مفارز طبية متطورة، وأسطول نقل حديث، ومحطات ضيافة لا تنطفئ نيرانها، إذ تعمل العتبة العباسية المقدسة على تذليل صعوبات الطريق وتأمين سبل الراحة لضيوف الرحمن، مؤكّدةً دورها الريادي في إسناد الجهد الوطني وتقديم نموذجٍ مشرّف لرعاية حجاج بيت الله الحرام.
وتبذل العتبة العباسية المقدسة جهودًا كبيرة ومستمرة لتأمين حجاج بيت الله الحرام وخدمتهم، ولا سيّما عَبرَ طريق الحج البري، وتتركز هذه الجهود في محورين رئيسين (أمني وخدمي) بالتعاون مع الجهات الأمنية المختصة.
- اقتباس
يشدّد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، وبشكل مستمر على خدمة الحجاج والزائرين، واصفًا ذلك بـ "أمانة ومسؤولية" تتطلب أعلى مستويات التنسيق.
وقال: إنّ "خدمة الحجاج ليست مجرد واجب وظيفي، بل هي توفيق إلهي"، فضلًا عن توجيهه الدائم بضرورة أن تشعر القوافل بالرعاية الأبوية من لحظة مغادرتهم إلى عودتهم، معتبرًا أنّ العتبة العباسية تمثل "سندًا ظهيرًا" لمؤسّسات الدولة تُسهم في إنجاح هذا الملف السيادي.
مبيّنًا ضرورة اليقظة التامة في "عدم الاستهانة بأي تهديد أمني في الصحراء مهما كان بسيطًا، فسلامة الحجاج خط أحمر".
ويوجه سماحته دومًا بأن يكون التعامل مع الحجاج بمنتهى الرفق واللين، وتوفير كل سبل الراحة لهم في نقاط التفتيش والانتظار.
وأشار في أكثر من مرّة إلى أنّ "العتبة العباسية المقدسة لا تدّخر جهدًا ولا إمكانات في سبيل تأمين رحلة ضيوف الرحمن؛ فهدفنا أن يغادر الحاج العراقي وهو يشعر بالأمان والكرامة، وأن يجد يد الكفيل ممدودة له بالخدمة في كل محطة من محطات طريقه البري".
- الجهود الأمنية أوّلًا
تُمثّل فرقة العباس (عليه السلام) القتالية الذراع التنفيذي الأبرز للعتبة العباسية المقدسة في تأمين طريق الحج البري، إذ تشارك في تأمين قوافل الحجاج عَبرَ الطريق البري -طريق الحج البري باتجاه منفذ عرعر الحدودي- منذ عام 2015م .
ويتم نشر قوات فرسان الكفيل بجميع صنوفهم القتالية والفنية على طول الطريق لضمان سلامة الحجاج، وذلك بعد تنسيق الجهود الأمنية مع قيادة عمليات كربلاء والجهات المختصة الأخرى لإنجاح خطة التفويج.
تهيئ فرقة العباس (عليه السلام) القتالية أكثر من (1000) منتسب لتقديم مختلف الخدمات للحجاج، وتتوزع الأفواج والمفارز على طول 95 كم في المنطقة الممتدة من "الهبارية" إلى "مفرق النخيب" باتجاه الرمادي.
وتستمر هذه الاستعدادات والتنسيق لضمان تقديم الخدمات منذ بداية انطلاق القوافل إلى أن يخرج آخر حاج من المنفذ الحدودي؛ هذا كلّه تحت إشراف وتوجيهات مباشرة من المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، لضمان راحة وسلامة ضيوف الرحمن.
- أسطول الكفيل في خدمة ضيوف الرحمن
تُسخّر العتبة العباسية المقدسة أسطولًا كبيرًا من الآليات المتنوعة لتسهيل حركة الحجاج، وتتركز خدمات النقل المجاني في مستويات عدّة تضمن راحة الحاج من لحظة انطلاقه حتى وصوله إلى الديار المقدسة.
أسطول النقل البري للحافلات الحديثة (المكيفة) في قسم الآليات، تُخصص لنقل الحجاج مجانًا من مراكز التجمع في كربلاء المقدسة إلى منفذ عرعر الحدودي.
ويتم اعتماد نظام التفويج الجماعي لتسيير القوافل بنظام "الرتل الموحد"؛ لضمان الحماية والأمان، مع وجود سيارات صيانة متنقلة مرافقة للحافلات لمعالجة أي عطل طارئ في الطريق البري.
وتوفّر العتبة العباسية المقدسة خدمات النقل في داخل المنافذ الحدودية (أي النقل الداخلي) في منفذ عرعر الحدودي، وهي آليات لنقل الحجاج وأمتعتهم من نقطة التدقيق العراقية إلى النقطة السعودية لتخفيف عناء المشي لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس.
ولم تغفل العتبة العباسية المقدسة عن ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ وفّرت كراسي متحركة وعربات صغيرة لنقل كبار السن والعاجزين عن المشي في داخل أروقة المنفذ.
وفيما يخص الإسناد اللوجستي وتجهيز الوقود؛ فقد أسهمت العتبة العباسية المقدسة في تجهيز بعض حافلات القوافل التابعة للهيأة العليا للحج بالوقود والمياه لضمان استمرار الرحلة من دون توقفات تقنية طويلة.
والجانب الصحي للحاج هو أكثر ما تعطيه العتبة العباسية المقدسة من اهتمامها؛ لذلك وفّرت سيارات الإسعاف كجزءٍ من منظومة "النقل الطبي المجاني"، إذ تفرغ لنقل أي حاج يتعرض لوعكة صحية من الطريق البري إلى أقرب مستشفى.
ولا تنتهي مهمة العتبة العباسية المقدسة عند التفويج بل تعد خطتها للتفويج العكسي منذ انتهاء التفويج البري، إذ يتم استقبال الحجاج في منفذ عرعر وتوفير حافلات لنقلهم مجانًا إلى مدنهم (أو إلى أقرب نقطة تجمع رئيسة)، مع استمرار تقديم خدمات الضيافة في داخل هذه الحافلات، ويتم التنسيق لهذه الخدمات بشكل مباشر مع هيأة الحج والعمرة لضمان عدم حدوث تقاطعات في جداول الانطلاق.
- الجهود الخدمية والإنسانية
تضع العتبة العباسية المقدسة في أولويات خطتها من كل عام الخدمات التي تقدم للحجاج خلال التفويج البري والعكسي معًا؛ لهذا فهي تخصص فرقًا متدربة على الإسعافات الأولية ونقل الحالات الحرجة فورًا إلى مستشفيات كربلاء المتخصصة (مثل مستشفى الكفيل) إذا تطلّب الأمر ذلك.
وتوفّر العتبة العباسية المقدسة في محطات "مضيف العتبة العباسية" وجبات طعام (إفطار، غداء، عشاء) للحجاج في المحطات البرية الرئيسة وفي منفذ عرعر، و تعمل على تأمين المياه عَبرَ تسيير صهاريج المياه الصالحة للشرب باستمرار لتزويد قوافل الحجاج وجامع الحجاج في منطقة النخيب، فيما تمتد جهود العتبة العباسية المقدسة الإنسانية لتشمل حملات تبرع ومساعدات تتجاوز الحدود (مثل القوافل الإنسانية المرسلة لدعم المتضررين في دول الجوار).
وافتتحت العتبة العباسية المقدسة مستشفى ميدانيًّا في منفذ عرعر الحدودي، قُدّمت فيه الخدمات الطبية لـ (٢,٥٠٧) أشخاص، ووفّر وحدات متخصصة للأمراض المزمنة (مثل السكري والضغط) فضلًا عن أجهزة الأوكسجين ومعدات الإسعاف الأولي مع استنفار تام لسيارات الإسعاف التابعة للفرقة لنقل الحالات الطارئة والحرجة على طول طريق الحج.
ونصبت العتبة العباسية المقدسة موكبًا خدميًّا في المنفذ يقدم الماء البارد، والقهوة، والشاي، ووجبات الطعام للحجاج على مدار الساعة، وتجهيز مرافق صحية متكاملة في منطقة النخيب، وتسيير صهاريج لنقل المياه الصالحة للشرب مع تزويد "جامع الحجاج" بها.
وفضلًا عن ذلك كله نشرت العتبة العباسية المقدسة مفارز طبية متخصصة على طريق الحجّ البرّي عَبرَ مركز الكفيل للصحّة والسلامة العامّة لتقديم الخدمات العلاجية، مع توفير الدعم اللوجستي وتوزيع وجبات الطعام على الحجّاج وتفعيل برنامج للدعم النفسي والاجتماعي للحجاج.
وتُدار الخدمات الطبية عَبرَ قسم الشؤون الطبية وفرقة العباس (عليه السلام) القتالية، إذ تنتشر مفارز طبية مجهزة بكرفانات وسيارات إسعاف على طول طريق النخيب لتأمين أي حالة طارئة في عمق الصحراء، فيما يعمل مركز السيد جعفر الحلي للطوارئ الذي افتتح في يناير 2026 على توفير منظومة متكاملة من التحاليل الطبية والخدمات العاجلة للحجاج والزائرين بالقرب من المرقد الطاهر قبل انطلاقهم.
- بالأرقام
تواصل العتبة العباسية، عَبرَ فرقة العباس (عليه السلام) القتالية، تنفيذ خطتها لموسم حج 1447هـ (2026م)، ويشير مركز الكفيل للمعلومات والدراسات الإحصائية حول الموقف الإحصائي الختامي والشامل لتفويج الحجاج منذ يوم 26/ 5 /2026م ولغاية يوم 10/4/2026 إلى تأمين وتجهيز القاطع والآليات والمحركات بالاحتياجات التشغيلية كافّة (لواجب الذهاب فقط) بواقع (13,590 لتر بنزين، 9،433 لتر كاز، 1،750 لتر نفط، 442 لتر زيت محرك)، مع مرابطة مفارز الصيانة لإدامة الحافلات والعجلات ميدانيًّا في المسارات الصحراوية، وإسناد مستمر لآليات الإعلام وقيادة فرقة العباس (عليه السلام) لنقل المقاتلين طوال مدّة تفويج الحجاج .
وفي عملية التفويج والدعم اللوجستي التي شملت خدمة قوافل الحجاج من (18) محافظة عراقية (من نينوى شمالًا إلى البصرة جنوبًا)؛ بلغ إجمالي عدد الحجاج الذين تم تأمين تفويجهم وتوفير الخدمة لهم (18،560) حاجًّا، فيما بلغ إجمالي عدد الحافلات التي تم استخدامها في عملية التفويج (750) حافلة نوع (باص) فضلًا عن العجلات الشخصية الساندة.
أمّا فيما يخص الخدمات الطبية فقد تم تقديم الخدمة لـ (2,507) مراجعين من (الحجاج والمنتسبين والقوات الأمنية المرابطة)، وشملت فحوصات الضغط والسكر، وصرف العلاجات اللازمة، وتقديم الرعاية الميدانية عَبرَ المستشفى المتنقل وأسطول الإسعاف، وتسجل عملية التفويج وجود حالات حرجة في داخل المنفذ.
أما في جانب تقديم الخدمات (الإعاشة)، فقد تم تقديم (16،461) نوعًا من الخدمات؛ وذلك من تأريخ 26/4 حتى تأريخ 10/5 في منفذ عرعر الحدودي عَبرَ الموكب الخدمي، وسيستمر تقديم الخدمات حتى يوم 12/5/2026، عن طريق تقديم (القهوة العربية، الشاي، الماء البارد)، فضلًا عن توزيع (655) كارتون مياه معدنية مبردة وتجهيز (410) أكياس من الثلج البلوري.
مع استنفار قوة ضمّت أكثر من 1000 منتسب من فرقة العباس (عليه السلام) القتالية لتأمين المسار البري البالغ طوله 95 كم.
- خطة التفويج العكسي
في خطة العودة (أي التفويج العكسي) تعتمد العتبة العباسية المقدسة وفرقة العباس القتالية استراتيجية "التأهب المستمر" لضمان عودة الحجاج بسلام، تبدأ الخطة فور إتمام المناسك، إذ تبقى القوات المرابطة في عمق الصحراء وعلى طول طريق الحج في حالة تأهب قصوى لاستقبال العائدين وتأمين مسيرهم ، فيما يستمر الموكب الخدمي في منفذ عرعر والمفارز الطبية بتقديم الوجبات والرعاية الصحية للحجاج العائدين برًا حتى خروج آخر حاج من المنفذ، ويتم تحديث الخطة الأمنية للعودة بالتنسيق مع طيران الجيش وقيادات العمليات (كربلاء والأنبار) لضمان خلو الطريق من أي تهديدات، وتتضمن الخطة توفير صهاريج المياه والوقود وورش الصيانة المتنقلة لإسناد حافلات الحجاج في طريق العودة الطويل عَبرَ الصحراء.
- نبض الحجيج
يتجلى دور العتبة العباسية المقدسة في عملية تفويج الحجاج كنموذج رائد يمزج بين الاحترافية الأمنية واللمسة الإنسانية؛ فهي لم تكتفِ بتأمين الطرق، بل صنعت من الصحراء واحة خدمة لضيوف الرحمن؛ لأنّ تلاحم الجهود بين فرسان الكفيل والمفارز الطبية واللوجستية يبعث رسالة فخر واعتزاز، تؤكد أن خدمة الحاج العراقي ستبقى الأولوية القصوى، لتظل يدُ الكفيل ممدودة بالعطاء حتى عودة آخر حاجٍ إلى دياره محفوفًا بالسلامة والرعاية.
كثير من الحجاج (ولا سيّما الذين قدموا من المحافظات الجنوبية كالبصرة وميسان) أعربوا عن امتنانهم للخدمات الإنسانية والطبية التي استقبلتهم في عمق الصحراء، مشيدين بوجود "يد الكفيل" التي ذللت مصاعب السفر البري الطويل، ووصفوا المستشفيات الميدانية والمواكب الخدمية في منفذ عرعر بأنّها "ملاذ آمن" للحجاج إذ وفّر الرعاية الصحية والطعام والماء البارد على مدار الساعة.
الحاج أبو مريم (من محافظة البصرة) قال: "لم نشعر بعزلة الطريق البري على الرغم من طوله؛ فوجود مآذن العتبة العباسية المقدسة ومفارزها في قلب الصحراء منحنا شعورًا بالطمأنينة، وكان الماء البارد والطعام والرعاية الطبية حاضرة في كل محطة، شكرًا لخدام الكفيل.
أحد منتسبي القوات الأمنية في منفذ عرعر قال: "التنسيق مع العتبة العباسية وفرقة العباس (عليه السلام) يسهل مهامنا كثيرًا؛ إنهم لا يوفرون الأمن فقط؛ بل يدعموننا لوجستيًا وطبيًا؛ ممّا يجعل عملية التفويج تسير بانسيابية عالية من دون أي خروقات أو معوقات".
الحاجة أم أحمد (تعاني من السكري) قالت: "كنت قلقة من تعب الطريق، لكن المستشفى الميداني في المنفذ كان مجهزًا بكل شيء؛ فحصوا السكر وضغط الدم وقدموا لي العلاج اللازم بابتسامة؛ وهذا خفف عني الكثير من عناء السفر".
- إشادات
تحظى جهود العتبة العباسية المقدسة في تفويج الحجاج بإشادات واسعة النطاق من مختلف الجهات الرسمية والدينية والشعبية؛ وذلك نتيجة للتكامل الكبير بين الجانبين الأمني والخدمي.
فأثنى رئيس الهيأة العليا للحج والعمرة، الشيخ سامي المسعودي، على الدور المحوري الذي تؤديه العتبة العباسية المقدسة في إسناد الجهد الوطني، مؤكّدًا أنّ التعاون مع العتبات المقدسة يمثّل ركنًا أساسيًّا في نجاح مواسم الحج والحفاظ على صدارة العراق في تقديم الخدمات.
فيما عبّر قائدا عمليات (كربلاء والأنبار) عن تقديرهما للانضباط العالي لفرقة العباس القتالية وتنسيقها الدقيق في تأمين مسافة 95 كم من الطريق البري الوعر؛ ما وفّر بيئة آمنة تمامًا للقوافل.
ومن جانب آخر أشاد فريق الإعلام الحكومي ومنظمات صحفية بالدعم اللوجستي والتقني الذي توفّره العتبة للإعلاميين لتغطية رحلة الحجّ، ولا سيّما في نقل الصورة المشرفة للخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
- خلاصة القول:
إنّ العتبة العباسية المقدسة لم تقف عند حدود خدمة زائريها فقط؛ بل كانت وما زالت شريكًا استراتيجيًّا لمؤسسات الدولة ولا سيّما في المحافل الدينية والمبادرات التي تتعلق بخدمة المجتمع.