شبكة الكفيل العالمية
الى

العتبةُ العباسيّةُ المقدّسة حاضرةٌ في المؤتمر السنويّ الرابع لمزار سلمان المحمّدي(رضوان الله عليه) للبحوث والدراسات..

جانب من حفل أفتتاح المؤتمر
في حضرة الصحابة والوفاء للنبيّ وأهل بيته(عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام) ومن مرقد الصحابيّ الجليل سلمان المحمّدي(رضي الله عنه وأرضاه)، انطلقت صباح أمس السبت (7جمادى الآخرة 1436هـ) الموافق لـ(28آذار2015م) وللسنة الرابعة على التوالي فعالياتُ المؤتمر السنويّ الرابع للبحوث والدراسات تحت شعار: (سلمان ملتقى الأديان)، والذي تقيمه الأمانة الخاصة لمزار سلمان المحمّدي(رضي الله عنه) برعاية ديوان الوقف الشيعي (الأمانة العامّة للمزارات الشيعية)، وشهد حفلُ الافتتاح الذي استُهِلّ بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم وقراءة النشيد الوطني العراقيّ وقراءة سورة الفاتحة ترحّماً على شهداء العراق حضوراً لشخصياتٍ علمائية وباحثين من داخل وخارج العراق وأساتذة الجامعات العراقية ومسؤولين رسميّين وجمهورٍ واسعٍ من المهتمّين والضيوف فضلاً عن وفدٍ مثّل العتبة العباسية المقدسة.
بعدها ألقى الأمينُ العام للمزارات الشيعية الأستاذ عباس الشيخ محمد رضا الساعدي كلمةً رحّب من خلالها بكلّ مَنْ حضر وتجشّم عناء السفر من أجل الحضور والمشاركة في هذه الفعالية الثقافية، وبيّن: "إنّ الأمّة الإسلامية تمرّ بتحدّياتٍ كثيرةٍ وكبيرةٍ وأهمّها التحدّي الفكري والإعلاميّ الذي أضحى من أبرز معالم الصراع الحضاريّ في المنطقة، ومن هنا لابدّ أن تعي الأمّة موارد وحقيقة الخطر فيها وموارد التشويه، وإنّنا اليوم أمام فكرٍ يريد قلب المبادئ التي أمَرَ بها الدينُ الحنيف والذي أعطى للإنسان حقّه في الحياة وفي الاختيار وفي التعبير، وليكون مبدأ الإصلاح المجتمعيّ هو صمام الأمان لهذه الأمّة التي يحفظ بقاءها ووجودها كأمّةٍ واحدةٍ لا فرق فيها بين إنسان وآخر".
أعقبتها كلمةٌ لديوان الوقف السنّي ألقاها بالإنابة الشيخ الدكتور عبدالله ذيبان رئيس علماء واسط، وجاء فيها: "إنّ سلمان(رضوان الله عليه) كان يحتلّ مكانةً كبيرة في قلوب المسلمين، وجاءت هذه المكانة لمكانته عند الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) وقوله فيه: (من جفا سلمان فقد جفاني)، وعندما كان والياً على المدائن شبّ حريقٌ في أحد مناطقها، وعند وصول الخبر لسلمان نادى أهل المدائن: هلمّوا لإطفائه، فهرع كلُّ مَنْ في المدائن لإطفائه ونحن اليوم وبلدنا يمرّ بهذه الظروف العصيبة نحتاج الى نداء سلمان من أجل إطفاء النار التي يعيشها العراق حالياً من فتن وإرهابيّين وغيرها"، واختتم الدكتور ذيبان كلمته بقصيدةٍ شعرية جسّدت هذه الشخصية.
ثمّ تلتها كلمةٌ لشيخ طائفة الصابئة في العراق والعالم الشيخ ستار الحلو، بيّن فيها: "نحن نجتمع تحت راية الله هذه الراية التي جمعت بين طيّاتها معاني الإنسانية والرحمة، والتي نحن بأمسّ الحاجة اليها في هذا الظرف الصعب الذي يمرّ به بلدنا العراق، ونحن بأمسّ الحاجة كذلك لتطبيق القيم السماوية السمحاء والعمل على إشاعة روح الأُلفة والمحبّة بين أطياف الشعب العراقيّ والوقوف صفّاً واحداً ضدّ كلّ من يريد شرّاً بهذا البلد، وأن ندعم ونساند القوّات الأمنية والحشد الشعبي وهي تقارع عصابات الضلال والظلامة، والعمل تحت رايةٍ واحدة هي راية العراق".
من ثمّ جاءت الكلمةُ للشيخ محمد أبي خمرة الصوفيّ مرشد الطريقة الصوفية والتي دعا من خلالها المؤتمرين وكلّ من حضر أو شارك في هذا المؤتمر للرجوع الى كتاب الله وسنّة نبيّه وآله الأطهار لحلّ كافة الإشكاليات التي نمرّ بها ونجعلها منطلقاً وأساساً لبناء الوطن، فليس من العيب أن يخطئ الإنسان ولكنّ العيب كلّ العيب عندما لا يُصلح خطأه.
من بعدها ألقت فرقةُ (السلام الدولية) من مدينة أصفهان أنشودة بعنوان (أنت يا سلمان).
ثمّ تلتها كلمةُ الأمين الخاص للمزار الأستاذ حسن هادي الجبوري والتي بيّن فيها: "أنّه علينا الاقتداء والاستنارة والتأسّي بشخوص أصحاب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ومنهم سلمان المحمّدي، حيث جاء من أقصى الشرق من أجل البحث عن الحقيقة فوجدها، فهاجر من بلاده وترك النعيم من أجل أن يجد الحقيقة التي يؤمن بها ويستدلّ على نبيّ يُبعَث، فوصل الى جزيرة العرب فوجد النبيّ محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل الإيمان قلبه، وكان من خيرة أصحاب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وحظي سلمان بمراقي الشرف والكرامة لموالاته للنبيّ وآله(عليهم السلام)، فكان أحد الأركان الأربعة مع عمّار والمقداد وأبي ذر، وكان أحد الماضين على منهاج نبيّهم(صلى الله عليه وآله وسلم) من جماعة الصحابة الأبرار الأتقياء الذين لم يبدّلوا تبديلاً، حتى قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (سلمان منَّا أهل البيت)، وهذا ما يؤكّد أنّ الدين الإسلامي هو دينٌ عالميّ حيث لا يميّز بين القريب والبعيد، وإنّ سلمان هو من أشار على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بحفر الخندق في غزوة الخندق فكان النصرُ للمسلمين على يد اثنين من أعظم الصحابة علي بن أبي طالب(عليه السلام) حينما برز الإيمانُ كلّه الى الشّرْك كلّه، وسلمان المحمّدي صاحب حفر الخندق".

وبعد انتهاء كلمات الوفود ابتدأت الجلسة العلمية الأولى برئاسة الدكتور يوسف الناصري والمقرّر الدكتور كنعان جليل ابراهيم، وأُلقيت فيها خمسة بحوث علمية لعددٍ من الباحثين، تمحورت حول شخصية الصحابيّ الجليل سلمان المحمّدي(رضي الله عنه) وسيرة حياته وما قدّم من التضحيات والتفاني في خدمة الإسلام ورفع رايته، حتّى أكرمه الله تعالى بالمنزلة الرفيعة على لسان نبيّه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).

وبعد انتهاء بحوث الجلسة العلمية الأولى -الصباحية- ابتدأت الجلسة العلمية الثانية –المسائية- برئاسة الأستاذ الدكتور محمد جواد الطريحي والمقرّر الأستاذ الدكتور علي عبدالأمير، وتضمّنت إلقاء أحد عشر بحثاً سلّط جميعُها الضوء على هذه الشخصية العظيمة في تاريخ الإسلام -من زوايا مختلفة- والتي تمثّل الوحدة الإسلامية، وحثّ الجميع على بذل المزيد من الجهود المخلصة على ما سار عليه سلمان المحمديّ من الإخلاص والتفاني في خدمة الإسلام والمسلمين.

وفي ختام المؤتمر تمّ توزيع الهدايا والجوائز التقديرية على السادة الباحثين المشاركين في المؤتمر وبعض الشخصيات من الحاضرين.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: