بدأ المذهب الشيعي في مصر منذ عهد الإمام علي (عليه السلام) في شمال أفريقيا، وبعد ذلك ومع وصول الشيعة إلى تلك المنطقة نما أكثر مما كان عليه في الماضي؛ ففي القرنين الثاني والثالث مع تشكيل الحكومة الإدريسية، وفي القرن الرابع مع تشكيل الحكومة الفاطمية، نما هذا المذهب في العديد من البلدان الأفريقية. وفي القرن الحالي ومع التطورات السياسية والاجتماعية انتشر هذا المذهب في مختلف البلدان الأفريقية، وفي بعض البلدان تمّ الاعتراف به على أنه المذهب الرسمي.
ويمكن للترويج الصحيح لتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) في البلدان الأفريقية أن يساعد في الانتشار المتزايد لهذا المذهب المبارك.
مركز الدراسات الأفريقية.. مشروع تبليغي متكامل
يُعدّ المشروع التبليغي الذي تتبناه العتبة العباسية المقدسة في القارة الأفريقية عبر مركز الدراسات الأفريقية التابع لقسم الشؤون الفكرية واحدًا من أهم المشاريع التبليغية، لما يحمله من أهداف سامية وتطلعات باتجاه ارتقاء الإنسان إلى مراتب معرفية عليا. فهو يسهم بشكل مباشر في نشر علوم وتعاليم الدين الإسلامي ومنهج أهل الكرام، بإتاحته مصادر معرفية تدعم طلبة الدين والمبلغين الأفارقة، كما يسعى إلى تعزيز الهوية الثقافية الأفريقية وارتباطها بالهوية الإسلامية عن طريق النتاجات المعرفية المتعددة وبناء الاكتفاء المؤسسي، وتنظيم دورات وورش وزيارات ميدانية للعديد من الشخصيات الدينية والثقافية الأفريقية إلى العراق والعتبات المقدسة، وتبادل هذه الزيارات والمشاركة في مختلف الفعاليات الثقافية والدينية.
الحضور الأكاديمي والتواصل العلمي
ضمن برامجه الرامية إلى تعزيز التواصل العلمي والأكاديمي مع الجامعات العراقية الرصينة، حضر وفد من مركز الدراسات الأفريقية التابع للعتبة العباسية المقدسة مناقشة أطروحة الدكتوراه للطالب مصطفى فيصل محمد في كلية العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية، والتي تناولت موضوعًا متخصصًا في الشأن الأفريقي. وتأتي مشاركة المركز في إطار حرصه على متابعة النتاجات العلمية والبحوث الأكاديمية ذات الصلة بالقضايا الأفريقية، والاطلاع على الأطروحات والدراسات المتخصصة، بما يسهم في تعزيز التبادل العلمي والتواصل المعرفي مع المؤسسات والجامعات العراقية. ويواصل المركز حضوره في المحافل الأكاديمية والعلمية، تأكيدًا لاهتمامه بدعم الدراسات الأفريقية ومواكبة البحوث المتخصصة في مختلف المجالات المرتبطة بالقارة الأفريقية.
استقبال الوفود الأفريقية
استقبل مركز الدراسات الأفريقية التابع للعتبة العباسية المقدسة وفدًا من دولة بوركينا فاسو، في زيارة تهدف إلى الاطلاع على وحدات المركز وطبيعة عمله، والتعرّف على أبرز برامجه ومشاريعه الدينية والتبليغية والثقافية والإنسانية التي ينفذها في عدد من دول القارة الأفريقية.
وتضمّنت الزيارة جولة في أروقة المركز، اطّلع خلالها الوفد على جانب من الجهود التي يبذلها المركز في مجال نشر معارف أهل البيت (عليهم السلام). كما تعرّف الوفد على طبيعة الأنشطة التي يواصل المركز تنفيذها في القارة السمراء، وما تشهده من تنوّع في البرامج التبليغية والفكرية والتعليمية، إلى جانب إقامة المجالس والمحافل الدينية والندوات والفعاليات التي تسهم في ترسيخ الوعي الديني وتعزيز قيم الأخوة والتعايش والتواصل بين أبناء المجتمع.
الخطاب المنبري.. منهج أهل البيت في بناء الأسرة
أكد منسق مركز الدراسات الأفريقية التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة في السنغال، الشيخ مصطفى ديبا، خلال خطبة صلاة الجمعة، أهمية الالتزام بمنهج أهل البيت (عليهم السلام) في تربية الإنسان وبناء الأسرة الصالحة. وتناول في خطبته جملةً من المبادئ التربوية، أبرزها إصلاح الإنسان لنفسه وتهذيب أخلاقه قبل الإقدام على الزواج والإنجاب، والحرص على الكسب الحلال لما له من أثر في تنشئة الذرية، فضلاً عن تهيئة بيئة دينية وأخلاقية سليمة ينشأ فيها الطفل بعيداً عن الألفاظ السيئة والسلوكيات المنحرفة. وتأتي هذه التوجيهات في إطار تعزيز الوعي الأسري والتربوي، وترسيخ القيم الأخلاقية المستمدة من تعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، بما يسهم في بناء جيل واعٍ وصالح.
الإعلام والتبليغ
استعرض منسق مركز الدراسات الأفريقية التابع للعتبة العباسية المقدسة في السنغال، الشيخ مصطفى ديبا، خلال لقاء تلفزيوني، جهود المركز في نشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) وتعزيز امتدادها الفكري والثقافي والإنساني في القارة السمراء. وتناول اللقاء المنهج النبوي في تربية الإنسان وأهمية التربية والتعليم، مسلطاً الضوء على دور المركز في تعزيز الوعي الإسلامي الأصيل، وترسيخ المبادئ التربوية والإنسانية المستمدة من سيرة النبي الأكرم وأهل بيته الأطهار (عليهم أفضل الصلاة والسلام)، بما يسهم في بناء الإنسان والارتقاء بالمجتمعات الأفريقية.
البرامج التعليمية والتطويرية
وضمن سلسلة البرامج التعليمية والتطويرية التي ينفذها المركز في عدد من الدول الأفريقية؛ بهدف نشر ثقافة أهل البيت (عليهم السلام)، وتأهيل الأجيال الناشئة علميًّا وفكريًّا، وترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة، قال منسق مركز الدراسات الأفريقية في نيجيريا السيد بشير الثاني محمود: "إنّ المركز أقام دورة تطويرية مكثّفة لطلبة مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) في ولاية كادونا بجمهورية نيجيريا، بمشاركة 70 طالبًا، ضمن جهوده الرامية إلى تنمية الوعي الديني والثقافي لدى الناشئة". وأضاف: "تضمّنت الدورة دروسًا في القرآن الكريم، والفقه، والعقيدة، والسيرة، والأخلاق، واختُتمت بإجراء امتحان شامل في جميع المواد؛ لتقييم مستوى استيعاب المشاركين، وقياس مدى إفادتهم من البرنامج".
الندوات العلمية.. جسور التواصل الثقافي
ومن المحطات التبليغية المهمة التي أقامتها العتبة العباسية المقدسة في مدينة بوتشي النيجيرية، ندوة علمية حول تعزيز التواصل الثقافي مع أفريقيا. احتضنت المدينة الواقعة في شمال شرقي دولة نيجيريا ندوة علمية حملت عنوان: «المؤسسات الدينية ودورها في تعزيز التواصل الثقافي مع أفريقيا»، وذلك في إطار اهتمام المركز بتعزيز جسور التواصل العلمي والثقافي مع المؤسسات الأكاديمية والدينية في القارة الأفريقية.
وشهدت الندوة تقديم الباحث الدكتور لقمان عبد الله ورقةً بحثيةً بعنوان: «مركز الدراسات الأفريقية في العتبة العباسية المقدسة جسراً للتواصل الثقافي مع أفريقيا: دراسة تحليلية في الآليات والأبعاد والآفاق»، تناول فيها تجربة المركز في بناء قنوات التواصل الثقافي والمعرفي مع المجتمعات والمؤسسات الأفريقية، واستعرض أبرز الآليات التي يعتمدها المركز في تحقيق أهدافه، إلى جانب بحث آفاق تطوير هذا التواصل وتعزيزه مستقبلًا.
وترأس الجلسة منسق مركز الدراسات الأفريقية الدكتور إبراهيم المعظم عبد الله، فيما شارك في مناقشة الورقة الدكتور محمد مجتبى عبد القادر، رئيس كلية أحمد الرفاعي للتربية والقانون والدراسات العامة، بوصفه المناقش الرئيس، إلى جانب الدكتور منصور عثمان من كلية التربية والتعليم في أزري.
وعقب عرض الورقة ومداخلات المناقشين، فُتح باب الحوار والنقاش أمام الحاضرين، وشهدت الندوة تفاعلاً علمياً من خلال مجموعة من الأسئلة والمداخلات التي تناولت سبل تعزيز دور المؤسسات الدينية والأكاديمية في بناء جسور التواصل الثقافي والمعرفي بين العراق والقارة الأفريقية. وشهدت الندوة حضوراً لافتاً لعدد من مديري المؤسسات الدينية والثقافية والأكاديمية القادمين من مناطق مختلفة من نيجيريا، الأمر الذي عكس أهمية الموضوع المطروح واهتمام المؤسسات المحلية بتوسيع مجالات التعاون والتواصل مع مركز الدراسات الأفريقية في العتبة العباسية المقدسة.
وفي ختام الندوة، جرى توزيع الشهادات التقديرية على المشاركين والحاضرين، تثميناً لمشاركتهم وإسهامهم في إنجاح هذا النشاط العلمي، الذي يأتي ضمن جهود المركز الرامية إلى توسيع حضوره العلمي والثقافي في القارة الأفريقية، وفتح آفاق جديدة للتعاون مع المؤسسات الدينية والأكاديمية فيها.
الملتقى الأفريقي السنوي
كما يحمل المشروع الذي رأى النور في عام 2014 إعداد برامج تعريفية بالمواقع الإسلامية والمعالم الحضارية بما يعزز الانتماء المشترك والهوية الإسلامية الجامعة، فضلًا عن إصداره للمؤلفات والأبحاث التخصصية التي تعالج القضايا الاجتماعية والفكرية في أفريقيا. كما يُعرف المركز بإقامته الكثير من البرامج والملتقيات، أبرزها: الملتقى الأفريقي السنوي، برنامج أفريقيا في عيون العتبات المقدسة.
ويُقام المهرجان السنوي لزائري الأربعين من الدول الأفريقية (الملتقى الأفريقي السنوي) في العتبة العباسية المقدسة بمدينة كربلاء على قاعة الإمام الحسن (عليه السلام) سنويًا في 21 صفر بالتزامن مع ذكرى زيارة الأربعين.
والملتقى الذي يقام تحت شعار رسالة الحسين (عليه السلام) يجمع الزائرين وطلبة العلوم الدينية الوافدين من نيجيريا وكينيا وغانا وسيراليون وبينين والنيجر والكاميرون والسنغال وتنزانيا ومدغشقر وإثيوبيا وجزر القمر وساحل العاج وبوركينا فاسو ومختلف الدول الأفريقية، إضافة إلى طلبة العلوم الدينية من محافظتي كربلاء المقدسة والنجف الأشرف.
ويُعد الملتقى بمباركة المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، وبتنظيم قسم الشؤون الفكرية والثقافية (مركز الدراسات الأفريقية). ويهدف إلى توفير مساحة لتبادل المعارف، واستذكار الدروس والقيم الإنسانية والروحية لزيارة الأربعين، وتعزيز التواصل الثقافي والديني مع الجاليات وطلبة العلم من القارة الأفريقية. وقد شهد إقبالًا واسعًا في نسخته الأخيرة المقامة على قاعة الإمام الحسن (عليه السلام) في العتبة العباسية المقدسة.
وقال المشرف على المهرجان الحسن محمد نهاري من نيجيريا: "إن العتبة العباسية المقدسة دأبت على تقديم مختلف أشكال الدعم والخدمات للزائرين، ولا سيما الوافدين من الدول الأفريقية"، مشيرًا إلى أن إقامة المهرجان جاءت بعد موافقة المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، على تخصيص قاعة الإمام الحسن (عليه السلام) لاستضافة فعالياته. وأضاف: "أن هذه المبادرة وفرت مساحة تجمع الزائرين وطلبة العلوم الدينية لتبادل المعارف واستحضار أهمية مسيرة الأربعين وما تحمله من قيم ومبادئ، مقدمًا شكره للعتبة العباسية المقدسة على تعاونها المستمر ودعمها لهذه الفعالية".
من جهته أوضح طالب العلوم الدينية الشيخ أيوب آدم عمر من نيجيريا: "أن المهرجان يقام سنويًا في الحادي والعشرين من شهر صفر تحت شعار (رسالة الحسين عليه السلام)، ويستقطب زائري الإمام الحسين (عليه السلام) من نيجيريا ومختلف الدول الأفريقية إلى جانب طلبة العلوم الدينية في محافظتي كربلاء المقدسة والنجف الأشرف". وأوضح: "أن استضافة العتبة العباسية المقدسة للمهرجان أسهمت في ضمان استمرارية إقامته وتحقيق أهدافه الفكرية والثقافية"، معربًا عن شكره وامتنانه للعتبة على احتضان هذه الفعالية بما يعكس اهتمامها برعاية الزائرين من مختلف الجنسيات وتعزيز أواصر التواصل المعرفي والإيماني بينهم.
المشاركة في المعارض الدولية
فضلًا عن مشاركة المركز في المحافل والمعارض الدولية التي تقام داخل العراق وخارجه، وأبرزها مشاركته في معرض بغداد الدولي المقام سنويًا في العاصمة العراقية بغداد؛ إذ شارك في فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب بدورته الـ27، من خلال جناحٍ متخصص عرّف بمنجزه العلمي والفكري والثقافي، وأبرز نشاطاته وبرامجه المتنوعة المعنية بالشأن الأفريقي. وتضمّن جناح المركز عرضاً لعدد من إصداراته العلمية والفكرية، من بحوث ودراسات ومؤلفات، فضلاً عن مجلة مركز الدراسات الأفريقية، التي تعنى بنشر الدراسات والبحوث المتخصصة بالقارة الأفريقية وقضاياها الفكرية والثقافية والاجتماعية. وشهد الجناح إقبالاً من الباحثين وطلبة الجامعات والمثقفين والمهتمين بالشأن الأفريقي، للاطلاع على إصدارات المركز والتعرّف على برامجه ومشاريعه وجهوده في المجالين العلمي والثقافي.
وتأتي مشاركة المركز في المعرض ضمن جهوده الرامية إلى تعزيز حضوره في المحافل الثقافية والأكاديمية، وتوسيع آفاق التواصل مع الباحثين والمؤسسات العلمية والثقافية، والتعريف بنتاجه العلمي والفكري المتخصص بالشأن الأفريقي.
التواصل مع المؤسسات الأكاديمية العراقية
ويعزّز المركز حضوره الأكاديمي في المحافل العلمية العراقية عبر مشاركته في الفعاليات والمؤتمرات الأكاديمية، تعزيزاً للتواصل مع المؤسسات العلمية والبحثية العراقية. وفي هذا السياق، شارك منسق المركز الدكتور غيث سَلَيم في احتفالية نقابة الأكاديميين العراقيين لتكريم الأساتذة المبدعين والمتميزين، التي أُقيمت تحت عنوان «استثمار التعليم وبناء الأجيال»، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين من مختلف الجامعات العراقية. وتأتي هذه المشاركة تأكيداً لحرص المركز على توسيع آفاق التعاون والتواصل الأكاديمي، ودعم البحث العلمي وتبادل الخبرات، بما يعزز حضوره في المشهد العلمي والفكري العراقي، ويدعم اهتماماته في مجالات الدراسات الأفريقية والقضايا الفكرية والثقافية والإنسانية.
ساقي عطاشى كربلاء.. البعد الإنساني
ولم يخلُ المشروع من الجنبة الإنسانية، فقد تكفلت العتبة العباسية المقدسة بتقديم جملة من المساعدات إلى سكنة المناطق النائية والفقيرة في عدد من الدول الأفريقية. ولأن اسم العباس (عليه السلام) طالما ارتبط بسقي العطاشى، فقد كثفت العتبة المقدسة جهودها في البحث عن المناطق التي لا تصل إليها المياه، وواظبت على حفر وإنشاء آبار السقي منذ عام 2022م وإلى يومنا هذا.
إذ افتتح قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة 73 بئرًا في 12 دولة أفريقية، منذ انطلاق مشروع (ساقي عطاشى كربلاء الإنساني) عام 2022م. وقال مسؤول وحدة التبليغ الديني في مركز الدراسات الأفريقية التابع للقسم الشيخ مسلم الجابري: "إنّ عدد الآبار المنجزة بلغ 73 بئرًا، توزعت في 12 دولة أفريقية هي: ساحل العاج، ونيجيريا، وتنزانيا، وسيراليون، وتشاد، وغانا، وغينيا، والنيجر، والسنغال، ومدغشقر، وبوركينا فاسو، والكاميرون".
وأضاف: "أنّ هذه الأعمال تأتي ضمن مشروع (ساقي عطاشى كربلاء الإنساني)، الذي يشرف عليه المركز؛ بهدف تحسين ظروف المعيشة في المناطق التي تعاني من قلة المياه، مما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والصحي للسكان". ويأتي المشروع ضمن جهود العتبة العباسية المقدسة لدعم المجتمعات الأفريقية، عبر تنفيذ مبادرات إنسانية تسهم في تلبية احتياجات السكان وتحسين ظروفهم المعيشية.
ويواصل مركز الدراسات الأفريقية التابع لها فتح آبار وتوفير المياه الصالحة للشرب في المناطق الأكثر احتياجاً في أكثر من 13 دولة أفريقية، والعمل مستمر به، وتحسين الظروف المعيشية للفئات المحتاجة، مما يعزز استقرار المجتمعات الريفية، حيث افتتح المركز بئر (العباس بن علي عليهما السلام) بمدينة زاريا في دولة نيجيريا، ضمن مشروع ساقي عطاشى كربلاء.
وتابع الجابري: "إن (مشروع ساقي عطاشى كربلاء) مستمر في حفر الآبار في عدد من الدول الأفريقية لتوفير الحياة الكريمة لمئات من العوائل الفقيرة والمتعففة التي تقطن المدن البعيدة في أفريقيا، والتي تعتمد بشكل كبير على الزراعة والرعي، فحفر الآبار يسهم بشكل كبير في توفير المياه الصالحة للشرب والري، مما يعزز قدرتهم على الزراعة وتربية الحيوانات، ويحسن من مستوى معيشتهم بشكل عام". وأضاف: "إن المركز مستمر في تنفيذ برنامجه التوسعي، مع التركيز على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من القرى والمدن الأفريقية المحتاجة، لتحقيق أكبر أثر إيجابي في حياة الأفراد والمجتمعات".
وفي الإطار ذاته افتتح مركز الدراسات الأفريقية التابع للعتبة العباسية المقدسة بئرًا جديدة في منطقة أنجمينا بدولة تشاد، ضمن برنامج «ساقي عطاشى كربلاء»، ليرتفع عدد الآبار المنفذة في إطار البرنامج إلى (73) بئرًا.
وتأتي هذه المبادرة استجابةً للحاجة إلى مصادر المياه، وإسهامًا في توفير أحد أهم مقومات الحياة للسكان المحليين، بما يخفف عنهم جانبًا من مشقة الحصول على المياه، ويعزز ظروفهم المعيشية. وأشرف على تنفيذ المبادرة منسق المركز في تشاد الشيخ محمد إدريس، في سياق الجهود التي يواصلها المركز في المجال الإنساني، وترجمة اهتمامه باحتياجات المجتمعات الأفريقية إلى مشاريع ميدانية ذات أثر مباشر. وفي الختام عبّر سكان المنطقة عن شكرهم الجزيل وثنائهم للمتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيد أحمد الصافي "دام عزه" على رعايته ودعمه للمشروع، وإدارة مركز الدراسات الأفريقية على الجهود القيمة المبذولة في خدمة المجتمع الأفريقي، مؤكدين على أهمية هذه المشاريع في تحسين الظروف المعيشية.
المبادرات الصحية
في مبادرةٍ إنسانية تجسّد اهتمام العتبة العباسية المقدسة بالإنسان واحتياجاته، أقام مركز الدراسات الأفريقية، التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية، برنامجًا صحيًا في دولة نيجيريا، تضمن إجراء عمليات ختان مجانية لـ(50) طفلاً، تزامنًا مع ذكرى ولادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام). وتأتي المبادرة في إطار البرامج الإنسانية والمجتمعية التي يواصل المركز تنفيذها في القارة الأفريقية، لتقديم الرعاية الصحية المجانية للأسر المحتاجة، والإسهام في تخفيف الأعباء عن كاهلها، وترسيخ قيم التكافل والعطاء التي جسّدها أهل البيت (عليهم السلام). وتؤكد هذه المبادرة حرص المركز على أن تمتد برامجه إلى ما هو أبعد من النشاط الثقافي والديني، لتلامس الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية للمجتمعات الأفريقية، وتقديم خدمة مباشرة تحفظ كرامة الإنسان وتعينه على متطلبات الحياة.