الى

في السابع من ذي الحجّة الحرام فُجِعَ بيتُ النبوّة بفقدهم باقر علوم الأوّلين والآخرين..

تمرّ على الأمّة الإسلاميّة يوم غدٍ السابع من ذي الحجة الحرام الذكرى السنويّة لواحدةٍ من مآسي أهل البيت(عليهم السلام) ألا وهي استشهاد الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجّاد بن الإمام الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب(عليهم السلام)، وقد عُرِف عهدُهُ بكثرة المناظرات والمحاججات والحوارات المفتوحة لأنّ دولة بني أميّة فتحت المجال للبدع والمذاهب المنحرفة والاتّجاهات الضالّة والآراء الفاسدة الكاسدة، فجلس الإمام الباقر(عليه السلام) بكلّ جهده أمام هذه التيارات المنحرفة يعظهم ويرشدهم ويصحّح أفكارهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم.
إسمه الشريف: محمد، وكنيته: أبو جعفر، وألقابه الشريفة: الباقر والشاكر والهادي، وأشهرها الباقر، وقد لقّبه به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كما ورد في رواية سفينة عن جابر بن عبد الله أنّه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين(عليه السلام) يقال له: محمد، يبقر علم الدين بقراً، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام). وقد روى الشيخ الصدوق عن عمرو بن شمر قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي فقلت له: ولِمَ سُمّي الباقرُ باقراً؟ قال: لأنّه بقر العلم بقراً. أي شقّه شقاً وأظهره إظهاراً.
وقد رُوي أنّ الإمام السجاد(عليه السلام) قال لابنه الباقر(عليه السلام): (بني إنّي جعلتك خليفتي من بعدي لا يدّعي فيما بيني وبينك أحد إلّا قلّده الله يوم القيامة طوقاً من نار)، كما رُوي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (إذا فارق الحسين الدنيا، فالقائم بالأمر بعده عليّ ابنه وهو الحجّة والإمام، وسيخرج الله من صلب عليٍّ ابناً اسمه اسمي وعلمه علمي وحكمه حكمي، وهو أشبه الناس بي وهو الإمام والحجّة بعد أبيه).
وعن استشهاده(عليه السلام) ما ورد في الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي أنّ الإمام محمداً الباقر(عليه السلام) قد استشهد مسموماً في عهد مُلك هشام بن عبد الملك، وتُشير المصادر أنّ هشام بن عبد الملك كان وراء سمّ الإمام(عليه السلام)، وقال الصادق(عليه السلام): (إنّ أبي -عليه السلام- قال لي ذات يوم في مرضه: يا بني أدخل أناساً من قريش من أهل المدينة حتى أشهدهم، قال: فأدخلت عليه أناساً منهم، فقال: يا جعفر إذا أنا متّ فغسّلني وكفّنّي وارفع قبري أربع أصابع ورشّه بالماء.
فلمّا خرجوا قلت: يا أبتِ لو أمرتني بهذا لصنعته ولم ترد أن أُدخل عليك قوماً تشهدهم؟ فقال: يا بنيّ أردت أن لا تُنازع). وفي روايةٍ أنّه (عليه السلام) قال: (يا بني أما سمعت علي بن الحسين-عليه السلام- ناداني من وراء الجدران يا محمد تعال عجّل). ورُوي أيضاً في بصائر الدرجات عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه أتى أبا جعفر(عليه السلام) ليلة قُبِضَ وهو يناجي، فأومأ إليه بيده أن تأخّر، فتأخّر حتى فرغ من المناجاة، ثم أتاه فقال: (يا بني إنّ هذه الليلة التي أُقبض فيها وهي اللّيلة التي قُبض فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
فالسلام عليك يا مولاي يا باقر العلم يوم وُلدت ويوم استُشهِدت ويوم تُبعث حيّاً.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: