العدد:
119
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
منكم وإليكم
إِنّهُم يَزرَعُونَ القَدَّاح
هناء الخفاجي/ ذي قار
أيقظها للصلاة، تململت في فراشها الدافئ بعطره، تأملته بعينيها الناعستين، نهضت رويداً رويداً وقفت أمامه هامسة: (أدع لي الله تعالى أن يجعلني حوريتك في الجنة)، ابتسم وهو يطوي سجادته: (وهل أرضى بحورية غيرك بدلاً؟!) ترقرقت دمعة ساكبة استقرت بين كفّيها، امتزجت بمناجاة خفية.
داعب صغيرته في مهدها، حملها، قبّلها: (برعمي الجميل سيبقى عطرك يرافق عطر بارود سلاحي لآخر رمقي)، ناولته الحقيبة وهو يناولها الطفلة، وصيّتي لكِ أن تهتمي بـ (قَدّاح) برعمنا الصغير، اسقيها الثقة وعزة النفس والعفة، وحصّنيها بالعلم والمعرفة، واجعلي منها زهرة يانعة فيها كلّ صفات الجمال، وتحلّي بالصبر حتى نلتقي.
تبسمت وعلى ثغرها حديث ذو شجون، أعادها شريط الذكريات إلى (فرحتها باللقاء الأول - بالشاب العائد من أحدى الدول بشهادة الهندسة - في عقد القرآن الذي نسج بينهما أواصر المودة والرحمة، تقاسمت معه الحياة بدقائقها، وعندما استغاث بهم الوطن وضع يده بيد والده وأصدقائه ملبين النداء، مضحين بالعمل، والبيت، والعائلة، فالوطن أغلى من كلّ شيء.
وضعت أمّه المصحف على رأسه، تمتمت بدعاء الأم لولدها، قبّل رأسها ويديها، دست أخته علبة في حقيبته: (عملت لكَ المعجنات - اﻟﻛﻟﯾﭼﺔ - التي تحبّها) انضمنّ لعناقه، ودعنه بالصلوات ورشة ماء خلفه.
اعتاد والده أن يقطف خمائل ملونة من حديقة المنزل يهديها للمقاتلين، قدّم له وردة وهو يربت على كتفه: (انظر إلى زهرتك كيف أعطت رونقاً للحديقة بألوانها الجذابة ورائحتها العطرة، أخذها برفق، شمّها بعمق) لي معها ذكريات لا تُنسى، الدراسة، والأصدقاء، والأماكن والطبيعة الخلابة، أهداها لي صديقي في الغربة، أسميتها قَدّاح لرقتها وتناسق ألوانها وعطرها الفوّاح، أوصيكم يا أبي إذا نلت الشهادة أن تزرعوا (القَدّاح) حول قبري، (قطع حديثهما رنين الجوال، نظرا لبعضهما! لا يتأخر عن موعده أبداً) حمل حقائبهما بيد وأمسك بيده الأخرى يد والده, انطلقا مع رفاق الجهاد بسيارتهم التي تسابق خيوط الفجر للحاق برفاقهم المرابطين على السواتر المروية بدمائهم الطاهرة.
تَرَاتيِلُ تُعزَفُ عَلَى أَوتَارِ الحُلْم
نور علي عمران/ كربلاء
واختزل القمر من نوره نوراً..
استيقظت على صوت دقات قلبها المتسارعة وهي ترتجف..
الحلم نفسه مرة ثانية انتزع منها نومها الهادئ، كأنه كارثة..
حيث انطفاء ضوء القمر تدريجياً وتحوله إلى كتلة سوداء، فغاصت الأرض في ظلام دامس..
وفجأةً من وسط الظلام ينبلج نور ساطع من بقعة أرض ليصل إلى السماء، فيمتصّه القمر، فيضيء مرة أخرى، بل يصبح أشدّ ضياءً..
وعلى ذلك الضياء استيقظت من نومها، لابدّ من أن تجد تفسيراً مقنعاً لهذا الحلم..
نهضت من فراشها لتشرب الماء علّ ذلك يُهدّئها..
وهي تسير في غرفتها لفت نظرها القمر.. إذا كان واضحاً من نافذتها..
اقتربت لترى جماله، فقالت له:
ما أجملك يا قمر!!
أجابها القمر: أنا مجرد كتلة حجرية أعكس ضوء الشمس كي أضيء لكم ليلكم هذا.. هنالك قمرٌ آخر يستحقّ هذا الوصف أكثر منّي، وأنا أشعر بالخجل إزاء مقارنتي به..
تعجبت وقالت: ومَن ذلك القمر؟!
أجابها: إنه قمرٌ أضاءت بنور ولادته السماوات والأرض، كما أضاء ليالي عاشوراء..
آه.. هل تقصد بذلك أبا الفضل العباس؟!
أجب يا قمري..
للحظات خُيّل إليها أنها تُحدّث القمر..
للحظات تساءلت..
كيف لم يخطر ذلك على بالي؟
إنه هو.. إنه قمر بني هاشم..
هرولت نحو التقويم الهجري لترى أنّ اليوم هو الرابع من شعبان..
يوم ولادة القمر..
أه.. هذا هو تفسير الحلم..
إذن فسلام الله على ذلك القمر الذي انحنت له الأقمار خجلاً..
سلام الله على قمر بني هاشم..
هَمْسُ الوَسْوَاس
زبيدة طارق/ كربلاء
بعيداً عن مسامع الزمن كان وما زال منذ الأزل هناك همس يجتاح دهاليز روح البشر، كريح تطوف بوادٍ حزين يتكاثر في الدم، يحاول زلزلة جدار الإيمان ليصنع في ظلمات النفس حكاية جديدة. يرنو الوسواس الخنّاس اغتيال الفضيلة، ويخنق الصدر بآهات الرذيلة، فيوحي إلينا باقتراف الذنوب، ويجعل في اقترافنا للآثام حلاوة، ويزيّن لنا أفعالنا المشينة، ويغلق في وجهنا أبواب التوبة، ويبعدنا عن رحمة الله تعالى، فنعيش ونحن نتخبط في وهم على أوهام يحكيها لنا، لكن لماذا نكون نحن القربان له؟
لماذا لا نطرد ذلك الصوت من رؤوسنا؟
لماذا نجعل صدى تلك الهمسات تستل براعم الأمل فينا؟
لماذا لا نحطّم قيوده البالية بقراءة المعوذتين، فينأى الشيطان منخذلاً مدحوراً؟
نعم ستتجلّى رحمة الله (عزوجل) في آياته، فعندما يعانق العاشق سنا أنوار كلماته تدمع لها الأعين ندماً ورجاءً لأن تفتح له أبواب الفرج، فنداوي بلاءنا..
نترك أضغاث الأحلام التي رسمتها وسوسة النفس لنا، ونعيش حلاوة ذكر الله (عزوجل)، فنسقي ذلك القرين اللعين مرارة كأس من الندم، ونحطّم في دواخلنا بقاياه ونبعثره، فلن يجرّنا بعد هذا إلى طريق الضلالة، فقد وجدنا طريق السعادة، ها هنا انتهت خطرات سلطانه على قلوبنا، فلم نعد تحت رايته الزائفة، قال تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ  إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ(/ (النحل:99، 100).
فلن نخافك بعد الآن؛ لأننا على يقين أنك مَن يجب أن يخاف، قال تعالى: (أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ..(/ (الزمر:36) فمعنا العزيز الذي لا أعزّ منه، ستردّ نيرانك إلى نحرك، وسيحرق لهيبها زيفك بالعيش المظلم، سنقرأ ونتعلّم من مصحف ينبض بالحياة، يدافع عن الإنسانية التي بقيت في الإنسان، إيقاع يعزف للحرية بالنصر المبين، فلقد غرقنا بنعيم القرآن الكريم.
احتَاجُكَ اليَومَ صَدِيقاً
وسن نوري الربيعي/ كربلاء
كلّما هممت أن أسألك عن أمر يخصّني قيّدني الخجل وحجزني الحياء، فأركن إلى الصمت، وأقول في نفسي سيأتي أبي ويجلس معي؛ لأنّي أعلم أنّ كلّ أب يستطيع أن يفهم ما يجول في خاطر أبنائه من نظرة واحدة ولكن دون جدوى، فأنت دائماً مشغول حتى إن كنت بقربي تتغافل عنّي ولا تحاول أن تسألني عن أبسط أمور حياتي.
عند ما كنتُ صغيراً كنتَ تعانقني، وتقبّلني، وتتحدث معي، أمّا الآن وأنا في أمسّ الحاجة إلى قربك والتحدث معك فقد صرت بعيداً عني.
على الوالدين أن يدركا أنّ إهمال الابن وخصوصاً في مرحلة المراهقة يولّد في نفسه اضطرابات، قد يُعبّر عنها بالتمرد وافتعال المشاكل، ويمكن تدارك هذا الأمر بالتفهم لاحتياجات المراهق في هذه المرحلة العمرية الحرجة. لنجلس معه على انفراد، ونسأله عن مشاعره، احتياجاته، مشاكله، الصعوبات التي تواجهه، نخفّف عنه نوجّهه بكلّ هدوء واحترام من دون إهانة أو تحقير، ولا نهمله؛ لأنه قد يضطر إلى سؤال أقرانه عن هذه المشاعر والتغييرات التي يمرّ بها، وقد يحصل على معلومات غير صحيحة وناقصة تجعله في حيرة أكبر، إذن على الآباء الاستعداد لهذه المرحلة، وتحمّل المسؤولية؛ لأن إهمالهم قد يسبّب إخفاق الأبناء في حياتهم العلميّة والعمليّة.
قَبلَ أَنْ أَتَحَدَّثَ مَعَك
خديجة علي
قبل أن أتحدّث معك..
علّي أن أغسل قلبي سبع مرات بالضوء..
فأنا قطعة الفحم التي تمنت يوماً غمسها في ماء الذهب..
أكبّر كلّ ليلة جمعة بسنة غروب ونصف..
أنضّد الشوق في خزانات النجوم الصاعدة نحو السماء..
وأعود وعلى كتفي رتبتان من الحنين وحمامة أمل..
وأسكن حقول الشمس في مملكتك..
ثم أقترب..
ثم أتبع سببا!
أخبّئ الزهر في غمد سيفي الخشبي..
أقاتل به تنانين البعد والمسافات عنك..
ألوح به وأكتب أحرفاً برتقالية بالزعفران..
صفراء صفراء بوهج الشموع ومجالسي معك..
فالكوكب الذي ابتعد عن مداره
كيف له أن لا يطوف ولو من بعيد حولك؟!
يا سراج العرش..
أنا قمر لا لون له كالذي يظهر نهاراً، فأنرْه..
وأنا الزهرة التي تسكن قطعة من جليد فحرّرها بحرارة قتلك التي لا تبرد أبداً..
جئتك مقصرة من أطراف روحي، أجرُّ أمنياتي الثقيلة خلفي وأعرف أنني لازلت صغيرة على دخول ميدان عشقك..
سيّدي..
إنّ دمعتي هي التي أرسلتني!
فأذن لي بالبراز..
وألحقني بالعاشقين..
نادني كي أُقبِل..
إنه لا يخاف لَديك العاشقون!
الطِّيَرَةُ والتَّشَاؤُم
ودق الأنصاري/ ديالى
الطِّيرة اصطلاحاً: هي التنبؤ بحركات الطيور، أمّا التشاؤم فهو توقّع الشرّ لأسباب مختلفة، بعضها مرئي أو مسموع أو معلوم. كصوت الغربان، ورؤية البوم وغير ذلك.
والطّيرة لا أساس لها سوى تتبع حالة نفسية ما أو اعتقاد موروث.
أمّا التشاؤم فقد كان وما يزال مسيطراً على سلوكيات بعض الأمم.
والطّيرة مشتقة من كلمة طائر، إذ كان الناس في زمن الجاهلية إذا أراد أحدهم الخروج في أمر ذهب إلى عشّ طائر وحرّكه، فإذا طار يمنة تيمّن به واستمر، أمّا إذا طار يسرة تطيّر وتشاءم منه.
والإنسان بطبعه إذا أراد أن يُقدم على عمل شيء قد يتردّد أو يحتاج إلى النصح؛ لذلك قد نراه يلجأ إمّا للفأل أو الطّيرة ليطمئن، وما تزال هذه الاعتقادات راسخة في أذهان بعض الناس، كتشاؤمهم من يوم الأربعاء وشهر صفر.
ولدفع المحذور كان الناس يعمدون إلى كسر الأواني الزجاجية أو إشعال النيران أو غيرها من الأوهام التي تتعارض مع الإسلام ومذهب أهل البيت (عليهم السلام).
إنّ القرآن الكريم قد ذمّ الطّيرة والتطيّر، كحديثه عن تطيّر فرعون وقومه بموسى ومن معه، وكذلك في الآية الكريمة: (..إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ..((1)، فكان الردّ إنّ: (..طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ..((2) أي أنّ شؤمكم مردود عليكم.
وقد نهى النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن التطير فقال: "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح.."(3)، وهو التفاؤل وحسن الظن بالله تعالى، كما ينهى علماؤنا الأفاضل عن التطيّر من شهر صفر ووصفه بالنحوسة، بل يسمونه بصفر المظفر لمحو ذلك الوهم من أذهان الناس.
وخير ما نستخلصه من الحديث قول الإمام الصادق (عليه السلام): "الطيّرة على ما تجعلها، إن هونتها تهوّنت، وإن شددتها تشددت، وإن لم تجعلها شيئاً لم تكن شيئاً".(4)
..........................
(1)،(2) (يس:18، 19).
(3) ميزان الحكمة: ج3، ص2348.
(4) الكافي: ج8، ص197.
مَتَى الفَرَج؟!
رجاء محمد بيطار/ لبنان
صمتاً..
هي ذي جحافل السنين تتجه نحوي، بيني وبينها صحار شاسعة من ظلام وظلال، وبحار متلاطمة من دموع ودماء..
هي تمرّ بي مرّ السحاب، أو لعلني أنا الذي أمرّ، لست أدري!
وتتزاحم في الأفق أشرعةٌ وألوية، تحطّم العواصف صواريها وتصعقها الأعاصير، وتلوح رايةٌ في البعيد، تكاد تغرق في الخضمّ، ولكن يد الرحمة الإلهية تتلقّفها وترفعها عالياً، فتنتصب من جديد..
سنونٌ وقرون، ألف ومائة وثمانون ونيف، كلّها تتجمع فوق الكيان المرهف، وتنسكب الدماء مع الدموع، متى الفرج؟!
كم شعبانَ مرّ من هنا؟ كم دهراً مضى منذ تفتّحت براعم عينيك على هذه الدنيا الدنيّة، التي تأنس بالظلمات دون نورك، وتتخبّط في تيه الضلالات دون هداك مثلما ليل طويل آن أوان فجره، فغرق في سباتٍ من الغفلة عساه أن يطعمها بقية عمره؟
كلّما توضأ السحر بمسك بدرك صلينا نافلة الفرج، ولكن بلا وضوء، وكلما تشنّفت الأسماع بهدْيِ ذكرك هببنا وقوفاً مستعدين لنصرك، ولكن بلا سلاح..
كلّما ذُكرتَ وخفقتِ الأنفاس بوجدك تمتمتِ الشفاه بتعجيل أمرك، ولكن دون القلوب!
متى الفرج؟!
هو ذاك بدرك يخطّ اكتمال الهلال، وزمان انتظارك قد شاب بين جوابٍ وسؤال، فمتى تكتمل أهلّتنا ببدور الأعمال؟!
متى نترجم الأقوال بالأفعال، ونعتصر ثمالة الدنيا في كؤوس الآجال، ونبرهن لك يا منتهى الآمال، أنك حقاً منتهى الآمال؟!
متى الفرج؟!
نعلم أنّ لا فرج طالما ننتظر بلا استعداد، ونتأهب للّقاء رغم خلوّ الوفاض، فلا ماء ولا زاد، ونصبو لشروق الشمس وقد ملأ أعيننا الكرى وغيّبنا الرقاد!
كيف نستقبلك بوجوه كالحة غيّبتها الهزائم، وعيونٍ بكت على فقد الزائل قبل الدائم، وجباهٍ سوّدها السجود للملذّات كما البهائم؟!
كيف يخفق قلبنا بعشقك وقد أصمّ نبضه حب سواك؟! وكيف نناجيك ونستدعيك وقد لبينا نداء من ناواك؟! واويلتاه، فلو بكينا دماً بدل الدموع لما كان ذاك شيئاً أمام بكاك، فأنت تبكي جدّك وأمك وأباك، وأمةً لم تراعِ حق انتظارك، بعدما انتظرتْ كلّ شيءٍ إلّاك!
أنت تبكينا، وتبكي خيبتنا المرّة، ونحن نبكي ندماً، ثم نعاود الكرّة!
مولاي..
قبل أن أسألك عن موعد لقائك، أسألك أن تغفر غفلتي عن وميض سنائك، ثم أن تسكب في فؤادي نكران الذات التي غيّبت عني وضوح بهائك، ثم أن تلفّني بقدس ردائك وتفيض عليّ بوهج عطائك، عساي أتلمس وقع خطاك، فأغتسل من أدران جفائك، وأُحرِم بنقاء نداك، وأحجّ إلى كعبة هواك، فاستحق عند ذاك أن ألهج بندائك، وأنتسب لولائك!
يومها سأسأل ولن أتردّد، متى الفرج؟!
الأَمَلُ القَادِم
إسراء هاشم الموسوي/ كربلاء
نسائم الغروب تهبّ من ناحية النهر..
تخفق من شمس تموز التي ودّعت الأفق..
وخلّفت وراءها حمرة قانية اللون..
حينها نشرت الظلمة ستائرها الثقيلة..
في أثناء هذه الأجواء والصراع في ذروته..
أطرقت الفتاة برأسها حياءً، وقد تورد وجهها..
وكأنها تريد أن تعرف المزيد..
نظرت نظرة تفاؤل، لا بل تساؤل..
تترقب ذلك في الأفق البعيد..
اشتعلت في ذاكرتها تلك الذكريات القديمة..
كان عرشاً من نور، ابتسامة تشرق بوجهه المضيء..
سكنت لحظات..
ارتدى وجهها وقاراً وألقاً من ذلك النور..
تساءلت هل هو مَن أشمّ به رائحة الوفاء؟
أو هو محض صدفة عقيمة ليس بها رجاء؟
وبعميق الاحترام..
وبعد أن اجتاحتها موجة من الحزن، ودموع ما بين فرح وشوق، وفي جنح الظلام هيمن على المكان صمت ثقيل..
خُيّل إليها أنها تسمع همهمة لكائنات نورانية..
وكان شذى المكان يفوح بعبير الرياحين..
تمخضت في أعماقها كلمات مقدّسة من العهد القديم..
فسادها شعور بالسكينة وزادها اليقين..
إنه الأمل القادم من رحم النبوّات..
بدأ عصر العدالة والخصب والسلام..
ظهر المؤمل الهمام، سيكشف الغمام ويحقّق الأحلام..
رِفقاً بِالقَوَارِير
حوراء كاظم/ كربلاء
بعد أن كبرت وأصبحت مؤهّلة للزواج كان حلمها أن تحصل على زوج صالح يعرف جميع حقوقها كامرأة، ويكون معها في السرّاء والضرّاء، تزوّجت وأصبح لها أطفال، قدّمت كلّ ما تملكه لتزرع السعادة بقلوب زوجها وأطفالها الصغار، وبعد كلّ ذلك رُفعت عليها كفّ لطالما خضعت لكلّ متطلباتها، وأدّت كلّ الحقوق المطلوبة منها كزوجة اتجاه زوجها، بلحظة واحدة نسي الزوج كلّ ذلك، وكأنه أصبح كذرات الرماد عندما عصفت عليه الريح العاتية، كان ذلك هو سهماً قد مزّق به أوراق تلك الريحانة، وجعل قلبها يعتصره الألم، لكنها مع ذلك صمتت، وتجرّعت ذلك الحزن الذي جعل دموعها تتكسر على خدّيها، وهي تمرق السماء بعينيها الباكية، وتطلب من خالقها أن يؤجرها على تحمّل سوء خلق شريك حياتها؛ فما كان منها إلّا أن جفّفت تلك الدموع الحارقة، واستسلمت إلى الواقع.
يا للأسف تلك الجاهلية ما زالت متأصلة ومترسخة في داخل بعضٍ من الأزواج، فضربت على أرواحهم وتجذرت بهم، وبدأوا لا يفكرون بجرح القلب العميق الذي يسببونه لتلك المخلوقة الرقيقة التي لطالما كانت كشمعة مضيئة داخل ذلك القفص الذهبيّ الذي أراده الله (عزوجل) أن يكون مصدراً للهدوء والاستقرار النفسيّ، فتنبعث منه رائحة السعادة والودّ والاحترام، فالزوجة لا تريد شيئاً من الزوج سوى أن يقدّم لها كلمة طيبة، ويشكرها على إحسانها إليه، وليتذكر جميع الأزواج الزوجة أنّ الكلمة الطيبة تريح قلبها والابتسامة ترضيها.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات