بالأرقام والوقائع.. منابرُ هادفةٌ وجهودٌ متواصلة ترسم حصاد قسم الشؤون الدينية في ٢٠٢٥

في ظل التداعيات الفكرية والدينية والاجتماعية التي تمر بها المجتمعات على مستوى العالم، وما أحدثه التطور في ميادين الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي من تأثير مباشر في افكار الشباب المسلم والفئات ذات الوعي المحدود، بات لزامًا على المؤسسات الدينية والمعرفية والنخب الواعية مواجهة هذه التحديات بأساليب فاعلة تسهم في تصحيح المسارات وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وفي هذا السياق كان لقسم الشؤون الدينية في العتبة العباسية المقدسة خلال عام 2025 كثيرٌ من المهام التي يعدها من ضمن رسالته الدينية والتبليغية والإنسانية بوصفه أحد أهم الأقسام التي ترتبط على نحو مباشر بخدمة الزائرين، إذ اضطلع بمسؤوليات واسعة شملت الارشاد الشرعي، والاجابة عن الاستفتاءات، وتنظيم المجالس والمناسبات الدينية.

ومن مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) وصولًا إلى أبعد نقطة ريفية في المحافظات العراقية، تحركت ماكينات القسم التبليغية في عام 2025 على وفق رؤية رقمية وميدانية مكثفة ، الأمر الذي جعله واجهة دينية وثقافية تسهم في تعزيز الوعي الشرعي والفكري وترسيخ القيم الإسلامية الاصيلة في المجتمع التي استمد روحها من سيرة الرسول الاكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم).


اقتباس

أكّد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، في جملة من توجيهاته ولقاءاته، على الارتكاز الاستراتيجي لقسم الشؤون الدينية في تحصين الهوية الفكرية للمجتمع العراقي ومواجهة الشبهات والانحرافات.

ويرى سماحته أن الخطاب الإرشادي والتبليغي يجب أن ينتقل من حيز التلقين التقليدي إلى حيز "التأصيل المنهجي وبناء الوعي المستدام" لملامسة قضايا الأمة المعاصرة والشباب.

يشدد باستمرار على أن مسؤولية قسم الشؤون الدينية لا تقتصر على تقديم الاستفتاءات الفقهية، بل تمتد لتكون "خط الدفاع الأول" في تفكيك الأفكار المنحرفة وحماية عقول الأجيال الناشئة من الانسلاخ العقائدي.

كما و يؤكد سماحته أن المنتسب داخل العتبة المقدسة هو الواجهة العاكسة لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام)؛ ومن هنا جاءت توجيهاته المباشرة بإلزام الملاكات بالدورات العقائدية والفقهية التخصصية (مثل دورة أمير المؤمنين) لضمان تقديم خدمة إنسانية وإرشادية راقية للملايين من الزائرين.

يرى أن العلاقة مع الثوابت الدينية ليست مجرد عاطفة عابرة، بل هي "منهج عملي" يجب توظيفه لحل المشكلات الاجتماعية كالتفكك الأسري، والنزاعات العشائرية، ونشر قيم السلم الأهلي والتعايش.

و دعا في لقاءاته إلى ضرورة تطعيم الخطاب الديني بالأدوات والوسائل التقنية الحديثة لضمان وصول الرسالة السامية والنقية للعتبات إلى فضاءات التواصل الاجتماعي بطرق جاذبة ورصينة تخاطب لغة العصر الحالية.



التواصل المباشر مع الزائرين

شكل نشاط الاستفتاءات الشرعية واحدا من أبرز النشاطات اليومية التي واصل قسم الشؤون الدينية تقديمها على مدار العام، إذ عملت ملاكات القسم على استقبال أسئلة الزائرين والمؤمنين والإجابة عنها وفق فتاوى المرجعية الدينية العليا، بما ينسجم مع الأحكام الشرعية ومتطلبات الحياة اليومية.

وقد ضم القسم ثمانية مراكز متخصصة داخل الصحن الشريف لمرقد ابي الفضل العباس (عليه السلام) ومحيطه ، فضلا عن أربع وعشرين محطة خارجية توزعت في بعض المحافظات والمدن شملت صلاح الدين وسامراء ونينوى وبرطلة، الأمر الذي أتاح تغطية واسعة لمختلف المناطق التي تشهد حضورا جماهيريا وزيارات دينية مستمرة.

ولم يقتصر عمل هذه المراكز على الإجابة عن المسائل الفقهية فحسب، بل امتد ليشمل الإرشاد العقائدي والتوجيهي، فضلا عن معالجة الابتلاءات الشرعية والمعاملاتية التي يواجهها المؤمنون في حياتهم اليومية، بما يعكس حجم المسؤولية التي يضطلع بها القسم في الحفاظ على الوعي الديني السليم.

وقد بلغ مجموع نشاطات الاستفتاءات الشرعية خلال عام 2025 نحو 32 نشاطا متنوعا، جسدت حجم الجهد المبذول في متابعة شؤون المؤمنين وتقديم الدعم الشرعي لهم.



معالجة النزاعات

أدى قسم الشؤون الدينية دوره الاجتماعي والشرعي من خلال نشاط اليمين الشرعي، الذي يعد من الملفات المهمة ذات الأثر المباشر في معالجة النزاعات والخلافات بين المواطنين.

وقد عملت ملاكات القسم على إجراء محاضر اليمين الشرعي داخل العتبة المقدسة وخارجها بعد أخذ موافقة الأطراف المتخاصمة والسعي الى الإصلاح بينهم قبل اتخاذ الإجراءات الرسمية، وهو ما يعكس البعد الإصلاحي والانساني الذي يتبناه القسم في معالجة القضايا المجتمعية.

وبلغ عدد محاضر اليمين الشرعي المنجزة خلال عام 2025 ما مجموعه 1687 محضرا، الأمر الذي يعكس حجم الثقة المجتمعية الكبيرة التي يحظى بها القسم في فض النزاعات واعادة الحقوق الى أصحابها وفق الأطر الشرعية المتوافقة مع القانون.



ترسيخ بناء الأسرة الصالحة

يسهم قسم الشؤون الدينية بصورة فاعلة في دعم الاستقرار الأسري والاجتماعي عبر تنظيم واجراء عقود الزواج الشرعية، فضلا عن تقديم النصائح والارشادات الخاصة بالحياة الزوجية السليمة للمقبلين على الزواج.

كما حرص القسم على تزويد الأزواج بالمطبوعات التثقيفية التي تتناول الجوانب الأخلاقية والشرعية والاجتماعية، وبلغ عدد عقود الزواج التي أجراها القسم خلال عام 2025 نحو 4249 عقدا، وهو رقم يعكس حجم الاقبال الكبير على خدمات القسم، ودوره في ترسيخ القيم الأسرية والاجتماعية المستندة إلى التعاليم الإسلامية.



جهود إصلاحية

في إطار حرص القسم على حماية الأسرة ومعالجة المشكلات الزوجية، تابعت ملاكاته ملفات الطلاق الشرعي بعد استنفاد جميع محاولات الاصلاح والتوفيق بين الزوجين، والتأكد من تحقق المصلحة الشرعية والاجتماعية قبل ايقاع الطلاق، أذ ترتب على هذا عقد جلسات توجيهيه من قبل مختصين مع الزوجين، وتطلب في بعض الاحيان اجراء زيارات الى بيت الزوجية واشراك بعض المؤثرين من اقارب كلا الزوجين، فضلا عن التبرع بمبالغ مادية وعينية اوعلى شكل اثاث واجهزة ، اذا كانت تؤدي الى اصلاح الاسرة وعدم ايقاع الطلاق.

وقد بلغ عدد محاضر الطلاق الشرعي خلال عام 2025 نحو 196 محضرا، الامر الذي يعكس اهتمام القسم بالتعامل مع هذا الملف الحساس وفق ضوابط دقيقة تراعي الجوانب الشرعية والانسانية والاجتماعية.



الحقوق الشرعية

أضطلع قسم الشؤون الدينية في أداء مهامه المتعلقة باستلام الحقوق الشرعية الخاصة بمن لديهم حسابات رأس السنة الخمسية او حقوق شرعية اخرى متعلقة بذمتهم، ضمن سياق اداري وشرعي منظم ينسجم مع توجيهات العتبة العباسية المقدسة.

وقد بلغ عدد الوصولات التي استلمها القسم من الزائرين 1005 وصلٍ، جرى تسليم مبالغها إلى مكتب سماحة المتولي الشرعي دام عزه، بما يعكس مستوى التنظيم والمتابعة الادارية التي يعتمدها القسم في هذا الجانب.



بناء فكري وعقائدي

شهد عام 2025 تنفيذ سلسلة واسعة من الدورات التطويرية والتثقيفية التي استهدفت فئات متعددة من المجتمع، وذلك في اطار سعي قسم الشؤون الدينية الى تعزيز الوعي القرآني والعقائدي والفقهي لديهم وترسيخ ثقافة واخلاق أهل البيت (عليهم السلام)،إذ اقيمت هذه الدورات داخل صحن مرقد ابي الفضل العباس (عليه السلام)، واخرى في مواقع عمل الجهات المستهدفه.

وبلغ مجموع الدورات الدينية المنفذة 255 دورة تخصصية، توزعت بين منتسبي العتبة العباسية المقدسة ومنتسبي الحشد الشعبي والقطعات العسكرية.

ووصل عدد المشاركين من منتسبي العتبة المقدسة الى 12773 مشاركا، فضلا عن مشاركة 125 منتسبا من الحشد الشعبي و30 منتسبا من القطعات العسكرية، الأمر الذي يعكس اهتمام القسم بتحصين مختلف شرائح المجتمع فكريا وعقائديا.

كما أسهمت هذه الدورات في رفع مستوى الوعي الديني لدى المشاركين، وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.



إحياء الشعائر

أقام قسم الشؤون الدينية العديد من المجالس الدينية والعزائية الخاصة باحياء مناسبات أهل البيت (عليهم السلام)، إذ شهد عام 2025 إقامة 1979 مجلسا عزائيا تضمن محاضرات دينية وقراءة القصائد والمراثي والأنشطة التوعوية المختلفة.

ولم تكن هذه المجالس داخل العتبة العباسية المقدسة فقط ،بل شملت محافظات ومدن اخرى مثل نينوى وصلاح الدين وسنجار وسامراء وبرطلة، الأمر الذي يعكس اتساع النشاط التبليغي للقسم وحرصه على نشر الثقافة الحسينية والولائية في مختلف المناطق.

وأسهمت هذه المجالس في ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية وتعزيز الارتباط بسيرة أهل البيت عليهم السلام ومبادئهم الإنسانية.



حضور ديني وثقافي

نفذ قسم الشؤون الدينية خلال عام 2025 ما مجموعه 367 نشاطا متنوعا شمل الاحتفالات الدينية والمهرجانات والمسيرات العزائية وبرامج سن التكلي، وأقيمت هذه الفعاليات في كربلاء المقدسة وعدد من المدن العراقية منها صلاح الدين وسامراء ونينوى وسنجار وديالى وبغداد، بما يعكس حجم الحضور الميداني الواسع للقسم في المناسبات الدينية والاجتماعية، وتعد هذه النشاطات احد السبل الذي اختطها القسم لنفسه بحسب توجيهات ادارة العتبة العباسية المقدسة لتقوية وتعزيز الارتباط مع المؤمنين اينما كانوا.



خدمة الزائرين

قدم قسم الشؤون الدينية خدمات واسعة للزائرين خلال شهري المحرم الحرام وصفر الخير وشهر رمضان المبارك، إضافة الى المناسبات الخاصة بولادات ووفيات آل بيت المصطفى (عليهم السلام).

وتنوعت هذه الخدمات بين توزيع وجبات الطعام ومياه الشرب والعصائر والثلج، فضلا عن الخدمات الميدانية التي قدمت للزائرين والمواكب الحسينية، إذ تم توزيع (2.634.711) وجبة طعام ومياه شرب وعصائر وثلج و(19.500) قطعة حلوى وكيك وعصائر وورد صناعي.

وقد بلغ مجموع ما قدمه القسم من خدمات أكثر من 2.654.211 قطعة خدمية داخل مدينة كربلاء المقدسة وخارجها، ولا سيما في نينوى وصلاح الدين وسامراء وديالى وسنجار، إضافة إلى مواقع الحشد الشعبي.

وتم تزويد طبابة العتبة العباسية المقدسة بالأدوية اللازمة خلال الزيارة الاربعينية المباركة بعدد (16903) مادة .

ويعكس هذا الرقم حجم الجهود الإنسانية والخدمية التي بذلتها ملاكات القسم طوال العام في سبيل خدمة الزائرين وإحياء المناسبات الدينية.



خطاب بصري وثقافي

خلال المناسبات الدينية المختلفة نفذ قسم الشؤون الدينية مجموعة واسعة من النشاطات الفنية والاعلامية ، إذ شملت هذه الأعمال نصب بيت الأحزان الفاطمي، واقامة معرض الليالي الفاطمية، فضلا عن نشر الاعلام والسوادات في المواقع المخصصة.

كما تضمنت النشاطات إنتاج مواد اعلامية مرئية وتصاميم فنية واعداد المنشورات الخاصة بمنصات التواصل الاجتماعي، اضافة إلى توزيع الأدعية والمطبوعات الدينية على الزائرين.

وقد شملت الاحصائيات تنفيذ خمس نشاطات خاصة بتشابية واقعة الطف، ونشر 4000 راية وقطع قماش سوداء، وانتاج 160 ريلزا وفيديو، ونشر 1725 صورة، فضلا عن اعداد 1923 منشورا إعلاميا وثقافيا.

كما نفذ القسم خمس فعاليات خاصة ببيت الأحزان الفاطمي ومعرض الليالي الفاطمية،فضلاً عن توزيع 123255 مطبوعاً ودعاء على الزائرين.

وبلغ مجموع النشاط الفني والإعلامي 131.073 نشاطا ومنجزا متنوعا، ما يعكس حجم الحضور الإعلامي والثقافي للقسم في المناسبات الدينية.



برامج العفاف

أنجز قسم الشؤون الدينية عدد من البرامج والنشاطات التي تختص بالعفاف وتعزيز القيم الاخلاقية والاجتماعية وشملت توزيع الجادر النسائي والشالات والجوارب في كربلاء المقدسة ومدن اخرى مثل سامراء ونينوى وديالى.

وقد بلغ مجموع المواد الموزعة 15160 وتم توزيع وجبات اخرى فيما بعد من نفس المواد بلغ عددها (10215)، الأمر الذي يعكس اهتمام القسم بالحفاظ على القيم الإسلامية الأصيلة وتعزيز ثقافة العفاف والالتزام في المجتمع الذي كان خير مثل لها هي العقيلة زينب (عليها السلام).



إشادات

تكتسب الإشادة بقسم الشؤون الدينية أهمية واعتبارية خاصة، لأنها تصدر من الزائرين الوافدين لزيارة العتبات المقدسة من داخل محافظة كربلاء وخارجها، فضلا عن الزائرين القادمين من خارج العراق، وذلك لما للقسم من ارتباط مباشر بالزائرين عبر ما يقدمه من خدمات شرعية وثقافية وانسانية، سواء داخل مقراته أو من خلال ارسال وفود إلى المناطق التي تحتاج الى الدعم والمساندة.

ابو احمد (55 عاما ) وهو أحد الزائرين القادمين إلى كربلاء المقدسة مع عائلته من محافظة ذي قار قال " بالغ امتناننا وشكرنا للعتبة العباسية المقدسة متمثلة بقسم الشؤون الدينية، لما قدمه من دعم معنوي وتوجيهي ومساعدة انسانية اسهمت في حل الإشكال الحاصل بين أفراد أسرته، مؤكدا أن ما وجده من اهتمام ورعاية يعكس الدور الأبوي والانساني الذي تضطلع به العتبة المقدسة تجاه الزائرين والمجتمع.

علي محمد (22 عاما ) وهو ممن أُجري عقد قرانه في احدى قاعات القسم قال " شكرا لهذه العناية وهذا الاهتمام من قبل المشايخ والعاملين في العتبة العباسية المقدسة، وما قدم لنا من إرشادات وتوجيهات دينية واجتماعية قيمة لم نكن لنحصل عليها في مكان آخر، فضلا عن نيلنا شرف التبرك بزيارة أبي الفضل العباس (عليه السلام)، داعيا الشباب إلى الاقتداء بهذه الخطوة المباركة لما شعر به من أجواء إيمانية وروحية لا يمكن وصفها بالكلمات.



خلاصة القول

عكست منجزات قسم الشؤون الدينية خلال عام 2025 حجم الجهود الكبيرة التي بذلتها كوادر القسم في المجالات الدينية والتبليغية والخدمية والاجتماعية، إذ امتدت نشاطاته لتشمل مختلف المحافظات العراقية والمناطق التي تشهد حضورا جماهيريا واسعا.

وقد اسهمت هذه الأعمال في تعزيز الوعي الديني والفكري وترسيخ الثقافة الإسلامية الأصيلة، فضلا عن خدمة الزائرين والمجتمع عبر البرامج الشرعية والإرشادية والخدمية المتنوعة.

كما كشفت الإحصائيات والأرقام عن حجم الحضور الميداني الفاعل للقسم، ودوره المهم في دعم الاستقرار المجتمعي ونشر قيم التي تمثل أخلاق ومبادىء أهل البيت (عليهم السلام)، الذي ينسجم مع رسالة العتبة العباسية المقدسة في خدمة الدين والمجتمع.