شبكة الكفيل العالمية
الى

رسائل الطف: الى سيدتي العقيلة زينب عليها السلام .

السلام على صوت الحسين وبصيرته، السلام على انفاسه وذاته وهاجسه والاخت المدافعة عن نهضته، إليك سيدتي والكلام ينهال دمعاً .

أما بعد ..

سيدتي، لعلي أجد ضالتي وانا أشاهد جموع من النساء وهن لطمات الخدود ومعفرات الوجوه من الطين الذي تركتي فوقه عبق حزنك، لأنك تعلمين أنا الاقدار ستقف حاجزاً بينك وبين حضورك مراسيم دفن أخيك في اليوم الثالث من مصرعه، فتنهمر مني دموع مريرة لهول هذا المشهد، وكيف بك وأنتِ بمفردك بلا ناصرٍ ولا وليٍّ ولا مُعين، تحاولين تضميد قلوب الأرامل والثكالى في لحظة حرارة المصاب، وكيف بكِ وأنت صاحبة الفجيعة الكبرى والجرح الذي لا يندمل.

أتصور الموقف الذي كنتِ فيه فيتوه على فمي التعبير وتجول في خاطري وقفتك فوق التل وانتِ تشاهدين الحسين صريعاً، من سيجيب عن كل تلك الأسئلة التي أثقلت كاهلك سيدتي؟ ماذا ستقولين للرباب وسكينة وفاطمة وأم كلثوم وبقية النسوة؟ أين أمسى الحسين؟ ولِمَ السماء تغير لونها..؟

أرى بك نصف النهضة الحسينية وأنتِ تقودين المعسكر بقتلاه وأيتامه ونسوته، أي امرأة في هذا الكون لها أخ مثل الحسين (عليه السلام) يقتل وتجلس عند جسدهِ، قوية شامخة، مؤمنة بقضاء الله عز وجل، لتقول له وهي واضعة يدها تحت نحره الذي لا رأس فيه (اللّهم تقبل منا هذا القربان ).

أي صابرة تلك التي قدمت بين يدي أخيها أفلاذ أكبادها التي سهرت على تربيتهم وسقت جذورهم دمعها وحنينها، حتى اذا ما اشتد عودهم الهاشمي وقفت تحشمهم لنصرة سبط رسول الله ومفخرة الارض والسماء بوجه من أراد اراقة دمه الطاهر، كيف لا وهي وزيرة إعلام النهضة الحسينية.

سيدتي العقيلة الهاشمية، كل من قرأ هذه الرسالة يبعث بتحاياه لمرقدك المطهر، ويطمئنك أن ابناء عاشوراء قد كبروا وأصبحوا شباناً، فكلهم اليوم العباس بن علي، وكلّهم يفدون التراب الذي سارت عليه أقدامك ذات يوم، وأطمأنك أن عباءتك كانت ولا زالت ستراً لكل الخدّر الزينبيات من النسوة اللاتي اقتدين بك، عقمت اللغة أن تنجب سطراً يرتقي لوصفك، وأعتذر اذا ما أيقظت جرح الطف الذي أدمى قلبك، فسلام الله عليكِ ما بقيتي وأهل بيتك وبقي الليل والنهار.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: