وجاء ذلك عبر كتاب (البطائح: مدنها وتاريخها في كتاب العرب والعراق للشيخ علي الشرقي)، الصادر عن مركز تراث الجنوب التابع للقسم، الذي استعرض في متنه المسيرة العلمية للأسرة، متطرقًا إلى جذورها التاريخية والاجتماعية وارتباطها بعشائر بني خيكان في جنوب العراق، قبل استقرارها وتألقها في مدينة العلم والعلماء.
وقال مدير المركز الدكتور حسين الشرهاني: إنّ "الكتاب تتبع بدايات الأسرة منذ نزوح مؤسسها الشيخ حسن بن راشد بن نعمة من ديار المنتفق إلى النجف الأشرف لطلب العلوم الدينية"، مبينًا "كيف تحول لقبها من (الشروكي) نسبة لجنوب العراق إلى (الشرقي)، ليصبح هذا البيت بيتًا علميًّا مرموقًا في الأوساط الحوزوية".
وأضاف أنّ "الدراسة وثقت المسار المعرفي للأسرة، وسلطت الضوء على مرحلة التوهج التي اتسعت فيها شهرة البيت عندما تولى عمادته الشيخ محمد حسن الشروكي (ت 1277هـ)، الذي أصبح أحد أشهر وأهم تلامذة المرجع الشيخ محمد ابن الشيخ باقر صاحب كتاب (جواهر الكلام)"، موضحًا أنّ "المكانة العلمية للشيخ دفعت بالأسرة إلى مصاف البيوت العلمية المعدودة آنذاك، لتنجب شخصيات فذة أثرت المكتبة الإسلامية والحوزوية بعطائها، كالشيخ جعفر الشرقي (ت 1309هـ)، ونجله الشيخ علي الشرقي (ت 1384هـ)، الذي تفرد بالجمع بين الفقه والأدب، تاركًا إرثًا معرفيًّا بارزًا تمثل بمؤلفات مهمة ككتابي (العرب والعراق) و(الأحلام)، فضلاً عن توثيقه الدقيق لتاريخ البطائح ومدنها".
وبيّن الشرهاني أنّ "هذه المخرجات التوثيقية تمثل نافذة مهمة للتعريف بالبيوتات العلمية المهاجرة، وأثرها الفاعل في إثراء الحركة الفكرية والثقافية".