العدد:
120
كلمة العدد
العَفْوُ تَاجُ المَكَارِمِ
الكثير من الناس يبذلون الأموال في مجال مساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو مظهر من مظاهر الجود والكرم، وهو أمر جيد أن ينتشر بين الناس مثل هذه الصفات والأفعال، لكن قمّة الكرم والشهامة أن نعفو عمّن ظلمنا وأساء إلينا، ولا نُسجّل مخالفةً ضدّ الأشخاص الذين تسبَّبوا لنا بألمٍ وأذية بقصدٍ أو من دون قصد، إذ علينا مقاومة غرورنا وهوى النفس الأمّارة ونتَّبع التعاليم الإلهية التي توصي بذلك، وأن نتطلّع إلى الفوز بالجنة وهي من صفات المؤمنين بالله تعالى ومحبِّي الرسول (صل الله عليه وآله) المزيد
إشتراك ألكتروني
ليصلك العدد الجديد في حال صدوره عبر البريد الالكتروني.. اترك بياناتك هنا.
اعدت هذه النافذة للأرشيف الالكتروني للمجلة
التنمية البشرية
مِصْبَاحُ التّفَاؤُل
خلود إبراهيم البياتي/ كربلاء المقدسة
معنى التفاؤل: هو عبارة عن وجهة نظر في الحياة تُبقي الشخص ينظر إلى العالم بشكل إيجابي، ويتوقع أفضل النتائج على الرغم من الصعوبات التي يلاقيها.
قانون الجذب
يوجد في علم التنمية البشرية قانون يسمّى (قانون الجذب)، ومفاده إننا حينما نضع نصب اعيننا هدفاً معيناً ونكرّره في ذهننا ونؤكد عليه كتابياً عن طريق تدوين الهدف بصيغة إيجابية وبجملة قصيرة تصاحبه مشاعر قويّة وحقيقيّة تهفو فيها أرواحنا إلى تحقيق هدفها، كقول المعلمة: (أنا معلمة مثالية)، فأنها تلقائياً ستجذب الهدف إليها وتحقّقه, وهذا القانون حقيقة أثبتها رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ أكثر من أربعة عشر قرناً حينما قال (صلى الله عليه وآله): "تفاءلوا بالخير تجدوه".(1)
تدريب العقل
يتم تدريب العقل عن طريق الإبحار في أفكارنا، والتي تتمخض عن نوعين، إمّا أن تكون إيجابية فنستمتع بصفائها وجمالها وكلّ ما تحمله لنا من أحلام وردية, وإمّا أن نغرق فيها وندفن في ظلمات بحارها ولا نتمكن من الخروج منها؛ لأن سلوكنا وكلماتنا وأحلامنا ترجمان لأفكارنا, ولقد أوصى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بأهمية اتّباع العقل بحديثه المرويّ عنه: "أسعد الناس العاقل المؤمن"(2), فاستخدام العقل يجلب السعادة للإنسان, ويجب أن نكون كالمصباح الذي ينير المكان, وأن نضفي على الآخرين الذين حولنا سعادة العطاء.
الشخص المتفائل
وهو الشخص الذي يمتلك شعلة من النشاط والطاقة، والقادر على مدّ روح التفاؤل للآخرين, ومجتمعنا بحاجة إلى هؤلاء الأشخاص المتفائلين ليمارسوا دورهم الرائد في نشر الروح الإيجابية في المجتمع, وتقويض السلبيّات المحيطة بهم برؤى مختلفة وبإطار إيجابي.
(فموضوع واحد قد يفسّر بأكثر من طريقة, فقد رُوي أن عيسى (عليه السلام) مرّ مع الحواريين على جثة كلب, فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا الكلب! فقال عيسى (عليه السلام): ما أشد بياض أسنانه.
وفي هذه الرواية نلاحظ أنّ المسيح (عليه السلام) نظر إلى الجهة الإيجابية، وليس كما نظر الحواريون إلى الجهة السلبيّة, فنظرته نظرة تفاؤلية.
وتزخر شريعتنا السمحاء بالكثير من مواطن التفاؤل, في حين أن الكثير من الناس يهرول وراء العناوين الغربية مثل قانون الجذب وغيره متناسياً وغافلاً عن أن هذه العناوين هي امتداد لرؤية الإسلام في المجتمع والفرد، وهي حقيقة راسخة في كتابنا المقدّس وعلوم أهل البيت (عليهم السلام)، واللذين يمدانا بكلّ أشكال التفاؤل والسعادة للدارين.
وأجمل الصور للتفاؤل والأمل تتجلى في مخاطبة العبد لمولاه (عز وجل) كما رُوي عن إمامنا السجاد (عليه السلام) في دعاء يوم الاثنين: "أَللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هذَا صَلاحَاً، وَأَوْسَطَهُ فَلاحَاً، وَآخِرَهُ نَجاحَاً..".(4)
.........................................
(1) ميزان الحكمة: ج3، ص2353.
(2) ميزان الحكمة: ج2، ص1305.
(3) الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين (عليه السلام).
تعليقات القراء
 
 
أضف تعليق
لاتوجد تعليقات