي باريت أن القرآن الكريم لم يكن وحياً إلهيًّا، بل هو نتيجة لتأثير البيئة الحاضنة لحياة النبي (صلى الله عليه وآله)، سواء في مكة أو المدينة أو من خلال رحلاته التجارية".