العدد:
120
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
شمس خلف السحاب
دَورُ النِّسوَةِ فِي عَصْرِ الانْتِظَار
منتهى محسن/ بغداد
مَن يقرأ التاريخ يركن إلى حقيقة مفادها أنّ كلّ برامج الإصلاح ومشاريعه السامية لا يمكن أن ترى النور إلّا باستخدام طاقة النصف الثاني من المجتمع، ونعني بذلك المرأة، إذ يعدّ دورها الريادي خطوات جبّارة عبر مشاركتها في العملية الإصلاحية التي ستتكلل حتماً بالنجاح والتميز.
وفي مسيرة النهضة الحسينية نجد أنّ للمرأة دوراً مميزاً إذ مثّلت سيّدة الطف وبطلة كربلاء أنموذجاً فريداً في الدفاع عن دولة الحق الأصيلة، فازدانت أرض كربلاء بمواقفها المشرفة وكلماتها المخلصة وندائها الإيماني: "اللّهم تقبل منّا هذا القربان".(1)
نعم.. إنّ لحضور النساء في مشروع الإصلاح السماويّ معاني جمة، أذ إنهنّ كسرنَ الصورة السلبية النمطية عن المرأة، ونشرن صورة المرأة القوية الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، فها هو سيّد الشهداء (عليها السلام) يصطحب أخته الحبيبة ليقارعا معاً أوكار الفساد والدموية، ويوكل إليها أصعب المَهام في أصعب الظروف، لتحقق السيّدة زينب (عليها السلام) نجاحاً منقطع النظير، فيصبح وهج النهضة حتى يومنا هذا إشعاعاً فكرياً وثورياً خلّاقاً.
نعم.. لقد وصلت رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) على مرّ السنين بدعم حضور المرأة في المواقف الصعبة، وإسناد المهام لها وعدم الشك في قدرتها وكفاءتها تجلياً لقوله تبارك: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)/ (التوبة:71).
من النهضة الحسينية نعرّج بالقول إلى حيث النهضة المهدوية ودور النساء في زمن الانتظار والتمهيد لدولة الحق، جاء عن الإمام الباقر (عليه السلام) قوله: "..ويجيء والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد..".(2)
وعن محمد بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: "..يكر مع القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ثلاث عشرة امرأة. قلت: وما يصنع بهنّ؟ قال: يداوينَ الجرحى ويقمنَ على المرضى، كما كان مع رسول الله..".(3)
وبهذا لابدّ من أن تصوب المرأة نظراتها اليوم نحو سيّدة الطف وباقي النسوة اللواتي شاركنَ في وقفة المجد والخلود، ليستقينَ من فكرهنّ الوضّاء، ويتزودنَ به اليوم في عصر الانتظار والتمهيد.
ولعلّ أول ما على المرأة اليوم مناصرةً لولي الله الموعود (عجل الله تعالى فرجه الشريف) عملها على كلّ ما يفرح قلبه الشريف ويعجّل فرجه الميمون، وذلك عن طريق الابتعاد عن زخارف الدنيا وغرورها، وترك ملذاتها والافتنان بها، فمن المخجل أن تدّعي إحدى النساء حبّها وانتظارها للإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وهي تخرج صباح كلّ يوم إلى مكان عملها وقد تزيّنت وتعطّرت ولبست كلّ ما قصر وضاق بحجة مواكبة العصر أو غيره من المسميات الشاذة والدخيلة على قيم الإسلام، أو أن تترك لسانها يلوك بذمم الناس أو أعراضهم، وهي في الوقت ذاته تدعو إلى الإمام بتعجيل الظهور ولسان حالها لا يطابق عملها جملة وتفصيلاً.
أمّا المرأة التي تعمل على ابتزاز الناس في محل وظيفتها، وتستحصل الرُّشا نتيجة أداء عملها، فلن تنفعها ولن تتشفع لها صدقتها أو صلاة ركعتين للإمام بنية تعجيل الفرج!
على النسوة اليوم إن كنّا حقاً منتظرات مخلصات أن يشذبنَ كلّ السلوكيات الخاطئة، ويبتعدنَ عن الذنوب، ويهجرنَ المعاصي لعلّ الله تعالى يمنّ علينا بالطلعة البهية للأمل المنشود بعد صفاء النيات والأعمال، حينما تردّد الجموع الغفيرة بصوت واحد: عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ البَلْوى وَلا يَنالُكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَلا شَكْوى،.. هَلْ إِلَيْكَ يَا ابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقَىٰ؟ ..مَتى نَرِدُ مَناهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَرْوى؟(4)
..............................
(1) حياة الإمام الحسين (عليه السلام): ج2، ص302.
(2) مكيال المكارم: ج1، ص255.
(3) مستدرك سفينة البحار: ج4، ص90.
(4) مفاتيح الجنان: دعاء الندبة.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات