العدد:
120
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
همسات روحية
يَا شَهرَ الخَيرِ
زبيدة طارق/ كربلاء
قد أبصرت الهلال أكثر من مرة..
لكن ليس كهلالك يا شهر رمضان..
تسربل المكان بالصمت، ولم أتمالك نفسي من أن تفيض الزفرات..
فقد مرّت سنتان من أعمارهم الزاهية..
تمّ شبابهم وظمئت أرواح الأمهات للقياهم، تصحرت حياة أبنائهم شوقاً لضحكاتهم، وهم في ظلام يعلن رحيلاً لواصل ووصولاً لراحل..
خفقات عمرهم تُطوى، فيرحلون وتبقى الذكريات..
فكأني أرى بطلاً يروي لرفيقه ذكرى ما زالت في مخيلته لطفلة صغيرة تركض لتلقى أباها ووجهه لها يبتسم، وعيونه لها تحتضن..
وآخر يذكر عيون الأم تشعّ إيماناً وهي تبحث عنه وتتساءل، لِمَ تأخر؟ فقد حان الإفطار، اليوم تنهمر دموعها..
بُني يحبّ تناول هذا من يدي، يا شهر أليس فيك يصفد إبليس، أليست الشياطين مغلولة فيك، فما لتلك الشياطين تقتل في سماحة الإنسان.
و لم تُبدِ لحرمتك اهتماماً، تسفك دماء، وتعفّر وجوهاً تحمل البشاشة والحنان..
وتبيح الذبح والحرق، قتلت فينا الأمان..
يا شهرَ الخير..
رجوتك، رفقا فلنا قلوب كأنها موج عاتٍ، وريح عاصف تصارع نزع الروح؛ لتنبض قلوبنا لنا شموعاً في حصون..
تحرق نفسها لتضيء لنا دربنا..
رفقاً بأجساد توسدت الرمال؛ لتنام عيون أطفالنا..
رفقاً بسواعد تحتمل النار؛ لتحمي أعراضنا..
ارفق برجال تستظلّ الشمس تذود عنّا..
يا شهرَ الخير، رجوتك رفقا برجال يحيون لياليك..
يرجون الشفاعة بترتيل قرآن، وترانيم دعائهم، رجال صامت عن الشهوات، وعن المحرمات صُمّ سمعهم وغُضّت أبصارهم، تسبيحهم سلاحهم، وهمهم عتق الرقاب ودفع الأعداء..
الشجاعة لباسهم..
الشهادة نيّتهم..
بسمة الناس سعادتهم..
براءة من النار صيامهم..
يا شهرَ الخير ارفق بأبطالنا ومقاتلينا..
واحفظهم بحرزك وبحرز بسم الله الرحمن الرحيم..
حَالَاتُ المَدّ وَالجَزْر
الشيخ حبيب الكاظمي
ماذا أفعل في حالات المدّ والجزر في الارتباط بربّ العالمين (سبحانه وتعالى)، وحضور القلب في الصلاة، والدعاء حين الوقوف بين يديه؟ كيف أستطيع أن أبقى على هذه النورانية والصفاء الروحي التي تحصل معي أحياناً في وقت الصلاة، كما أنّ ظروفي لا تسمح لي دائماً بأداء صلاة الليل؟ فهل ذلك يمنعني من مواصلة طريقي في التقرب إلى الله (عز وجل)؟
إنّ هذه المشكلة هي أمّ المشاكل للسائرين إلى الله تعالى، فلا تكاد تجد مبتدئا في توجّهه إلى الله تعالى إلّا ويشتكي من حالات المدّ والجزر في صلاته وغيرها، وصفوة القول في هذا المجال إنّ هذه المشكلة سوف تبقى تصارع معها إلى أن تحصل لديكم حالة الاستقرار، وذلك بالوصول إلى مرحلة اللقاء ومشاهدة الجمال الإلهي، وعليه فإنّ الحلول الأولية في هذا المجال تتمثل في عدم القيام بما يوجب الجزر -عقوبة من الله تعالى- فإنّ الإدبار إذا كان من فعل الله (عز وجل)، فإنّه لا يلازم التقصير، إذ لعل ذلك مقصود لأجل وصول العبد إلى الكمال عندما يعيش مرارة البعد عنه، كما أنني أنصحكم بالاستغفار الدائم الذي كان ديدن النبيّ (صلى الله عليه وآله) في كلّ تقلباته، فإنّ الاستغفار يمحو الذنوب، وإن لم يقصده العبد لذنب معين، فهو كالاستحمام الذي يذهب الدرن، ولو لم يكن صاحبه قاصداً ذلك.
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات