وفي هذا المشهد، تصبح الخدمة الطبية أكثر من إجراء علاجي؛ إنها استجابة إنسانية تستمد قيمتها من حفظ حياة الإنسان، وتخفيف آلامه، وصون كرامته.
ومن هذه المسؤولية، انطلقت فكرة الملتقى التنسيقي الأول لطبابات العتبات المقدسة في العراق، الذي نظّمه قسم الشؤون الطبية في العتبة العباسية المقدسة، تحت شعار «ادخلوها بسلامٍ آمنين… نجتمع لخدمة الزائرين»، إذ جمع ممثلين عن المؤسسات الطبية التابعة للعتبات المقدسة، وممثلين عن وزارة الصحة ودائرة صحة كربلاء المقدسة، في محاولة للانتقال بالتجارب المتفرقة إلى مساحة أوسع من التنسيق وتبادل الخبرات وتكامل الإمكانات.
ولم يكن الملتقى، الذي عُقد يوم الجمعة الموافق 23 تشرين الأول 2026، مجرد اجتماع لتبادل العناوين والخطط ؛ بل مثّل مناسبة لاستعراض تجارب العمل الطبي، ومناقشة تحدياته، والبحث في سبل تطوير الخدمات الصحية والإسعافية المقدمة للزائرين، ولا سيما في أيام الزيارات المليونية التي تفرض متطلبات استثنائية على المؤسسات الصحية العاملة في الميدان.
من الاستعدادات إلى انطلاق الملتقى
سبقت انعقاد الملتقى مرحلة من التحضيرات التنظيمية والفنية، شملت إعداد الأوراق الخاصة به، ومراجعة البرنامج وفقراته، وتهيئة المستلزمات اللوجستية اللازمة لاستقبال الوفود المشاركة وضمان انسيابية الفعاليات.
وفي إطار متابعة هذه الاستعدادات، اطّلع نائب الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة، الحقوقي محمد علي أزهر، على التحضيرات النهائية للملتقى، وما أُعدّ له من فقرات وبرامج، فضلًا عن الأوراق التنظيمية والمستلزمات اللوجستية.
وأوضح معاون رئيس قسم الشؤون الطبية، السيد ماهر خالد، أن الاستعدادات شملت مراجعة تفاصيل البرنامج وآليات تنظيمه، بما ينسجم مع أهداف الملتقى وطبيعة الجهات المشاركة فيه.
وشملت قائمة المشاركين ممثلين عن وزارة الصحة ودائرة صحة كربلاء المقدسة، ومسؤولي الطبابات التابعة للعتبات المقدسة العلوية والحسينية والكاظمية والعسكرية، إلى جانب الجهة المستضيفة، العتبة العباسية المقدسة.
ومع اكتمال الاستعدادات، احتضنت قاعة مجمع الإمام الهادي (عليه السلام) فعاليات الملتقى، بحضور عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة الدكتور أفضل الشامي، وعدد من مسؤوليها، وممثلين عن دائرة صحة كربلاء والطبابات المشاركة.
وجاء هذا الحضور ليؤكد أن تطوير الخدمات الطبية لا يتحقق بالجهود المنفردة وحدها ؛ بل يحتاج إلى التواصل بين المؤسسات، وتبادل التجارب الميدانية، وتنسيق الموارد والخبرات، بما يجعل الاستجابة للحالات الصحية أكثر فاعلية في الظروف الاعتيادية والاستثنائية.
كلمة العتبة: الخدمة الطبية مسؤولية إنسانية
في كلمته خلال الملتقى، وضع عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة الدكتور أفضل الشامي، التجربة الطبية للعتبات المقدسة من ضمن سياقها الخدمي والإنساني الأوسع، مستحضرًا ما اضطلعت به إداراتها من أدوار في خدمة الزائرين والمجتمع، ومساندة الجهود المبذولة لمواجهة الأزمات التي مر بها العراق والمنطقة.
وأشار الشامي إلى أن العتبات المقدسة عملت، على مدى أكثر من عشرين عامًا، على تقديم مختلف الخدمات للزائرين، والإسهام في مواجهة الأزمات، مستذكرًا ما شهده العراق عام 2014 من تحديات أمنية كبيرة، فضلًا عن الجهود الإنسانية التي قُدّمت لشعوب بلدان مجاورة، منها سوريا ولبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، التزامًا بتوجيهات المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف.
وأوضح أن مشاريع العتبات المقدسة أسهمت في تطوير الخدمات على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية، وشجّعت على إنشاء مشاريع في عدد من المحافظات العراقية، بما يوسّع نطاق الإفادة منها ويعزّز حضورها في خدمة المجتمع، ولا سيما في المجال الطبي.
لكن الرسالة الأبرز في الكلمة تمثّلت في طبيعة الخدمة الطبية نفسها ؛ إذ أكد الشامي أن رعاية المريض لا تتوقف عند تشخيص حالته أو تقديم العلاج ؛ بل تشمل تخفيف آلامه، وإدخال السرور إلى قلبه، والتخفيف من قلقه وقلق أسرته ؛ فالكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة، يمكن أن يسهما في تخفيف وطأة المرض، فيما يظل الطبيب المخلص ملتزمًا بمعاملة المريض بوصفه إنسانًا، بعيدًا عن أي اعتبار آخر.
وفي سياق توضيح طبيعة العلاقة مع مؤسسات الدولة، أكد الشامي أن العتبات المقدسة لا تنافس الدولة في تقديم الخدمات، ولا تحلّ محلّها، بل تمثّل سندًا لها في خدمة الزائرين والمواطنين، عن طريق التعاون والتنسيق المستمر مع وزارة الصحة ومديرياتها في المحافظات.
وبهذا المعنى، اكتسب الملتقى أهميته بوصفه مساحة لتنظيم الإمكانات وتنسيق الجهود، لا مجرد استعراض للأنشطة؛ فالمؤسسات التي تلتقي على هدف خدمة الإنسان تستطيع، عبر التعاون، أن تستثمر خبراتها المتراكمة بصورة أكثر كفاءة، وأن تواجه التحديات الصحية بقدر أكبر من الاستعداد والتكامل.
تجارب الميدان: من الخبرة الفردية إلى المعرفة المشتركة
بعد الكلمات الافتتاحية، انتقلت فعاليات الملتقى إلى الجانب التطبيقي، عن طريق عرض فيلم تعريفي تناول أهداف الملتقى والخدمات التي يقدمها قسم الشؤون الطبية في العتبة العباسية المقدسة.
واستعرض الفيلم جهود القسم في تقديم الرعاية الصحية للزائرين، عبر المفارز والمراكز الطبية التابعة له، وبمشاركة الملاكات الطبية والصحية والمتطوعين، الذين يؤدون أدوارًا رئيسة في تقديم الإسعافات والتعامل مع الحالات الطارئة، ولا سيما في أيام الزيارات المليونية.
وتضمّن العرض استطلاعًا لآراء عدد من المستفيدين من الخدمات الطبية، بهدف التعريف بطبيعة الرعاية المقدمة ومدى إسهامها في تلبية احتياجات الزائرين.
ولم يكن عرض هذه التجربة منفصلًا عن الهدف العام للملتقى؛ إذ أتاح تقديم صورة عن طبيعة العمل الميداني ومتطلباته، وأبرز أهمية تحويل الخبرات المتراكمة إلى معرفة قابلة للتبادل والإفادة، بما يدعم تطوير الأداء الطبي في المؤسسات المشاركة.
وفي هذا الإطار، شهدت الفعاليات عروضًا تعريفية قدّمتها الطبابات التابعة للعتبات المقدسة، استعرضت خلالها أبرز أعمالها ومجالات عملها وتجاربها في تقديم الخدمات الصحية للزائرين.
وتكمن أهمية هذه العروض في أنها أتاحت للمشاركين التعرّف إلى طبيعة الخدمات التي تقدمها المؤسسات المختلفة، والوقوف على تنوّع إمكاناتها وأساليب عملها، بما يفتح المجال أمام تحديد فرص التعاون والإفادة من التجارب الناجحة.
فما تنجزه إحدى المؤسسات في تنظيم المفارز الطبية، وما تطوّره أخرى في إدارة الحالات الطارئة، وما تكتسبه ثالثة من خبرة في التعامل مع الحشود الكبيرة، يمكن أن يشكّل بمجمله رصيدًا معرفيًا مشتركًا، يمكن أن يكون متاحًا للتبادل والتطوير في الوقت المناسب.
التحديات والمقترحات : نحو تنسيق أكثر فاعلية
شكّلت الجلسة الحوارية التي أدارها معاون رئيس قسم الشؤون الطبية، السيد ماهر خالد، إحدى المحطات الرئيسة في الملتقى، إذ ناقش المشاركون تجارب العمل الطبي والتحديات التي تواجه الطبابات، إلى جانب فرص التعاون والتنسيق المشترك.
وتناولت النقاشات آليات تبادل الخبرات الميدانية، وسبل تعزيز التواصل بين المؤسسات الطبية التابعة للعتبات المقدسة، والإفادة من التجارب التي أثبتت فاعليتها في تقديم الخدمات الصحية والإسعافية للزائرين.
وشهدت الجلسة مداخلات من الحاضرين، عرضت فيها رؤى ومقترحات بشأن تطوير آليات العمل، وتوسيع مجالات التعاون، وتعزيز القدرة على التعامل مع المتطلبات الصحية في أيام الزيارات المليونية.
وفي جلسة حوارية أخرى، عرضت مقترحات ومشاريع تطويرية، وبُحثت آليات الإفادة من التجارب الناجحة، بما يدعم تكامل الجهود ويعزز فرص الارتقاء بجودة الخدمات الطبية.
وتبرز أهمية هذه المناقشات في كون العمل الطبي خلال التجمعات المليونية يتطلب استعدادًا يتجاوز حدود المؤسسة الواحدة؛ فحجم الحشود وتنوع الحالات الصحية وسرعة الاستجابة المطلوبة تجعل التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات من العناصر المهمة في تحسين الأداء.
ومن هنا، فإن نجاح الملتقى لا يرتبط بعدد العروض المقدمة أو الموضوعات التي نوقشت فحسب ؛ بل بمدى إمكانية تحويل المقترحات إلى خطوات عملية، وبناء آليات مستمرة للتواصل، وتحديد مجالات التعاون التي يمكن أن تنعكس آثارها على الخدمات المقدمة للزائرين.
وزارة الصحة والعتبات المقدسة: تكامل الجهود لخدمة الملايين
حضر التعاون بين المؤسسات الصحية الرسمية والطبابات التابعة للعتبات المقدسة بوصفه أحد المحاور المهمة في الملتقى، لما يمثّله من ضرورة في التعامل مع الأعداد الكبيرة من الزائرين، وما تتطلبه من خدمات صحية متنوّعة.
وفي هذا السياق، أكد ممثل دائرة العمليات الطبية الطارئة في وزارة الصحة العراقية، الدكتور فاضل عكلة، أن التعاون مع العتبات المقدسة يسهم في تقديم الخدمات الصحية المجانية لملايين الزائرين سنويًا.
وأوضح عكلة أن العتبات المقدسة، ولا سيما العتبتين الحسينية والعباسية، تستقبل أعدادًا كبيرة من الزائرين على مدار العام، الأمر الذي يستلزم توفير الرعاية الطبية لفئات متعددة، من بينها الأطفال والرضّع، وذوو الاحتياجات الخاصة، والحوامل، ومرضى السكري.
وأضاف أن التنسيق المشترك بين وزارة الصحة والعتبات المقدسة يسهم في توفير الرعاية الصحية مجانًا، سواء أكانت خلال الزيارات الأسبوعية أم في زيارة الأربعين المليونية، التي تمثّل تحديًا للمنظومة الصحية بسبب ضخامة أعداد المشاركين واتساع متطلبات الرعاية.
وتؤكد هذه الرؤية أن التكامل بين المؤسسات الصحية الرسمية والخدمية يكتسب أهمية خاصة في مواسم الزيارات؛ إذ يتيح تنسيق الجهود وتوزيع الأدوار والإفادة من الإمكانات المتاحة، بما يدعم تقديم الخدمات الصحية والإسعافية للزائرين.
ويبرز هذا التعاون أهمية استمرار التواصل المؤسسي، وتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير الخطط التي تواكب احتياجات الزائرين، بما يعزز قدرة الجهات المعنية على الاستجابة للحالات الطارئة وتقديم الرعاية اللازمة.
جولة في مركز السيد جعفر الحلي
لم تقتصر فعاليات الملتقى على الكلمات والعروض والجلسات الحوارية ؛ بل امتدت إلى الجانب الميداني، عن طريق جولة أجرتها الوفود الطبية المشاركة في مركز السيد جعفر الحلي (رحمه الله) للخدمات الطبية الطارئة، التابع لقسم الشؤون الطبية في العتبة العباسية المقدسة.
وخلال الجولة، اطّلعت الوفود على طبيعة عمل المركز والخدمات الطبية التي يقدمها، وتعرّفت إلى الوحدات الطبية والخدمية التي يضمها، ومنها العيادات الطبية، ووحدة طب الأسنان، والصيدلية، والمختبر، ووحدة الأشعة، فضلًا عن الجناحين الإداري والنسوي.
وتعرّف المشاركون إلى الإمكانات الطبية والخدمية للمركز وآليات العمل المعتمدة فيه لتقديم الرعاية الصحية للزائرين الوافدين من مختلف أنحاء العالم.
وأتاحت الجولة للوفود الاطلاع بصورة مباشرة على أحد نماذج العمل الطبي الميداني، وربط ما طُرح في الجلسات من موضوعات ومقترحات بواقع الخدمات والإمكانات المتاحة.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية إضافية لأنها تنقل تبادل الخبرات من الإطار النظري إلى المشاهدة المباشرة، وتتيح للمشاركين التعرف إلى تنظيم الوحدات الطبية، وتنوع الخدمات، وطبيعة الاستعدادات التي يتطلبها العمل في مجال الرعاية الصحية الطارئة.
التكريم : تقدير للشراكة وتجديد للتعاون
وفي ختام فعاليات الملتقى، كرّمت العتبة العباسية المقدسة المشاركين، تثمينًا لمشاركتهم وإسهاماتهم في إنجاح هذا اللقاء التنسيقي.
وتولّى التكريم عضو مجلس إدارة العتبة المقدسة الدكتور أفضل الشامي، ورئيس قسم الشؤون الفكرية والثقافية السيد عقيل الياسري، ومعاون رئيس قسم الشؤون الطبية السيد ماهر خالد، وشمل ممثلي وزارة الصحة والطبابات التابعة للعتبات المقدسة والمزارات الشيعية، إلى جانب المشاركين في الفعاليات.
وكرّمت رئيسة قسم الشؤون الطبية، الدكتورة هيفاء التميمي، الممثلات عن الطبابات التابعة للعتبات المقدسة، تقديرًا لمشاركتهن وإسهاماتهن في تعزيز التواصل وتبادل التجارب والخبرات الطبية.
ولم يكن التكريم مجرد ختام بروتوكولي لبرنامج الملتقى ؛ بل مثّل تعبيرًا عن تقدير الجهود التي تبذلها المؤسسات والملاكات الطبية في خدمة الزائرين، وتأكيدًا لأهمية استمرار التعاون بينها.
فالمؤسسات التي تلتقي على هدف إنساني مشترك تحتاج إلى ما يعزز التواصل بينها، ويكرّس ثقافة العمل الجماعي، ويشجع على تبادل التجارب الناجحة ، ومن هذا المنطلق، جاء التكريم ليؤكد أن تطوير الخدمة الصحية مسؤولية مشتركة، وأن أثر اللقاءات التنسيقية يتعزز باستمرار التواصل بعد انتهاء فعالياتها.
توصيات تفتح الطريق أمام مرحلة جديدة
اختُتمت فعاليات الملتقى التنسيقي الأول لطبابات العتبات المقدسة في العراق، بعد برنامج جمع بين عرض التجارب، ومناقشة التحديات، وطرح المقترحات التطويرية، والتعرّف الميداني إلى الخدمات الطبية المقدمة للزائرين.
وشكّلت الجلسات والعروض والجولة الميدانية والتكريم محطات متكاملة في برنامج استهدف تعزيز التعاون بين المؤسسات الطبية، وتبادل الخبرات، وتنظيم الإمكانات، والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية والإسعافية.
وتضمّن برنامج الختام لقاءً جمع المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، بمسؤولي الطبابات التابعة للعتبات المقدسة، في إطار التواصل مع الوفود المشاركة وتأكيد أهمية العمل المشترك في خدمة الزائرين.
وأعلن الملتقى توصياته النهائية في ختام فعالياته، لتكون مخرجاته إطارًا يمكن الاستناد إليه في تطوير مسارات التعاون والتنسيق بين المؤسسات المشاركة ، ولتحديد أثر هذه التوصيات على نحو دقيق، تظل الحاجة قائمة إلى توثيق نصوصها النهائية ومتابعة ما يُنفّذ منها على أرض الواقع.
تحول الخبرة إلى خدمة أفضل
تتجاوز أهمية الملتقى التنسيقي الأول لطبابات العتبات المقدسة حدود انعقاده بوصفه فعالية علمية ومهنية؛ إذ تكمن قيمته الأعمق في قدرته على تحويل الخبرات المتفرقة إلى معرفة مشتركة، والمقترحات إلى برامج عمل، والتواصل المؤسسي إلى تعاون ينعكس على حياة الإنسان.
فعلى المستوى الصحي، يفتح التنسيق بين الطبابات آفاقًا لتطوير آليات تقديم الرعاية، وتحسين الاستعداد للحالات الطارئة، وتبادل الخبرات في التعامل مع الأعداد الكبيرة من الزائرين.
وعلى المستوى المؤسسي، يعزز التكامل بين الجهات الطبية التابعة للعتبات المقدسة ومؤسسات وزارة الصحة، بما يدعم الجهود الرسمية ويتيح الإفادة من الإمكانات المتاحة على نحو أفضل.
أما على المستوى الإنساني، فإن الملتقى يعيد التأكيد بأن خدمة الزائر لا تنحصر في توفير العلاج ؛ بل تشمل حسن التعامل، واحترام كرامة المريض، والتخفيف من آلامه وقلقه، وتقديم الرعاية له من دون تمييز.
وتبرز هذه الدلالات بصورة خاصة في أيام الزيارات المليونية، التي تتطلب استعدادًا متواصلًا وتعاونًا واسعًا بين الجهات المعنية، نظرًا إلى تنوع الاحتياجات الصحية واتساع نطاق الخدمة المطلوبة.
ومع ذلك، فإن الأثر المستدام لأي ملتقى تنسيقي يبقى مرهونًا بمدى متابعة توصياته، واستمرار قنوات التواصل بين المشاركين، وتطوير خطط مشتركة قابلة للتطبيق والتقويم ؛ فنجاح اللقاء لا يُقاس بما شهده من حضور ومناقشات فحسب ؛ بل بما يتركه من تحسينات ملموسة في جودة الرعاية الصحية وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة.
وهكذا، قدّم الملتقى التنسيقي الأول لطبابات العتبات المقدسة نموذجًا للتلاقي بين الخبرة الطبية والمسؤولية الإنسانية، وبين الجهد المؤسسي وروح الخدمة.
ومن قاعة الاجتماع إلى ميدان العمل، تبقى الغاية واحدة هي : وصول الرعاية إلى الزائر في الوقت المناسب، وأن تتكامل الجهود لتخفيف آلامه وصون سلامته، وأن تتحول الخبرات المتراكمة إلى خدمة أكثر كفاءة وإنسانية.
فحين تجتمع المؤسسات لتبادل المعرفة وتنظيم الإمكانات، لا يكون المستفيد من هذا التعاون هو المؤسسة وحدها ؛ بل الإنسان الذي وُجدت الخدمة من أجله؛ وتلك هي الرسالة التي يختصرها شعار الملتقى: ادخلوها بسلامٍ آمنين… نجتمع لخدمة الزائرين.