شبكة الكفيل العالمية
الى

بعد غيابٍ دام أكثر من 50 عاماً: موكبُ عزاء السقّائين يعودُ من جديد لممارسة طقوسِهِ العزائيّة

تضمّ وتحتوي مدينةُ كربلاء المقدّسة عدداً من المواكب العزائيّة التي نشأت وأُنشئت منذ مئات السنين، وقد عاد أغلبها لممارسة فعّالياته العزائيّة والخدميّة بعد سقوط الحكم البعثيّ عام 2003م، لكن هناك البعض من هذه المواكب التي لا تزال صورتها عالقةً بأذهان الكربلائيّين القدماء لم تعدْ لممارسة طقوسها العاشورائيّة، ومن هذه المواكب العزائيّة موكبُ عزاء السقّاية، الذي شهد هذا الموسمُ العاشورائيّ نزولَه بعد غيابٍ دام أكثر من (50) عاماً.
الموكب اتّخذ من يوم إحياء ذكرى استشهاد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) في السابع من محرّم زماناً لانطلاقه، ليتّسم اسمُه باسم أبي الفضل السقّاء(سلام الله عليه)، وهذا الموكبُ العزائيّ يختلف عن باقي قريناته من المواكب الأُخر، فعزاؤه يكون بطريقةٍ وآليّةٍ خاصّة، حيث يجتمع أبناءُ الموكب بخطوطٍ متوازية وهم يحملون قرب المياه معلّقةً على صدورهم، وأثناء مسيرهم يقومون بسقي وإرواء الزائرين والمعزّين طيلة مسيرتهم، التي تبتدئ من أحد الشوارع المؤدّية لمرقد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) مروراً به، حتّى يصلوا لمرقد أخيه الإمام الحسين(عليه السلام)، لتُختتم عند صحنه الطاهر فعاليّتهم العزائيّة.
رئيسُ قسم الشعائر والمواكب الحسينيّة التابع للعتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية الحاج رياض نعمة السلمان، الذي عاصر جزءً من أوقات نزول هذا الموكب قديماً، تحدّث لشبكة الكفيل قائلاً: "مدينةُ كربلاء المقدّسة باعتبارها هي منبع وعاصمة الشعائر الحسينيّة، فإنّها قد احتوت العديد من المواكب، وقد نالها ما نالها من ظلمٍ وحيف أبّان فترات عديدة، التي كان أقساها وأشدّها فترة حكم البعث الصدامي الجائر، وقد عادت هذه المواكبُ لممارسة طقوسها بعد سقوط الحكم الظالم، ولكن قسمٌ قليلٌ منها لم يعاود نشاطه العزائيّ العاشورائيّ، ومنه موكب السقّاية الذي شهد هذا العام نزوله بعد أن كان آخر نزولٍ له قبل أكثر من 50عاماً".
وأضاف السلمان: "الموكبُ قديماً كان ينطلق من سوق القبلة ويتّجه صوب مرقد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) ويُختَتم عند مرقد الإمام الحسين(سلام الله عليه)، ويتّجه الموكبُ بعد ذلك لبيوتات العلماء وأصحابُه يحملون القِرَب (السقاخانة)، وبجرارهم وقربهم المملوءة بالماء يسقون الناس في طريقهم، وهذا ما تعارف عليه قديماً ليُعاودَ الأحفادُ ما قدّمه أسلافُهم، ويُعيدوا هذا الموكب الى ما كان عليه سابقاً".
وبيّن السلمان: "وكان من السقّايين المشتركين في هذا الموكب المرحوم (علي منسله وعباس حجّي إبراهيم ومهدي الخرّاز وحسين الأعمى وعلي الأعمى وصادق نزار)، وغيرهم الكثير لكن هذا ما أسعفتنا به الذاكرة، وكان عزاؤهم في شهر محرّم من العزاءات المتميّزة جدّاً، على الرغم من فقرِهِم وبساطتِهِم (رحمةُ الله عليهم)".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: