إذ تمثّل إذاعة الكفيل مشروعًا إعلاميًّا رائدًا، أُسِّس ليكون صوتًا للمرأة المسلمة، ومنبرًا يُعبّر عن همومها وتطلعاتها، ويُقدّم خطابًا راقيًا لا يتقاطع مع الهوية، بل يعمّقها ويُعيد لها توازنها وسط فوضى الخطابات الإعلامية المعاصرة.
فقد أُسّست الإذاعة على قناعة راسخة بأنّ المرأة ليست متلقيةً فقط، بل شريكة في صناعة الرأي وبناء الثقافة، إذ تتنوّع برامجها ما بين المباشر والتسجيل، اليومي والأسبوعي، والتغطيات والبرامج الميدانية، وكلها تستند إلى مبادئ الإسلام في بناء الشخصية الإنسانية السليمة المتوازنة، إذ تتطرّق إلى موضوعات دينية، وتربوية، وعلمية، ونفسية، واجتماعية، وصحية، وثقافية، وتُعنى بشكل خاص بشؤون المرأة والأسرة والطفل، وتناقش القضايا الحسّاسة التي تعترض طريق المرأة في تحقيق ذاتها وبناء أسرتها، فتُشخّص المعوّقات، وتطرح الحلول على وَفقِ الرؤية الشرعية، وتوظّف علوم النفس والاجتماع والدين في بناء خطاب تنويريّ، يوازن بين الأصالة والانفتاح الواعي.
البنية التحتية والامتداد الجغرافي..
ببنيتها التقنية الحديثة، واستوديوهاتها المجهّزة بأحدث التقنيات الصوتية، استطاعت الإذاعة أن تمدّ أثيرها ليشمل معظم محافظات العراق عَبرَ بثٍّ محليٍّ متواصل على مدار الساعة في محافظات العراق، كما يصل صوتها إلى أرجاء العالم الإسلامي عَبرَ القمر الصناعي (نايل سات) على تردد 10727 أفقي، بمعدل ترميز 27500.
كما شمل توسّعها بُعدًا معرفيًا آخر، عَبرَ تحويل العديد من برامجها المسجّلة إلى كتيبات ومواد مطبوعة، تخاطب القارئ كما تخاطب المستمع، في مبادرة تؤكّد على أهمية توثيق المحتوى الهادف، وإتاحته بأشكال متعددة تضمّن وصول الرسالة إلى شرائح مختلفة، ففي زمن تتعدد فيه الأصوات وتضيع فيه الهوية، اختارت إذاعة الكفيل أن تكون صدى المرأة الواعية، وصوتها الذي يرتفع بثقة، بعيدًا عن ضجيج الاستهلاك الإعلامي، ومن خلال جلسات بحثية تخصصية، ومحاضرات توعوية تتناول الجوانب النفسية، والأسرية، والفقهية، والاجتماعية، تواصل الإذاعة مشروعها التثقيفي الذي يخاطب عقل المرأة وروحها معًا.
وفي إطار دعم جهودها المستمرة تتكامل أعمال إذاعة الكفيل عَبرَ العديد من الوحدات التنظيمية التي تسهم في تطوير أدائها ومنها: الإدارة، والمعاونة الإدارية، والمعاونة العلمية، ووحدة مكتب النجف الأشرف، ووحدة الإعداد والتقديم، ووحدة الإعلام والتنسيق، ووحدة الإخراج والمونتاج، ووحدة الذاتية والخدمات والاستعلامات.
وتعمل هذه الوحدات مجتمعة على تعزيز كفاءة الأداء الإعلامي وتقديم محتوى متميز يعكس رؤية الإذاعة الشاملة، وكل الملاك هو من النساء فقط وهذا شيء نادر وربما الوحيد في العالم.
وإضافة إلى تميز الإذاعة بملاكها النسوي فقد تميزت أيضًا بقدرتها على مخاطبة المرأة لا بصفتها مادة إعلامية، بل بوصفها إنسانة ذات رسالة، وتحدٍّ، وأثر، فجمعت بين الأصالة في الطرح والحداثة في الوسيلة، لتقدّم أنموذجًا يُحتذى به في الإعلام النسوي الإسلامي.
والإذاعة لم تكتفِ بالبثّ، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في المناسبات الثقافية والدينية، مثل مشاركتها في مهرجان "روح النبوّة" النسوي الدولي، وندوات الذكرى السنوية لتأسيسها، وزيارة الأربعين وغيرها من الفعاليات التي تثبت فيها إذاعة الكفيل حضورها الإعلامي والثقافي المتميز.
ختامًا نقول:
إذاعة الكفيل لم تكن مجرّد وسيلة إعلامية عابرة، بل أصبحت وثيقة صوتية حضارية تُجسّد رؤية العتبة العباسية المقدسة في تمكين المرأة، وبناء أسرة متوازنة، ومجتمع واعٍ، فهي تستحق أن تكون محطة مرجعية لكل باحث في الإعلام الديني، أو الدراسات النسوية، أو بناء الخطاب الثقافي الإسلامي المعاصر.