العدد:
119
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
دمهم والنصر
أَجرَاسُ النَّرجِس
نادية حمادة الشمري
لقد دقَّ جرس الهاتف، وعارضت أفكار بَنَتْها على هواجس فيها نوع من الرهبة والخوف، ونشوة لم تذق طعمها من قبل، واستسلمت لترفع النرجس صوت جرس الهاتف، وتضع لذلك الهاتف عنواناً.
كانت ومازالت ملامح المرأة العراقية التي تعيش أجواء الحرب متقلصة من الألم، وتنضح كلماتها بحزن يلبس ثوب النصرة والعزّة، جرسٌ من الأجراس التي ستصادفها في حياتها كأم وكعاملة في المجتمع، وتعرف أنّ الحزن مضيعة للطاقة الإيجابية، وأنّ الحزن مثل الجب العميق الذي نُلقي به الأشياء فلا تكاد تبين، فهي على الرغم من حزنها إلّا أنها سمحت لذهنها بتقبل أجراس مختلفة في حياتها، وإن كانت غارقة حتى أذنيها في مستنقع الحزن.
فمن السهل أن تُسقى النرجس من عين الحزن في وقت من الأوقات، لكننا في الواقع لا يمكننا أن نغيّر ما كان، ولكن بإمكاننا أن نغيّر ما هو كائن من خلال المرأة الصالحة التي هي المحور الأهم الذي شغل وما زال يشغل الفكر الذي يسعى إلى بناء مجتمع قوي ورصين؛ لأنها الأداة الوحيدة الصالحة لتحقيق الأهداف الرسالية الكبرى في وسط حقيقي يفهم ثقافة البناء التحتي للإنسان عندما تمتلك المرأة الوعي الذي ينقذها من الوقوع في قبضة الحزن المُرة، فالأسرة تشكل بعناصرها الحصن القويّ الذي يقف في وجه مخطّطات العدوّ الذي يسعى جاهداً إلى القضاء على الإسلام والحياة الإنسانيّة؛ وذلك من خلال وعي المرأة التي تكون مسؤولة عن توعية جيل كامل وقيادته نحو الأمان؛ لأنّها تمتلك غريزة الحنان إلى جانب العقل الذي يختلف اختلافاً جذرياً عن العقل الذكوريّ، فعقل الأنثى ينفي التطرف من خلال احترامها للمقدّسات، وما تقدّمه من قرابين، وأعزّ قرابينها (الولد)، فتقربت إلى الله (عزوجل) بالصبر وقربانها، وتقبلها ربّها بقبول حسن من الحياة؛ ليجعلها مادّة وأداة لحياة أفضل، فهي مع تعليمها أو من خلال سلطة ثقافتها عقل يعيش الحياة لا النظرية، فأجراس أفعالها تخرق أسوار القلاع الإنسانية الممتدة بين ربوع الأدب والفن، وتارة تخرج عن النمطية السائدة والمعتاد عليها بشذاً اختارته عبر نسق حياة المؤمنات لما تدركه من الاستفادة التي تحصل عليها لتخطي أمواج الصعاب التي تواجهها، فهو درس من دروس الحياة، ولا يجب أن ينحصر الدرس المستفاد في حدود النظرية، فنرى لجرس فاطمة الزهراء (عليها السلام) في أصول التربية وبناء الأسرة الصحية شذاً تزدان به الأسرة التي كانت بمثابة منصة إيجابية في المواقف الجهادية التي وقفتها السّيّدة الزهراء (عليها السلام) في الحفاظ على زوجها تارةً، وتارةً أخرى في تربية السبطين تربية جهادية في سبيل الله (عزوجل)، فعرفت النرجس على وجه التحديد من المسؤول عن خلق أنثى كهذه، تلك المرأة التي لطالما سمعنا عنها ووجدنا صفاتها في نساء مجتمعنا بنبرة القوّة المطلقة، فلقد تدبرت المرأة وفق تخطيط حاذق مسبق صيانة المجتمع من جميع جوانبه من خلال أهل البيت (عليهم السلام)، وتقبلنا فكرة: إنّ الحزن يولّد أجراساً ناصعة كالنرجس.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات