العدد:
119
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
عقائد
مُعتَقَدَاتُ قَبلَ الإِسْلَام
إيمان كاظم حسون/ كربلاء
الدين هو الطريقة المخصوصة الثابتة من النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ويسمّى من حيث الانقياد له ديناً، والدين معناه الطاعة لله (عزوجل)، وتأتي بمعنى الجزاء، ومنه قولهم (كما تدين تدان، أي كما تجزي تُجازى)، وسميت الطاعة ديناً، والطاعة هي إقرار الألسن والقلوب بالعبودية لله (سبحانه وتعالى).(1)
قال تعالى: (..أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا..(/ (يونس:105)، الحنيفية هي الفطرة التي فطر الله (سبحانه وتعالى) الخلق عليها وهي التوحيد.
كان العرب قبل البعثة من الوثنية يدعون أنهم على الدين الحنيف دين إبراهيم (عليه السلام)، وكان أهل الكتاب يسمونهم بالحنفاء، ويدعون بالحنفية الوثنية، ولما وصف الله (سبحانه وتعالى) إبراهيم بالحنيفية، فلا يتوهم منه الوثنية؛ لذلك أردفه بقوله مسلماً، وما كان من المشركين، قال تعالى: (..وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)/ (آل عمران:67).
أي كان على الدين المرضي عند الله (عزوجل) وهو الإسلام، وما كان من المشركين كعرب قبل البعثة.(2)
إنّ أحبار اليهود ونصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فتنازعوا في إبراهيم (عليه السلام)، فقالت اليهود: ما كان إلّا يهودياً: وقالت النصارى: ما كان إلّا نصرانياً، فأبطل دعواهم بقوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ..)/ (آل عمران:65)، فإبراهيم (عليه السلام) لم يصح وصفه باليهودية والنصرانية، وهما صفتان لا علاقة لهما بالتوراة والإنجيل، وإنما كان حنيفاً مسلماً بمعنى الاستقامة، فكلّ شخص من أهل الحق يصحّ وصفه بذلك، لذا سميّ إبراهيم حنيفاً مسلماً، وإنّ الأنبياء (عليهم السلام) جميعهم كانوا بهذه الصفة.
وهناك الكثير ممّن كانوا على الاستقامة قبل الإسلام وبشّروا بالرسول (صلى الله عليه وآله)، منهم قس بن ساعدة، كان يقول بالوحدانية ويؤمن بالله واليوم الآخر، وهو أول مَن آمن بالبعث والنشور من أهل الجاهلية، وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) يصغي لمن يتحدّث عن قس.
وكذا من جملة الموحدين الذين بشّروا بنبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله) هو الملك تُبّع الحميريّ الذي ذكره الله (سبحانه وتعالى) في كتابه الكريم: (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ..)/ (الدخان:37)، ويقال إنّه كان مسلماً بينه وبين نفسه قبل عصر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بأكثر من ألف سنة.
وجعل الشريف المرتضى العرب صنوفاً شتّى بالمعتقدات: صنف أقروا بالخالق والابتداء والإعادة، وأنكروا الرسل (عليهم السلام) وعبدوا الأصنام، وصنف أقرّوا بالخالق وابتداء الخلق وأنكروا الإعادة والبعث والنشور، وصنف أنكروا الخالق والبعث والإعادة ومالوا إلى التعطيل والقول بالدهر وهم الذين أخبر عنهم في قوله تعالى: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا..(/ (الجاثية:24)، وصنف مالوا إلى اليهودية، وآخر إلى النصرانية.(3)
وذكر التأريخ أنّ عبد مناف، وهاشماً، وعبد المطلب، وعبد الله، وأبا طالب وسائر أجداد الرسول (صلى الله عليه وآله) قد عبدوا الله (عزوجل) قبل الإسلام، وكانوا على الحنيفية من الاستقامة وعبادة الإله الواحد.
............................
(1) العين: ج8، ص73. / التبيان: ج2، ص418.
(2) تفسير الميزان: ج3، ص253.
(3) الشريف المرتضى/ رسائل: ج3، ص223.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات