العدد:
119
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
إقراء في هذا العدد
 
 
مناسبات
قَمَرٌ مِن أَقمَارِ شَعْبَان
مريم اليساري/ كربلاء
أشرقت سماء شعبان في يومها الخامس بأمر من الربّ الجليل، لتفتح أبواب الرجاء، ولتمطر الدنيا بزين آل الرسول (صلى الله عليه وآله).
حلّقت عصافير السلام، وأزهرت بساتين الورود لتنبّئ بمولود سبط الرسول (صلى الله عليه وآله)، خير الساجدين على العالمين من الأولين والآخرين, رابع الأئمة الميامين من آل طه وياسين.
عليّ بن الحسين (عليه السلام) هو زين العابدين, سيّد الساجدين، زين الصالحين ومنار القانتين، هو وليد مدينة جدّه الرسول (صلى الله عليه وآله)، وفي الأخبار أنه كان إذا حضر وقت الصلاة يقشعرّ جلده ويصفّر لونه، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وسُمّي بذي الثفنات؛ لكثرة ما يصيب جبهته من السجود.
هو صاحب الدور العلمي الذي أبهر العقول وحيّر رواد العلم، هو صاحب كتابي الصحيفة السجادية ورسالة الحقوق اللذين يعدان مدرسة في كلّ مجالات الحياة، مدرسة من العلم والموعظة، سلاح أساسي للمجتمع.
هو مَن بلاه الله تعالى بالمرض يوم عاشوراء؛ ليحفظ به ذرية حبيبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى لا تخلو الأرض من الحجة، وليكون السرّ في إحياء واقعة عاشوراء وعدم طمسها بعد أبيه أبي عبد لله (عليه السلام)، هو مَن ألقى الخطبة المشهورة في مجلس يزيد اللعين لينبّه الناس على الواقعة المؤلمة.
هو مَن استخدم أسلوبين في أداء دوره القياديّ في الأمة، الأول: التوعية السياسية مستثمراً حالة الحزن والانتباه للخطأ والشعور بالذنب لدى الناس بعد مظلومية أبيه الحسين (عليه السلام)، والثاني: هو أسلوب الدعاء لغرض التربية الروحية وامتصاص روح الهزيمة من النفوس واستبدالها بالنصر والإقدام. فنجح بهذا لتربية الأجيال في مدرسة الإيمان والرسالة والإخلاص، فتخرّج في مدرسته التربوية سنوياً أعداد هائلة من الشباب المؤمن من مختلف البلدان والأمم.(2)
وهو مَن كان يشتري العبيد ليربّيهم التربية الصالحة، ويقدّمهم نماذج خيّرة للمجتمع.
هو مَن كان يوصي أصحابه بالآخرة وترك الدنيا الفانية، فيقول (عليه السلام): (إخواني! أوصيكم بدار الآخرة، ولا أوصيكم بدار الدنيا فإنكم عليها حريصون وبها متمسكون، أما بلغكم ما قال عيسى ابن مريم (عليها السلام) للحواريين؟ قال لهم: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها. وقال (عليه السلام): أيكم يبني على موج البحر داراً؟ تلكم الدار الدنيا فلا تتخذوها قراراً).(2)
فالسلام لك منّي سيّدي من أرضي إلى أرض البقيع التي تحتضن جسدك الطاهر.
.....................................
(1) التاريخ الإسلامي للمدرسي، ص59.
(2) الأمالي: ص43.
الوَعْدُ الإِلَهِيّ
زينب جعفر الموسوي/ النجف الأشرف
في صبيحه فجر ذلك اليوم المنير، ظهرت في الأفق تباشير أذنت بقرب ولادة منقذ البشرية أبي صالح المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) واستنارت الدنيا بنور ضياء وجههه المبارك وأشرقت شمس الحريّة والكرامة والإباء إنّ شخصيّة الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لا تقاس بها أكبر شخصيات العالم من ملوك وأمراء، فهو أقرب المخلوقات إلى الله تعالى وأكرمهم عنده، وأفضل أهل زمانه، وقد منحه الله تعالى قدرة الاتصال بالعالم الأعلى والإحاطة بالكون، وقد ادّخره ليوم عظيم ليقوم بأعظم حملة تطهير في سبيل إصلاح المجتمع البشري من الظلم والجهل والحرمان الذي علا وجه الكرة الأرضية، ممّا جعل الحياة غير ممكنه عليها، فهو الشمس إذا ما غابت فلها فوائد لا تعدّ ولا تُحصى، ومن هنا نفهم أنّ الوجود المقدّس لصاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وكذلك عند ظهوره (عجل الله تعالى فرجه الشريف) المبارك يعطي القوة لإظهار جميع المواهب والمؤهلات وتتولد الابتكارات، فلا عجب إذا انتظر الشيعة بلهفة وشوق ليكونوا تحت قيادة إمامهم الثائر المقدام الذي يقلع جذور الكفر والظلم، وينشر راية العدل (عجل الله تعالى فرجه الشريف) والفضيلة المحمديّة في جميع أرجاء المعمورة وينقلب ضعفهم إلى قوّة وبسالة وبطولة.
فسلام عليك سيّدي أبا صالح المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يوم وُلدت نوراً ونبراساً، ويوم ظهورك لنصرة كلّ مظلوم يا أمل كلّ البشرية.
سَلِيلُ الإِمَامِ الحُسَيْن (عليه السلام)
دعاء فاضل الربيعي/ النجف الأشرف
(يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ..)/ (النساء:11).
لقد أولت الشريعة الإسلامية الأسرة اهتماماً بالغاً؛ لأنها اللبنة الأولى لبناء المجتمع، فإذا صلحت صلح وإذا فسدت، ونحن اليوم بأمس الحاجة إلى تربية الأسرة، وتدعيم القيم الإسلامية فيها حتى يستطيع أن يتمتع الأبوان بوعي ديني كافٍ، يستطيعان معه تربية أبنائهم تربية إسلامية صحيحة بعيدة عن المقاييس الغربية، والتيارات المتطرفة التي تحاول جاهدةً أن تنال من أبنائنا وأسرنا، وأن تكسر ذلك الحصن الإسلاميّ المنيع تحت مُسمّى الحَدَاثة، وعليه جعل الشارع المقدّس تربية الأبناء على عاتق الأبوين، وأمرهما أن يتحملا تلك الأعباء، إذ أشارت الآية القرآنية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ..(/ (التحريم:6)، وإننا إذا أمعنا النظر فيمَن خلّدهم التاريخ نجدهم بلا شك نشأوا في أجواء ملؤها الحبّ والحنان والتربية السليمة، وقد تجسدت تلك التربية في شبل الإمام الحسين (عليه السلام) وشبيه الرسول خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً، عليّ الأكبر (عليه السلام)، فهو قد نشأ وترعرع في أحضان النبوة والإمامة، وشرب من ذلك المعين العذب، وتميّز بمزايا محمدية علوية حسينية أهلته لأن يكون أنموذجاً للشاب المسلم، فقد كان عليّ الأكبر (عليه السلام) سمح الوجه، إذا تكلّم فكأنما يفرغ عن منطق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان الإيمان متجذراً فيه، وقد تجسد في عاشوراء، إذ برز فارساً لا نظير له، شجاعاً مقداماً، قاتل قتال الأبطال حتى نال الشهادة، وسقط على رمضاء كربلاء مضرّجاً بدمه في سبيل نصرة الحق وإعلائه، وقد استلهم الأبطال في الحشد المقدّس من سيرته العطرة، وساروا على خطاه لنصرة دينهم ومعتقدهم ومقدّساتهم، وهم اليوم يقارعون دون ملل وكلل كلّ قوى الإرهاب، فنسأل الله تعالى أن يثبت أقدامهم وينصرهم على القوم الظالمين.
بَينَ المِيلَادِ وَالاسْتِشْهَاد
رجاء الأنصاري/ ديالى
قطع الله رحمك يا بن سعدٍ كما قطعت رحمي، خنقته عبراته، واتكأ على مساند المنبر وا علياه وا أكبراه..
صوت الخطيب جلجل في أنحاء المكان، فخيّم الحزن بجنحه على الجالسين، احتضر فؤادي وأنا أنصت لنبراته المرتعشة، كانت صورة الواقعة تستحضر نفسها في مخيّلتي، فحملتني نبرات صوته ورحلت بي إلى أرض الطفوف، وإذا بـ (يوسف الحسين) ممدّد على الرمضاء، احتوشته الذئاب البشرية تمزّق أشلاءه وتقتلع بأنيابها آخر نفس له، لحظات وإذا بالإمام الحسين (عليه السلام) عند مصرع الأكبر.
تراءى لي شخصان، شخص راضٍ بحكم الله تعالى ومسلّم له، وشخص رقّ فؤاده لفلذة كبده، فجلس يحتضر عنده، رأيته يقلّب ذلك الوجه الملكوتيّ، يحمله لكن ليس كما حمله لأول مرة، فبين الموت والميلاد جلستُ في زاوية من زوايا مخدع ليلى، وأنا انظر إليها وقد أشرق وجهها حين وضعته، فكان كسحب بيضاء يداعبها شعاع الشمس أو كمشعل نور يبدّد الحزن لفقد محمد (صلى الله عليه وآله)، فكان أشبه الناس بجدّه خلقاً ومنطقاً، وما كانت إلّا ساعة وإذا بالإمام الحسين (عليه السلام) أقبل كينبوع تدفّق نحو بوابة النور المنبثقة من مهد الأكبر، امتلكتني السكينة، حدقتُ ملياً فرأيتُ امتزاج دموع الفرح بدموع الحزن، فبين مهد الأكبر ومصرعه كانت روح الإمام الحسين (عليه السلام) تقطر دماً، وفي خضمّ هذه اللحظات كاد قلبي أن يبوح لليلى ما أسرع أن يُخسف هذا البدر، وتتحول لياليك إلى عتمة، وبين تراتيل الأم لوليدها وفرح الأب بقدومه ردّد الأثير صوتها، وحمله لي من داخل خيمتها، يا رادّ يوسف إلى يعقوب من بعد مغيبه ردّ عليّ ولدي. توارت تلك الصور الملونة بملامح النبوّة والدم حين ارتجّ المكان بصوت الناعي، وا سيّداه وا أكبراه.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات