العدد:
119
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
الملف التعليمي
الاختِصَاصِيّ الاجتِمَاعِيّ مَلَاذُ الطَّلَبَةِ الآمِن
دعاء جمال الحسيني
يكمد الطالب همومه المدرسية في كثير من الأحيان، وبين حيرة وخفايا يتلاشى ملاذه الآمن، فهو مفتقد لسمات الحوار، وقد يكون المحيط المحتوي له لا يمتلك هذه السمات، وبين تجربة وأخرى تضيع قواعده الصلدة، ولنؤصل مفاهيم وحقوق معنية بالطالب عليه أن يفهمها هو عن طريق اختصاصي تربوي ليكون حصن كلّ طالب يلوذ به، وليفسح له المجال للحوار؛ ولهذا عنينا بالتركيز على هذا الجانب في إبراز الجهات المضيئة وتنوير الجهات المظلمة التي عتمتها الأفكار والثقافات القديمة في إبراز الدور الفعال للاختصاصي الاجتماعي، فالتقينا بعدد من الاختصاصيات الاجتماعيات في مدارس الإناث لمعرفة نشاطاتهنّ في هذا المجال..
رياض الزهراء (عليها السلام) ملهمتنا
التقينا في البداية مع الست (رابحة)/ مرشدة تربوية في إعدادية كربلاء للبنات، وتحدثت عن عملها في الإرشاد قائلةً:
حلّ مشاكل الطالبات الاجتماعية والنفسية مسؤوليتنا الأساسية، والرعاية هي جزء من عملنا وبخاصة فاقدات الأهل. والحوار مع ذوي الطالبات عن طريق مجالس الآباء والأمهات، وإعطاء الطالبات محاضرات أسبوعية نقتبس محاورها من مجلتكم (مجلة رياض الزهراء (عليها السلام))، ونشرتي الكفيل والخميس اللتين تصدران عن العتبة العبّاسية المقدّسة، ويتم توجيه الرسالة المقصودة عن طريق سرد القصص، ونستثمر إحياء المناسبات الدينية لغرس قيم بيت النبوة عن طريق تجسيد شخصياتهم وبخاصة واقعة الطف في مسرحيات مؤثرة، لتقدّم بأسلوب مؤثر ومتأصل في كلّ طالبة قدّمت الشخصية.
موقف الأهل
وتحدثت الست (زهرة مهدي) مرشدة تربوية في مدرسة ميسلون عن خطة عملها السنوية قائلةً:
كلّ اختصاص يحتاج إلى خطة في البداية لتنفذ، لكن في عملنا تعدّ الخطة بحسب المشكلة التي نواجهها، فالمشاكل عديدة وتؤثر بصورة كبيرة ونتأثر بها حتى حين رجوعنا إلى البيت، ونتابع مشاكل الطالبات العائلية والمدرسية، ونتابع المستوى الدراسي للطالبات، وحين وجود أيّ عائق نحاول أن نحتويه وبسرية تامة من خلال سماع المشكلة وحلّها مع مَن لهم علاقة بها كالملاك التدريسي والأهل، ونستخدم طريقة التوجيه من خلال الإرشاد الجماعي وبخاصة في وقت الدروس الشاغرة، وعرض النشرات التوعوية المتضمنة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) على حيطان المدرسة، وتعاون الأهل هو أساس في حلّ المشكلة، فكثير منهم قليلو التعاون معنا في هذه الناحية؛ بسبب ثقتهم الكبيرة ببناتهم، وهذا ليس سيئ، لكن عدم تقبلهم المشكلة تزيد الأمور سوءاً، فطريقة تعامل الأهل بصورة إيجابية تساعد على حلّ المشكلة.
اكتئاب
وتكلّمت الست (هدى قاسم) باحثة تربوية في مدرسة السيّدة رقية (عليها السلام) للأيتام عن دورها كاختصاصية اجتماعية في المدرسة قائلةً:
نتابع الطالبات من ناحية الجانب الصحي والجانب التعليمي، وأستثمر طريقة الإرشاد الجماعي وبخاصة في الدروس الشواغر، فأروي لهنّ القصص الهادفة، ونعالج المشاكل الاجتماعية والمادية التي تواجههنّ، ونتواصل مع أولياء أمورهنّ إن تطلّب الأمر، ومن الحالات الشائعة التي لا يعرفها الأهل حالات الاكتئاب والعزلة التي قد تصاب بها الطالبة نتيجة ظروفها وبخاصة بفقدها أحد والديها أو كليهما، وكثير من ذوي الطالبات يجهلون هذه الحالة التي تصل إليها الطالبة، فعليهم أن ينتبهوا لبناتهم ونحن من ناحيتنا نتابع حالتهنّ بصورة مستمرة من قبل طبيب نفسي مختص يزور المدرسة كلّ أسبوع.
المتابعة مسؤوليتنا
وكانت لنا وقفة مع مدرسة العميد الابتدائية التابعة لقسم التربية والتعليم العالي في العتبة العباسية المقدسة، وتحدثنا مع الست (نورس هادي) باحثة اجتماعية لتخبرنا عن خطتهم في متابعة الطالبات فقالت:
نتابع الطالبات عن طريق سجلات متخصصة بعدة جوانب تخدم الطالبة، وتحتوي على معلومات تفيدنا في المتابعة، ومن هذه السجلات سجل للمتفوقات، وسجل للأبوين، وسجل للغياب، وسجل للموهوبين والمتفوقين، وسجل الإرشاد الفردي الذي يختصّ بالطالبة التي لديها ضعف بالتعلّم، ولدينا سجل شامل لكلّ الطالبات.
وأضافت الست (أمل مرزة) باحثة تربوية في المدرسة نفسها: الطالبات مسؤوليتنا، فنقوم بتوجيههنّ وإرشادهنّ لنعوّض بعض الأمور التي قد يغفل الأهل عنها؛ بسبب انشغالهم بوظائفهم وأعمالهم، فنقوم بمتابعة مشاكل الطالبات من أيّ جانب ومناقشة أيّ مشكلة بين الطالبة والملاك التدريسي، والتواصل مع الأهل في سبيل حلّ مشاكل تخصّهم بصورة مباشرة أو عن طريق دفتر يُكتب فيه ملاحظات يومية عن سلوك الطالبة لكي يتعرف أولياء الأمور على سلوك بناتهم اليومي، ويدرجوا فيه ملاحظاتهم لنأخذها بعين الاعتبار، وفي كلّ أسبوع نعطي درساً لتوعية الطالبات، فنعرض حكمة معينة، ونشرح عنها ونعطي أحاديث عن أهل البيت (عليهم السلام) تخصّ هذه الحكمة، ونعرض بعدها فيديو متعلّق بها يتضمن أسئلة عن الحكمة التي عرضناها ليجبنَ الطالبات عنها، إضافةً إلى إعطائهنّ دروساً دينية بحسب أسئلتهم التي يوجهونها إلينا، ونشاطاتنا الأخرى إحياء ذكرى المناسبات الدينية عن طريق عرض المسرحيات التي تخصّ الذكرى.
للطالبات آراؤهنّ
كثير من الطالبات لم يلتقين مع الباحثة التربوية لنقل مشاكلهنّ, فقط التقين بها عن طريق محاضرتها لغرض الإرشاد الجماعي، ومن الطالبات القليلات اللواتي تحدثنَ عن هذا الموضوع:
(بنين علي) طالبة في المرحلة المتوسطة في مدرسة السيّدة رقية (عليها السلام) للأيتام، قالت عن هذا الموضوع:
أذكر قصة قالتها لنا الباحثة عن امرأة مثابرة سعت في زمن الطاغية إلى أن تحافظ على مكتبتها من التلف نتيجة القوانين الصارمة آنذاك، وبدورنا تكمن مسؤوليتنا في أن نثابر في الحياة ونحافظ على الكتب كذلك.
وتحدثت (فاطمة الزهراء مهدي) طالبة في مدرسة ميسلون:
أيّ طالبة لديها مشكلة شخصية تلتجئ إلى الباحثة التربوية، فالعديد من الطالبات يلتجئن إليها في مشاكلهنّ.
فعالية الأدوار تطوي خلفها أهمية بالغة يجهلها العديد من الناس، فالاختصاصية التربوية والنفسية تستطيع بتخصّصها أن تجد حلولاً لكثير من المشاكل وبخاصة للطالبات في مرحلة المراهقة اللواتي يخبّئنَ مشاكلهنّ الخاصة، فتكون بالنسبة إليهنَّ هموماً، فهنّ بحاجة إلى مَن يستمع إليهنّ، ومجتمعنا مفتقر لبنى أساسية في جذب الطالب واحتوائه عن طريق إشراك الطالبات في العديد من النشاطات والسفرات الترفيهية، وإنشاء صندوق لمقترحات الطالبات ومشاكلهنّ، والتعاون بصورة مستمرة لتوطيد علاقة الطالبة مع الهيأة التدريسية، وإقامة الندوات والمحاضرات بصورة دورية لا تقتصر على الدرس الشاغر فقط، فبحسب عمل الاختصاصي الاجتماعي الحيوي والمتجدد يستطيع أن يطوّر عمله ونشاطه وبمختلف الطرق.
طَرَائِقُ عِلَاجِ مَشَاكِلِ طُلّابِ الثَّانَوِيّة
منقول بتصرف
تعدّ المرحلة الثانوية من المراحل الدراسية المهمة، إذ يقطف الطلاب فيها ثمرة جهودهم التي بذلوها في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة.
وهذه مرحلة حرجة من مراحل النمو، وهي مرحلة المراهقة المتوسطة من سن (16-18), إذ تظهر فيها العديد من المشاكل والميول والاتجاهات والرغبات والشهوات والحاجات, فإذا لم يتم فيها توجيههم من قبل الآباء والمعلمين توجيهاً سليماً في ظل إطار شرعي وتربوي مرن فإنهم يضيعون في لجج الفتن والفشل, وعدم القدرة على مواجهة متطلبات الحياة.
وإن المتأمل لواقع طلّاب المرحلة الثانوية يجد أن لديهم العديد من التصرفات والسلوكيات السيئة أوقعتهم في الكثير من المشاكل, كالتهاون في الصلاة أو تركها، وعقوق الوالدين, واستعمال المخدرات والتدخين, والمعاكسة في الأسواق, والكذب, والسب, والشتم القبيح, والسرعة الجنونية, والميوعة, ومحاكاة الغرب في قصّات الشعر, وفي ملابسهم, وفي حركاتهم, والتشبّه بالنساء, وممارسة الرذيلة والسرقة, والتمرد على أنظمة المدرسة والهروب منها, والعبث بممتلكاتها, والاعتداء على الآخرين, والغش في الاختبارات, وإظهار السلوك العدواني, والعناد أمام المعلمين وعدم احترامهم, وغير ذلك من التصرفات السيئة، ومن أبرز النتائج السلبية التي تنتج عن ظهور مثل هذه السلوكيات السيئة ما يأتي:
1. التأثير في سلوكيات الطلاب الآخرين.
2. ضعف التحصيل الدراسي عند بعض الطلاب.
3. التأثير السلبي في عطاء المعلم بسبب ظهور مثل هذه السلوكيات.
4. إعطاء صورة غير حضارية عن المجتمع الذي تكثر فيه هذه السلوكيات.
5. الهدر الاقتصادي الناتج عن العبث بالممتلكات.
6. ظهور البطالة في المجتمع الذي تظهر فيه مثل هذه السلوكيات.
وكي يمكننا أن نحدّ من هذه المشاكل لابد من نضع العلاج المناسب لها, وذلك على النحو الآتي:
1. دعاء الوالدين بصلاح الذرية, فالدعاء ذو أثر عجيب.
2. على المعلم أن يبذل ما في وسعه في النصح والتوجيه, إذ إن دوره لا يقتصر على توصيل المعلومات للطلاب فقط.
3. بناء الثقة وجسور المحبة عند الطالب من قبل أولياء الأمور والمعلمين بالكلمات الطيبة, والبعد عن السخرية والاستهزاء والتقريع.
4. إعطاء الطالب في هذه المرحلة الفرصة للحديث وإبداء الرأي, والاستماع والإنصات له باهتمام مع مراعاة البعد عن الفوقية والتسلط عند الحديث معه.
5. أن يُولي كلّ من ولي الأمر والمعلم العناية والاهتمام بتعميق الجانب العقائدي في نفس الطالب؛ لأن ذلك من أهم الأسس في استمرار المؤمن على مراقبة الله تعالى, واستشعار عظمته وخشيته في كلّ الظروف والأحوال.
6. يجب على كلّ من الأب والمعلم الالتزام بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف والخلق الإسلامي القويم, وأن يمثلا القدوة الحسنة لهؤلاء الشباب, إذ يعدّ ذلك مؤثراً إيجابياً قوياً في معالجة مشاكلهم, فالفرد لا يقبل النصح ولا الإرشاد ولا تتولد لديه أي قناعة من إنسان سلوكياته سيئة وتصرفاته غير لائقة ومخالفة لشرع الله (عز وجل).
لذلك يجب على المدرسة العناية بتفعيل الأنشطة المدرسية, وتوجيه الطلاب نحو القيام ببعض الأعمال المهنية لتنمية حبّ العمل لديهم, كذلك يجب على كلّ معلّم من خلال مادته تنمية حبّ القراءة والاطّلاع لطلّابه، ويجب على الأب توفير مكتبة منزلية مقروءة وسمعية ومرئية يتم اختيار مادتها بعناية, ومحاولة إشراك ابنه في المدة المسائية, وفي الإجازات الصيفية بالدورات المتنوعة في الحاسب الآلي والكهرباء وغيرها, والحرص على توجيهه بحفظ القرآن والأحاديث النبوية وآثار أهل البيت (عليهم السلام).
التَّحَدُّثُ الصَّفِّيّ غَيرُ المُنَاسِب
نوال العطية المطيري/ كربلاء
يواجه المعلمون في أثناء الحصة الدراسية بعض المعوّقات التي تتخلّل الدرس عند شرح المادة العلمية وتسلسل الأفكار من قبل أحد التلاميذ أو مجموعة معينة منهم ومنها ظاهرة التحدث بكلام غير مناسب ومقاطعة المعلم أو زملاء الصف، وتبدو تلك المشكلة بإحدى العلامات منها،
• التحدث بصوت عالٍ عندما يقوم المعلم بتوجيه الأسئلة العلمية أو طرح نشاطات لا صفية في أثناء المحاضرة، فتعلو النبرات وتشوب الفوضى، وكذلك الإجابة عن سؤال المعلم من دون استئذان.
• مناداة الأصدقاء بألقاب غير محبّبة أو مقبولة والتلفظ بالألفاظ غير اللائقة.
ومن أهم الأسباب التي تدعو التلاميذ إلى سلوك تلك الظاهرة:
1. عدم معرفة التلميذ بقواعد الصف وتعليماته.
2. العلاقة الحميمة بين التلميذ وزميله ممّا يعطي الحق لأحدهما التحدث والتواصل الدائم مع الآخر في أثناء الدرس.
3. محاولة جذب الانتباه والتظاهر بالمعرفة لغرض كسب الود والاهتمام.
4. وجود عامل نفسي داخل التلميذ يتمثل بالغيرة، وإضمار التحامل على الزملاء الآخرين نتيجة الاختلاف بأمر ما.
وللقضاء على هذه المشكلة هناك بعض النصائح يمكن اتّباعها تتلخص بما يأتي:
1. حوار المعلم مع التلاميذ في بداية العام الدراسي، وإيضاح أهم القوانين والتعليمات الواجب اتّباعها والالتزام بها داخل الصف.
2. استخدام التوجيه غير المباشر للتلميذ إذا ما بدر منه تصرف وسلوك غير صحيح بشكل مفاجئ كقول: (إنك تلميذ مجتهد وتحتاج فقط إلى بضعٍ من الدقائق للتفكير والإجابة).
3. عدم توجيه الأسئلة والتريث باختيار التلميذ في حال عدم استجابته لقيادة المعلم، وما تنص عليه الأنظمة والمخالفة الصريحة لذلك.
4. استخدام التعزيز السلبي، وذلك يكون بسحب المثير المتعلق بالتلميذ بغية الالتفات والتزام الهدوء.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات