قسم المعارف يوضح آليّة تحقيق المخطوطات عبر منهجٍ علميّ دقيق

أوضح قسمُ شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في العتبة العبّاسية المقدّسة، آليّة تحقيق المخطوطات، وذلك عبر منهجٍ علميّ دقيق.

وقال مسؤولُ شعبة الرعاية المعرفية في القسم الشيخ محمد الظالمي: إن "آليّة العمل المُتّبعة في تحقيق المخطوطات، تمرّ بعدّة مراحل تبدأ أوّلًا بتتبّع النسخ المخطوطة في المكتبات والمصادر المختلفة، ثمّ العمل على استحصالها ودراستها بطريقةٍ علميّةٍ وفنّية دقيقة، لتحديد قيمتها وأهمّيتها ومدى سلامتها".

وأضاف أن "من أهمّ الخطوات في هذه العملية تحديد نسخة المؤلّف إنْ وُجِدت، باعتبارها النسخة الأصل والأقرب إلى النصّ الصحيح، إذ تُعتَمَد كأساس للتحقيق ما لم تكن فيها إشكالاتٌ فنّية أو علميّة، وفي حال عدم توفّرها يتمّ الاعتماد على النسخ الأقرب زمنًا لعصر المؤلّف، ومنها نسخ التلامذة أو النسخ المبكرة".

وأشار إلى أن "مرحلة ما بعد جمع النسخ تتضمّن (تنضيد النصّ وتنقيحه)، تمهيدًا لمرحلة المقابلة بين النسخ المختلفة، التي تهدف إلى مقارنة النصوص بدقّةٍ لتحديد الفروقات، وتثبيت القراءة الأدقّ، مع مراعاة عدم إغفال أيّ كلمةٍ أو اختلاف قد يؤثّر في المعنى".

وبيّن "تتواصل مراحل التحقيق بعد ذلك عبر إخضاع النصّ لعمليّةٍ علميّةٍ تشمل تقطيع النصّ، ووضع علامات الترقيم، وتخريج الآيات القرآنية والروايات، ونسب الأقوال إلى مصادرها الأصلية، بالاعتماد على المصادر الحديثة المعتَمَدة، إضافةً إلى توثيق الإحالات العلميّة بدقّة".

وأوضح الظالمي "بعد إنجاز هذه المراحل تُعرض المخطوطة على مراجعين لغويّين وعلميّين لإبداء الملاحظات، ثمّ تُعاد إلى المحقّق لإجراء التعديلات اللّازمة، قبل أن تُحال إلى الإخراج الفنّي، ومن ثمّ عمليّة الفهرسة التي تشمل فهارس الآيات والروايات والكتب والأماكن".

وأكّد أن "المرحلة الأخيرة، تُعرض فيها النسخة على اللجنة العلميّة المختصّة لمراجعتها بشكلٍ نهائيّ، إذ تُعاد إلى المحقّق في حال وجود ملاحظاتٍ لإدخال التعديلات المطلوبة، قبل أن تُرسل إلى المطبعة بصورتها النهائية لإصدارها ككتابٍ محقّق".