العدد:
119
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
همسات روحية
كَيفَ نَتَعَامَلُ مَع المَنَّانِين؟
الشيخ حبيب الكاظمي
السؤال: ما حكم الإنسان الذي يفعل الخير ثم يمنّ على الذي فعله له؟.. وكيف يكون التعامل مع إنسان كهذا؟.. علماً أن المنّ يؤلم الذي فعل له الخير، ويتمنى لو أنه لم يفعل له قطّ، وأن لا يحتاج أبداً إلى الآخرين وخصوصاً المنانين.. فما هو العلاج لتلك الحالة؟
الجواب: من الواضح في عقيدتنا أنّ الإنسان على وجه الأرض يستمدّ العون في حياته من المواد التي أتاحها الله تعالى بين يديه، إلى درجة يقول الله تعالى عن نفسه إنه هو الزارع، والحال أن الذي بذر البذرة هو العبد المزارع، ولكن أين عملية إلقاء البذر من العمليات المعقدة لإرسال السحب، وفلق الحبة وفتح الأكمام، وجعل الخواص الوراثية في جينات الحب وغير ذلك من العمليات التي تذهل المختصين في هذا المجال، وقس هذا الأمر في باب الطب والصناعة وغيرها من فروع الحياة.. وعليه فإننا نقول جواباً عن السؤال: إنّ الإنسان عليه أن يفرح عندما يجرى الله تعالى له الخير على يديه، وكيف أنه تعالى اختاره بين العباد ليكون مظهراً من مظاهر الإنعام في الوجود، وأمّا حالة المنّ على السائل فإنها تمحق العمل, وقد نهى القرآن الكريم أن نتبع العمل بالمنّ والأذى!.. إننا ندعو أهل المعروف قبل القيام به إلى استيعاب فقه الإكرام على الغير، ومن هذا الفقه القيام بالأمور الثلاثة الموجبة لقبول الإحسان, وهي متمثلة في: تصغير الإحسان, وكتمانه, وتعجيله.. فهل جميع المحسنين كذلك؟!.. ولنعلم أخيراً أنه ورد أنّ حوائج الناس من نعم الله تعالى عليكم, فلا تملوا النعم.
إِكسِيرُ العِشْقِ الإِلهِيّ
فاطمة جاسم فرمان/ كربلاء
هنا.. في ظلال غمام الرحمة وسحائب الرأفة..
دعوات أخذت من الربيع بهجة: "إِلهِي فَاجْعَلْنا مِنَ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ أَشْجارُ الشَّوْقِ إِلَيْكَ فِي حَدائِقِ صُدُورِهِمْ".(1)
إنّها والله لهجة الحبّ الإلهي..
تربعت على ثنايا القلب..
طافت بأركان الروح..
فانبجست منها..
خمس عشرة مناجاة..
هاجس الصمت كان يعمّ خريف الليل الذابل الذي أُحيا بإيقاع ترتيله، وشع بحبات ترتيله قنديله..
ذبذبات دعواته عبر أثير الدمع مباشرة..
بثّ مستمر ليلاً ونهاراً..
ونحو رضا المعبود مسافرة..
بين أكفّ البحر.. بحر خشوعه..
خيوط الخضوع.. نسجت من خضوعه..
لا يميز عند الوضوء بين الشمس ووجهه..
طيرٌ بللهُ الماء، صورته في صلاته..
تلتذ السماء لحلاوة تسبيحه..
والأرض لنفحات ريحه..
تجسدت العبادة على هيأته..
إن أشاروا إلى الإيمان يوماً باسم..
لكان عليّ بن الحسين (السجاد) (عليه السلام)..
تعمق في بحار الحبّ، وأخذ يغوص في الشوق إلى محبوبه الأول، إذ يقول: "أَللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ دَأْبُهُمُ الارْتِياحُ إلَيْكَ وَالْحَنِينُ، وَدَهْرُهُمُ الزَّفْرَةُ وَالأَنِينُ".(2)
كان عطاؤه في الحب عطاءً غير مجذوذ، إنه كان رائداً بل إكسير العشق الإلهي..
.................................
(1) مناجاة العارفين، مفاتيح الجنان: ص221.
(2) مناجاة المحبين، مفاتيح الجنان: ص218.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات