وانطلقت فعّاليات الحفل في مجمّع أبي الفضل العباس (عليه السلام) لخدمة الزائرين، بحضور المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي والأمين العام للعتبة المقدّسة السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، ونائبه السيد عباس موسى أحمد، وعددٍ من السادة أعضاء مجلس إدارتها ورؤساء أقسامها ومسؤوليها، وشخصيّاتٍ رسميّة وتربويّة وأهالي التلميذات.
وقال عضو مجلس إدارة العتبة العباسية الدكتور أفضل الشامي، في كلمة العتبة المقدسة بالحفل: "لا تخفى على حضراتكم خطورةُ الحرب الثقافيّة والفكرية والأخلاقيّة التي يواجهها المجتمع البشريّ بشكلٍ عام والمجتمع الإسلامي بشكلٍ خاص، والتي تستهدف قيَمهُ ومبادئَهُ وثوابتَه بل تعدّت إلى فطرتهِ، مستخدمين في ذلك وسائل شتّى وطرقاً مختلفة ساعيةً لنشر الفساد والانحراف، وهي تُنذر بانحدارٍ سلوكيّ يُخرج الإنسان عن آدميّته وخصوصيّة وجوده واختلافه عن باقي الموجودات، فقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): إنّ الله عزّ وجلّ ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركّب في البهائم شهوةً بلا عقل، وركّب في بني آدم كلتيهُما، فمن غلب عقلُهُ شهوتَهُ فهو خيرٌ من الملائكة، ومن غلبت شهوتُهُ عقلَهَ فهو شرٌّ من البهائم".
وأضاف: "لهذا وأمام المخاطر المُحدِقة والتهديدات المشار إليها، لا بدّ للجميع وخصوصاً الجهات الفاعلة الوقوف والتصدي لمنع وصول تلك المخاطر إلى مجتمعنا، وبكلّ ما أمكن من وسائل وسبل".
وتابع الشامي: "من هنا فقد دأبت العتبة العبّاسية المقدّسة على العمل بجدٍّ واجتهاد للقيام بواجبها، ولتحقيق ما أمكن من الأهداف المرجوّة، وبخطواتٍ عمليّة وواقعيّة واضحة ومفيدة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- إقامة مراسيم التخرّج الجامعية للطلبة والطالبات بشكلٍ لائق وراقٍ، يعكس القيمَ التربويةَ الأصيلةَ وما يجب أن يكون عليه قائدُ المستقبل، وقد أخذت تلك المراسيمُ بجذب أعدادٍ كبيرة من الطلبة والطالبات من داخل العراق وخارجه.
- إقامة مراسيم التكليف لبناتنا العزيزات لإشعار الناس بالواجب الشرعيّ، والذي يقتضي ضرورةَ الاهتمام بلحظة انتقال بناتنا الكريمات إلى التشرّف بالدخول إلى عالم التكليفات الإلهيّة المقدّسة للمرأة، حيث أذِنَ الباري عزّ وجلّ لهذه البنت بالوقوف بين يديه والتحدّث إليه ونيل شرف العلاقة معه سبحانه، وتعزيزاً للوعي الدينيّ والأخلاقيّ الذي يُضمنُ من خلاله الحفاظُ على المجتمع من الاختراق والانحراف.
- إقامة الدورات الثقافية في العطلة الصيفية.
- إقامة الدورات القرآنيّة في مناطق مختلفة من بلدنا العزيز.
- تكريم الطالبات الجامعيات المرتديات للعباءة الزينبية (العباءة العراقية)، وفي جامعاتٍ عدّة في العراق.
- مطبوعات متنوّعة تستهدف شرائح مختلفة كالطفل والشباب والمرأة والرجل، تسعى لنشر الوعي الدينيّ والثقافيّ النافع.
- التركيز على ضرورة الاهتمام بالجانب التربويّ في المراكز والمؤسّسات التعليمية للعتبة المقدّسة، والتي تبدأ من رياض الأطفال حتى الجامعة.
مضافاً لما ذُكِر استمرار النشاطات الثقافيّة والفكريّة التي تُقام في الصحن الشريف، ومن خلال خطب الوعظ والإرشاد أو إقامة الاحتفالات في مناسبات عديدة خلال أيام السنة المختلفة".
وأشار عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة إلى أنه: "مع خطورة ما يحيط بنا من مخاطر إلّا أنّنا يجب ألا نيأسَ أبداً، وعلينا أن نتوكّل على الله تعالى ونعمل ما يمكننا، متسلّحين بالدعاء وآملين منه سبحانه أن يتقبّل من الجميع".
وتضمّن الحفل فقراتٍ متعدّدة منها ترديد عهد التكليف وتضمّنت الكلمات التي ردّدتها التلميذاتُ المشاركات معًا خلال الحفل: "أتعهّد أن أحافظ على شرف تكليفي، وأن ألتزم بأحكام ديني، وأن أجتهد في طاعة ربّي، وموالاة نبيّي وأئمّتي".
أعقبتها كلمة محافظ كربلاء المقدّسة السيد نصيف جاسم الخطابي، والذي أكد فيها: "أنّ الفتيات المحتفى ببلوغهنّ سنّ التكليف الشرعيّ، أملٌ لمجتمعٍ وأسرةٍ رشيدة".
وقال الخطابي: "من دواعي الفخر والاعتزاز أن نستقبل خمسة آلاف من تلميذاتنا العزيزات، وهنّ يشرفنَ على مرحلةٍ عمريّة جديدة من خلال حفلٍ بهيج له أهداف سامية، يرعاه المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي".
وأضاف: "نرى في الفتيات المكلّفات أملاً لمجتمعٍ رشيد، وأسرةٍ رشيدة، وطبيبة مؤتمنة ملتزمة، ومهندسة مخلصة ملتزمة، ومعلّمة مربّية ملتزمة، وهو الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه جميعاً وهو حفظ الأمّة، والنجاح لهذه المدينة المقدّسة".
وتابع: "هذا الحفل البهيج ضمن مشروع الورود الفاطميّة لتلميذات مدارس كربلاء، هو امتداد للنهج الذي ضحّى من أجله الإمام الحسين (عليه السلام)، وكلّ القيم السامية".
وبيّن الخطابي: "في الوقت الذي نحتفي بتلميذاتنا المكلّفات نؤكّد حرصنا على الحفاظ على هويّة كربلاء المقدّسة، ودعمنا الثابت للمؤسّسة التربوية المباركة، ولهذا التعاون الوثيق ما بينها وبين العتبة العبّاسية المقدّسة".
وقدّم الخطابي شكره لسماحة السيد الصافي، والأمانة العامّة للعتبة العبّاسية المقدّسة، ولمكتب المتولّي الشرعيِّ للشؤون النسوية فيها، وللمديريّة العامّة لتربية كربلاء المقدّسة، وكلّ العاملين على إنجاح مشروع الورود الفاطميّة؛ الذي يمثّل رسالة حقيقية إلى كلّ البيوت العراقية.
كما عرض قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدّسة فيلمًا تعريفياً خاصًا تحت عنوان (الورود الفاطمية في دقائق) يجسد خطوات مشروع الورود الفاطمية، استعرض ثماره وآثاره في قلوب البنات المكلفات.
وشارك في الفيلم الذي أشرف على إعداده مركز الكفيل للإنتاج الفني والبث المباشر التابع للقسم عدد من طالبات مدارس المحافظة، وتضمّن مشاهد تحكي قضايا ارشادية حول أهمية الحجاب مع دخول الفتيات سن التكليف الشرعي، والتأكيد على أهمية الالتزام بالحجاب، والاقتداء بسيرة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام.
كما شهد الحفل عرض فيلمٍ عن المشروع، وعرضًا مسرحيّا بعنوان (رحلة البحث عن التكليف)، قدمته مجموعة من التلميذات المكلَّفات، وتناول العرضُ مفهوم التكليف الشرعي وما يحمله من مسؤولية روحية وسلوكية، كما تطرق إلى أهمية ارتداء العباءة والحجاب؛ بوصفهما مظهراً من مظاهر الالتزام الدينيّ والأخلاقيّ للفتاة المسلمة.
وسلّطت المسرحية الضوء على قوة الإيمان التي تتحلى بها الفتيات في مواجهة التحديات، وكيفية تمسكهنّ بتعاليم الدين الإسلامي، رغم محاولات الشيطان لإبعادهن عن طريق الهداية والصواب.
ويهدف حفل التكليف الشرعيّ إلى تعزيز الوعي الديني والثقافيّ للتلميذات وتنمية القيم الإسلامية والمبادئ الإنسانية في نفوسهن؛ للمساهمة ببناء جيلٍ واعٍ وقادرٍ على تحمّل المسؤوليّة.
وأكد الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة، السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين: "أنّ حفل التكليف الشرعي للتلميذات يهدف إلى ترسيخ مبادئ الدين الإسلامي وزرع روح العفة عند الفتيات".
وقال السيد الأمين العام: "تشرفنا بحضور هذا الاحتفال الكبير الخاص بتكليف بناتنا العزيزات، الذي شمل تكليف 5 آلاف تلميذة من 121 مدرسة ضمن أقضية محافظة كربلاء المقدسة ونواحيها".
وأضاف أنّ التحضيرات للحفل: "استغرقت أشهرًا عدة، وجاءت ثمرة لجهود حثيثة بذلتها الملاكات النسوية في مكتب سماحة المتولي الشرعي للعتبة المقدسة؛ من أجل ترسيخ مبادئ الدين الإسلامي وزرع روح العفة عند النساء؛ إذ تبدأ هذه البذرة المباركة بالنمو في هذه الثلة الطيبة من بناتنا العزيزات".
وتابع: أنّ العتبة العباسية المقدسة: "تولي اهتمامًا بالغًا بمثل هذه الفعاليات، وتعمل جاهدة على إنجاحها؛ لما تمثله من أهمية في بناء المجتمع العراقي والإسلامي، الذي يبدأ من بناء الأسرة، والمرأة هي الأساس في ذلك".
من جهتها، أكّدت الملاكات التدريسيّة والتربويّة في كربلاء: "أنّ حفل التكليف الشرعيّ للتلميذات مشروعٌ إنسانيّ وتربويّ وأخلاقيّ".
بدورها قالت المُشرِفة التربوية السيدة إخلاص الأسدي: "حفل التكليف الشرعيّ يمثّل مشروعاً إنسانياً وتربوياً وأخلاقياً متكاملاً، تجسّدت فيه أسمى معاني القيم الإسلاميّة والحياء والالتزام في نفوس التلميذات"، مشيرةً إلى: "جهود العتبة المقدّسة في مرافقة المشروع بجولاتٍ توعويّة في المدارس، تقدّم خلالها شرحاً وافياً لمعنى التكليف وأهمّيته".
وأضافت: "مشروع الورود الفاطميّة استمرّ لسبع سنواتٍ بالتعاون مع مديريّة تربية كربلاء، شمل مختلف القطّاعات التعليميّة"، مثنيةً على: "ما قدّمته إدارة العتبة المقدّسة وملاكاتها من تهيئة الفعّاليات التي جسّدت مشهداً مبهجاً للقلب".
من جانبها قالت مديرة مدرسة العروة الوثقى السيدة نسوم عبد الهادي: "حفل التكليف الشرعيّ، يعد خطوة رائدة في غرس قيم الحجاب وتعزيز الوعي الدينيّ لدى التلميذات"، مبيّنةً أنّ التلميذات: "استقبلن المشروع بترحيبٍ كبير وتفاعل إيجابيّ، فقد شعرن بأنّه محطّةٌ مهمّةٌ في مسيرتهنّ التربويّة والدينية".
وفي السياق ذاته ذكرت مديرة مدرسة الإكليل السيدة زينب برهان: "حفل التكليف الشرعيّ يُعدّ رسالةً تربويةً هادفة ترسّخ في أذهان التلميذات قيم العفّة والاحتشام، وتهيّئهنّ ليصبحنَ أمّهاتٍ صالحاتٍ في المستقبل يقتدين بالسيدة الزهراء عليها السلام".
وشهدت فعاليات اليوم الثاني حضور المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، والأمين العام للعتبة المقدسة السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، ونائبه السيد عباس موسى أحمد، وعدد من أعضاء مجلس إدارتها ورؤساء أقسامها ومسؤوليها، وشخصيات رسمية وتربوية، وأهالي التلميذات.
وفي كلمة العتبة العباسية، أكد عضو مجلس إدارة العتبة المقدسة الدكتور عباس رشيد الددة الموسوي: "أنّ حفل التكليف الشرعي ليس مجرد نشاط احتفائي، بل شهادة للمكلفات بدخولهن سجل التشريف الإلهي"، مشددا على: "أهميته بترسيخ الحجاب في نفوس النشء الجديد".
وقال الموسوي: "نلتقي اليوم هنا في هذا المحفل البهيج لنكون شهودًا على بياض أولى صحائف أعمال بناتنا المكلفات، تلك الصفحات التي ندعو الله أن يملأنها في قادم الأعوام بالخير والعمل الصالح. نقف اليوم لنرى أولى خطوات بناتنا في رحلة المسؤولية والالتزام بتعاليم الله وأحكامه، أمدها الله طولًا وحسنى وفضلًا. وإذا كانت الصلاة هي العنوان الألصق بالرباط المقدس مع الله سبحانه وتعالى، فإنّ الحجاب هو العنوان الأظهر للالتزام بالتكليف."
وأضاف: "في كل مرة، تجمعنا مناسبة كهذه، نكرر: أنّ هذا الحفل ليس مجرد نشاط احتفائي فقط، بل هو شهادة منّا لبناتنا المكلفات بأنّهن قد دخلن في سجل التشريف الإلهي، بوصفهن سرايا من بنات التقوى، مثلما نؤكد في كل مرة، ونذكّر، بأنّ الحجاب حجابان، ظاهري وهو ما نحتفي بالالتزام به اليوم، وحجاب الباطن، وهو قلبي علينا جميعًا أن نرسخه في نفوس هذا النشء الجديد، وهو منظومة عقدية وسلوكية وشعورية، وبه يتمّ الحجاب الشرعي، ونرتقي بهما معًا إلى مدارك الكمال، لنيل رضا الله جلّ وعلا".
وأكد الموسوي: "ثمّة مسؤولية عظمى تجاه الأبناء، وأنّ علينا أن ندرك تمامًا أنّ الأبناء وديعة الله لدينا، وأنّه (جلّ وعلا) سيسألنا حتمًا عن هذه الودائع، لذلك فنحن نعول كثيرًا على جهد عوائلنا الكريمة في تحويل هذه المناسبة إلى ذكرى طيبة محبّبة يتم استذكارها على نحو يشبه الاحتفال بالولادات".
وتابع: "ندرك تمامًا أنّ سنّ التكليف مرحلة عمرية يجب على الجميع بدءًا من الأسرة ومرورًا بالبيئة المدرسية والمجتمعية وانتهاء بالمكلفة نفسها، أن يحضروا لها عقليًّا، ويمهدوا لها نفسيًّا، بحيث يزرعوا ذلك الاستعداد العقلي والنفسي؛ كي تستشعر المكلفة بلذة التشرّف بالتواصل بالذات الإلهية، والتعلّق بساحة قدسه".
وشهدت فعّاليات اليوم الثاني لحفل التكليف الشرعي، ترديد عهد التكليف، من قِبل التلميذات المشاركات.
جاءت بعدها كلمة معاون المدير العام لتربية كربلاء المقدسة، الدكتور جواد المسلماوي، والذي أشاد بجهود العتبة العباسية المقدسة في تنظيم حفل التكليف الشرعي للتلميذات، في إطار سعيها للحفاظ على القيم وترسيخها في نفوس الفتيات، معرباً عن أمله في مواصلة العمل معهن ومتابعة برامج تمكينهنَّ في مختلف جوانب الحياة.
وقال المسلماوي: "هناك محاولات من بعض الجهات الخارجية تسعى إلى تفريغ القيم من مضامينها الأصيلة، بل إلى تشويهها، وعلى رأس هذه القيم قيمة الحجاب، التي لا تقتصر على غطاء الرأس أو ستر المفاتن، بل هي منظومة متكاملة من الستر والعفة والخضوع لأوامر الله سبحانه وتعالى".
وأضاف: "الحجاب هو الخطوة الأولى في بناء الأسرة؛ إذ أن المجتمع يقوم على ضمانتين أساسيتين هما: الحجاب، والأسرة".
وتابع: "البنات الكريمات، الورود الفاطمية، هن الآن في بداية طريق النور، الذي تمضي فيه كل واحدة منهنَّ تحت رعاية الله عز وجل، ونحو أبواب واسعة من الحياة، المليئة بالطموحات".
لتختتم فعاليات اليوم الثاني، بالتقاط المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، صورة جماعية مع الفتيات المكلّفات.
كما أكدت معاونة مديرة مكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العباسية المقدسة، السيدة فردوس علي حسون: "أنّ حفل التكليف الشرعي للتلميذات يسعى إلى غرس العفة والحياء في نفوس التلميذات".
وقالت حسون: "العتبة المقدسة تحرص دائمًا على مثل هذه النشاطات التي تغرس في نفوس الطالبات العفة والحياء والأخلاق الإسلامية السليمة"، مشيرة إلى: "أنّ حفل هذا العام شاركت فيه 5000 تلميذة من 121 مدرسة تابعة لتربية كربلاء".
وأضافت: "شعبة الخطابة الحسينية استهدفت طالبات المدارس في مختلف مناطق المحافظة"، مبينة أنّ: "الاستبانات التي أُجريت في السنوات الماضية عن حفل سنّ التكليف، أظهرت أنّ هذا النشاط يترك أثرًا عظيمًا في نفوس الطالبات".
من جهتها أشارت مديرة مدرسة المرقدين، السيدة منى محمد حسن إلى أنّ هذا الحفل الإيماني: "أسهم في غرس مفاهيم العفّة والاحتشام لدى التلميذات، وهو يأتي استلهامًا من سيرة السيدة فاطمة الزهراء والسيدة زينب عليهنّ السلام".
وأضافت: "ما شهدناه اليوم ليس مجرد حفل تكليف شرعي عادي، بل هو محطة روحية تربوية تُغرس فيها أولى بذور العفّة والوعي في قلوب التلميذات، وحين أرى عيونهنّ تلمع بالحياء، وأياديهنّ الصغيرة ترتفع لتُعلن التزامهنّ بالحجاب، أتذكّر سيرة السيدة الزهراء البتول والسيدة زينب "عليهما السلام" كيف كانتا نورًا وقدوة في زمن الظلام، نحن لا نكتفي بتعليم البنات كيفية ارتداء الحجاب، بل نعلّمهنّ لماذا يجب أن يتحجبن، وكيف يكون الحجاب اختيارًا ووعيًا وهويةً".
