وفي هذا الجانب اتجهت العتبة العباسية المقدسة إلى تبني مجموعة واسعة من المشاريع التنموية في مجالات متعددة، مستفيدة من إمكاناتها وخبراتها في إنشاء مشاريع إنتاجية وزراعية وحيوانية وإنشائية وتقنية، وتتوزع هذه المشاريع بين مجالات مختلفة، من بينها معامل ومزارع وشركات ومراكز ونظم إدارية فضلا عن تطبيقات تقنية، وهذا التنوع هدفه الرئيس هو دعم الحركة التنموية والاقتصادية في العراق.
مشاريع استراتيجية لدعم الاقتصاد المحلي
يمثل الإنتاج المحلي أحد المرتكزات المهمة في بناء اقتصاد أكثر قدرة على تلبية احتياجات المجتمع؛ كونه يوفر سلعا وموادا تسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وينشط حركة العمل، ويفتح مجالات أمام الاستثمار والخبرات المحلية؛ لذلك أنشأت العتبة العباسية المقدسة عددا من المشاريع الإنتاجية التي تمثل نماذج متعددة للإنتاج؛ لتسهم برفد السوق بمنتجات محلية، وتفعيل عدد من الأنشطة الاقتصادية التي ترتبط بهذه المشاريع.
ويأتي في مقدمة هذه المشاريع معمل الكفيل لإنتاج المياه المعدنية، الذي أُسس عام 2014 لإنتاج مياه نقية صالحة للشرب، معتمدا على أجهزة وتقنيات حديثة، فهو أحد المشاريع التي تسهم في توفير منتج محلي يلبي حاجة المستهلك.
وفي المجال الزراعي، يبرز معمل تنقية الحنطة الذي أنشئ عام 2008، بوصفه معملا متكاملا لتنقية وتعفير بذور الحنطة، استجابة لحاجة الفلاحين في محافظة كربلاء المقدسة، ودعما للقطاع الزراعي عن طريق توفير مستلزمات تساعد على تحسين العملية الإنتاجية؛ وإلى جانبه يندرج معمل تنقية البذور، الذي أُسس عام 2021، فهو من ضمن المشاريع الصناعية المرتبطة بالقطاع الزراعي.
ويشمل هذا المسار أيضا مشروع مجرشة ومعمل تعبئة لإنتاج رز العنبر، الذي أطلق عام 2023 بهدف دعم القطاع الزراعي والغذائي وتعزيز المنتج الوطني، عن طريق تصنيع وتعبئة رز العنبر وإيصاله إلى السوق بجودة عالية.
اما في مجال التصنيع الغذائي والزراعي، يأتي مصنع الفضل لتصنيع وتعليب التمور الذي أنشئ عام 2021، فهو من ضمن المشاريع التي تستهدف تطوير إنتاج التمور المحلية، وتحويل المنتج الزراعي إلى منتجات مصنعة ومعبأة يمكن طرحها في الأسواق المحلية والدولية.
وفي مجال الطاقة، يبرز مصنع النور لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، الذي يتجه إلى تصنيع ألواح الطاقة الشمسية محليا باستخدام خطوط إنتاج وتقنيات عالمية، ليضيف مجالا جديدا إلى خارطة المشاريع الإنتاجية، ويواكب الحاجة المتزايدة إلى مصادر الطاقة المتجددة.
إلى جانب كل هذه المشاريع الإنتاجية المباشرة، يتسع المسار ليشمل أنشطة تجارية وخدمية مساندة، من بينها مركز الكفيل للإعلان والتسويق، ومكتب الكفيل للنقل البري، ومركز العفاف للتسوق، إذ ترتبط هذه المشاريع الساندة بحركة الإنتاج والتجارة وتوفر خدمات ومنافذ تسهم في تداول المنتجات وتلبية احتياجات المستهلكين.
كل هذه الأنشطة تبين أن المشاريع الإنتاجية في العتبة العباسية المقدسة تكتسب أهميتها من ارتباطها بحركة اقتصادية أوسع من عملية الإنتاج، حيث يمتد أثرها إلى أنشطة أخرى مرتبطة بها، فالإنتاج يحتاج إلى مواد أولية ونقل وتسويق وخدمات وعمالة، فيما ترتبط بعض المشاريع مباشرة بقطاعات أخرى، مثل ارتباط مشاريع تنقية البذور بالزراعة وتصنيع الرز والتمور بالإنتاج الغذائي؛ زيادة على ذلك تؤدي هذه المشاريع دورا استراتيجيا لبناء قدرات إنتاجية محلية قابلة للتوسع، يمكنها تعزيز الاستقلال الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلا عن تطوير خبرات متخصصة ؛ من أجل السعي إلى تراكم المعرفة في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة، الأمر الذي يعزز على المدى البعيد قدرة الاقتصاد العراقي على تطوير موارده وتوسيع قاعدته الإنتاجية.
استثمار الأرض وتنويع الإنتاج
يرتبط القطاع الزراعي والحيواني مع حياة المجتمع عبر احتياجات رئيسة تمسه بصورة مباشرة، إذ يمثل هذا القطاع مصدرا رئيسا للغذاء، ويوفر المواد الأولية لعدد من الأنشطة والصناعات، فضلا عن دور الزراعة في استثمار الأراضي وتنمية الثروة الحيوانية؛ لذلك اتجهت العتبة العباسية المقدسة إلى إنشاء مجموعة واسعة من المشاريع المتخصصة في هذا المجال.
والمشاريع الزراعية والحيوانية التي تبنتها العتبة العباسية المقدسة تنوعت بحسب طبيعة الاحتياجات التي تستهدفها، إذ يأتي في مقدمتها مشروع الساقي للمياه البديلة بوصفه مشروعا استراتيجيا يوفر مصدرا مائيا بديلا يمكن الإفادة منه عند حدوث أي طارئ أو أزمة مائية، فيما يختص مشروع الكفيل للدواجن والمفاقس الحديثة بإنتاج أفراخ الدواجن المخصصة لإنتاج فروج اللحم وبيض المائدة، عبر منظومة حديثة للمفاقس، فضلا عن مشروع بركات الضيغم الذي يختص بتربية الدجاج اللاحم وإنتاج لحوم الدواجن، بينما تعمل مجموعة مناحل الكفيل في تربية النحل وإنتاج منتجاته.
أما محطة بركات أبي الفضل العباس (عليه السلام) فاختصت بتربية الأغنام والعجول والدواجن وإنتاج اللحوم، في حين تعمل مزارع أسماك العتبة العباسية المقدسة على تربية الأسماك عن طريق إنشاء بحيرات مخصصة لهذا الغرض، فضلا عن مشروع إنتاج طائر السمان لإنتاج لحوم السمان وبيضه.
وفي المجال الزراعي، يقوم مشروع الحزام الأخضر بزراعة الأشجار وإنشاء المساحات الخضراء، فيما تعمل مجموعة مشاتل الكفيل على إنتاج شتلات وأشجار الزينة والتشجير حيث يمكن الإفادة منها في مشاريع الزراعة والمساحات الخضراء، أما مزرعة السدر النموذجية فهي مشروع زراعي تخصصي لزراعة السدر، في حين تستخدم المرشات المحورية لزراعة المحاصيل الاستراتيجية في إنتاج محاصيل مهمة، أبرزها الحنطة.
وتختص مزرعة قاضي الحاجات ومزارع أنوار الساقي (عليه السلام) بزراعة المحاصيل العلفية، ولاسيما الأنواع التي يعتمد العراق على استيرادها، بينما تعمل مزرعة حامل اللواء (عليه السلام) ومزارع خيرات أبي الفضل (عليه السلام) على زراعة محاصيل زراعية خضرية متنوعة صديقة للبيئة.
وفي مجال استثمار الأراضي الصحراوية، يجمع مشروع الفردوس بين النشاط الزراعي والصناعي والترفيهي، مع تحويل أجزاء من الصحراء إلى مساحات خضراء واستثمار المياه الجوفية، بينما يختص مشروع العوالي الزراعي بإنتاج عدد من المحاصيل الاستراتيجية، ومنها الحنطة والشعير والبطاطا والنخيل؛ أما مشروع مزارع الساقي للتمور فهو مشروع خاص بزراعة النخيل واستثمار الأراضي الزراعية، إلى جانب توفير خزين مائي عن طريق حفر الآبار، فيما يمثل مشروع المعلى الزراعي تجربة لاستصلاح الأراضي الصحراوية وتحويلها إلى واحات خضراء منتجة.
عند النظر إلى هذه المشاريع مجتمعة، يتضح اتساع النشاط الزراعي والحيواني وتنوع اختصاصاته في العتبة العباسية المقدسة؛ حيث تبدأ من توفير مصادر المياه وإنتاج الشتلات، إلى زراعة المحاصيل وتربية الحيوانات والأسماك والنحل، وصولا إلى استصلاح الأراضي وإدخالها في الدورة الإنتاجية؛ وبهذا تشكل الزراعة والثروة الحيوانية أحد المسارات التي تسهم في تنمية الإنتاج الغذائي، واستثمار الأراضي والموارد، وتوفير منتجات محلية يمكن أن تدعم السوق العراقية وتخفف الحاجة إلى بعض المنتجات المستوردة.
مشاريع إنشائية تعزز البنية التحتية
تعمل العتبة العباسية المقدسة في المجال التنموي بمسارات متعددة تتوزع بين مجالات مختلفة، يأتي في مقدمتها المشاريع الإنشائية التي تمثل أحد مرتكزات تطوير وتوسيع بنيتها التحتية؛ إذ عملت العتبة المقدسة على بناء منظومة متكاملة تغطي مختلف مراحل العمل، تتوزع أدوارها بين الاستشارات الهندسية، وإنتاج المواد الإنشائية، وفحصها، وتجهيز مستلزمات البناء؛ ممّا يعزز قدرتها على تنفيذ أعمالها على وفق احتياجاتها ومتطلبات خططها التوسعية.
وتبدأ هذه المنظومة من الجانب الإنتاجي، حيث تضم معمل الكسارة المعني بمعالجة المواد واستخدامها في أعمال البناء، ومعمل إنتاج البلوك الإسمنتي المجوف، ومعمل إنتاج طابوق الرصف الخرساني (المقرنص) والقالب الجانبي (الكربستون)، فضلاً عن مشروع الخباطة المركزية الذي يساند الأعمال الإنشائية ويوفر المواد اللازمة للمشاريع.
وتمتد المنظومة الإنشائية لتشمل معمل العطاء لإنتاج المواد الإنشائية، الذي ينتج موادا إنشائية تخضع للفحوصات المختبرية، ومصنع الهياكل المعدنية المتخصص في تصنيع عدد من الهياكل والتجهيزات المعدنية، فضلا عن موقع الصناعات الإنشائية الثاني الذي يمثل بداية لمشروع مدينة صناعية متكاملة.
أما المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة فتشمل محطة كهرباء الكفيل التحويلية وشبكة قابلوات محطة الحرمين الكهربائية، إلى جانب مشروع التوثيق الهندسي الإلكتروني للعتبة العباسية الذي يعنى بحفظ القياسات والأبعاد الهندسية لمنشآتها؛ ويندرج معمل إسفلت الكفيل من ضمن المشاريع المستقبلية الموجهة إلى إنتاج الإسفلت الكونكريتي المستخدم في رصف الطرق؛ ممّا يعزز حضور هذا المسار في مجال تطوير البنى التحتية.
هذه المعامل والمشاريع الإنشائية تسند بمنظومة هندسية وفنية تتولى الجوانب الاستشارية والفنية؛ ومنها: مركز الكفيل للدراسات والبحوث والاستشارات الهندسية، الذي يختص بتقديم الخبرات والاستشارات في المجالات الهندسية، إلى جانبه المختبر الهندسي الإنشائي المختص بفحص المواد الداخلة في عمليات البناء والتأكد من جودتها وصلابتها، فضلا عن مختبر مياه العتبة العباسية المقدسة الذي يتولى مراقبة جودة المياه وملاءمتها صحيا وبيئيا على وفق المعايير المعتمدة.
وفي جانب البنى الساندة، أنشأت العتبة العباسية المقدسة عددا من المجمعات والورش والمخازن التي توفر المساحات اللازمة لحفظ المواد والمستلزمات وتجهيزها، من بينها : المجمع المصنعي والمخزني على طريق النجف، ومجمع مخازن وورش الجمالية (المجموعة المخزنية السادسة)، وورش ومخازن المجموعة الأولى في موقع الوفاء، والمجمع الصناعي والمخزني (السقاء 2)، ومخازن السقاء 3، وورش ومخازن المجموعة الثانية (السقاء 4)، فضلا عن مشروع مخزن السجاد.
هذه المشاريع تكشف عن اتساع المسار الإنشائي وتعدد مكوناته؛ إذ تبدأ وظائفه بتقديم الاستشارات والفحوصات الهندسية، وإنتاج المواد الإنشائية وتجهيزها، وإنشاء الأبنية والمنشآت الساندة لها، فضلا عن تأمين الطاقة وحفظ البيانات الهندسية؛ لذلك تشكل هذه المكونات مجتمعة قاعدة مساندة لتنفيذ المشاريع وتطوير البنية التحتية؛ ممّا يتيح للعتبة العباسية المقدسة توفير نسبة كبيرة من احتياجاتها الإنشائية.
أذرع تنموية واستثمارية
تمتلك العتبة العباسية المقدسة مجموعة من الشركات التي تعمل في مجالات اقتصادية وخدمية وصناعية وتقنية متنوعة؛ ممّا يعكس اتساع نطاق نشاطها التنموي وتعدد مساراته؛ وتختلف اختصاصات هذه الشركات بين الزراعة والصناعة والغذاء والدواء والطباعة والسياحة والنقل والاتصالات والخدمات المالية والمقاولات؛ لتشكل بمجموعها منظومة مؤسساتية تستجيب لاحتياجات مختلفة وتدعم عددا من القطاعات الحيوية.
وتضم هذه المنظومة شركة اتصالات الكفيل أمنية، التي أُسست عام 2007م، وتعمل في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتوفر خدماتها داخل العراق وخارجه.
وفي عام 2009 م افتتحت شركة نور الكفيل للمنتوجات الحيوانية والغذائية، المتخصصة في إنتاج المنتجات الحيوانية والزراعية ومنتجات الألبان، فيما أُسست في العام نفسه شركة الكفيل للاستثمارات العامة، التي تنشط في مجالات الاستثمار الزراعي والحيواني والتجاري.
وفي مجال تكنولوجيا الصناعة والزراعة، أُسست شركة الجود لتكنولوجيا الصناعة والزراعة عام 2014م، المختصة بتكنولوجيا الزراعة الحديثة وإنتاج المنظفات والمعقمات والمطهرات.
أما شركة اللواء العالمية فأُسست عام 2016م، وتعمل في تنفيذ المشاريع الإنشائية والخدمية وتقديم الخدمات الهندسية والبنائية، بينما أُسست شركة المتانة لتجارة المواد الاحتياطية عام 2017م، وتتخصص في توفير قطع الغيار والمستلزمات الخاصة بالمركبات والمعدات الصناعية، فضلا عن شركة القمر لصناعة اللواصق وأكياس التغليف التي أُسست عام 2018م، وتعمل في إنتاج اللواصق وأكياس التغليف وتجارة المواد الطباعية.
وفي المجال الثقافي، تعمل شركة دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع في الطباعة والنشر والتوزيع، وقد أُسست لتلبية أهداف العتبة العباسية المقدسة في مجالات العلم والفكر والثقافة؛ بينما تعمل شركة الكفيل للسياحة والسفر في مجال السياحة والسفر، وهي إحدى الشركات التابعة لشركة الكفيل للاستثمارات العامة.
وتشمل المنظومة كذلك شركة عين الحياة للصناعات الدوائية المختصة في تصنيع الأدوية والمستحضرات الطبية، بينما تعمل شركة الكفيل للصناعات الغذائية في مجال إنتاج المواد الغذائية وتوفير منتجات تستهدف تلبية احتياجات السوق المحلية، فضلا عن شركة كربلاء لتحضير اللحوم (المجزرة)، التي أُنشئت من ضمن توجه دعم الإنتاج المحلي وتشغيل الأيدي العاملة والإفادة من الخبرات الوطنية.
وتتوسع الأنشطة في هذه المنظومة لتشمل مجال النقل، إذ أُسست شركة عطاء القربة للملاحة البحرية عام 2021م، واختصت بخدمات الملاحة والنقل البحري والخدمات اللوجستية والتجارة الدولية.
وفي المجال المالي والتقني، تعمل شركة الساقي لخدمات الدفع الإلكتروني بوصفها شركة مملوكة بالكامل للعتبة العباسية المقدسة ومرخصة من البنك المركزي العراقي لتقديم خدمات الدفع الإلكتروني.
أما في مجال المقاولات والتطوير، فقد أُسست شركة العطاء الأمثل لإزالة الألغام والتجارة العامة والمقاولات والتطوير والاستثمار العقاري (محدودة المسؤولية) عام 2019م، وبدأت أعمالها بإزالة المخلفات الحربية والألغام، ثم توسعت إلى المشاريع الإنشائية والتطوير العقاري والبنية التحتية؛ وفي المجال الصناعي الثقيل، أُسس مصنع براق القمة لتجميع الشاحنات عام 2024م، ويعمل في تجميع الشاحنات وتعزيز قطاع النقل والصناعات الثقيلة.
ويكشف هذا التنوع في اختصاصات الشركات عن اتساع النشاط المؤسسي للعتبة العباسية المقدسة وتوزعه على مجالات متعددة، من الإنتاج والصناعة إلى الاستثمار والخدمات والنقل والاتصالات والتكنولوجيا؛ ممّا يتيح مجالات أوسع للإفادة من الكفاءات والخبرات، وتشغيل الأيدي العاملة، وتوفير السلع والخدمات، وإسناد عدد من الأنشطة والمشاريع؛ لذلك توصف هذه الشركات بأنها من المكونات الرئيسة لمسار العمل التنموي في العتبة العباسية المقدسة.
مشاريع تقنية تواكب التحول الرقمي
أصبحت التقنية في عمل المؤسسات الحديثة جزءا رئيسا من تطوير الأداء وإدارة الموارد والخدمات؛ لكونها توفر حلولا تسهم في اختصار الوقت، وتنظيم البيانات، وتحسين آليات التواصل والوصول إلى المعلومات؛ لذلك عملت العتبة العباسية المقدسة على بناء منظومة من المشاريع والأنظمة والتطبيقات التقنية، تنوعت مجالاتها لتشمل التعليم والصحة والإدارة والخدمات الدينية والإعلام والأمن والمعلومات.
ويبرز من ضمن هذه المشاريع مراكز متخصصة في تطوير البرمجيات والحلول الرقمية، في مقدمتها مركز الكفيل لتقنية المعلومات الذي أُسس عام 2012م، فهو يعمل في تصميم وبرمجة التطبيقات والأنظمة والمواقع الإلكترونية، وإنشاء الشبكات وحلول الأرشفة وإدارة المؤسسات، فضلا عن مركز التطبيقات والبرمجيات الإسلامية الذي يختص بتطوير التطبيقات والخدمات الرقمية ذات المحتوى الإسلامي.
وامتدت هذه الجهود إلى تطوير عدد من المنصات والتطبيقات والأنظمة المتخصصة؛ من بينها تطبيق حقيبة المؤمن الذي أُطلق عام 2014م، حيث يحتوي هذا التطبيق على خدمات دينية ومحتوى إسلامي متنوع، وفي عام 2018م أُطلق تطبيق نور الكفيل للتعريف بالمنتجات الحيوانية والغذائية وفروع الشركة ووكلائها، فضلا عن منصة السراج التعليمية التي ولدت عام 2014 لتوفر بيئة إلكترونية متكاملة لإدارة العملية التعليمية، بينما أُطلق نظام السراج لإدارة الجامعات ليجمع بين إدارة معلومات الطلبة والتعليم الإلكتروني، فضلا عن نظام شفاء لإدارة المؤسسات الصحية الذي ينظم السجلات الطبية ويربط أقسام المؤسسات الصحية إلكترونيا.
وفي الجانب الإداري، يأتي نظام الكافل للمحاسبات والمستودعات بوصفه حلا رقميا لإدارة العمليات المحاسبية والمخازن والرواتب والفواتير والتقارير المالية، بينما يمثل مشروع الاتصالات والمراقبة الأمنية منظومة تقنية متقدمة لإدارة الاتصالات والمعلومات والمراقبة الأمنية، عن طريق شبكة متكاملة من الكاميرات وأنظمة الخزن والأرشفة والتحليل والمراقبة.
وشملت التطبيقات التقنية المجال الإعلامي أيضا عن طريق تطبيق إعلامي الذي طُوّر لتنظيم عمل الوسائل الإعلامية في أيام الزيارات المليونية، وإدارة البطاقات التعريفية والتنسيق بين الفرق الإعلامية؛ ممّا يعزز سرعة تنظيم العمل الإعلامي وتوثيق الأحداث.
والمشاريع التقنية في العتبة العباسية المقدسة تمثل مسارا للتحول الرقمي وتوظيف المعرفة التقنية في قطاعات مختلفة، واعتمادها على الخبرات والكوادر العراقية في تصميم الحلول وتطويرها؛ وهذا ما يمنح هذه المشاريع بعدا تنمويا يتجاوز نطاق الاستخدام الداخلي، عن طريق تقديم نماذج تقنية يمكن أن تسهم في تطوير أداء المؤسسات التعليمية والصحية والإدارية والخدمية، وتعزيز حضور الحلول الرقمية المحلية في العراق.
وفي الختام يتضح أن هذه المشاريع، بمختلف مجالاتها وتخصصاتها، تكشف عن اتساع مفهوم العمل التنموي في العتبة العباسية المقدسة، حيث امتد هذا المفهوم إلى بناء مسارات متعددة تشمل الإنتاج والصناعة والزراعة والثروة الحيوانية والإنشاء والاستثمار والتقنية، وقد أوجد هذا التنوع مجالات مختلفة للعمل والإنتاج والخدمة، وربط بين عدد من الأنشطة التي تتكامل وظائفها وتستجيب لاحتياجات متعددة.
وتبرز أهمية هذه المشاريع في قدرتها على تحويل الموارد والإمكانات والخبرات إلى مشاريع قائمة بنفسها في مجالات متنوعة، حيث توفر منتجات وخدمات، وتفتح مجالات أمام الطاقات المحلية، فضلا عن تشغيل الأيدي العاملة، ودعم عدد من الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
وبذلك، تمثل المشاريع التنموية للعتبة العباسية المقدسة مسارًا مؤسسيًا يقوم على تنوع مجالات العمل وتكامل أدوارها، ويجعل من الاستثمار في الإنسان والموارد والإمكانات المحلية وسيلة لبناء مشاريع قابلة للتوسع والاستمرار؛ ومن هنا تتخذ التنمية بعدًا أوسع من إنشاء المنشآت، لتصبح عملية متكاملة تستهدف الإنتاج والخدمة والاستثمار، وتضع إمكانات المؤسسة في إطار يساند المجتمع ويدعم الحركة الاقتصادية في العراق.