شبكة الكفيل العالمية
الى

السيد أحمد الصافي: الحلة مدينة لها جذور والمدينة التي لها جذور لا يمكن أن تموت..

السيد الصافي

بهذه الكلمات علّل السيد الصافي سر خلود مدينة الحلة الفيحاء، ضمن كلمة الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة سماحة السيد أحمد الصافي التي ألقاها خلال حفل افتتاح مركز تراث الحلة، والذي أقيم عصر اليوم الجمعة (21ربيع الآخر 1435هـ) الموافق لـ(21شباط 2014م) وتحت شعار: (الحلة مهد الأنبياء ودوحة العلماء) وعلى قاعة دائرة صحة محافظة بابل.
وأضاف: "أهل الحلة لا شكّ أنهم أعرف بمدينتهم هذه، المدينة التي سبقت وتسلّقت ربى المجد قديماً بما حباها الله تبارك وتعالى من نعمٍ كثيرة، من موقع جغرافي خاص وجعل نهر الفرات يمرّ بها، حتى أصبحت تغفو على جانبيه، وقد كان لها قديماً وحديثاً دورٌ رياديٌّ باعتبارها همزة الوصل ما بين الشرق والغرب، وأنتم تعلمون أن بعض المدن عندما تقع موقعاً متميزاً ومدينة معطاء لكنّها تدفع ضريبة إزاء هذا الموقع، وهذه الضريبة تنشأ من صراع الحضارات وتبدّل السلطات وتداخل المصالح وتشعّب الأهداف، فتنال حصتها ممّا يمكن أن يحدث نتيجة هذه الصراعات، وكانت حصة الحلة كبيرة من سياسة التجهيل وسياسة الرغبة في غيبتها عن الساحة لأسباب هي واضحة عندكم".
مضيفاً: "حتى في الأزمنة السابقة لو نقتطع جزءً يسيراً من تاريخ الحلة لكان في نفس الوقت هو جزء مهم وعظيم، وآثارها الآن تدلّ على عراقتها وعلى جذورها, فهي مدينة لها جذور والمدينة التي لها جذور لا يمكن أن تموت، بعض القرون التي مرّت على الحلة كان لها الريادة في الفقه وفي الأدب والشعر وفي جميع العلوم حتى قصدها مَن قصدها مِن داخل وخارج العراق، وبرزت في سمائها أسماء لامعة ظلّ صداها ليومنا هذا، وتجد هذه الدوحة المهمة من تاريخ الحلة يزاحم بعضها بعضاً، فلا تجد شاعراً إلّا وقد مرّ عليها وأصبح من رياديي الشعر".
وتابع السيد الصافي: "الحلة عبارة عن منجم للفقهاء وعلماء الكلام والشعراء، ومن هنا ارتأينا أن نعطف العلامة على الحلة بعد أن بدأنا في مركز تراث كربلاء ثم الى البصرة، وحاولنا أن نستثير الغبار الذي جثم عليها سنين عديدة، وأن نستنطق هذا التراب ونستثيره، جئنا الى الحلة الفيحاء لأنها هي التي نادت لشموخها ولا نحتاج الى أن نلتفت حتى نراها، وإنما هي قمة شامخة لما حملت بين ثناياها من عمالقة الفكر والأدب والثقافة، فلابُدّ أن نعمل لابُدّ أن تتظافر الجهود من أجل أن نظهر هذه الكنوز ونجعلها أمام الأجيال ونري الأجيال القادمة ما فعل الآباء والأجداد، نحن عندنا مشكلة في العراق ونتيجة السياسات الظالمة أصبحنا لا نبالي بتراثنا، وكم من تراث معماري هندسي سُرق، وكم من مخطوطات سُرقت، وكم من موروث له امتدادات لسنين كبيرة باعتها الناس وحاولت أن تأتي الى مواقع الآثار؛ لأنها كانت تعاني شظف العيش وكانت السياسات الأخرى تشجّع على هذه السرقة حتى تطمس هذا التراث".
موضّحاً: "هذا المركز لا يعنى بالتراث الهندسي فهو معني بالشؤون الفكرية، لكن في نفس الوقت لابُدّ أن نهتم بالتراث المعماري والهندسي ونحفّز الجهات المعنية من خلال هذا المركز، وأن تكون رسالة للدولة الى أن تعزّز وزارات الآثار ووزارات السياحة، من أجل الاهتمام بالمواقع الأثرية، نحن معنيّون الآن باستنطاق الماضي وإخراج هذا التراث، وهذا المركز هو مركز ثقافي وتراث أدبي معني بكلّ ما مرّت به الحلة من حضارة، من مكتوب ومقروء ومسموع، والذي لابُدّ أن ينتقل وفق قنوات موثوقة ودقيقة".
وبيّن السيد الصافي: "مأساة الفكر والعلم والثقافة عندما تُبتلى بجهلة تكون هذه قمة المأساة، لا يمكن أن يعبّر عنها لا بلسان ولا بكلام، وإنما هي عبارة عن معاناة، والمعاناة يفهمها أهلها وهذه المدينة العريقة لابُدّ أن تنهض كما هو المأمول برجالها ومفكريها وعلمائها، وتقول: "أنا في طليعة التراث" فهي مدينة لها الأهلية التامة أن تقول: "أنا موجودة" فهي ليست في التاريخ وإنما منها كتب التاريخ، لها هذا الجذر العميق الذي يصل الى آلاف السنين، ونفخر واقعاً بما عندنا ولكن لا يمكن أن نتكئ على الماضي دائماً، قد تكون هذه حيلة العاجز، فلابُدّ أن نواصل وهذه المواصلة تحتاج الى تظافر الجهود من الجميع، حتى نقول أن الحلة لا زالت فتيّة بشبابها بمفكّريها بشيوخها بعشائرها، لا زالت تحتضن وتكون كإكليل لهؤلاء الأعزاء الذين سكنوها وواصلوا الليل بالنهار من أجل أن تبقى ويبقى هذا التراث ناصعاً".
مُختتماً كلمته: "نحتاج الى وقفة من الأخوة جميعاً لمساندة القائمين على هذا المركز، حتى يظهر هذا التراث بالشكل الذي نطمح اليه ونسابق غيرنا بل نحاول أن نسبقهم، والإنسان عندما يظهر ما عنده هناك حصة للأجيال ستسأل الأبناء، ماذا فعلتم؟ كما نحن الآن نسائل الآباء والأجداد، ماذا فعلتم؟ يقولون نحن فعلنا الكثير، والآن مسؤوليتكم أن تظهروا هذه الأشياء، إذن لابُدّ من إعطاء خارطة طريق للجيل القادم حتى يقول: إني حفظت الأمانة، بل حاولتُ أن أضيف عليها الكثير".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: