وقال رئيس الدار الدكتور لواء العطية: إنّ المحاضرة الثامنة تُعد حلقة في سلسلة الجهود العلمية التي تتبناها الدار لإبراز العمق الفكري والتربوي لنهج البلاغة، مشيرًا إلى أنّ الهدف الأسمى هو استحضار هذا التراث العظيم، كمنهج عمل يومي يسهم في رقي المجتمع واستقراره الفكري أمام مختلف المتغيرات.
واستعرض المحاضر في المحفل الدكتور طلال العبيدي فصلًا من وصية أمير المؤمنين لولده الإمام الحسن (عليهما السلام)، متناولًا الجانب العقائدي وفلسفة الوجود والغائية، والجانب التشريعي الذي ركز على استعداد الإنسان لآخرته ونبذ خطر التسويف، كما سلط الضوء على البعد الأخلاقي والنفسي، مبينًا موقف الإمام علي (عليه السلام) النقدي من الأخلاق المادية وتحليل سيكولوجيا الاغترار والحيرة واللعب المتبادل بين الإنسان والدنيا.
وتطرق العبيدي إلى تحديات الفلسفات المعاصرة والعولمة، محذرًا من موجات التغريب وتفكيك المرجعية التي تروج لها فلسفة ما بعد الحداثة، كما شهدت المحاضرة نقدًا للاستهلاك المسعور وتأليه المادة والتوحش الرأسمالي، مؤكدًا دور مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والمرجعية الدينية العليا كراعٍ وحصن منيع في مواجهة سيولة الهوية وضياع الأنموذج.