من جانبها، أوضحت المعلمة أشواق صالح من مدرسة كميل بن زياد: "أنّ هذه المبادرات تعزّز من روح الولاء والاقتداء لدى التلميذات"، لافتةً إلى أنّ إدارة المدرسة: "تحرص على التواصل مع ذويهنّ لتأكيد أهميّة الالتزام بالحجاب الشرعي وترسيخ قيم العفّة".
وأضافت: "منذ أن أُعلنت مشاركة مدرستنا في حفل التكليف الشرعي، بدأنا نتلمّس حراكًا مختلفًا داخل الصفوف، كانت الفتيات يتحدثن عن الحجاب ليس كفَرضٍ ديني فحسب، بل كوسيلة للتشبّه بنساء قدوات، وكأنه صار رمزًا للفخر، نحن في المدرسة نؤمن أن التربية لا تكتمل إلا عندما تكون الأسرة شريكة معنا، لذلك بذلنا جهدًا كبيرًا في التواصل مع أولياء الأمور لشرح رمزية الحجاب وأهميته في بناء شخصية الفتاة، هذه المبادرات تمنحنا أدوات جديدة لتعزيز الهوية الإيمانية في وقت أصبح فيه التحدي كبيرًا أمام قيمنا الأصيلة".
وفي السياق ذاته، قدّمت مديرة مدرسة صنعاء، السيدة دنيا محمد جميل، شكرها للعتبة العباسية المقدسة لإقامتها هذه المبادرة التربوية الهادفة، معبرةً عن أهمية استمرارها وتطويرها في الأعوام المقبلة لما تحققه من أثر تربوي وأخلاقي إيجابي في حياة التلميذات وأُسرهنّ.
وأضافت: "ليس من السهل اليوم أن نخلق حدثًا يحمل هذا العمق التربوي والديني معًا، حفل التكليف الشرعي جاء منسجمًا مع احتياجات التلميذات النفسية والاجتماعية، وجاء في الوقت المناسب ليكون سندًا تربويًا لنا كمديرات ومعلمات، ونحن نشعر أن هذا الحفل لم يُدخل الفرح فقط إلى قلوب البنات، بل بثَّ فيهن روحًا جديدة، روح الفخر بالانتماء لهذه القيم، وأنا أرى أن استمرار هذه المبادرات ضروري، بل يجب أن تتطور وتُغنى بتجارب حياتية وسرديات واقعية تلامس الطفلات، وتُعمّق ارتباطهن بهذا النهج المبارك".
وقالت الطالبة تبارك محمد: "كان أبي يقول لي دائمًا: إنّ الحجاب هو تربية قبل أن يكون لباسًا، وأمي كانت تخبرني أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت أنقى النساء، ومعلمتي كانت تحكي لنا عن السيدة زينب البطلة (عليها السلام) التي وقفت في كربلاء شامخة بالحجاب، فكيف لا أرتديه؟! أنا أحب الحجاب؛ لأنه يعطيني شعورًا بالطمأنينة، أحس أنني جميلة بطريقتي، بطريقة تحفظ لي كرامتي وتُظهر احترامي لنفسي ولعائلتي".
وبينت الطالبة فاطمة كرار من مدرسة الجهاد الابتدائية: "في اللحظة التي وضعت فيها الحجاب على رأسي، شعرت أنني أميرة، نعم أميرة بحق، ليس لأنني أرتدي التاج، بل لأن الحجاب جعلني مميزة، مختلفة، محترمة، أشعر أنني كبيرة الآن، الحفل كان جميلًا جدًا، شعرت أنني جزء من شيء مقدّس، شكرًا للعتبة العباسية المقدسة؛ لأنها جعلتني أفرح بيومي، وأفتخر بخطوتي".
وذكرت الطالبة جنة أمير جاسم: "أتمنى من كل صديقاتي أن يلبسن الحجاب مثلي؛ لأنه يجعلنا قريبات من الله، ويجعلنا نحس أننا مختلفات بطريقة جميلة، الحجاب جعلني أحب نفسي أكثر".