شبكة الكفيل العالمية
الى

السيّد عدنان الموسويّ: نحن نعيشُ مشاكل اقتصاديّة وسياسيّة واجتماعيّة وأخلاقيّة ونحتاج الى مصلحٍ بمستوى يرتقي لإصلاح هذا العالم

بعد انتهائه من جولته التي شملت زيارة عددٍ من المساجد والمراكز الدينيّة والثقافيّة في مدينة كراتشي الباكستانيّة، حطّ وفدُ العتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية رحاله في مدينة لاهور للمشاركة في المؤتمر الدوليّ السنويّ الذي تُقيمه جامعةُ إدارة منهاج الحسين تحت مسمّى: (منهاج الحسين -عليه السلام-)، حيث يشارك سنويّاً في هذا المؤتمر عشراتُ الشخصيّات الدينيّة والأكاديميّة من مختلف دول العالم الإسلاميّ، بهدف تقريب وجهات النظر بين المسلمين والتشديد على الوحدة الإسلاميّة ونبذ التطرّف والتشدّد الذي عصف بالفكر الإسلاميّ، والعمل على تنقيته بالاعتماد على مبادئ النهضة الحسينيّة الخالدة.
وفدُ العتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية كانت له في هذا المؤتمر كلمةٌ ذات منحى بحثيّ ألقاها رئيسُ الوفد السيد عدنان الموسوي من قسم الشؤون الدينيّة في العتبة العبّاسية المقدّسة، ممّا جاء فيها: "هناك مفرداتٌ نتداول منها مفردة الصالح ومفردة المصلح، فيجب علينا أن نتّصف بالصلاح، وحينما يتّصف الإنسان بالصلاح يكون محبوباً ومرغوباً ويستنجد به المسلمون في حلّ مشاكلهم، وحينما يتحوّل هذا الصالح الى مصلح يُحارَب ويُجابَه ويُقاتَل ويُقاوَم، وخير دليلٍ على ذلك هو نبيّنا محمد(صلّى الله عليه وآله وسلم) حينما كان يُنعت بالصادق الأمين قبل البعثة، لكن حينما بعثه الله نعتوه بالساحر والمجنون والكذّاب، نحنُ نعيش مشاكل اقتصاديّة وسياسيّة واجتماعيّة وأخلاقيّة ونحتاج الى مصلحٍ بمستوى يرتقي لإصلاح هذا العالم".
وأضاف: "في زمن الإمام الحسين(عليه السلام) عاشت الأمّة وضعاً مأساويّاً وعاشت فراغاً فقهيّاً وعقائديّاً، لذلك استنجدت به (سلام الله عليه) فقد رأت به المخلّص لهذا الوضع الذي تعيشه، فما كان من الإمام الحسين(عليه السلام) إلّا أن يُجيب هذه الدعوة".
وتابع الموسوي: "ثمنُ هذا الإصلاح كان دم الإمام الحسين(عليه السلام) وروحه التي هي أغلى شيءٍ عند الله تعالى، الإمام الحسين قال: (إنّما خرجتُ لطلب الإصلاح) وقد استُشهد، وهو الذي قال: (مَنْ لحق بنا استُشهِد ومَنْ لم يلحقْ فلم يُدرك الفتح)، أين هو الفتح؟، الجواب: نقول إنّ أحد مصاديق هذا الإصلاح هو هذا المؤتمر المبارك، وأحد مصاديق الإصلاح هو هذه الأخلاق الحميدة التي يتمتّع بها المؤمنون، لأنّ أتباع الشيطان أرادوا أن يقفوا بوجه التعاليم الإسلاميّة التي جاء بها النبيّ(صلّى الله عليه وآله) حين قال: (إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق)، فإذن ليس بالضرورة أن يكون فتحاً آنيّاً بل على مرّ العصور، وقد انتصر على الرغم من الخسارة عسكريّاً لكن معنويّاً قد انتصر، ووضع بانتصاره هذا منهاجاً يهتدي به السائرون عليه".
واستفهم الموسوي: "هنا نسأل، هل نحن فعلاً سرنا على منهاج الإمام الحسين؟ هل حافظنا على دم الحسين؟ هل ذهبت كفّا أبي الفضل العبّاس هدراً؟ أم أنتجت نتاجاً في نفوسنا وأرواحنا؟، ومن فصول منهاج أبي عبد الله(عليه السلام) الذي يجب أن نتّبعه هو العفو عن المسيء والتآلف والتراحم فيما بيننا".
وأشار بالقول: "أمّا على المستوى العباديّ فإنّ أبا عبد الله(عليه السلام) يعلّمنا كيف نحافظُ على صلاتنا، ففي يوم عاشوراء وفي تلك اللحظات الحرجة قام ليصلّي صلاته، ودعا لذلك المؤمن الذي ذكر الصلاة حين قال له: (ذكرتَ الصلاة؟ جعلك الله من المصلّين الذاكرين)".
واختتم الموسويّ: "نحن لم ننصر الحسين(عليه السلام) في وقته وفي زمانه، ولكن الآن نستطيع أن ننصره بالحفاظ على منهجه وطريقه القويم، وبذلك نكون قد نصرنا الإمام الحسين(عليه السلام)، فلنقوِّ ارتباطنا بأبي عبد الله(سلام الله عليه) لأنّنا إذا جعلنا ارتباطنا به قويّاً سوف نفوز في الدنيا والآخرة".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: