العدد:
119
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
لحياة أفضل
سَعَادَتُهُم _ الأُسرَةُ النَّاجِحَةُ ثَمَرةُ الاختِيارِ الصَّالِح
الأستاذة بتول عرندس/ لبنان
الأسرة هي الهيكل الأساسي للمجتمع، فإن نجحت نجح، وإن فشلت فشل المجتمع برمته، وبقدر ما يكون الجوّ الأسري جوّاً عاطفياً وإيمانياً وصادقاً، بقدر ما يكون المجتمع سليماً وصالحاً، صامداً بوجه سهام إبليس ومكائد الدنيا، وقد ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله): "ما بُني بناء في الإسلام أحبّ إلى الله تعالى من التزويج".(1)
من الآداب التي على الزوج التحلي بها:
• الاحترام، والثقة، والحبّ الخالص، واحترام حقوق الزوجة والأبناء في جوّ خالٍ من الأنانية والاتهام وسوء الظنّ.
• التكافل الماديّ والمعنويّ، والتكامل الروحيّ.
• أن يكون الزوج أباً، وأخاً، وصديقاً، وقدوةً حسنة في القول والفعل.
• التشجيع والدعم لتحقيق أقصى تطلعات الأسرة وطموحات الأفراد.
• اعتماد مبدأ المكافأة، والتكريم، والتهادي.
• العمل على رفع المستوى العلميّ، والدينيّ, والدنيويّ بشتى مجالاته.
• الوعظ والإرشاد وخلق جوّ إيمانيّ وروحيّ.
الزوج الناجح هو الذي يعدّ العلاقة الزوجية رباطاً مقدّساً وتوفيقاً إلهياً.
ولكن أيّ زوجة هي التي يبحث عنها الزوج الناجح؟
يجيب الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا تزوّج الرجل المرأة لمالها أو جمالها لم يرزق ذلك، فإن تزوجها لدينها رزقه الله عز وجل مالها وجمالها".(2)
فالاختيار ينبغي أن يكون وفق النقاط الآتية:
• ذات الدِين والأخلاق.
• ذات التدبير وحسن الإدارة.
• ذات المنبت الحسن والتربية الجيدة.
• التي يختارها قلبك ويقتنع بها عقلك.
ومن واجبات الزوج الناجح:
• أداء حقوق الزوجة المادية والعاطفية.
• الإرشاد واللين والرفق.
• التعاون والصبر والحلم وسد الفراغ.
• المكوث مع العيال.
يقول الإمام السجاد (عليه السلام): "وحقّ الزوجة أن تعلم أنّ الله (عزوجل) جعلها لك سكناً وأنساً، وتعلم أنّ ذلك نعمة من الله تعالى عليك فتكرمها..".(3)
وحينما يكون الزوجان صالحيْنِ سيكون الأبناء صالحينَ، فالأب والأم مسؤولان أمام الله (عزوجل) عن تربية أبنائهما تربية إسلامية صحيحة, ودورهما يشبه دور البستانيّ الذي يتعهد النبتة منذ اليوم الأول، فيراعيها ويقدّم لها الغذاء الروحيّ، والدينيّ، والنفسيّ، والعلميّ، والاجتماعيّ، وذلك عن طريق اتّباع نمط الرسول (صلى الله عليه وآله) في التعليم، وهكذا فعلى الأب أن يكون القدوة الحسنة والأنموذج الأعلى ﻷبنائه؛ ليحصد في ربيع عمره أينع الأزهار، ويجني في صيفه أحسن الثمار، وذلك من خلال هذه النقاط:
أولاً: أن يهتم المؤمن بالمطالعة والثقافة الدينية؛ ليتعلم أكثر عن تأثير الحالة الغذائية والصحية والزمانية والروحية في انعقاد النطفة الصالحة.
ثانياً: أن يرعى الأب الأم خلال مدة حملها في جوّ روحيّ وإيمانيّ وعائليّ مستقر، وتوفير الغذاء الصحي لها، وأن يختارا للجنين اسماً من أسماء الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والصالحين.
ثالثاً: أن يستهل الأب مَهمته بالآداب الإسلامية المتعلقة بالمولود الجديد، كالأذان والعقيقة.
رابعاً: أن يكون الأب صديقاً وقدوة لأبنائه، وذلك من خلال:
• أن يحبّب لهم طاعة الله (عز وجل) ويحذّرهم من الرذائل والمعاصي.
• توجيه الأبناء ونصحهم وإرشادهم وتعليمهم.
• ربط أواصر المحبة، والاحترام، والتعاون.
وفي تحديد الواجبات المناطة بالأب الصالح:
يقول النبيّ (صلى الله عليه وآله): "لأنّ يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق بنصف صاع كلّ يوم".(4)
الأب الناجح المثقف يسهم في تكوين طفل ذي شخصية قيادية، فالتربية الصالحة تخرّج علماء وقادة.
...............................
(1) من لا يحضره الفقيه: ج3، ص383.
(2) مكارم الأخلاق: ص203.
(3) رسالة الحقوق الإمام زين العابدين (عليه السلام): ج1، ص4.
(4) مكارم الأخلاق: ص222.
النِّصْفُ الآخَر - نقاء قلبيْنِ
آمال كاظم الفتلاوي
تهمس في خياله تلك النظرات الخجولة التي زينت وجه الحبيبة، وهي تطلب منه أن يشتري له بالنقود التي ادخرها ملابس جديدة بدلاً من الملابس القديمة التي يمتلكها، فلابدّ له من أن يظهر بمظهر لائق أمام الناس، حانت منه التفاتة إليها وهو يتفحص براءة وجهها، لم يخبرها بأنه ينوي أن يشتري بالنقود التي ادخرها ملابس لها، فهي أيضاً لا تمتلك ملابس لائقة، وهام في خياله متسائلاً: هل هذا حلم أو خيال؟ هل يوجد في هذا الزمن امرأة تفضل زوجها على نفسها في الشراء؟ الأفكار نفسها راودتها وهي تحلّق في عالمه الجميل، كلاهما كانا يحملان قلبين نقيّين, يحملان من الصفاء ما يصمد أمام سوداوية الواقع الذي يعيشانه، لكنهما حوّلا هذا السواد إلى جنة عرضها المحبة والوئام، صحيح إنها غرفة صغيرة في مساحتها, بيد أنها طوّقت بدفئها الزوجيْن المحبين، هي لم تأبه لتسلط أم زوجها، وهو يحاول أن يصلح أو يخفف من حدّة التوتر بين الزوجة والأم، كانت البراكين تثور في الدار، وفي غرفتهما تنمو الأزهار والرياحين بأجمل الألوان.
جميلة هي بحبّه، وشامخ هو بطاعتها له.. جعلها ملكة في مملكته، وجعلته عاشقاً يبوح بتباريح الهوى تحت شرفتها..
في المساء بعد عودته من عمله كان يحمل كيساً فاخراً، وكانت هي تتهيأ لاستقباله في عشّهما الدافئ، وتحمل كيساً فاخراً أيضاً، جاد بما عنده لها، وجادت بما عندها له، فبارك الله لهما في حبّهما وفي حياتهما..
وبعد سنين فتح الله تعالى عليهما من فضله، وبقيا على عهدهما لم تغيّرهما السنون ولا الظروف.. بقي مليكها وبقت مليكته.
أَبِي.. اقتَرِبْ مِنِّي
شيماء سامي/ كربلاء
إنَّ وجود الأب في حياة الأطفال يعني الحماية والرعاية، يعني القدوة والسلطة والتكامل الأسريّ، فالأطفال بحاجة إلى أن يشعروا بأنَّ هناك حماية ورعاية وإرشاداً يختلف نوعاً ما عمّا يجدونه عند الأم، وبأنّ الأب هو الراعي الأساسي للأسرة، وهو المسؤول عن رعيته، فوجود الأب كمعلّم في حياة الطفل يعدُّ من العوامل الضرورية في تربيته وإعداده، وعلى الرغم من أنّ الأُم هي الأساس في حياة الطفل منذ الولادة إلّا أنّ دور الأب يبقى له أهمية من نوع آخر؛ وذلك من خلال تقديم الحنان الأبويّ، والسهر على حياة الطفل وحمايته من كلّ أذى، بالتواصل معه والتقرب منه، فينمو الطفل ويكبر على أسس تربوية سليمة، ولكن يا للأسف نرى بعض الآباء يظنون أنّ دور الرجل يقتصر على تأمين السكن، والملبس، والمصاريف، ويعرّفون مفهوم ربّ الأسرة بأنّه ذلك الديكتاتور المتسلّط الحازم في كلّ شيء, لكن هذا خطأ فادح، فمشاركة الأب في تربية الأبناء شيء في غاية الأهميّة؛ لِمَا له من تأثير قوي في شخصيّة الأبناء، فالأب يستطيع تحقيق التوازن الأسريّ من خلال اهتمامه بأبنائه -ولاسيّما البنات- ومصاحبتهم ومعرفة أفكارهم وميولهم وهواياتهم، ويحاول أن يساعدهم في حلّ مشكلاتهم ومعرفة أصدقائهم، ويكون لهم الصديق المخلص الموجود دائماً، حتى لو كان غائباً تبقى مبادئه وأفكاره راسخة في أذهانهم، كما أنه عليه إرشادهم وتقويمهم واستخدام الشدّة والحزم إلى جانب الرفق والتسامح، فإحساس الأبناء بوجود رادع لهم يجعلهم على حذر من الوقوع في الخطأ، كما أنّه يجب على الأب تعويدهم على أسلوب النقاش والحوار، ما يمنحهم الثقة بالنفس، وعليه أن يمنحهم الإحساس بوجود الصدر الحنون الذي يلجؤون إليه عندما يصعب عليهم حلّ مشكلاتهم بأنفسهم، وبهذا يبعد عنهم مشكلة الضياع، لكن أكثر ما نشاهده في مجتمعاتنا أنّ الأب أصبح دوره مجرّد بنك للتمويل، يكدّ ويشقى لتوفير لقمة العيش والرفاهية لأبنائه، ويغيب لساعات طويلة عن المنزل، وأصبح كالضيف الذي يحلّ على البيت؛ ليأكل وينام فقط، ولا يعلم بالقرارات التي يتخذها أبناؤه في غيبته، سواء في اختيار الملابس أم الأصدقاء، حتى في تحديد مصيرهم التعليمي، أو في ما يرتكبونه من أخطاء؛ لذا يجب التنويه على دور الأب في الأسرة, وعدم تأطيره بإطار محدد؛ كي تكون النتائج فيما بعد سليمة لكلا الطرفين (الأب والأبناء) على حدّ سواء.
مَفَاهِيمُ خَاطِئَة - لمَ كلّ هذا التفاؤل؟! لا شيء يستحق ذلك
أوس محمد عبيد/ كربلاء
مَن منّا لم يسمع تلك العبارة؟ مَن منّا لم يواجه أشخاصاً متشائمين كهؤلاء؟ مَن منّا لم يراجع نفسه بعد تلك العبارة وينظر إلى واقعه وينسى كلّ عبارات التفاؤل؟ ألم يقُل الرسول (صلى الله عليه وآله): "تفاءلوا بالخير تجدوه".(1)
إذن لماذا كلّ ذلك؟! ألا يحقّ لنا أن نعيش بتفاؤل؟! ما فائدة التشاؤم هل ستغير الحال أو ماذا؟!
ما دمنا نستيقظ كلّ صباح فهي نعمة قد وهبها الله لنا، فالكثير لم يستيقظوا وقد انتهت حياتهم..
ما دمنا نمتلك الصحة فهي نعمة، فالكثير لا يملكونها..
ما دمنا تحت سقف يحمينا فهي نعمة، يفتقدها الكثير..
لننظر إلى النعم التي مَن بها الله (عز وجل) علينا، والتي لو حاولنا جاهدين شكره عليها ما استطعنا، فبعد كلّ هذه النعم والرحمة منه جلّ وعلا أيحقّ لنا أن نقول لِمَ كل هذا التفاؤل؟!
أيحقّ لنا أن نيأس من رحمته؟!
بالتأكيد لا.. لنكن على يقين دائماً أنّ التفاؤل وحسن الظن بالله تعالى هو مفتاح كلّ ضيق، قال تعالى: (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ(/ (الحجر:56).
...................................
(1) ميزان الحكمة: ج3، ص2353.
لِلمَرأَةِ جِهَاد
زهراء حكمت/ كربلاء
كلّما أرادت أن تقترب منه تذكرت صراخه وسبّه وشتمه لها أمام الأولاد والأهل وبلا سبب..
وكلّما أرادت أن تسامحه وتفتح صفحة جديدة معه تذكرت لحظات خيانته بالنظر لهذه وتلك، وكأنه مراهق لا زوجة له..
وكلّما حنّ القلب إلى دفء وملجأ ومأوى تذكرت ضربه لها بين آونة وأخرى..
جروح لا تنتهي تنزف وبشدة، والقلب يحتاج مؤنساً ومسلياً بسنوات العمر الطويل..
إن تحدثت استصغر حديثها..
وإن ناقشت أسكتها..
وإن خرجت منعها..
أتُرى يستطيع القلب أن ينبض بالحبّ له بعد كلّ ذلك؟
لكنها ما تزال وفية وبقمة الأدب معه..
لا تذكره إلّا بخير، ولا يعرف الأولاد والأهل من قسوته وسوء المعاملة إلّا ما ظهر منها..
فهي تُخفي وتُسامح، لأنه زوجها وأب أبنائها..
كانت تأمله بشكل آخر، متفهماً شاعرياً محباً هادئاً متعاوناً متسامحاً، لكنها وجدت الأضداد به..
وهي ما تزال فخورة به، رافعة لشأنه، داعية له بكلّ مكان وزمان، متحبّبة إليه متذﻟّلة بين يديه؛ لأنها تعلم أنّ للمرأة جهاداً..
وأنّ للقلب عناداً..
وأنّ للجذوة اتقاداً..
نعم لم تغيّرها السنون، ما زالت هي تلك الحنونة الهادئة المتسامحة التي لا تزيدها شدة الظروف إلّا رقةً وعطفاً..
صورة طالما وجدناها بعيون أمهاتنا وجدّاتنا, وتحملهنّ شظف العيش، وصعوبة الحياة، وفداحة الألم..
تجمّع الكلّ حولها وتقصُّ للأحفاد ذكرياتها بصوت الحنان والأمان الذي حُرمت منه..
تدفئهم بعاطفة لا مثيل لها على الرغم من أنّ مَن يسمع ما مرّت به يتعجب لبقائها بذلك النقاء والصفاء..
حروب, جوع، ألم، سوء تعامل، فقر، فقدان, خوف، ظروف تهدّ الجبال, لكنها ما زالت صامدة وتحمل إشراقة طفل بجسد تعب ونظرة أمل لغد قد تكون به هي بين طيات التراب..
ما أروعهنّ أولئك النسوة أمي وأمك وجدتي وجدتك..
تُرى لماذا لا نرى لوفائهنّ نظيراً؟
ولماذا لا نرى لعطفهنّ مثيلاً؟
على الرغم من أنّ الظرف قد تحسّن والحال قد تغيّر إلّا أننا ما نزال نشعر بذلك العبق الهادئ رغم تغيير الزمان والمكان..
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات