وأكدت العتبة العباسية المقدسة على أهمية الحجاب كجزء من منظومة الواجبات الشرعية؛ وذلك ضمن فعاليات المهرجان السنوي الأوَّل لتكريم طالبات المرحلة الإعدادية المرتديات للعباءة العراقية في مدارس محافظة الديوانية، ومهرجان إكليل العفّة لتكريم الطالبات المرتديات للعباءة العراقية في جامعة كربلاء، وضمن فعاليات مهرجان الصديقة الطاهرة (عليها السلام) في جامعة بغداد بمشاركة 1500 طالبة.
جاء ذلك في كلمة الأمانة العامة للعتبة المقدسة التي ألقاها الدكتور مشتاق العلي ضمن فعاليات المهرجان الذي نظّمته شعبة العَلاقات الجامعيّة والمدرسية التابعة لقسم العَلاقات العامّة في العتبة المقدسة، ضمن مشروع فتية الكفيل الوطني بمشاركة 1000 طالبة.
وتطرق العلي خلال كلمته للآية القرآنية: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾، قائلا: "ليس خافيًا على كلّ مستمع لهذه الآية الكريمة، أو قارئ لها، أن يفهم أنّ كلماتها تشير إلى معادلة ذات طرفين، ولا يمكن أن تتحقق من دون توافرهما، فالطرف الأوَّل هو طرف العمل: الذي يتمثل بطاعة الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآلة)، أما الطرف الثاني فيتجسد بطرف الجزاء على ذلك العمل".
وأكمل: "من هنا، نتساءل سؤالين: الأوَّل: من منَّا لا يرجو أن يكون مع هذه الفئات التي ذكرتها الآية الشريفة، وهم الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، فهم علية الخلق، والمفضلون في الأرض والسماء، ومن المؤكّد أنّنا إذا كنا معهم، فسنكون في جنان الخلد، ورياض الرحمن التي عرضها السماوات والأرض، فإن كان هذا جزاء من يطع الله ورسوله، وهو جزاء - أعتقد - أنّ جميع الحاضرين هنا يرجو أن يناله، نعم إن كان هذا رجاؤنا جميعنا فلنتساءل التساؤل الثاني وهو الأخطر في تحصيل تلك المعادلة".
وأضاف متسائلاً: "هل الطاعة تتجزأ، أم هي كلٌّ كاملٌ ينبغي على المكلف أن يلتزم بمجموعها، ولا يمكن أن ننال الجزاء المذكور في الآية السابقة من دون ذلك؟ ولنقرب الصورة إلى الذهن أكثر، هل يمكن أن نُوصَف بأنّنا قد أطعنا الله ورسوله حينما نصلّي ولا نصوم، أو نصوم ولا نصلّي؟ هل يمكن أن نُوصَف بأنّنا قد أطعنا الله ورسوله ونحن نصلّي ولا نؤمن بالزكاة، أو نؤمن بالزكاة ولكن لا نؤمن بالحج؟ هذه المنهجية في تجزئة الطاعة هل من الصحيح أنّها توصلنا إلى الجزاء الذي ذكرته الآية أم لا؟ والجواب قطعًا: لا؛ لأنّ الطاعة الواردة في الآية على إطلاقها، فينبغي أن نلتزم بحدود الشريعة كلًّا متكاملًا؛ كي نُوصَف بأننا من المطيعين".
وتابع: "قبل ذلك، علينا أن نتساءل للمرة الأخيرة؛ فنقول: هل الحجاب من الموارد التي تجب فيها الطاعة؟ أي أنّ تركه سيحرمنا من الجزاء الذي تحدثت عنه الآية الكريمة، أم أنّنا إذا التزمنا ببقية الواجبات وتركنا الحجاب سنناله؟ على وَفقِ جوابنا السابق، فإنّ القضية محسومة، لا يمكن أن ننال الجزاء الطيب ونكون مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إلّا إذا التزمنا بالواجبات الشرعية، ومنها الحجاب، فهنيئًا لكنّ أيتها العفيفات أن سارت أقدامكنّ على الصراط الذي سيؤدي بكن إلى ذلك الجزاء؛ كي تكونن ممن ينطبق عليهن وصف القرآن الكريم: ﴿وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾، وهنيئًا بآبائكن وأمهاتكن على هذه العاقبة المشرّفة في الدنيا، التي ستودي بهما وبكنّ إلى شرف الآخرة".
فعاليات مهرجان الصديقة الطاهرة (عليها السلام)
كما شرعت العتبة العباسية المقدسة بتكريم 1500 طالبة من المرتديات للعباءة العراقية في جامعة بغداد ضمن فعاليات مهرجان الصديقة الطاهرة (عليها السلام) الثقافي السنوي العاشر في جامعة بغداد.
وقال مسؤول وفد العتبة المقدسة ومعاون رئيس قسم الشؤون الدينية الشيخ عادل الوكيل: "إنّ تكريم الطالبات المرتديات للعباءة العراقية يهدف إلى تشجيع الطالبات على ارتداء العباءة العراقية؛ لتكون مصداقًا لعفة السيدة الزهراء (عليها السلام) وإحياءً لسيرة حياتها، وإظهارًا للقيم الإسلامية التي تحفظ للمرأة المسلمة مكانتها في المجتمع".
من جانبه، قال مسؤول وحدة النشاطات الجامعية في قسم العلاقات العامة السيد مصطفى فلاح عرسان: "إنّ مهرجان الصديقة الطاهرة (عليها السلام) الثقافي السنوي بنسخته العاشرة شهد تكريم 1500 طالبة لتشجيعهن على ارتداء العباءة العراقية، نهدف من خلال إقامة المهرجان إلى تعزيز القيم الإسلامية الأصيلة وترسيخ الالتزام بارتداء العباءة بين الطالبات".
بدورها أكدت جامعة بغداد على أنّ تكريم العتبة العباسية المقدسة للطالبات الملتزمات بارتداء العباءة العراقية يعد خطوة لدعم الهوية الثقافية الأصيلة، وتعزيز الانتماء لقيم المجتمع.
جاء ذلك في أثناء كلمة الجامعة التي ألقاها المساعد الإداري الدكتور رغد عبد الرزاق الهاشمي، ضمن فعاليات مهرجان الصديقة الطاهرة (عليها السلام) الثقافي السنوي العاشر.
وقال الهاشمي: نتشرف باحتضان هذا المهرجان الثقافي السنوي المبارك، مهرجان الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، الذي تنظمه العتبة العباسية المقدسة؛ تخليدًا لقيمها العظيمة ومواقفها النبيلة التي جسّدت أسمى صور الطهر والعفاف والعلم والإيمان.
وأضاف أنّ: "ذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة (عليها السلام) تجعلنا نقف أمام امرأة تهتز لذكرها قلوب المؤمنين، فهي بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسر الرسالة وركن الولاية وزوجة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) التي كانت جرحه الصامت وصوت الحق وأمّ الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)".
وأكد الهاشمي أنّ: "الاحتفاء بهذه المناسبة لا يمثّل مجرد إحياء لذكرى تاريخية، بل هو وقفة تأمل نستمد منها العزيمة على التمسك بالهوية والقيم الروحية والوطنية التي تجسّدت في شخصية السيدة الطاهرة (عليها السلام)، التي كانت مثالًا يحتذى في الإخلاص والوعي والالتزام والمواقف الرسالية".
وبيّن: "أنّ مبادرة العتبة العباسية المقدسة في تكريم الطالبات الملتزمات بارتداء العباءة العراقية تقدر التزامهن وتمسكهن بالقيم الإسلامية الأصيلة، وتعد خطوة رائدة في دعم الهوية الثقافية وتعزيز الانتماء لقيم المجتمع".
جامعة كربلاء
وضمن فعاليات مهرجان إكليل العفّة لتكريم الطالبات المرتديات للعباءة العراقية، أقامت العتبة العباسية المقدسة مهرجان إكليل العفة؛ لتكريم أكثر من 2700 طالبة من المرتديات للعباءة العراقية في جامعة كربلاء.
وقال مسؤول وحدة النشاطات الجامعية التابعة للشعبة، السيد مصطفى فلاح عرسان: "ضمن سلسلة النشاطات التي يقيمها قسم العلاقات العامة في العتبة العباسية المقدسة، والهادفة إلى تكريم الطالبات المرتديات للعباءة العراقية داخل الحرم الجامعي، أُقيم اليوم مهرجان إكليل العفة بالتعاون مع رئاسة جامعة كربلاء؛ إذ جرى خلاله تكريم أكثر من 2700 طالبة".
وأضاف أنّ: "المهرجان تضمّن إلقاء عدد من الكلمات ومحاضرة تثقيفية وإرشادية، إلى جانب إلقاء عدد من القصائد الشعرية والموشحات الدينية، وإن الهدف من إقامة المهرجان هو تعزيز القيم الإسلامية الأصيلة وترسيخ الالتزام بارتداء العباءة بين الطالبات".
كما أكد عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة الدكتور عباس الدده الموسوي، أنّ الالتزام بالتعاليم الإسلامية ضرورة لمواجهة التحديات التي تستهدف هوية الطالبات، جاء ذلك في كلمته التي ألقاها خلال فعاليات المهرجان.
وقال الموسوي: "انطلاقًا من المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتق المؤسسات الدينية والتربوية، ومن أجل تطبيق الرؤية الإسلامية القويمة وترسيخ مبادئ ديننا الحنيف، وبعثها في نفوس الأجيال، ومنها النشاطات الشبابية والتربوية لفئة الطالبات لا سيّما في ظلّ ما يعصف بمجتمعاتنا من هجمات تستهدف أسسه التربوية، وأركانه الأخلاقية، وما يفرزه مشهد التواصل الاجتماعي، والمشهد الإعلامي من تهديم وانفتاح يخلّ بالقيم والمبادئ والأعراف".
وأضاف: "بناتنا الفضليات نحتفي بكن اليوم في احتفاء مزدوج، فهو يأتي متزامنًا مع أفراح حلول شهر شعبان المبارك، ولا سيّما مولد بقية الله صاحب العصر والزمان (عجّل الله فَرَجه) وإنّ أجمل هدية يمكن لنا أن نقدمها لسيدنا ومولانا هي هذا المشهد الإيماني البهيج، وأن نكون بعد ذلك عند حسن ظنه بمواليه وأتباعه؛ كون طالبة اليوم هي ربة أسرة الغد، وعليها يقوم بنيان المجتمع الذي نعمل على أن يكون مؤمنًا ومنسجمًا مع نهج النبي محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين (عليه وعليهم السلام)".
وبيّن الموسوي أنّ: "الطالبة اليوم تعيش زمنا هو الأحرج من سنين حياتها؛ كونها موضع استهداف من تيارات مناوئة، واتجاهات همها الأوّل هو حرفها عن السبيل القويم، وطمس هويتها الإسلامية، والعزوف بها عن القيم النبيلة، التي رسخها نبينا وعترته الطاهرة، والسير عكس المنهاج الإلهي".
وتابع: "ندرك تمامًا أنّ الاهتمام بالتعاليم الإسلامية فرض واجب على الجميع بدءًا من الأسرة ومرورًا بالبيئة التربوية والجامعية والمجتمعية وانتهاءً بالطالبة نفسها، ولعل من النوافل أن نقول لعوائلنا الكريمة: إنّ ثمة مسؤولية عظمى تجاه بناتنا وأبنائنا؛ وإن علينا أن ندرك تمامًا أنّ الأبناء وديعة الله لدينا، وإنّه (جلّ وعلا) سيسألنا حتمًا عن هذه الودائع".
فيما أكدت طالبات جامعة كربلاء أن تكريم العتبة العباسية المقدسة رسالة دعم للقيم الأصيلة في الحرم الجامعي، جاء ذلك في كلمة الطالبات التي ألقتها الطالبة وردة حبيب عبد الحسين، والتي قالت فيها: "يشرفني اليوم أن أقف بين أيديكم ممثلة عن طالبات اخترن العباءة لا بوصفها لباسًا فحسب بل موقفًا واعيًا وهوية راسخة ورسالة نعتز بها داخل جامعتنا، لنبرهن أنّ العباءة التي نرتديها لم تكن يومًا عائقا أمام الطموح، ولا حاجزًا أمام العلم، بل كانت عنوانًا للوعي، ودليلًا على أنّ الطالبة العراقية قادرة على الجمع بين التفوّق الأكاديمي والالتزام القيمي، وبين الحضور الجامعي والهوية الأصيلة".
وأضافت: "نقف اليوم بفخر واعتزاز أمام هذا التكريم الذي يجسّد ثمرة التعاون بين العتبة العباسية المقدسة وجامعة كربلاء الذي يعكس إيمان المؤسستين بدور الطالبة الجامعية وحرصهما على دعم النماذج الواعية التي تمثّل القيم الأصيلة داخل الحرام الجامعي".
وبيّنت أنّ: "هذا التكريم ليس احتفاءً بزيٍّ فحسب بل هو احتفاء بخيار نابع من القناعة وبصورة مشرقة للمرأة الجامعية التي تثبت أنّ الحشمة والعلم طريق واحد، وأنّ الالتزام لا يتعارض مع النجاح بل يعززه ويمنحه معنى أعمق من هذا المنبر. نعاهدكم أنّنا سنبقى على هذا النهج طالبات مجتهدات وحاضرات بوعي، ومتمسكات بقيمنا؛ لنكون شريكات حقيقيات في بناء مجتمعنا وخدمة عراقنا".
وتابعت عبد الحسين: "نقدّم شكرنا وتقديرنا للعتبة العباسية المقدسة وجامعة كربلاء؛ لما تبذلانه من جهود تحترم الخيارات القيمية، وتدعم المسيرة العلمية جنبًا إلى جنب مع الأخلاق والحفاظ على الهوية الإسلامية".
من جانبه، أكّد رئيس جامعة كربلاء الدكتور صباح واجد علي، أنّ مهرجان إكليل العفّة يعزّز الانتماء والوعي في نفوس الطالبات، من خلال كلمته التي ألقاها في المهرجان.
وقال علي: "إنّ العلم إذا انفصل عن القيم ضلّ، وأنّ المعرفة إذا لم تُشدّ إلى العقيدة والأخلاق انقطعت ثمرتها، فجعلت الجامعة من صميم رسالتها الجمع بين التحصيل العلمي، وصيانة الهوية الإسلامية، وحفظ التراث القيمي الذي قامت عليه هذه الأمّة".
وأضاف أنّ: "هذه المبادرات تهدف إلى تعزيز الانتماء والوعي بين الطالبات، وجعل العباءَة رمزًا للعفّة والوقار، ودليلًا على أنّ الاحتشام لا يمنع التفوّق بل يزيده بعدًا إنسانيًّا وأخلاقيًّا".
وذكر أنّ: "الحجاب جزء من منظومة القيم، مقرون بغّض البصر وحفظ اللسان واستقامة السلوك" مؤكّدًا أنّ: "اختيار الستر ينبغي أن يكون عن يقين وفهم لا عن إكراه؛ ليكون سياجًا للفضيلة وعلامة للوقار".
وتابع رئيس الجامعة: "نتوجّه بالشكر والامتنان للعتبة العباسية المقدسة على دعمها المستمر ومبادراتها، التي تسهم في تعزيز المسيرة الأكاديمية للطالبات، وترسيخ القيم الإسلامية في نفوسهن".
ويأتي هذا التكريم ضمن جهود العتبة العبّاسية المقدّسة لتشجيع الطالبات على ارتداء العباءة العراقية، وحثّهنّ على الالتزام بالعفّة والستر كجزءٍ من هوية المرأة المسلمة.