من كربلاء إلى قلبِ أوروبا:العتبةُ العباسيةُ تحاصرُ خطابَ الكراهيةِ بنسخةِ القرآنِ المترجمةِ للألمانية

في الوقت الذي تعالت فيه أدخنة الكراهية من بعض العواصم الأوروبية عبر حرق وتدنيس نسخ من المصحف الشريف، برزت النجف الأشرف بصوتها الرصين وحكمتها المعهودة لترسم خارطة طريق لمواجهة "الإرهاب الفكري".

فقد جاء استنكار المرجعية الدينية العليا حازماً، واصفاً هذه التصرفات بأنها "سلوكيات مدانة لا تمس جوهر الرسالة الإلهية، بل تكشف زيف الشعارات التي تبيح انتهاك المقدسات تحت ستار الحريات".

ولم يقتصر الرد على البيان والكلمة، بل ترجمته العتبة العباسية المقدسة إلى فعلٍ ثقافي عابر للقارات؛ إذ برز "المصحف المترجم إلى اللغة الألمانية" (إصدار عام 2017) بوصفه أقوى ردٍّ حضاري وميداني.

هذا المنجز الذي خُطّ وطُبع بأنامل عراقية، لم يكن مجرد كتاب، بل رسالة معرفية تهدف إلى محاصرة خطاب المتطرفين باللغة التي يفهمونها، وتقديم الصورة الناصعة للقرآن الكريم في قلب أوروبا، لتثبت المؤسسة الدينية أن مواجهة الجهل لا تكون إلا بنشر النور، وأن إحراق الورق لن ينال من قدسية النص الذي يُطبع اليوم بأرقى الحلل ليخاطب العقل الغربي في عقر داره.



  • جذور حرق المصحف في أوروبا

لم تعد حوادث تدنيس المصحف الشريف في القارة العجوز مجرد تصرفات معزولة لمبتكري الفتن، بل كشفت عن أزمة عميقة تضرب جذورها في قلب المجتمعات الأوروبية الحديثة.

إذ تعود هذه الظاهرة في منطلقاتها إلى صعود "اليمين المتطرف "الذي وجد في استهداف الرموز الإسلامية وسيلة دعائية فعالة لاستقطاب الناخبين القلقين من قضايا الهجرة والاندماج.

وتتغذى هذه الجذور على ثغرة قانونية واسعة تتمثل في التفسير المتطرف لمبدأ "حرية التعبير"، إذ تسمح بعض القوانين المحلية في دول مثل السويد والدنمارك وألمانيا بمثل هذه الانتهاكات بحجة حماية الرأي، وهو ما تراه الشعوب الإسلامية ازدواجية معايير واضحة أمام قوانين تجريم معاداة السامية أو خطابات الكراهية الأخرى.

لذا لم تكن حوادث حرق القرآن الكريم في ألمانيا وليدة الصدفة أو مجرد نوبات غضب عابرة، بل هي نتاج "جذور مسمومة" تغذت على تصاعد تيارات اليمين المتطرف (مثل حركة بيغيدا وحزب البديل) التي اتخذت من معاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا) ركيزة لوجودها السياسي.

هذا النهج التحريضي، الذي بدأ يتصاعد على نحوٍ ملحوظ منذ أزمة المهاجرين في عام 2015، سعى لتحويل الكتاب المقدس إلى "خصم سياسي" بدلاً من كونه نصاً دينياً، مما خلق بيئة تسمح بتكرار هذه الانتهاكات تحت غطاء قانوني مثير للجدل. وفي مواجهة هذه الجذور الممتدة من العداء، برزت الحاجة إلى ردود تفكك هذه الصورة النمطية، وهو ما جعل من مبادرات مثل "المصحف المترجم" رد فعل حضاري يسحب البساط من تحت أقدام من يقتاتون على الجهل والتحريض.

إن هذا المسار التصاعدي، الذي انطلق من مجرد شعارات سياسية وصولاً إلى الحرق العلني للمقدسات، يعكس محاولة ممنهجة لشيطنة الإسلام ودفعه إلى زاوية الدفاع، مما جعل الردود الحضارية - كالتي تبنتها المرجعية في النجف والعتبة العباسية المقدسة - ضرورة قصوى لإعادة تعريف "النص القرآني" للعقل الأوروبي بعيداً عن الصور المشوهة التي يرسمها المتطرفون.



  • حراكٌ عربي وإسلامي شامل في مواجهة المساس بالمقدسات

لم تقف العواصم العربية والإسلامية مكتوفة الأيدي أمام موجة التطاول الممنهج الذي استهدف المصحف الشريف في ألمانيا وعدة دول أوروبية، بل جاءت ردود الأفعال بمستوى "الحدث الجلل"، لترسم مشهداً من الحزم السياسي والديني غير المسبوق. فبين استدعاء السفراء، والبيانات المنددة التي أطلقتها كبرى المؤسسات الدينية وعلى رأسها "مرجعية النجف الأشرف" و"الأزهر الشريف"، تحول الفعل الاستفزازي إلى أزمة دبلوماسية وضعت الحكومات الغربية تحت مجهر المساءلة الدولية.

هذا الحراك لم يكتفِ بالجانب الرسمي، بل امتد ليكون نبضاً شعبياً هادراً دعا إلى سلاح "المقاطعة الاقتصادية" رسالةً حاسمة ترفض مقايضة المقدسات بحرية التعبير الزائفة.

وصف الأزهر الشريف حرق المصحف بأنه "عمل إرهابي بربري" وجريمة في حق الإنسانية تهدف لإشعال الفتن. ودعا مراراً الشعوب العربية والإسلامية إلى مقاطعة منتجات الدول التي تسمح بهذه الإساءات تحت مسمى حرية التعبير، معتبراً المقاطعة رداً مناسباً لنصرة كتاب الله.

وعدَّت منظمة التعاون الإسلامي أن تدنيس المصحف يرقى لمستوى التحريض على الكراهية الدينية وطالبت بتطبيق القانون الدولي لمحاسبة الجناة.

رابطة العالم الإسلامي أدانت هذه "الممارسات العبثية والمستفزة"، وحذرت من مخاطر تأجيج مشاعر الكراهية والصدام الثقافي.

فيما نشطت عبر منصات التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة الشركات والمنتجات التابعة للدول التي شهدت هذه الحوادث، استجابةً لبيانات الأزهر والمؤسسات الدينية.

كما وخرجت تظاهرات في عدة عواصم عربية وإسلامية تنديداً بتدنيس المقدسات، وطالب المحتجون حكوماتهم باتخاذ مواقف سياسية واقتصادية أكثر صرامة تجاه الدول المعنية.



  • المرجعية الدينية تقود مسار 'التجريم الدولي' لإهانة المصحف الشريف

ردود الأفعال الشيعية تجاه حوادث تدنيس المصحف الشريف في أوروبا لم تكن مجرد موجات غضب عابرة، بل تميزت باستراتيجية "الحزم العقلاني" التي جمعت بين الزخم الشعبي والتأصيل القانوني.

فمن قلب النجف الأشرف وقم المقدسة، صدرت مواقف تاريخية للمرجعيات الدينية العليا لم تكتفِ بالاستنكار القلبي، بل وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية، عبر المطالبة بصياغة تشريعات أممية ملزمة تجرّم الإساءة للأديان وتمنع اتخاذ "حرية التعبير" غطاءً لبث الكراهية.

هذا الحراك، الذي تلاحم فيه الموقف السياسي مع الإرادة الشعبية، نجح في تحويل الأزمة إلى قضية رأي عام عالمي بأن القرآن نصٌّ للإنسانية جمعاء، وأن النيل منه هو اعتداء على قيم الحضارة والتعايش التي يدعي الغرب حمايتها.

مكتب المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، بتاريخ 29 حزيران 2023، رداً على حادثة حرق المصحف التي جرت في السويد بتصريح من الشرطة.

ووصفت المرجعية العمل بأنه "تصرف مشين" و"اعتداء صارخ" على مقدسات أكثر من ملياري مسلم في العالم، معبرة عن استنكارها الشديد لوقوع هذا العمل بترخيص رسمي من السلطات.

وأكدت الرسالة أن "احترام حرية التعبير عن الرأي لا يبرّر أبداً الترخيص في مثل هذا التصرف المخزي"، مشيرة إلى أن مثل هذه الأفعال تخلق بيئة مواتية لانتشار الأفكار المتطرفة والممارسات الخاطئة.

وطالبت المرجعية الأمم المتحدة باتخاذ خطوات فاعلة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وحثت الدول على إعادة النظر في التشريعات التي تسمح بوقوعها.و دعت الرسالة إلى تثبيت قيم التعايش السلمي بين أتباع مختلف الأديان والمناهج الفكرية، مبنيةً على ركيزتي رعاية الحقوق والاحترام المتبادل.

فيما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة استلامه الرسالة بتقدير عالٍ، وأكد تضامنه مع المجتمع الإسلامي وإدانته لأعمال التعصب و"الإسلاموفوبيا"، ولاحقاً، تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً يصنف تدنيس المصحف كـ "كراهية دينية".



  • الكلمة قبل الفعل

اتخذت العتبة العباسية المقدسة مواقف حازمة وعملية تجاه حوادث حرق القرآن الكريم، حيث لم تكتفِ بالإدانة اللفظية بل ركزت على الرد الفكري ونشر الثقافة القرآنية كأداة للمواجهة.

اعتبرت العتبة العباسية حرق المصحف "إرهاباً فكرياً" لا يختلف عن الإرهاب الدموي. وأيدت بقوة رسالة المرجع الأعلى السيد السيستاني إلى الأمم المتحدة، مطالبةً المجتمع الدولي باتخاذ خطوات فعالة لمنع تكرار هذه الجرائم وإعادة النظر في التشريعات التي تسمح بها تحت ذريعة حرية التعبير.

شاركت العتبة في تنظيم مواكب عزاء وفعاليات للأطفال والشباب في كربلاء، حيث رفع المشاركون المصاحف تنديداً بالممارسات الغربية واستنكاراً لحوادث الحرق. كما وجهت دعوات عامة للمشاركة في فعاليات نصرة المصحف خلال ليلة الأول من محرم.

ركزت العتبة على بناء "جيل قرآني" كأفضل رد طويل الأمد؛ إذ أقامت دورات صيفية شارك فيها آلاف الطلاب (أكثر من 54 ألف طالب في بعض المواسم) لغرس القيم القرآنية وتحصين الشباب فكرياً ضد الاستفزازات الخارجية.

شددت العتبة على ضرورة الالتزام بمنهج المرجعية الدينية في إرساء قيم التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات المختلفة، معتبرة أن الاستفزازات تهدف لتقويض هذا السلام.



  • المصحف الألماني لردع الإساءة للقرآن

في مواجهة حملات التدنيس التي طالت المقدسات، اختطّت العتبة العباسية المقدسة منهجاً مغايراً يتجاوز حدود الاستنكار اللفظي إلى آفاق العمل الميداني الرصين.

فقد اتخذت العتبة مواقف حازمة وعملية أكّدت فيها على "الرد بالمحتوى"، مُسخرةً إمكاناتها الفكرية والطباعية لنشر الثقافة القرآنية كأقوى بوصفه أقوى أداة للمواجهة الحضارية. وتجلى هذا الرد في تقديم المصحف المترجم للغة الألمانية، لتثبت كربلاء للعالم أن الرد على الجهل يكون بالمعرفة، وأن مواجهة محاولات إطفاء نور الله تكون بنشر كلماته في عقر دار المسيئين بأرقى لغةٍ وحلّة.

عام 2017م بدأت العتبة العباسية المقدسة بمشروع طباعة تفسير القرآن الكريم باللغة الألمانية ، واحداً من أهم المشاريع الفكرية والتبليغية للرد على حملات الإساءة والجهل بالقرآن في الغرب، وهو مصحف يجمع بين النص القرآني الكريم بالرسم العثماني وترجمة معانية وتفسيره إلى اللغة الألمانية.

حرصت العتبة على أن تكون الترجمة محققة ومنقحة علمياً، لضمان نقل المفاهيم القرآنية بدقة للذهن الألماني دون إخلال بالمقاصد الأصلية.





  • لماذا أهدت كربلاء المصحف المترجم للعقل الألماني؟

إصدار المصحف المترجم إلى اللغة الألمانية من قبل العتبة العباسية المقدسة الذي بدأ العمل به عام 2017م جاء خياراً استراتيجياً مدروساً يهدف إلى كسر الصورة النمطية التي يحاول المتطرفون ترسيخها عن الإسلام في أوروبا.

إن الهدف الجوهري من هذا المشروع هو مد جسور التواصل الحضاري مع المجتمعات الناطقة بالألمانية، وتقديم النص القرآني بلغة رصينة ودقيقة تزيح غبار التزييف والجهل، ليكون الكتاب متاحاً للعقل الغربي بعيداً عن صراعات السياسة؛ وبذلك يتحول المصحف من "هدف للاعتداء" إلى "مصدر للمعرفة"،مما يسهم في تحصين المجتمعات ضد خطاب الكراهية وفتح آفاق الحوار المبني على الحقائق لا الاستفزازات.

كان الهدف الاسمى ، تقديم نسخة موثوقة من القرآن للمسلمين الناطقين بالألمانية وللباحثين عن الحقيقة في أوروبا ، وتفنيد الشبهات وتصحيح الصور المغلوطة التي يروجها المتطرفون حول الإسلام ، واعتباره "رسالة سلام وفكر" في مواجهة "أفعال الحرق والجهل".

طبعة محققة ومنقحة تشمل المصحف الشريف باللغة العربية وتفسيراً لمعانيه باللغة الألمانية ، كي تلبي احتياجات الجاليات المسلمة والمهتمين بالدراسات القرآنية في البلدان الناطقة بالألمانية، وتقديم مادة علمية رصينة تضاهي المطبوعات العالمية.

الترجمة المعتمدة هي تفسير للسيد محمد حسين فاطمي، وهو حاصل على إجازة تفسير من المرجع الديني الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، وتضمن المصحف النص الشريف باللغة العربية وبالرسم العثماني المعتمد، ليكون مرجعاً للقراءة والتعبد بجانب الترجمة ، واعتمدت العتبة ترجمة دقيقة خضعت لمراجعة لجان تخصصية لضمان نقل المفاهيم الإسلامية دون تأويلات خاطئة أو تحريفات قد تقع فيها الترجمات التجارية.

و لم يقتصر الأمر على ترجمة المفردات، بل تضمن الإصدار حواشي تفسيرية توضح "أسباب النزول" وسياق الآيات، لقطع الطريق على من يحاولون اقتطاع الآيات من سياقها للتحريض ، وتضمن مقدمات تعريفية حول عظمة القرآن الكريم، ومكانته عند المسلمين، وأنه كتاب يدعو للسلم والتعايش، رداً على حملات التشويه، كما وتضمن فهارس موضوعية باللغة الألمانية تسهل على الباحث غير المسلم الوصول إلى مواضيع محددة (مثل مكانة المرأة، حقوق الإنسان، البيئة، والعلم) في القرآن الكريم.

ويُعد هذا الإصدار جزءاً من مشروع "القرآن بلغات عالمية" الذي تتبناه العتبة، والذي يهدف إلى إيصال رسالة القرآن الصافية من منبعها في النجف وكربلاء إلى العالم أجمع.



  • دار الكفيل ترفعُ رايةَ القرآنِ في ألمانيا

بأيدٍ وعقولٍ عراقية خالصة، نجحت ملاكات العتبة العباسية المقدسة في تقديم منجزٍ قرآنيٍّ يتجاوز الحدود، إذ نُفذ المصحف الألماني بالكامل في دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع ومن التصميم إلى التجليد.

وقد استُخدمت في إنتاجه أحدث تقنيات الطباعة العالمية، ليخرج بحلّة فنية رصينة تضاهي أرقى المطبوعات الدولية، مؤكداً قدرة الكفاءات الوطنية على صياغة ردٍّ حضاري يجمع بين دقة المعنى وجمال التنفيذ.

تميز المصحف باستخدام ورق فاخر وتصاميم فنية إسلامية (زخارف ونقوش) تعكس جمالية الفن الإسلامي، مما يجعله قطعة فنية تجذب القارئ الأوروبي ، وكمنجز عراقي خالص جمع بين الدقة العلمية والجمالية الفنية، إذ تم ابتكار تصميم يجمع بين الآيات القرآنية وتفسيرها باللغة الألمانية في ورقة واحدة، مما يسهل على القارئ المتابعة والتدبر دون الحاجة للتنقل بين الصفحات.

واعتُمد الحجم (A5) لهذا الإصدار، وهو نصف حجم الطبعة القديمة (A4)، بهدف جعل المصحف أخف وزناً وأسهل في الحمل والتداول ، واستُخدم ورق فاخر من مناشئ عالمية (إندونيسية) تم اختياره بعناية لراحة العين ، كما استُخدمت مواد (أحبار وصموغ) مجازة شرعياً وصديقة للبيئة، مع استيراد الصمغ من دول إسلامية حصراً نظراً لحساسية طباعة المصحف الشريف.

فيما تميزت الهوية البصرية والزخرفة له بزخارف إسلامية مستوحاة من زخارف شباك ضريح أبي الفضل العباس (عليه السلام)، مما يضفي عليه صبغة فنية فريدة، كما روعي وضوح الخط ودقته رغم صغر حجم الصفحة، مع استخدام ألوان هادئة ومريحة للنظر أثناء القراءة الطويلة ، وغُلف التفسير بجلد طبيعي مزخرف يتميز بالمتانة العالية لضمان بقاء المصحف فترة طويلة.

هذا الإصدار طُبع بتقنيات تضاهي المواصفات العالمية، وقد خضع لمراجعة دقيقة وتدقيق شامل من قبل مختصين في العتبة العباسية لضمان سلامة النص والتفسير



  • اشادات

لاقى المصحف استحساناً واسعاً داخل وخارج العراق، وتم توزيعه وإتاحته ليكون في متناول المراكز الإسلامية والمؤسسات الثقافية في ألمانيا ، وحققت النسخة المترجمة للألمانية، أصداءً إيجابية واسعة في الأوساط الدينية والثقافية، واعتُبرت خطوة استراتيجية لنشر الفكر الإسلامي الصحيح في مواجهة حملات الكراهية حيث وُصفت بأنها "مفخرة قرآنية كبيرة" تعكس دقة المنهج العلمي في النجف الأشرف.

وشهدت النسخ المطبوعة إقبالاً كبيراً من قبل الجاليات المسلمة والباحثين في الغرب، حيث تزايد الطلب عليها فور عرضها في مراكز البيع المباشر والمحافل الدولية.

ووصفت مراكز إسلامية في ألمانيا ودول أوروبية أخرى هذا الإصدار بأنه "إنجاز نوعي"، كونه قدم ترجمة دقيقة ومعتمدة بعيدة عن التحريفات التي قد توجد في ترجمات غير دقيقة، مما جعله مرجعاً آمناً للمسلمين الناطقين بالألمانية.

فيما أعربت وفود أكاديمية وثقافية ألمانية زارت العتبة العباسية عن انبهارها بمستوى "مطبعة الكفيل"، مؤكدة أن المصحف المترجم يتميز بجودة طباعية وتقنية تضاهي، بل وتفوق، ما تنتجه دور النشر العالمية في أوروبا.

ونال المشروع مباركة ودعم المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، التي اعتبرت مثل هذه المشاريع ضرورة ملحة لمخاطبة العالم بلغاتهم الرسمية وتقديم الصورة الحقيقية للقرآن الكريم.

كما و أشاد باحثون ومحققون في علوم القرآن بالجهد الذي بذله "المجمع العلمي للقرآن الكريم" في العتبة، خاصة في مراجعة وتدقيق المعاني المترجمة لضمان عدم ضياع المقاصد الشرعية عند نقلها من العربية إلى الألمانية.

واعتُبر الإصدار في المحافل الثقافية (مثل معرض فرانكفورت للكتاب) بمثابة "جسر للتواصل الحضاري"،إذ أسهم في تغيير الصورة النمطية السلبية وفتح باب الحوار العقلاني مع المجتمع الألماني.





  • خلاصة القول

أن مشروع المصحف المترجم للغة الألمانية الذي تبنته العتبة العباسية المقدسة لم يكن مجرد إصدارٍ لغوي عابر، بل مثّل استراتيجية واعية لإعادة صياغة المواجهة الفكرية.

فمن خلال تحويل 'رد الفعل' العاطفي على الإساءات المتكررة كحرق القرآن، إلى 'فعل معرفي' منظم ومستدام، استطاعت العتبة ردم الفجوة بين النص الإسلامي والمتلقي الغربي.

إن هذا المنجز يضع حجر الأساس لتصحيح الصور النمطية وبناء جسور تواصل قائمة على الفهم الحقيقي، مؤكداً أن الرد الأبلغ على محاولات التغييب هو الحضور المعرفي الذي ينير العقول ويخاطب العالم بلغة العلم والسلام.