جامعة الكفيل : محطات تأسيسيّة وطموحات كبيرة.

تسعى الجامعة سعيًا متواصلًا بخطى واثقة لتقديم أنموذج تعليميّ وتربويّ رياديّ متكامل في المجال الأكاديمي محليًّا وعربيًّا وعالميًّا، وهذا من أولوياتها المستلهَمة من أهدافها ورؤيتها ورسالتها في خلق جيل نوعيّ متسلّح بأحدث التقنيات العلمية والمعرفية الحديثة من جهة، ومن جهة أخرى يحمل القيم الإسلامية والإنسانية العليا، وعلى هذا المبدأ تقوم أهداف الجامعة ومن ورائها الجهة المالكة لها "العتبة العباسية المقدسة" التي ترى أنّ هذا هو ما يجب أن يتميز به الطالب الجامعي العراقي؛ ليكون مثالًا للعطاء في مجتمعه؛ لما يمتلكه من إرث حضاري وعلمي وديني، ومن أجل هذا أُسّست جامعة الكفيل، التي مرّت بمراحل متعددة حتى وصلت إلى ما هي عليه، وهذه المراحل كانت على النحو الآتي:

أوَّلًا: المحطات التأسيسية
أُسِّست (كُلِّيَّة الدراسات الإنسانيَّة) سنة 2003م من قِبل مؤسّسة النجف الخيرية، إذ أُجيزت بموجب أمر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالعدد 187 في 2005/2/1، وبمباركة كريمة من المتولّي الشـرعيّ للعتبة العبَّاسيَّة المقدَّسة سماحة السّيد أحمد الصافيّ (دام عزّه) تغيَّرَتْ تسميتُها إلى (كلِّيَّة الكفيل الجامعة) بتاريخ 10/7/2017؛ انسجامًا مع تنوِّع الاختصاصات في الأقسام العلميَّة فيها، وظهور الحاجة إلى أقسام علميّة طبيّة تلبي حاجات مجتمعنا العراقي.

ثُم كانت هناك دواعٍ إلى مزيد من التطوّر في أقسامها العلميّة التي تنامت بشكل ملحوظ استجابة لمتطلبات الواقع العراقي، حتى أصبحت الأسباب الموضوعية والفنية على أكمل ما هو مطلوب لتحويلها إلى (جامعة)، وسرعان ما صدر الأمر الوزاريّ بتحويلها إلى (جامعة الكفيل) بتاريخ 18/7/2018 وأصبحت الجامعة تشتمل على الكليات الآتية:
1- كلية طب الأسنان: أُسّست كلية طبّ الأسنان في جامعة الكفيل سنة 2011م، وهي تسعى إلى رفد المجتمع بأطباء أسنان بمستوى عالٍ من الكفاءة العلمية، مدّة الدراسة في الكلية خمس سنوات باللغة الإنكليزية وللدراسة الصباحية فقط، ويمنح المتخرج من الكلية شهادة البكالوريوس في طبّ الأسنان، ما يؤهله للعمل في مهنة طب الأسنان، ويتمكن من إكمال الدراسات العليا (الدبلوم العالي - الماجستير والدكتوراه).
2- كلية الصيدلة: أُسِّست الكلية سنة 2016م، وهي تسعى إلى إعداد ملاكات صيدلانية علمية رصينة، قادرة على تقديم أعلى مستويات الخدمات الصيدلانية والطبية المواكبة للتطورات العلمية، وتمتد الدراسة فيها خمس سنوات باللغة الإنكليزية للدراسة الصباحية فقط، ويمنح المتخرج فيها شهادة البكالوريوس في الصيدلة، ما يؤهله لممارسة مهنة الصيدلة وإكمال الدراسات العليا (الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه).
3- كلية التقنيات الطبية والصحية: أُسِّست عام 2011م، وتسعى إلى إعداد ملاكات تقنية متخصصة لخدمة مختلف التخصصات الطبية والصحية، ومدة الدراسـة فـيـها أربع سنوات باللغة الإنكليزية للدراستين الصباحية والمسائية، ويمنح المتخرج فيها شـهادة البكالوريوس التي تؤهله للعمـل في المستشفيات والمراكز الطبيّة والصحية الحكومية والأهلية، كما تؤهله لإكمال الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه)، والكلية تضم ثلاثة أقسام علمية:
أ‌- قسم تقنيات المختبرات الطبية.
ب‌- قسم تقنيات التخدير.
ت‌- قسم تقنيات الأشعة والسونار.
4- كلية الهندسة التقنية: أُسِّست سنة 2007م تضمّ قسم هندسة تقنيات الحاسوب، وتعنى بدراسة المعرفة التخصصية في هندسة تقنيات الحاسوب، تمتد الدراسة فيها لأربع سنوات باللغة الإنكليزية للدراستين الصباحية والمسائية يمنح المتخرج منها شهادة البكالوريوس في هندسة تقنيات الحاسوب تؤهله لممارسة مهنة مهندس حاسوب في القطاعين الحكومي والأهلي، فضلًا عن إمكانية إكماله الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه).
5- كلية القانون : أُسِّست الكلية سنة 2004م، وهي تعنى بدراسة القانون بمجالاته المتعددة (القوانين العراقية والمقارنة والشرائع القانونية)، فضلًا عن التطبيق العملي في المحاكم العراقية، الدراسة فيها باللغة العربية وللدراستين الصباحية والمسائية، ويمنح المتخرج فيها شهادة البكالوريوس في القانون بعد اجتيازه أربع سنوات دراسية، وبذلك يتأهل للعمل في المجال القانوني بمهنة المحاماة، أو العمل بصفة حقوقي في الدوائر الرسمية وغير الرسمية، وغيرها من مجالات العمل القانوني، وبإمكان المتخرّج إكمال الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه).
6- كلية الطب: أُسِّست عام ٢٠٢٢م لأوَّل مرَّة في محافظة النجف الأشرف؛ وذلك لإعداد ملاك طبي قادر على تحمل المسؤولية المنوطة به؛ بما يمتلكه من مهارات علمية وسلوك مهني وأخلاقي يسهم في رفد المجتمع بطاقات طبية كفوءة، يمنح المتخرج فيها شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة العامّة، ويُؤهَّل للالتحاق بركب أقرانه في الجامعات الحكومية بالتوظيف على القطاع العام في المستشفيات الحكومية، وكذا القطاع الخاص وإكمال الدراسات العليا، والتخصص الطبي الدقيق بعد ذلك، والدراسة فيها تكون باللغة الإنكليزية ومدّتها ست سنوات وللدراسة الصباحية فقط.

ثانيًا: طموحات الجامعة وخططها المستقبلية
لقد هَيَّأَتْ جامعةُ الكفيلِ كُلَّ المقوِّماتِ اللازمةِ لخلقِ بيئةٍ تعليميةٍ مميزةٍ ونوعيةٍ وعلى الصُعُدِ كافةً؛ إذ وفرتْ أحدثَ التِّـقْنِيّاتِ في تصاميمِ البُنى التحتيةِ المتبعةِ في أعرقِ المؤسساتِ الأكاديميةِ العالميةِ، المُجهَّزةِ بأحدثِ التقنياتِ والمُعدّاتِ والمُختبراتِ، معزَّزَةً بأحدثِ الأنظمةِ والبرمجياتِ التعليميةِ، وموظِّفةً الطاقاتِ المتجدِّدَةَ، لخلقِ نظامٍ صديقٍ للبيئةِ، فضلًا عن التحديثِ المستمرِ للمناهجِ التعليميةِ التي تُعدُّ الركيزةَ الأولى والأهمَّ مِنْ وجهةِ نظرِها.

وهذه منْ أولوياتِها المُسْتَمَدَّة من رؤية الجهةِ المالكةِ للجامعة "العتبةِ العباسيةِ المقدسةِ" التي تتبنّاها نهجًا علميًّا واقعيًّا، إذ آلتْ على نفسها أنْ تختارَ أفضلَ الملاكاتِ التدريسيةِ وأكفأَهَا وأكثرَها خبرةً وأحسنها مَنْبَتًا وخُلُقًا وخيرَهم سيرةً ذاتيةً وعلميةً، على أَنْ تكونَ هذه الكفاءاتُ عراقيّةً؛ لأنّ العتبةَ العباسيةَ المقدسةَ والقائمينَ عليها والجامعةَ يؤمنونَ بكفاءةِ العقلِ العراقيِّ؛ لأنَّه عقلٌ مبدعٌ ومميزٌ إذا أتيحتْ الفُرَصُ والظروفُ الملائمةُ لَهُ، ومن هذا المنطلقِ دأبتِ الجامعةُ على تَنْمِيةِ مَهاراتِ ملاكاتِها التدريسيةِ باستمرارٍ، في ضوءِ برامجَ تدريبيةٍ متميزةٍ، وعَبرَ استقطابِ بعض الشخصياتِ من أصحابِ الكفاءاتِ من الجامعاتِ العالميةِ؛ لتنظيمِ النّدواتِ والورشِ سعيًا إلى زيادةِ قدراتِ الملاك التدريسيِّ والوظيفيِّ والطلبةِ جميعًا.

وتسعى الجامعة إلى تقدُّمٍ علمي يتسمّ بالنوع، فالجامعة لا تبحث عن الكمّ؛ وهي في ذلك تنظر إلى تلبية حاجة المجتمع وسوق العمل على وَفقِ خطّة مستقبلية مدروسة تتمثل في الآتي:
1- الشـراكات الدولية: تعمل الجامعة على بناء شراكات مع مؤسسات تعليمية عالمية لتبادل المعرفة والخبرات، ما يُسهم في تطوير التعليم والبحث العلمي.
2- التركيز على البحث العلمي: تسعى الجامعة إلى تشجيع البحث العلمي عَبرَ دعم المشاريع البحثية والنشـر في المجلات العلميَّة العالمية.
3- تعزيز ثقافة الابتكار: تسعى الجامعة إلى تعزيز ثقافة الابتكار والريادة بين طلابها وإعدادهم لمواكبة التطورات والتحديات العلمية في المستقبل.
4- التوسع في البرامج الأكاديمية: تهدف الجامعة إلى فتح كلِّيَّات وأقسام علمية جديدة تلبي احتياجات السوق وتنسجم مع الاتجاهات العالمية.

وبذلك فإنّ جامعة الكفيل تمثِّلُ نموذجًا رياديًّا للتعليم العالي في العراق، تجمع بين الرؤية الطموحة التي تُركِّز على الجودة والابتكار، لتُسهم في تطوير المجتمع وتخريج مِلاكات مؤهلة، تُسهِم في بناء مستقبل أفضل للبلاد، كلُّ ذلك يتحقّق بشكل سليم وصحيح من طريق العمل بروح الفريق الواحد، ومشاركة الأفكار ومناقشتها للوصول إلى رؤية علمية مشتركة تُحقّق الأهداف المرسومة.